يحيي اللهُ أكثرَ مما يميت! – هلال الوحيد

لم نعد نر ذلك الكم من السيارات والشاحنات تجوب الشوارع، فهي توقفت كليا في الليلِ وخفت حركتها كثيراً في النهار. وبعض انشطة المصانع والمتاجر والطيران في جميع أرجاء العالم إما انخفضت أو توقفت كليا. هي أزمةٌ صح فيها المثل الشعبي “موتٌ لك فَرَجٌ لي”. حيث لم يترك الإنسان منذ الثورة الصناعية فرصةً للبيئة أن تستردَ عافيتها واستمر في تخريبِ الأراضي والمحيطات وتلويث الهواء بكل ما ظن أنه يحسن حياته ويزيد من رفاهيته. ازداد حجمُ الغازاتِ الدفينة والسامة وارتفعت درجاتُ حرارةِ الأرض، ودقت نواقيسُ أجراس الخطر مما قد يحصل إذا استمر سيرُ البشر كما هو.

فجأة، تعطل كثيرٌ من أنشطة الأمم، وإذ في أسابيع قليلة بدت علاماتُ تعافي البيئة في كثيرٍ من بقاع العالم! وإذا ما استمر السكون الاقتصادي والصناعي سوف يتعافى النظامُ البيئي أكثر. في كل يوم تذكر الوكالات المختصة بمراقبة الانبعاثات الغازية أنه مع دخول دول كثيرة في حالةِ إغلاق بسبب الفيروس، حدث تراجعٌ كبير في مستويات التلوث. وسجلت كثيرٌ من الدول انخفاضا كبيرا في الغازاتِ الملوثة والخطيرة والعناصر الكيميائية المسببة لارتفاعِ درجاتِ الحرارة، وذلك في ظل انخفاض النشاط الصناعي ورحلات السيارات. ووَصفت على اثر هذا التحسن حالةَ الهواء في أماكن كثيرة بأنها جيدة.

تكمن المشكلة في رفضنا معادلة “رابح – رابح” واصرارنا على الرفاهية على حساب البيئة والصحة العامة لكي نربح نحن في المدى القريب وتخسر البيئة ونحن معها أيضا في المدى البعيد، فها هو الإنذار الأكبر بأن الوضع يقتضي التصحيح ووضع قطار العلاج على المسار، فهل يكتمل الجهد أم يعود لا يشغل فكر الإنسان سوى شهوته الآنية وإن جاءت على حسابِ مستقبله ومستقبل القادم من أجياله؟!

خُلق الانسان عجولا فهو لا ينظر إلا في خسائرِ الكوارث التي يراها، وربما هو من يفتعلها، ولا يستطيع أن ينتظر حتى تصير السماءُ خسارته إلى ربح. فإذا الفيضانات والزلازل والحرائق وهذه الأزمة كلها فرص لتجديد الحياة وانبعاثها من جديد. ويبقى من واجبِ الإنسان مداراة البيئة بصورة جيدة قبل أن يكون ضعفها المسبب الأكبر في إضعاف مناعته ومقاومته لما يستجد من أمراض. مع قساوة الأزمة وطغيانها، إلا أنها قد تكون أحيت عدداً من الأرواح وانقذتها بسبب الانخفاض في التلوث الناجم عن الاضطراب الاقتصادي أكثر مما قتل الفيروس نفسه في بلدانٍ مثل الصين وغيرها من الدول الصناعية.

ما خربته عشراتُ السنين لا تصلحه أيام، وليس مستغربا أن ما يحدث في الغرب من تعافٍ ملحوظ يحصل في الشرق أيضا. فيكون هذا الحدث من نعمِ الله أيا كان مصدره. لكن تاريخ الإنسان يحكي أنه سوف يعود لما كان وإن كان في ذلك حتفه، وتعود السماء تنقذه من ورطته مرةً أخرى!

تعليق واحد

  1. محمد الحاجي

    ماشاء الله تبارك الله نفتخر بهذا الإنتاج الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *