اطلالة على ماضي سوق الذهب في القطيف – ميرزا مهدي العلوان*

سنسلط الضوء في هذه المقالة “القصيرة” على سوق الذهب القديم (بين 1965م وحتى عام 1975م) في القطيف والصاغة آنذاك وما ينتجون من حلي ومجوهرات.

مصاغات قديمة

الذهب عنصر كيميائي رمزه (Au) ورقمه الذري ٧٩ (في الجدول الدوري للعناصر) ، وهو في أصله الطبيعي نقي ، وتقاس نقاوته بالقيراط الصافي فمنه عيار 24 قيراط  وهو ليس 100% نقاء ، ولكن بنسبة 99.9% مضافاً له نسبة قليلة جداً من النحاس ليقلل من ليونته الطرية جدا ويقبل التشكيلات وعند الصاغة يقال له 999.9 وذلك من الكيلوجرام (1000 جرام). وعيار 21 قيراط بنسبة 875 جم في الكيلوجرام ، وعيار 18 قيراط بنسبة 750 جم في الكيلوجرام وهذه الأنواع الثلاثة هي الأكثر شهرة وتداولاً.

والذهب من المعادن اللامعة ويتميز بمرونته التي تُمكن من صياغته بأشكال جميلة. ولونه الأصفر يزيد في بهائه وجاذبيته. لذلك حافظَ الذهب على مكانته الازلية التي عرفت منذ قدم التاريخ والى ما يعود الى آلاف السنين قبل الميلاد في البقاء مما اعطاه قيمته المادية والمعنوية التي فاقت كل المعادن وكما يُقال الذهب زينة وخزينة.

رسم بياني يوضح حدة إرتفاع اسعار الذهب خلال ال 20 سنة الماضية، المصدر:  theconversation.com

ويتميز الذهب بانعكاسات هامة في اقتصاد العالم ، ونرى ذلك عندما إستمر سعر الذهب على وتيرة واحدة بتذبذب طفيف من عام 1960م الى عام 1970 ثم بدأ بالقفز بأسعاره عام 1975م. بعد هذا التاريخ حدث توسع في السوق وبدأت تتغير وتتطور أدوات تصنيع الذهب عن النسق السابق.

وللذهب مسميات عدة منها التبر والعسجد، كما يسميه الصاغة احيانا، والمشخص كما كانت تطلق نساء المنطقة عليه قديما.

بعد هذا التعريف العلمي المبسط، نعود الى موضوع سوق الذهب في القطيف وموقعها القديم بين عامي 1965م و 1975م.

بعد نزع ملكية سكة القطيف ( حالياً شارع الملك عبد العزيز ) وازالتها كاملة بما فيها محلات الذهب المحدودة العدد (وهي خارج الفترة التي يغطيها هذا الموضوع أي ما قبل عام 1965م) انتقل الصاغة آنذاك وقد زاد عددهم الى مواقع متفرقه بينها:

  • الشريعة وانتقل إليها اغلبهم آنذاك وهم ستة محلات في نفس الموقع الحالي لسوق الذهب وزاد عددهم فيما بعد.
  • مياس الجهة الجنوبية الشرقية غير الموقع الحالي ثلاثة محلات ، وقد انتقلت وتوسعت فيما بعد وهي الآن في موقعها الحالي في الجهة الغربية.
  • الكويكب محلاً واحداً  على شارع بدر حالياً وهو غير موجود الآن.
  • المدارس محلاً واحداً وهو غير موجود الآن.

وكانت السوق والصاغة حينها هم من يبيع الذهب، وهم من يصنع ويسك، وهم من يقومون بصيانة مصوغاتهم بأيديهم مستعينين ببعض الادوات البسيطة مثل ماكينة السحب وادوات الصب والنقش وبقية الادوات الصغيرة مثل المطرقة والسندان والمقصات بأنواعها ،وكانت معظم أعمالهم يدوية. وحتى تكون صائغا ماهراً واميناً يلزم عليك التدرب على يد من لديهم الخبرة والفن في هذه المهنة ، وقد درب الجيل الأول من الآباء الصاغة اولادهم على هذه المهنة.

بعض الادوات المستخدمة في سك وصيانة الذهب 

وكان الصاغة يصنعون الخواتيم والقلايد وبيت القرآن من الذهب والفضة بكميات محدودة على حسب حال الوضع الاقتصادي آنذاك وكان موسم السوق الأسبوعي هو يوم الخميس ، حيث يأتي الناس من كل نواحي وبلدات القطيف الى “القطيف المركز” حيث سوق الخميس بجميع منتجاتها. وقد كان الصاغة يميزون منتجاتهم من غيرها ، ويعرفون من صاغ أي منتج حينما يقع بين أيديهم.

شيوخ الصاغة

ربما هناك شيوخ لم اعاصرهم ولم اعرفهم ، ولكن شيوخ الصاغة الذين عاصرتهم هم سليمان بن محمد حسن الموسى “ابو عليان”، وابن العم السيد ماجد السيد حسين الصايغ (والذي لا يزال من بعد الفترة الزمنية التي غطيناها في هذا الموضوع وحتى الآن). وقد كان له لقاء في مهرجان براحة الحليب ضمن استضافته في فعاليات الملتقى الاول للأسر المنتجة في القطيف بتاريخ 17/ 6/ 1440هجرية ، وادلى بنبذة تاريخية مفصلة عن السوق واسماء الصاغة القدامى ومنتجاتهم واثمان الذهب آنذاك. وبعد توسع السوق في القطيف وانتقال بعض من الصاغة القدماء الى سوق مياس زادت المحلات هناك مع بقاء سوق الشريعة كما هي. واليكم رابط اللقاء لمن أراد الإطلاع:

 

قبل 80 عامًا في القطيف.. تاجر الذهب يشتري غرامه بريالين والعروس تدفع له نصف مهرها

* مهندس مدني

3 تعليقات

  1. عبدالرسول علي الغريافي

    لفته إلى موضوع لم يتطرق له الى القلة من الموثقين مع أنه من الحرف والمهن التي تستحق تسليط الأضواء عليها كأي حرفة او مهنة من الحرف التي كتب عنها الكثير.
    لذي بعض الملاحظات: لو دعمت الموضوع بصور لبعض الصاغة القدماء وهم يعملون في محلاتهم. وكذلك بعض آلات الصب، فأنت نشرت أدوات التعديل واللمسات الاخيره للمنتجات وهذا جميل.
    نقطة اخرى وهي صحيح أن الصائغ له علاقة بالفضيات وخواتيمها ولكن هناك حرفة مستقلة لصناع الخواتم والفضة.

  2. ما شاء الله عليك مقالة مستفيضة وعلمية ، افكارك رائعة وشاملة في مهنة وتاريخ الذهب في القطيف ، فمهما تكلمت لم أُوفي حقك ، حيث أن الموضوع المكتوب اوفى في التعريف عن مهنة وفنون الصياغة ومحلاتها في القطيف الحبيبة. كيف لا وأنا اعرفك حق المعرفة انسان خلوق ومتعلم وتعمل الخير في كل مكان ذو قيمة كبيرة في المجتمع القطيفي وزيادة على ذلك أخوالك صاغة ذهب وجدك من امك السيد كاظم الصائغ من صاغة القطيف الأوائل. الله يعطيك العافية اخوي ، والله لايحرمنا منك ونعم الأخ ميرزا العلوان ابو ميثم. جميع من رافقك وعمل معاك استفاد من خبراتك وعطائك وذلك لنيتك الطيبة. الله يحفظك….

  3. شاكر الخميس

    مقال جميل عزيزي أبا ميثم ونأمل أن يكون نواة لكتاب شامل لهذه المهنة العريقة في القطيف الحبيبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *