ملخص تقرير مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2026م (ج1) – اعداد محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

The 2026 AI Index Report
(جامعة ستانفورد – Stanford University)

أصدرت جامعة ستانفورد النسخة التاسعة من تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي، المعنون بـ “مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2026م”، ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة، وينتشر على نطاق واسع، ويخلق قيمة اقتصادية حقيقية، إلا أن الحوكمة والسلامة والفهم العام لا يواكب هذا التطور. كما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي واستعداد المجتمع لإدارته.

وجاء التقرير في 425 صفحة، وشارك في إعداده مجموعة كبيرة من الأكاديميين في الجامعة، ويحتوي مقدمة وتسعة فصول وملحق.

ملخص تنفيذي
يُظهر تقرير مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2026 أن قدرات الذكاء الاصطناعي، واعتماده، وتأثيره الاقتصادي، كلها تتزايد بسرعة، لكن الحوكمة والسلامة والفهم العام لا تواكب هذا التطور. وتتمثل الرسالة الأساسية للتقرير في أن الذكاء الاصطناعي أصبح سائداً في قطاع الأعمال والمجتمع، بينما لا تزال الأنظمة المصممة لتقييمه والتحكم فيه في طور اللحاق بالركب.

ويقول التقرير إن النماذج الرائدة شهدت تحسناً ملحوظاً في عام 2025م، لا سيما في البرمجة، والاستدلال، والعمل متعدد الوسائط، وبعض المهام العلمية، حيث حققت العديد من النماذج مستويات أداء بشرية أو تجاوزتها في معايير محددة. وقد أنتجت الصناعة أكثر من 90% من النماذج الرائدة البارزة في عام 2025م، وارتفع أداء التحقق من هندسة البرمجيات (SWE-bench) من 60% إلى ما يقارب 100% خلال عام واحد. ويشير التقرير أيضًا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي وصل إلى نسبة استخدام 53% بين السكان خلال ثلاث سنوات، وبلغت نسبة استخدامه في المؤسسات 88%، ويستخدمه الآن 4 من كل 5 طلاب جامعيين.

وينتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الواسع، وتتضح جدواه الاقتصادية. ويُقدّر التقرير القيمة السنوية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمستهلكين الأمريكيين بنحو 172 مليار دولار بحلول أوائل عام 2026م. ولا يزال الاستثمار الخاص قويًا، ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يُؤثر بشكل متزايد على الإنتاجية والبرمجيات ودعم العملاء والعمل المعرفي.

ويذكر التقرير أن الفجوة بين الولايات المتحدة والصين قد تقلصت، مما جعل ريادة الذكاء الاصطناعي أكثر تنافسية وأقل أحادية الجانب. ولا تزال الولايات المتحدة تتصدر في الاستثمار الخاص والعديد من النماذج الرائدة، بينما تحافظ الصين على قوتها في مجال المنشورات وبراءات الاختراع وتطبيقات الروبوتات. النتيجة العملية هي أن قدرات الذكاء الاصطناعي تنتشر بوتيرة أسرع، مما يزيد الضغط على الشركات والحكومات للتحرك بسرعة.

ويحذر التقرير بشدة من أن القدرات تتطور بوتيرة أسرع من الحوكمة. ويسلط الضوء على تفاوت الشفافية، وتزايد الحوادث، وممارسات السلامة المتأخرة عن تطور النماذج. كما يؤكد التقرير أن أداء الذكاء الاصطناعي “متذبذب”، بمعنى أن الأنظمة قد تتفوق في المهام الصعبة بينما تفشل في المهام البسيطة، لذا فإن الجاهزية تعتمد بشكل كبير على حالة الاستخدام المحددة.

ويكشف التقرير عن فجوة بين خبراء الذكاء الاصطناعي والجمهور: فالخبراء أكثر تفاؤلاً، بينما الجمهور أكثر حذراً بشأن الوظائف والمعلومات المضللة والتحكم. وتُعد فجوة الثقة هذه مهمة لأن التبني والتنظيم والتغيير في بيئة العمل كلها تعتمد على ما إذا كان الناس يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي موثوق به ومفيد. باختصار، تتطور التقنية بوتيرة أسرع من ثقة المجتمع بها.

وخلاصة التقرير هي أن الذكاء الاصطناعي في عام 2026م سيكون قوياً، ومنتشراً على نطاق واسع، وذا جدوى اقتصادية، ولكنه لا يخضع لحوكمة جيدة بعد. ولم يعد التحدي الأكبر هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعمل أم لا؛ الأمر يتعلق بما إذا كانت المؤسسات قادرة على مواكبة سرعته وعدم انتظامه ونطاقه.

وفيما يلي ملخص لما جاء في فصول التقرير:
جاء في مقدمة التقرير أن مع استمرار التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يبرز التساؤل حول قدرة الأنظمة المبنية عليه على مواكبة هذا التطور، إذ تواجه أطر الحوكمة، وأساليب التقييم، والأنظمة التعليمية، والبنية التحتية للبيانات اللازمة لتتبع تأثير الذكاء الاصطناعي، صعوبة في مواكبة وتيرة هذه التقنية. وتتخلل هذه الفجوة – بين قدرات الذكاء الاصطناعي ومدى استعدادنا لإدارته – جميع فصول تقرير العام 2026م.

وتتناول نسخته التاسعة كيفية اختبار الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر طموحًا في مجالات الاستدلال والسلامة وتنفيذ المهام في العالم الحقيقي، ولماذا بات الاعتماد على هذه القياسات أكثر صعوبة. كما يتضمن التقرير تقديرات جديدة للقيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب أدلة ناشئة على تأثيراته على سوق العمل، وإطارًا تحليليًا حول سيادة الذكاء الاصطناعي، وفصلًا علميًا تم إعداده بالتعاون مع شركة شميدت ساينسز. ولأول مرة، يتضمن التقرير فصولًا مستقلة حول الذكاء الاصطناعي في العلوم والذكاء الاصطناعي في الطب، مما يعكس التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في هذين المجالين.

وعلى مدى عقدٍ تقريبًا، عمل “مؤشر الذكاء الاصطناعي” على توفير بيانات عالمية موثوقة لمجالٍ يتطور بوتيرة أسرع من معظم الجهود المبذولة لقياسه. ويزود التقرير صانعي السياسات والباحثين والمديرين التنفيذيين والصحفيين والجمهور بالأدلة اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الذكاء الاصطناعي. ومع توغل هذه التقنية في الفصول الدراسية والعيادات والهيئات التشريعية، وإعادة تشكيلها لأساليب العمل والتعلم والحوكمة، تتزايد تكلفة البيانات غير المكتملة.

وفي مجالٍ تُنتج فيه كميات هائلة من البيانات من قِبل منظماتٍ لها مصلحة في نجاح هذه التقنية، يستمر الطلب على قياسات محايدة ودقيقة في النمو. ويظل “مؤشر الذكاء الاصطناعي” مستقلًا ويركز على كشف الأنماط طويلة الأجل الكامنة وراء العناوين الرئيسية. ويعتمد على هذا التقرير الحكومات والمؤسسات البحثية والشركات حول العالم، وتستشهد به وسائل الإعلام والأوراق الأكاديمية.

وأشارت مقدمة التقرير الى أن صفحاته تقدم الصورة الأكثر شمولًا واستقلاليةً لمسار الذكاء الاصطناعي المتاحة حاليًا. كما توضح مواطن النقص في هذه الصورة، لأن ما لا نستطيع قياسه لا يقل أهميةً عما نستطيع قياسه.

أهم نقاط التقرير
1. لم تصل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الركود، بل تتسارع وتصل إلى عدد أكبر من الناس أكثر من أي وقت مضى. أنتجت الصناعة أكثر من 90% من النماذج الرائدة البارزة في عام 2025، ويحقق العديد من هذه النماذج الآن مستوى أداء يُضاهي أو يتجاوز المستوى البشري في مسائل علمية على مستوى الدكتوراه، والاستدلال متعدد الوسائط، ورياضيات المسابقات. وفي معيار رئيسي للبرمجة – وهو معيار هندسة البرمجيات المعتمد – ارتفع الأداء من 60% إلى ما يقارب 100% من مستوى الأداء البشري في عام واحد. وبلغت نسبة تبني المؤسسات لهذه التقنيات 88%، ويستخدم الآن 4 من كل 5 طلاب جامعيين الذكاء الاصطناعي التوليدي.

2. تقلصت الفجوة في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين بشكل ملحوظ. تبادلت النماذج الأمريكية والصينية الصدارة عدة مرات منذ أوائل عام 2025. ففي فبراير 2025، عادل نموذج “ديب سيك آر 1” (DeepSeek-R1) لفترة وجيزة أفضل نموذج أمريكي، واعتبارًا من مارس 2026، يتفوق أفضل نموذج لشركة “أنثروبيك” (Anthropic) بنسبة 2.7% فقط. ولا تزال الولايات المتحدة تنتج نماذج ذكاء اصطناعي متطورة وبراءات اختراع ذات تأثير كبير، بينما تتصدر الصين قائمة الدول من حيث حجم المنشورات والاستشهادات وبراءات الاختراع وتركيب الروبوتات الصناعية. وتتميز كوريا الجنوبية بكثافة ابتكاراتها، إذ تتصدر العالم في براءات اختراع الذكاء الاصطناعي للفرد.

3. تستضيف الولايات المتحدة أكبر عدد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنّع غالبية رقائقها في مصنع تايواني واحد. وتضم الولايات المتحدة 5427 مركز بيانات، أي أكثر من عشرة أضعاف أي دولة أخرى، وتستهلك طاقة أكثر من أي دولة أخرى. وتصنع شركة واحدة، هي شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات “تي اس ام سي” (TSMC)، جميع رقائق الذكاء الاصطناعي الرائدة تقريبًا، مما يجعل سلسلة توريد أجهزة الذكاء الاصطناعي العالمية تعتمد على مصنع واحد في تايوان، على الرغم من بدء توسع “تي اس ام سي” في الولايات المتحدة عملياته في عام 2025.

4. يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي الفوز بميدالية ذهبية في أولمبياد الرياضيات الدولي، لكنها لا تستطيع تحديد الوقت بدقة، وهو مثال على ما يسميه الباحثون “الحدود غير المنتظمة” للذكاء الاصطناعي. وقد حصد برنامج “جيمني ديب ثينك” (Gemini Deep Think) الميدالية الذهبية في أولمبياد الرياضيات الدولي، ومع ذلك، فإن أفضل نموذج يقرأ الساعات التناظرية بشكل صحيح بنسبة 50.1% فقط. وقد حققت برامج الذكاء الاصطناعي قفزة نوعية من 12% إلى حوالي 66% في اختبار “أو اس وورلد” (OSWorld)، الذي يختبرها على مهام حاسوبية حقيقية عبر أنظمة تشغيل مختلفة، على الرغم من أنها لا تزال تفشل في حوالي ثلث المحاولات في الاختبارات المعيارية المنظمة.

5. لا تزال الروبوتات تفشل في معظم المهام المنزلية، حتى مع تفوقها في البيئات الخاضعة للتحكم. وتنجح الروبوتات في 12% فقط من المهام المنزلية، مما يُبرز مدى بُعد الذكاء الاصطناعي عن إتقان العالم المادي. في اختبار منصة تعلم الروبوت “آر ال بينتش” (RLBench)، وصلت نسبة نجاح التلاعب الروبوتي في المحاكاة البرمجية إلى 89.4%، لكن الفجوة بين بيئات المختبرات القابلة للتنبؤ والبيئات المنزلية غير القابلة للتنبؤ واسعة.

6. لا يواكب الذكاء الاصطناعي المسؤول قدرات الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلف معايير السلامة وترتفع الحوادث بشكل حاد. ويُبلغ جميع مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تقريبًا عن نتائج معايير القدرات، لكن الإبلاغ عن معايير الذكاء الاصطناعي المسؤول لا يزال متقطعًا. وقد ارتفعت حوادث الذكاء الاصطناعي الموثقة إلى 362 حادثة، مقارنةً بـ 233 حادثة في عام 2024. ومما يزيد التحدي تعقيدًا، أن الأبحاث الحديثة وجدت أن تحسين أحد جوانب الذكاء الاصطناعي المسؤول، كالأمان مثلاً، قد يؤدي إلى تراجع جانب آخر، كالدقة مثلاً.

7. تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكن قدرتها على استقطاب المواهب العالمية آخذة في التراجع. فقد بلغ حجم الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 285.9 مليار دولار أمريكي في عام 2025، أي أكثر من 23 ضعفًا مقارنةً بـ 12.4 مليار دولار أمريكي التي استُثمرت في الصين – مع العلم أن النظر إلى أرقام الاستثمار الخاص فقط قد يقلل من إجمالي إنفاق الصين على الذكاء الاصطناعي، نظرًا لصناديق التوجيه الحكومية. كما تصدرت الولايات المتحدة النشاط الريادي بـ 1953 شركة جديدة ممولة في مجال الذكاء الاصطناعي في عام 2025، أي أكثر من 10 أضعاف أقرب دولة تليها. ومع ذلك، انخفض عدد باحثي ومطوري الذكاء الاصطناعي الذين انتقلوا إلى الولايات المتحدة بنسبة 89% منذ عام 2017، مع انخفاض بنسبة 80% في العام الماضي وحده.

8. ينتشر تبني الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، ويستفيد المستهلكون بشكل كبير من الأدوات التي غالبًا ما يحصلون عليها مجانًا. وقد بلغ تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي 53% من السكان خلال ثلاث سنوات، متجاوزًا بذلك سرعة انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الإنترنت، مع العلم أن هذه الوتيرة تختلف من بلد لآخر وترتبط ارتباطًا وثيقًا بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وقد سجلت بعض الدول معدلات تبني أعلى من المتوقع، مثل سنغافورة (61%) والإمارات العربية المتحدة (54%)، بينما تحتل الولايات المتحدة المرتبة 24 بنسبة 28.3%. وبلغت القيمة التقديرية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمستهلكين الأمريكيين 172 مليار دولار سنويًا بحلول أوائل عام 2026، مع تضاعف متوسط القيمة لكل مستخدم ثلاث مرات بين عامي 2025 و2026.

9. تظهر مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات نفسها التي بدأ فيها التوظيف للمبتدئين بالتراجع. وتشير الدراسات إلى مكاسب في الإنتاجية تتراوح بين 14% و26% في دعم العملاء وتطوير البرمجيات، مع تأثيرات أضعف أو سلبية في المهام التي تتطلب قدرًا أكبر من التقدير. ولا يزال استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي محدودًا في جميع وظائف الأعمال تقريبًا. وفي مجال تطوير البرمجيات، حيث تتجلى مكاسب الإنتاجية المقاسة للذكاء الاصطناعي بوضوح، شهد مطورو البرمجيات الأمريكيون الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عامًا انخفاضًا في التوظيف بنسبة تقارب 20% منذ عام 2024، على الرغم من استمرار نمو عدد المطورين الأكبر سنًا.

10. يتسع نطاق الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي بالتوازي مع قدراته. فقد بلغت انبعاثات التدريب المقدرة لـ”غروك 4″ (Grok 4) ما يعادل 72,816 طنًا من ثاني أكسيد الكربون. وارتفعت قدرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على استهلاك الطاقة إلى 29.6 غيغاواط، وهو ما يعادل استهلاك ولاية نيويورك في أوقات ذروة الطلب، وقد يتجاوز استهلاك المياه السنوي للاستدلال في “جي ب تي – 40” (GPT-40) وحده احتياجات مياه الشرب لـ 1.2 مليون شخص.

11. يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي في العلوم أن تتفوق على العلماء البشريين، مع أن النماذج الأكبر حجمًا لا تؤدي بالضرورة إلى أداء أفضل. وتتفوق النماذج الرائدة على الكيميائيين البشريين في المتوسط على منصة “كيم بينتش” (ChemBench)، ومع ذلك، فإنها تسجل أقل من 20% في تكرار النتائج في الفيزياء الفلكية و33% في أسئلة رصد الأرض. وتفوق نموذج “ام اس ايه بيرفورمر” (MSAPairformer)، وهو نموذج لغة بروتينية يحتوي على 111 مليون مُعامل، على الطرق الرائدة السابقة على منصة “بروتين جيم” (ProteinGym)، وتفوق نموذج “جي بي ان ستار” (GPNStar)، وهو نموذج جينومي يحتوي على 200 مليون مُعامل، على نموذج أكبر منه بنحو 200 ضعف. وتأتي معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية للعلوم من تعاونات بين قطاعات متعددة، على عكس هيمنة الصناعة على مجال الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة.

12. يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا في الرعاية السريرية، لكن الأدلة الدقيقة لا تزال محدودة. وقد شهدت أدوات الذكاء الاصطناعي التي تُنشئ تلقائيًا ملاحظات سريرية من زيارات المرضى انتشارًا واسعًا في عام 2025. وأفاد الأطباء في العديد من أنظمة المستشفيات بانخفاض وقت كتابة الملاحظات بنسبة تصل إلى 83%، فضلًا عن انخفاض ملحوظ في الإرهاق الوظيفي. ومع ذلك، باستثناء بعض الأدوات، لا تزال الأدلة الداعمة للذكاء الاصطناعي السريري محدودة. فقد وجدت مراجعة لأكثر من 500 دراسة في مجال الذكاء الاصطناعي السريري أن ما يقرب من نصفها اعتمد على أسئلة شبيهة بأسئلة الامتحانات بدلًا من بيانات المرضى الحقيقية، بينما لم تستخدم سوى 5% منها بيانات سريرية حقيقية.

13. يتخلف التعليم الرسمي عن الذكاء الاصطناعي، لكن الناس يكتسبون مهارات الذكاء الاصطناعي في جميع مراحل حياتهم. ويستخدم أكثر من 80% من طلاب المدارس الثانوية والجامعات في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي في مهامهم الدراسية، لكن نصف المدارس الإعدادية والثانوية فقط لديها سياسات خاصة بالذكاء الاصطناعي، ويقول 6% فقط من المعلمين إن هذه السياسات واضحة. وخارج نطاق الفصول الدراسية، تشهد مهارات هندسة الذكاء الاصطناعي أسرع نمو في الإمارات العربية المتحدة وتشيلي وجنوب إفريقيا. وقد ارتفع عدد الحاصلين الجدد على شهادات الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وكندا بنسبة 22% بين عامي 2022 و 2024، وقد شغل هؤلاء الحاصلون وظائف في الأوساط الأكاديمية، وليس في القطاع الصناعي.

14. باتت سيادة الذكاء الاصطناعي سمةً أساسيةً في السياسات الوطنية، إلا أن القدرات لا تزال متفاوتة، حتى مع مساهمة تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر في إعادة توزيع المشاركين. وتتوسع الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، لا سيما في الاقتصادات النامية، وتتزايد الاستثمارات الحكومية في الحوسبة الفائقة للذكاء الاصطناعي بالتوازي، ما يُشير إلى تزايد الطموحات للسيطرة المحلية على بيئات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا يزال إنتاج النماذج مُركزًا في الولايات المتحدة والصين. وقد بدأ تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر في إعادة توزيع المشاركة، حيث تتجاوز مساهمات بقية العالم الآن مساهمات أوروبا وتقترب من مساهمات الولايات المتحدة على منصة (GitHub)، ما يُعزز تنوع النماذج والمعايير لغويًا.

15. لدى خبراء الذكاء الاصطناعي والجمهور وجهات نظر مُتباينة للغاية حول مستقبل هذه التقنية، كما أن الثقة العالمية في المؤسسات المُختصة بإدارة الذكاء الاصطناعي مُجزأة. وفيما يتعلق بكيفية أداء الناس لوظائفهم، يتوقع 73% من الخبراء تأثيرًا إيجابيًا، مقارنةً بـ 23% فقط من عامة الناس، أي بفارق 50 نقطة. وتظهر فجوات مماثلة فيما يخص تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والرعاية الصحية. وعلى الصعيد العالمي، يتباين مستوى الثقة في قدرة الحكومات على تنظيم الذكاء الاصطناعي. فمن بين الدول التي شملها الاستطلاع، سجلت الولايات المتحدة أدنى مستوى من الثقة في قدرة حكومتها على تنظيم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 31%. وعلى الصعيد العالمي، يحظى الاتحاد الأوروبي بثقة أكبر من الولايات المتحدة أو الصين في تنظيم الذكاء الاصطناعي بفعالية.

قريبا: ملخص تقرير مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2026م (ج2).

المصدر:
https://hai.stanford.edu/ai-index/2026-ai-index-report

شاهد تقرير مرئي عن اعلان اصدار التقرير عبر الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=ouIeC1fogvU&t=63s

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *