٦ أسئلة عن الصيام المتقطع، والابحاث العلمية تجيب – ترجمة* عبدالله سلمان العوامي

?Intermittent Fasting: What is it, and how does it work
(قسم العافية والوقاية – العلوم الطبيبة في جامعة جون هابكنز – Wellness and Prevention – Johns Hopkins Medicine)

الصيام المتقطع هو خطة أكل تقوم بالتبديل بين الصيام وتناول الطعام وفق جدول منتظم. تظهر الأبحاث العلمية أن الصيام المتقطع هو وسيلة للتحكم في وزنك ومنع – أو حتى عكس – بعض أشكال المرض. ولكن كيف تعمل طريقة الصيام المتقطع؟ وهل هي آمنة؟ وأسئلة أخرى اضافية نحاول الاجابة عليها في هذا الموضوع.

السؤال الأول: ما هو الصيام المتقطع؟

تركز العديد من الأنظمة الغذائية على ما نأكله ، لكن الصيام المتقطع هو كل شيء يتعلق بمتى (وقت) نتناول الطعام.

مع الصيام المتقطع، لا تأكل إلا في وقت محدد. الصيام لعدد معين من الساعات كل يوم أو تناول وجبة واحدة فقط لبضعة أيام في الأسبوع، وهذا النوع من الصيام يستطيع أن يساعد جسمك على حرق الدهون. كما تشير الدلائل العلمية إلى جني بعض الفوائد الصحية الاخرى أيضًا.

درس عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز الدكتور مارك ماتسون (Mark Mattson, Ph.D). الصيام المتقطع لمدة ٢٥ عامًا. ويقول الدكتور ماتسون إن أجسادنا تطورت لتكون قادرة على البقاء بدون طعام لعدة ساعات، أو حتى عدة أيام أو أكثر. في عصور ما قبل التاريخ، قبل أن يتعلم البشر الزراعة، كانوا صيادين وجامعي الثمار ثم تطوروا للبقاء على قيد الحياة – والازدهار – لفترات طويلة دون تناول الطعام. كان عليهم أن: يستغرقوا الكثير من الوقت والطاقة لاصطياد الحيوانات وجمع المكسرات والتوت.

حتى قبل ٥٠ عامًا، كان من السهل الحفاظ على وزن صحي. تشرح أخصائية التغذية بجامعة جونز هوبكنز السيدة كريستي ويليامز (Christie Williams, M.S., R.D.N) قائلة: “لم تكن هناك وقتها أجهزة كمبيوتر، كما يتم إيقاف البرامج التلفزيونية في الساعة ١١ مساءً؛ وبعدها يتوقف الناس عن الأكل لأنهم يذهبون إلى الفراش مبكرا. كان حجم الوجبات أصغر بكثير مما عليه اليوم. الكثير من الناس يعملون ويلعبون في الخارج، وبشكل عام، يمارسون المزيد من التمارين  الرياضية”.

في الوقت الحاضر، يتوفر التلفزيون والإنترنت وغيرها من وسائل الترفيه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. نبقى مستيقظين لساعات أطول لمشاهدة برامجنا المفضلة والتسلية بالألعاب والدردشة عبر الإنترنت. نحن نجلس ونتناول وجبات خفيفة طوال اليوم – وفي معظم أوقات السهر في الليل.

يمكن أن تؤدي السعرات الحرارية الزائدة وقلة الحركة والانشطة إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع رقم ٢، بالإضافة الى أمراض القلب وأمراض أخرى. تظهر الدراسات العلمية أن الصيام المتقطع قد يساعد في عكس هذه الاتجاهات.

السؤال الثاني: كيف يعمل الصيام المتقطع؟

هناك عدة طرق مختلفة لأداء الصيام المتقطع، لكنها تعتمد جميعها على اختيار فترات زمنية منتظمة لتناول الطعام والقيام بالصيام. على سبيل المثال، قد تحاول تناول الطعام لمدة ثماني ساعات فقط كل يوم والصيام لبقية الوقت. أو قد تختار تناول وجبة واحدة فقط يوميًا بمعدل يومين في الأسبوع. هناك العديد من الطرق المختلفة لجدولة الصيام المتقطع.

يقول عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز الدكتور مارك ماتسون إنه بعد ساعات من عدم تناول الطعام، يستنفد الجسم مخازن السكر ويبدأ في حرق الدهون. ويشير الدكتور ماتسون إلى هذا على أنه التبديل الأيضي (التمثيل الغذائي).

ويضيف الدكتور ماتسون قائلا: “الصيام المتقطع يتناقض مع نمط الأكل الطبيعي لمعظم الأمريكيين، الذين يأكلون طوال ساعات استيقاظهم”. “إذا كان شخص ما يأكل ثلاث وجبات في اليوم، بالإضافة إلى وجبات خفيفة، ولم يمارس الرياضة، فأن النتيجة لكل مرة يأكل فيها: ارتفاع في عدد السعرات الحرارية وبدون احتراق لمخزون الدهون لديه”.

يعمل الصيام المتقطع في إطالة الفترة التي يحرق فيها جسمك السعرات الحرارية المستهلكة خلال وجبتك الأخيرة ويبدأ في حرق الدهون.

مصدر الصورة: loseweightbyeating.com

السؤال الثالث: ما هي خطط (طرق) الصيام المتقطع؟

من المهم مراجعة طبيبك قبل البدء في الصيام المتقطع. بمجرد حصولك على الضوء الأخضر، تصبح الممارسة الفعلية بسيطة. يمكنك اختيار نهج يومي يقتصر تناول الطعام اليومي فيه على فترة واحدة من ست إلى ثماني ساعات كل يوم. على سبيل المثال، قد تختار أن تجرب صيام ١٦/٨: بمعنى الأكل لمدة ٨ ساعات والصيام لمدة ١٦ ساعة. أخصائية التغذية بجامعة جونز هوبكنز السيدة كريستي ويليامز (Christie Williams, M.S., R.D.N) من المعجبين بحمية النظام اليومي، حيث تقول: إن معظم الناس يجدون من السهل الالتزام بهذا النمط الغذائي على المدى الطويل.

طريقة أخرى، تُعرف باسم نهج ٢:٥، وهذه الطريقة تتضمن تناول الطعام بانتظام خمسة أيام في الأسبوع. وفي اليومين الآخرين، تحدد نفسك بوجبة واحدة فقط بمعدل ٥٠٠ الى ٦٠٠ سعرة حرارية. على سبيل المثال، إذا اخترت تناول الطعام بشكل طبيعي في كل يوم من أيام الأسبوع باستثناء يومي الاثنين والخميس، حيث ستكون أيام الوجبة الواحدة.

الفترات الطويلة بدون طعام، مثل فترات الصيام ٢٤ و٣٦ و٤٨ و٧٢ ساعة، ليست بالضرورة هي الطريقة الأفضل بالنسبة لك، وقد تكون لها نتائج خطيرة. قد يؤدي الاستمرار في الصيام لفترة طويلة إلى تشجيع جسمك على البدء في تخزين المزيد من الدهون استجابةً لإستشعار الجسم بالمجاعة.

يظهر البحث الذي قام به عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز الدكتور مارك ماتسون (Mark Mattson, Ph.D): أن الأمر قد يستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع قبل أن يعتاد الجسم على الصيام المتقطع. قد تشعر بالجوع أو الغرابة أثناء التعود على النظام الجديد. لكنه يلاحظ أن الأشخاص الذين يجرون البحث خلال فترة التكيف والتعديل يميلون إلى الالتزام بالخطة، لأنهم يلاحظون أنهم يشعرون بتحسن.

السؤال الرابع: ماذا يمكنني أن آكل أثناء الصيام المتقطع؟

خلال الأوقات التي لا تتناول فيها الطعام، يُسمح لك بالماء والمشروبات التي لا تحتوي على سعرات حرارية مثل القهوة السوداء والشاي.

وأثناء فترات الأكل، ”تناول الأكل بشكل طبيعي” لا يعني بشكل جنوني. من غير المحتمل أن تفقد وزنك أو تصبح أكثر صحة إذا قمت بتعبئة أوقات تغذيتك بأطعمة الوجبات السريعة والعالية السعرات والأطعمة المقلية والكبيرة الحجم والحلوى.

لكن ما تحبه أخصائية التغذية السيدة ويليامز في الصيام المتقطع هو أنه يسمح لك بتناول مجموعة من الأطعمة المختلفة والاستمتاع بها. وتقول: “نريد من الناس أن يكونوا يقظين ومدركين وأن يسعدوا بتناول طعام جيد ومغذي”. وتضيف أن تناول الطعام مع الآخرين والمشاركة في تجربة تناول الطعام معهم يضيف حالة الرضا الداخلية وهو ما يعزز ويدعم الصحة الجيدة.

وتعتبر الاخصائية السيدة ويليامز، مثل معظم خبراء التغذية، حمية البحر الأبيض المتوسط بمثابة مخطط جيد لما نأكله، سواء كنت تحاول الصيام المتقطع أم لا. لا يمكنك أن تخطئ عندما تختار الكربوهيدرات المركبة غير المكررة مثل الحبوب الكاملة والخضراوات الورقية والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون.

مصدر الصورة: health.clevelandclinic.org

السؤال الخامس: ما هي فوائد الصيام المتقطع؟

تظهر الأبحاث أن فترات الصيام المتقطع تفعل أكثر من حرق الدهون. يوضح عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز  الدكتور مارك ماتسون (Mark Mattson, Ph.D)، قائلا: “عندما تحدث تغييرات مع التبديل الأيضي (التمثيل الغذائي)، فإنه يؤثر على الجسم والدماغ”.

كشفت إحدى الدراسات التي نشرها الدكتور ماتسون في مجلة نيو إنجلاند الطبية (New England Journal of Medicine) عن بيانات حول مجموعة من الفوائد الصحية المرتبطة بهذه الممارسة. وتشمل: حياة أطول، وجسمًا أكثر رشاقة، وعقلًا أكثر حدة.

ويضيف الدكتور ماتسون في بحثه موضحا: “تحدث أشياء كثيرة أثناء الصيام المتقطع والتي يمكن أن تحمي الأعضاء من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري من النوع ٢، وأمراض القلب، والاضطرابات التنكسية العصبية المرتبطة بالعمر (age-related neurodegenerative disorders)، وحتى أمراض الأمعاء الالتهابية والعديد من أنواع السرطان”.

فيما يلي بعض فوائد الصيام المتقطع التي كشفت عنها الأبحاث حتى الآن:

  • التفكير والذاكرة: اكتشفت الدراسات أن الصيام المتقطع يعزز الذاكرة العاملة لدى الحيوانات والذاكرة اللفظية عند البالغين.
  • صحة القلب: أدى الصيام المتقطع إلى تحسين ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة بالإضافة إلى القياسات الأخرى المتعلقة بالقلب.
  • الأداء البدني: أظهرت نتائج الشباب الذين صاموا لمدة ١٦ ساعة فقدانًا للدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات. كما أظهرت الفئران التي تم تغذيتها في أيام بديلة قدرتها على التحمل بشكل أفضل في الجري.
  • مرض السكري والسمنة: في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، أدى الصيام المتقطع إلى منع السمنة. وفي ست دراسات موجزة، فقد البشر البالغون البدينون الوزن من خلال الصيام المتقطع.
  • صحة الأنسجة: في الحيوانات، أدى الصيام المتقطع إلى تقليل تلف الأنسجة في الجراحة وتحسين النتائج.

السؤال السادس: هل الصيام المتقطع آمن؟

يحاول بعض الناس ممارسة الصيام المتقطع للتحكم في الوزن، بينما يستخدم البعض الآخر هذه الطريقة لمعالجة الحالات المزمنة مثل متلازمة القولون العصبي وارتفاع الكوليسترول أو التهاب المفاصل. لكن الصيام المتقطع ليس للجميع.

تشدد أخصائية التغذية السيدة ويليامز على أنه قبل تجربة الصيام المتقطع (أو أي نظام غذائي)، يجب عليك مراجعة طبيب العائلة أولاً.

كما يجب على بعض الناس الابتعاد عن تجربة الصيام المتقطع، ومنهم:

  • الأطفال والمراهقون الذين تقل أعمارهم عن ١٨ عامًا.
  • النساء الحوامل أو المرضعات.
  • مرضى السكري أو من لديهم مشاكل السكر في الدم.
  • أولئك الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل.

ولكن، كما تقول الاخصائية السيدة ويليامز، يمكن للأشخاص الذين ليسوا من هذه الفئات ويمكنهم بأداء الصيام المتقطع بأمان أن يواصلوا هذا النظام إلى أجل غير مسمى. وتضيف قائلة: “يمكن أن يكون هذا النوع من الصيام تغييرًا في نمط الحياة، وتغييرًا له فوائد أيضا”.

ضع في اعتبارك أن الصيام المتقطع قد يكون له تأثيرات مختلفة على بعض الأشخاص. تحدث إلى طبيبك إذا بدأت في الشعور بقلق غير معتاد أو صداع أو غثيان أو أعراض أخرى بعد بدء الصيام المتقطع.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.hopkinsmedicine.org/health/wellness-and-prevention/intermittent-fasting-what-is-it-and-how-does-it-work

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *