في هذه المقالة نستعرض الدور البارز للمعلمات الفاضلات في المعلّم أو ما يعرف بـ (الكتّاب)، ذلك النمط التقليدي من التعليم الذي كان قائمًا في الماضي لتنشئة الأطفال من البنين والبنات في المنازل أو في زوايا مخصصة داخل الحسينيات. وقد تولت هؤلاء المعلمات تعليم تلاوة القرآن الكريم وحفظه، وكتاب الفخري، ووفاة النبي ووفيات الأئمة عليهم السلام، وطريقة قراءة المراثي الحسينية، إضافةً إلى تعليم الصلاة، والتي أسهمت في تنشئة الأجيال وتعزيز هويتهم الدينية والثقافية إلى أن ظهرت المدارس الحكومية.

وفيما يلي نلقي الضوء على مجموعة من أبرز المعلمات والمربيات الفاضلات اللائي قمن بالتعليم في المعلم (الكتّاب) في حي الدبابية، أحد أحياء مدينة القطيف:
• المعلمة فاطمة بنت الحاج كاظم مكي المخرق
وهي ابنة الطوّاش كاظم من أبناء الحاج مكي، الذي عمل في مهنة الطواشة ودُفن في مقبرة الدبابية، كما أنّها أخت الطوّاش الحاج محمد جواد كاظم مكي المخرق (ت: 1357هـ)، والمدفون هو الآخر في مقبرة الدبابية. وهي من المعلمات الصالحات القديرات في بلدة الدبابية، وقد عرفت بمهارتها في التعليم، وبعطائها المتواصل في خدمة القرآن الكريم وتعليم الأحكام الشرعية. وكانت تمارس هذا الدور في منزل عائلتها بالدبابية (البيت العود)، حيث استقبلت أعداد كبير من البنات، في تعليم قراءة وتحفيظ القرآن الكريم والتفقه في الدين. حيث كانت على اتصال – رحمها الله – بالعالِم الكبير الشيخ محمد ناصر آل نمر (ت: 1348هـ)، لأخذ الأحكام منه، مما أكسبها مكانة مميزة بين المعلمات في البلدة(1).


• المعلمة أم عبد الكريم المدن
وهي زوجة الحاج محمد المدن، والمعروفة بـ (أم عبد الكريم المدن)، وجدة الخطيب الملا باقر المدن، وكانت من المعلمات الفاضلات الصالحات اللواتي تعلم القرآن الكريم في حسينية النسوان بالدبابية. وكانت تساعدها في التعليم الخطيبة السيدة شريفة بنت السيد سلمان بن السيد محمد آل سبيع، والمعروفة بـ (أم سليمان المخامل)، وقد عرفت بين الناس بالإيمان والتقوى والورع والزهد.
وممن درس على يديها: الحاجة فاطمة حسن علي عيسى المخامل (أم علي السويكت)، وأخواتها الحاجة حليمة (أم الدكتور حسين آل ماجد)، والخطيبة آمنة (أم نعيمة محمد مهنا أبو السعود)(2).


• المعلمة زهراء بنت الحاج علي يوسف محمد مكي المخرق
وهي زوجة السيد مهدي السيد باقي آل سبيع الثاني من البحرين، ومن المعلمات الصالحات المؤمنات في بلدة الدبابية. وكانت (ضريرة) ولكنها نافذة البصيرة، قوية الإيمان، حافظة للقرآن الكريم ومعلمة له. وقد كان لها مكتب لتعليم القرآن الكريم في بيت أمها شيخة بنت الحاج حسن بن محمد مكي المخرق، وكانت أختها الصغرى الحاجة ملكة (ملوك) زوجة السيد علوي السيد جواد القصاب، تساعدها في تعليم الأطفال القرآن الكريم، وممن درس على يديها عدد كبير من أبناء والبنات بلدة الدبابية(3). ومن أبرزهم: أم عارف المبارك، وزوجة الخطيب الملا منصور أحمد المقابي. ويُرجح أن يكون الخطيب الحسيني الملا منصور أحمد المقابي «أبو فايز» ممن تلقى تعليمه على يديها، إذ صرح في مقابلة أجراها معه الأستاذ لؤي آل سنبل بأنه تعلم على يد امرأةٍ من بيت المخرق في الدبابية(4).
• المعلمة ملكة (ملوك) بنت الحاج علي يوسف محمد المخرق
وهي زوجة السيّد علوي السيّد جواد القصّاب، والمعروفة بـ (أم السيّد حسين)، وكانت تساعد أختها الكبرى المعلمة زهراء في تعليم القرآن الكريم في منزل محمد جواد المخرق (أبو حسن). وبعد زواجها الثاني من السيّد مهدي آل سبيع، سافرت معه إلى دولة البحرين، حيث أقامت هناك إلى أن توفيت.
وقد حلّت مكانها في التعليم أختها مكلة (ملوك)، التي واصلت تدريس القرآن الكريم في المنزل نفسه، محافظةً على الدور تعليم القرآن الكريم في بلدة الدبابية(5).

• المعلمة السيدة خاتون السيد ناصر آل السيد صالح
وهي زوجة السيد أحمد بن السيد ماجد بن السيد حسين آل ماجد ” عمدة الدبابية ” وأم السيد جعفر، وهي معلمة فاضلة مؤمنة تقية تعلم القرآن الكريم في منزلها بالدبابية. ومن أبرز من تعلم على يديها: الملا عباس محمد يوسف الخراري (ت:1437هـ)، والحاج عبد المحسن منصور آل إسماعيل، والحاج عباس محمود الجصاص. وقد توفيت المعلمة السيدة خاتون – رحمها الله – سنة 1371هـ.

• المعلمة فاطمة بنت الحاج علي مكي (الثاني) المخرق
وهي زوجة العلامة الشيخ علي منصور المرهون (ت: 1431هـ) وقد أنجب منها طفلة اسمها فاطمة توفيت وهي (رضيعة)(6)،
والمعلمة الفاضلة المؤمنة – رحمها الله – أمّها نصرة بنت الحاج حسن المناميين ، وأخت الحاج إبراهيم ( المولود سنة 1328هـ والمتوفي سنة 1411هـ). وكانت المعلمة فاطمة المخرق – رحمها الله – من الحافظات لكتاب الله تعالى، ومعلمة للقرآن الكريم، مشهودًا لها بالإيمان والتقوى والتهجّد. وعرفت كذلك بحرصها الشديد على النظافة(7).
وقد درست القرآن الكريم في منزل زوجها الواقع بين منزل الوجيه سلمان عبد الهادي الحبيب ومنزل الحاج كاظم آل غريب في بلدة الدبابية، ثم واصلت التعليم في ساحة منزلها بحي المسعودية بعد انتقال الشيخ علي المرهون إلى منزله الجديد هناك. ومن أبرز من الذين تعلموا على يديها سواء في الدبابية أو المسعودية الحاج علي الخياط، وعبد الواحد المعلم، وأم الدكتور عبدالله الخميس، وبنات العلامة الشيخ علي منصور المرهون – رحمه الله -.
وقد توفيت – رحمها الله – في شهر جمادي الثاني من عام (1400هـ/ 1978م)، ودفنت في مقبرة الدبابية. بعد حياةٍ عامرة بالطاعة وخدمة القرآن الكريم(8).

• المعلمة السيدة نجيبة السيد أحمد آل ماجد
وهي زوجة السيد علوي السيد رضي آل ماجد، والمعروفة بـ (أم السيد حيدر)، معلمة فاضلة مؤمنة ذات خصال حميدة، تربت في كنف أبيها الوجيه السيد أحمد آل ماجد (ت:1389هـ) عمدة الدبابية وأحد الأعلام والوجهاء البارزين في مدينة القطيف. وهي أخت الوجيه السيد جعفر آل ماجد (ت: 1411هـ)، وقد تعلمت على يد والدتها السيدة خاتون ناصر آل السيد صالح. وأبرز من تعلم على يديها السيدة الفاضلة أم شاكر علوي الهواشم.
وقد كانت – رحمها الله – تدرس القرآن الكريم وكتاب الفخري ووفاة النبي الأعظم عليه السلام في مربعة بيت السيد يوسف آل ماجد، وهو الموضع الذي أصبح اليوم حسينية السيد جعفر آل ماجد. ولم يقتصر عطاؤها على التعليم، بل امتد ليشمل رعاية الأيتام؛ فكانت تعلمهم بلا مقابل، وتقدم لهم العون المادي، في صورةٍ من أسمى صور البر والإحسان التي عرفت بها معلمات الدبابية في ذلك الفترة.
وفي أواخر حياتها أصبحت – رحمها الله – ضريرة، كما مات زوجها وابنها في حياتها، فازدادت محنتها، غير أنّ ذلك لم يثنِ عزيمتها أو يضعف روحها الإيمانية التي عُرفت بها. وتوفيت السيدة نجيبة – رحمها الله – سنة 1377هـ، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتعليم في بلدة الدبابية.

• المعلمة فاطمة بنت الحاج عبدالله الخراص
وهي زوجة الحاج عيسى علي آل سليم (ليس لها ذرية)، وتُعرَف باسم «المعلمة الخراصة» نسبةً إلى عائلتها. وكانت من المعلمات الفاضلات الصالحات المؤمنات، مواظبةً على صلاة الليل طيلة حياتها، محبةً لأهل البيت عليهم السلام، شديدةَ الولاء لهم، سريعةَ العَبْرة عند ذكر مصابهم.
وقد قامت – رحمها الله – بتدريس القرآن الكريم وتعليم الصلاة بكل أركانها وواجباتها بل ومستحباتها من التمجيد وحتى ذكر الأئمة عليهم السلام للبنات، وغرست في نفوسهن روح الإيمان والتقوى، وممن درس على يديها من البنات: الحاجة أم منير آل إسماعيل، والحاجة أم السيد كامل الهاشم، وأما الأولاد، فكان من تعلم على يديها الأستاذ عبد العزيز حسن مكي السويكت.
وقد توفيت– رحمها الله – سنة 1401هـ، ودفنت في مقبرة الدبابية، بعد حياة عامرة بالطاعة والعبادة وخدمة كتاب الله، رحمها الله رحمة واسعة وجزاها عن إيمانها وعطائها خير الجزاء..
• المعلمة السيدة زكية علوي رضي آل ماجد
وهي زوجة السيد أحمد الهواشم والمعروفة بـ (أم علوي الهواشم) ومن المعلمات الفاضلات المؤمنات في بلدة الدبابية. وقد تعلمت على يد والدتها المعلمة السيدة نجيبة السيد أحمد آل ماجد، ثم كرّست وقتها لخدمة أبناء البلدة من البنين والبنات، فكانت تعلمهم القرآن الكريم في منزل السيد يوسف آل ماجد، وهو الموقع الذي يعرف اليوم بـ حسينية السيد جعفر آل ماجد. وقد ظل منزلها مقصدًا للمتعلمين من أبناء وبنات من بلدة الدبابية.
ومن أبرز من تعلم على يديها الحاج عبد الحسين أحمد الضبيكي واخوانه الحاج حسن، والحاج علي، وعددً من البنات من عوائل: العوامي، آل اسماعيل، الدهان، الحداد، الماحوزي، وآل مديفع. وكانت – رحمها الله – تؤم المصليات في صلاة الآيات وصلاة جعفر وليلة القدر، كما كانت تقوم بأداء العبادات نيابةً عن الآخرين، من صلواتٍ وختماتٍ للقرآن الكريم.
وقد توفيت – رحمها الله – بتاريخ 20 من شهر شوال سنة 1409هـ، ودفنت في مقبرة الدبابية(9).
• المعلمة فاطمة بنت الحاج مهدي السويكت
وهي أختُ العلامة الشيخ أحمد مهدي مرهون السويكت (ت: 1397هـ)، وجدّةُ الشيخ محمد سعيد المناميين – حفظه الله -، وكانت من المعلّمات الفاضلات المؤمنات، تدرس البنات القرآن الكريم في أم الجزم بالدبابية، وكانت تغرس فيهن مبادئه وأخلاقه.
وقد توفيت في مدينة كربلاء المقدسة سنة 1395هـ تقريبًا. ودفنت فيها(10).
• المعلمة السيدة شرف السيد حسين الشبركة
وهي زوجة الحاج عبد الرحيم محمد إخوان (ت:1396هـ)، الذي شغل منصب نائب مدير جمرك ميناء القطيف، ولم تُرزق منه بذرية. وكانت من المعلمات الفاضلات المشتغلات بتعليم وحفظ القرآن الكريم في منزلها الواقع داخل الساباط بجوار منزل البناي ببلدة الدبابية، ومن أبرز الذين تعلموا على يديها المرحوم الحاج عبد الحسين عبدالله المخرق(11)، واخوانه المرحوم الأستاذ علي، والحاج عبد العظيم، والأستاذ السيد زكي آل شبر، والأستاذ رياض سعيد اخوان وأخيه الأستاذ علي (أبو ممدوح).
وقد توفيت – رحمها الله – سنة 1403هـ.

• المعلمة طيبة بنت الملا عبد الله المناميين
وهي زوجة السيد هاشم عباس الجراش المعروفة بـ (أم السيد عباس الجراش) وهي المعلمة الفاضلة والمربية المعروفة بالأيمان والتقوى، وقد تربت في كنف أبيها الملا عبدالله جواد أحمد صالح المناميين (ت: 1364هـ) وبين إخوتها الأتقياء الأخيار الملا مهدي (ت: 1410هـ) والملا عبدالله (ت: 1417هـ) والملا أحمد (ت: 1437هـ) – رحمهم الله -.
وكانت – رحمها الله – قد علمت عددًا كبيرًا من البنين والبنات تلاوة القرآن الكريم وحفظه ، والخطابة الحسينية ، وتعليم كتاب الفخري ، ووفاة النبي ووفيات الأئمة عليهم السلام ، وذلك في ساحة ( الحوش ) من منزلها المقابل لمنزلنا في بلدة الدبابية ، ومن أبزر من تتلمذن على يديها بنت السيد حسن حباره ، و خالتي السيدة زكية السيد ناصر السيد رضي الجراش (أم ميرزا السويكت) إذا تعلمت منها القرآن الكريم ، وكتاب الفخري الذي يحتوى على سير أهل البيت عليهم السلام ، ولا تزال السيدة زكية – حفظها الله – تقرأ الفخري في حسينية النسوان حتى يومنا هذا ، وأيضا تقرأ أسبوعا في منزلها بالدبابية، كما درست على يديها الحاجة طيبة بنت الحاج إبراهيم منصور البحارنه (أم عادل السويكت) – حفظها الله – وهي من القارئات في مجلس الدوبج ، وتقيم مجلس سيد الشهداء في منزلها الواقع بمنطقة الرابعة في حي البحر بالقطيف.
ودرست كذلك الحاجة زهرة بنت الحاج علي منصور السويكت (أم حامد السويكت) – حفظها الله – وهي أيضا من القارئات لكتاب الفخري في حسينية النسوان بالدبابية حتى يومنا هذا. وتقيم مجلس سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام في منزلها الواقع بالجهة الغربية الجنوبية من الدبابية.
وتقول الحاجة معصومة بنت الحاج حسن آل عباس (أم عماد جواد آل إسماعيل) – حفظها الله – وهي من اللواتي تعلمن على يد المعلمة طيبة المناميين ،أن التدريس في المعلّم كان بسيطًا في منهجه، حيث يبدأ بالهجاء ، فتتعلم التلميذة تهجئة الحروف الأبجدية (الف لا شا له، والبا نقطه من تحت والسين ساكن بِس…) وتستمر حتى نهاية الحروف الأبجدية والوصول لمرحلة “السرد” وهو قراءة الآيات بدون تهجئة والتي تبدأ عند الوصول لسورة القدر.
وكانت الطالبات أو ما يسمى في القطيف بـ “الوليدات” يأتين للمعلم بعد تناول “الجدوع” حتى إذا حلّ وقت الضحى رجعن لبيوتهن لتناول القطور ثم يرجعن للمعلم ويبقين هناك حتى وقت الظهر حيث يرجعن للبيت لتناول الغذاء وأخد فترة راحة قليلة يرجعن بعدها للمعلم لفترة العصر ما عدا يوم الخميس حيث تكون الدراسة صباحاً فقط. وتستمر الدراسة طوال السنة باستثاء شهر رمضان حيث تكون الدراسة مستمرة من الصباح إلى ما بعد الظهيرة.
ومن العادات الجميلة التي كانت تتّبعها المعلمة مع تلميذاتها. فقد كانت – رحمها الله – تكسر بيضة بعد إتقان الطالبة قراءة بعض السور، ابتداءً بسورة الحمد والبينة، ثم عند إتمام جزء عمّ وختم سورة الجن. وكذلك جلب الخبز واللبن عند إتمام سورة المائدة، وعند إكمال إحدى «الوليدات» ختم القرآن الكريم، فيحضر الحلوى والخبيص والعصيدة احتفاءً بهذا بهذه المناسبة في ختم القرآن الكريم(12).
وقد توفيت المعلمة طيبة المناميين – رحمها الله – يوم الخميس 18 من شهر ذي العقدة سنة 1415هـ، ودفنت في مقبرة الدبابية، وقد خلفت الرجل الصالح المؤمن السيد عباس السيد هاشم الجراش (أبو سيد عدنان) – رحمه الله -.

• المعلمة خديجة بنت الحاج عبدالله الأسود
وهي زوجة الحاج سعيد كاظم آل غريب، المعروفة بـ(أم جعفر آل غريب)، وكانت المعلمة الفاضلة تدرس القرآن الكريم في منزل زوجها الواقع غرب بلدة الدبابية. وقد تعلم على يديها عدد من أبناء البلدة، من أبرزهم المرحوم السيد علوي محفوظ آل علوي، والحاج عبدالله عيسى الزاكي، والحاج علي منصور آل إسماعيل، وابن العم الحاج إبراهيم باقر حسن السويكت، والسيد إبراهيم الحمالي. والحاج جواد حسن المخرق، وأخيه الحاج علي وتعطي المعلمة أم جعفر – رحمها الله – كل يوم أربعاء نصف ريال عن كل طالب أو طالبة، والبعض يعطى هدية مقابل ذلك.
وتوفيت – رحمها الله – سنة 1433هـ ودفنت في مقبرة الدبابية.

• المعلمة والخطيبة معصومة أحمد حسن العبد الجبار
وهي زوجة الحاج أحمد علي آل رقية، والمعروفة بـ(أم زكي آل رقية)، معلمة فاضلة مؤمنة – رحمها الله – كانت تدرس القرآن الكريم وكتاب الفخري في منزلها الواقع بجوار مسجد المزار التاريخي، وأغلب من درس عندها من أبناء جيرانها ولا سيما البنات اللواتي شكلن غالبية المتعلمين على يديها. كما كانت ملاية تقرأ في الحسينيات والبيوت.
وقد توفيت – رحمها الله – سنة 1423 هـ، ودفنت في مقبرة الخباقة .

• المعلمة زهراء بنت الحاج عبدالله الصفار
وهي زوجة الحاج علي عبدالله الصفار (أم الأستاذ حبلان الصفار)، وكانت مشهورة في البلدة باسم (أم حبيل)، وتعد من المعلمات الفاضلات القديرات في تعليم القرآن الكريم بدقة وإتقان ، حتى إن من يتخرج على يديها يكون قويًا في قراءة ألفاظ القرآن الكريم ومجودُا له ، وهو ما يدل على إخلاصها في التعليم وصدق عطائها ، كما كانت تدرس كتاب الفخري ووفاة النبي الأعظم عليه السلام إلى جانب تعليم القرآن الكريم ، ويقع منزلها في الجهة الجنوبية الغربية من الدبابية، وبعد القص والتوسعة بلدة الدبابية انتقلت إلى منزل أخوها غرب أم الجزم حتى وفاتها. ومن أبرز من درس على يديها الأستاذ فوزي عقيل الحداد، مع أخته أم فيصل، وكذلك الحاج رضي الضوء من أهالي الشويكة.
وكانت – رحمها الله – من رواد الدائمين مع جدتي الحاجة مريم بنت الملا علي آل دعبل المتوفاة عام (1415هـ)، في مشاركة الخطابة والخدمة في الحسينية النسوان بالدبابية، وكانت شديدة البكاء على سيد الشهداء أبي عبد الله عليه السلام، وكان يخصص لها (الخرة) وهي سقوط وصف مقتل أحد شهداء كربلاء. وقد توفيت – رحمها الله – بتاريخ 25/11/1418هـ.
• المعلمة والخطيبة زهراء بنت الحاج حبيب آل إسماعيل
وهي زوجة الخطيب الحسيني عبد الكريم محمد المدن ” أم الملا باقر المدن”، وهي من المعلمات الفاضلات الصالحات، وكانت تعلم القرآن الكريم في منزلها بالدبابية. وأبزر من تعلم على يديها الخطيب الملا عباس محمد يوسف الخراري (ت: 1437هـ) إذ حفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم قبل أن يبلغ الثانية عشرة من عمره(13)، كما تعلمت عندها الحاجة فاطمة (كربلايا) بنت الحاج عبد الحسين علي المخرق المولودة سنة 1327هـ، ووالدتها الحاجة بيبي بنت الحاج عبدالله أحمد الزاهر من أهالي العوامية، وقد حفظت القرآن الكريم على يد (أم الملا باقر المدن) في الدبابية، وقد أصيبت كربلايا أبان صغرها بمرض لازمها فتعالجت لدى الحجة المقدس الشيخ محمد النمر وشُفيت على يديه(14).
• المعلمة السيدة هاشمية بنت علوي المشعل
وهي زوجة السيد صالح علوي آل السيد صالح، (أم علوانة / علوية). وقد اشتهرت بين الأهالي بلقب المعلمة “هاشمية غدَا”. وكانت من المعلمات الفاضلات المؤمنات في بلدة الدبابية، وقد تعلم على يديها عدد كبير من أبناء والبنات البلدة. ومن أبرز من تعلموا على يديها سماحة الشيخ حسن موسى الصفار – حفظه الله –(15)، الذي حظي بمحبة خاصةٍ لدى معلمته لما امتاز به من نبوغٍ وتفوق واضحٍ على أقرانه الصغار في المعلم، والحاج إدريس أحمد المحسن (أحد زملاء الشيخ حسن الصفار في المعلم)، وصديقنا المخلص الأستاذ منصور محروس الصلبوخ، والحاج سعيد الخراري، وغيرهم الكثير. ولم يقتصر على تعليمها على البنين، بل شمل عددًا كبيرًا من بنات البلدة من عوائل (الماحوزي، الحمالي، آل مديفع، البناي، آل إسماعيل، السويكت، المقابي). وكانت المعلمة تتقاضي في يوم الأربعاء هدية مالية متواضعة عن كل طفل وطفلة.
• المعلمة والخطيبة السيدة طيبة بنت السيد عباس حسين الشبركة
وهي زوجة الوجيه الحاج عبد المهدي محمد جواد اخوان، والمعروفة باسم (أم سعيد اخوان). وُلدت المعلمة السيدة طيبة السيد عباس الشبركة في الأول من شهر رجب سنة 1334هـ، وهي معلمة فاضلة مؤمنة تقية علمت الكثيرين من البنين والبنات، بحيث كرست حياتها لتعليم تلاوة القرآن الكريم وتحفيظه، وتعليم كتاب الفخري والمجاميع، فبدأت نشاطها التعليمي في منزل زوجها ببلدة الدبابية، ثم انتقلت لاحقًا إلى حي المسعودية، حيث واصلت رسالتها في تعليم القرآن الكريم وكتاب الفخري والمجاميع لأبناء الحي.
وكانت – رحمها الله – ملاية معروفة، تقرأ المجالس الدينية في مختلف المناسبات في مدينة القطيف. ويذكر الأستاذ علي سعيد علي الشعلة أن المرحومة السعيدة طيبة الشبركة (أم سعيد اخوان) قرأت ما يقرب من أربعين سنة، وتولّت أكثر من عشرين مجلسًا سنويًا، فأحيت مواليد ووفيات الأئمة عليهم السلام، ولا سيما في عشرة المحرم الحرام، كما كانت تنقش وتحنى وتخضب في الأفراح ،وكان أحد مجالسها عند والدتي المرحومة فردة بنت حسين خليل عجيان ، وكانت ذاكرة لله بالتسبيح والتهليل على الدوام ، وأذكر يومها كيف أنها كانت عاشقة للإمام الحسين (ع) وإلى أمه فاطمة الزهراء عليهم السلام ، فلا تنفك عن ذكرهم في حديثها مبينة فضائهم عليها وعلى سائر الخلق ، وأن محبتهم نجاة للأمة يوم لقائه، وكانت تعاملني كأحد أبنائها وتنصحني على الدوام بالارتباط بهم عليهم السلام ، فجزاها الله خير الجزاء بواسع مغفرته(16). وقد توفيت يوم 10 من شهر جمادى الأولى سنة 1415هـ، ودُفنت في مقبرة الدبابية.
• المعلمة السيدة شرف العوامي
وهي زوجة السيد حسن شيبان آل شيبان، رئيس النواطير للأسوق (السكة – الجبلة – الحرية)، وكانت المعلمة شرف معروفة في البلدة باسم المعلمة أم علوي شيبان، ولم ترزق بالذرية. وكانت من المعلمات الفاضلات المؤمنات اللاتي قمن بتعليم القرآن الكريم في منزلها الواقع في ساباط السيد علوي الشقاب ويكون بمحاذاة عين الخميسية الخاصة بالنساء. ومن أبزر من تعلم على يديدها عدد من أبناء وبنات البلدة، وكان من أشهرهم الدكتور إبراهيم عبدالله الدبوس(17). وقد توفيت – رحمها الله – سنة 1393هـ ودفنت في مقبرة الدبابية.

• المعلمة شيرين بنت الحاج جاسم آل سليم
وهي زوجة الحاج عبدالله أحمد علي آل سليم، والمعروفة بـ (أم جعفر آل سليم)، وكانت من المعلمات الفاضلات المؤمنات اللاتي أسهمن في تعليم القرآن الكريم وحفظه في بلدة الدبابية، وقد تعلمت على يد السيدة زكية السيد ناصر المسحر من أهالي الكويكب. وفي البداية شاركت في مساعدة المعلمة فاطمة زوجة عمها عيسى علي ال سليم، وهي المعلمة الخراصة من (بيت الخراص)، ثم استقلت بالتدريس لاحقًا في منزلها الواقع في الجهة الشمالية من الدبابية، مقابل بيت المناميين وبيت الخياط، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى حي أم الجزم بالدبابية، حيث واصلت تعليم البنين والبنات. وكانت – رحمها الله – تقرأ الأدعية الرمضانية في كل سنة في منزلها بمشاركة صديقتها أم السيد زكي آل شبر، مما أضفى على مجلسها روحًا إيمانية واجتماعية محببة لدى نساء البلدة.
ودرس على يديها عدد كبير من البنين والبنات من داخل الدبابية وخارجها. من أبرز من درس على يديها: السيد حسين السيد حمزة الماجد ” أبو قصي “، والمرحوم الحاج عبدالله منصور مهدي ال سعيد وأخيه أحمد، والحاج علي الماحوزي، والأستاذ عبد السلام العباس، والسيد حسين حباره، والشيخ زكي اليوسف، وحسين آل سلاط من الجراري، وأحمد بن آل ظاهر من باب الشمال، وعدد من بنات عوائل (غريب، الدبوس، البرباري – الهاشم) وغيرهم.
وقد توفيت – رحمها الله – بتاريخ 1/6/1411هـ ، ودفنت في مقبرة الدبابية.

• المعلمة فاطمة بنت الحاج حسن علي المخامل
وهي زوجة الحاج يوسف ابن الشيخ علي السويكت (ت: 1401هـ)، والمعروفة بـ «أم علي السويكت»، وقد تعلمت القرآن الكريم على يد المعلمة أم عبد الكريم المدن. وهي من النساء الفاضلات المؤمنات، وقد عرفت بكونها ملاية تقرأ في حسينية النسوان بالبلدة، إلى جانب أخواتها الحاجة حليمة أم الدكتور حسين آل ماجد، والحاجة آمنة أم نعيمة مهنا أبو السعود. فكانت – رحمها الله – من حافظات القرآن الكريم، فدرست القرآن الكريم في منزلها الواقع في الجهة الغربية من بلدة الدبابية، وقد توفيت – رحمها الله – سنة 1403هـ، ودُفنت في مقبرة الدبابية، بعد حياةٍ عامرة بخدمة القرآن والمجالس الدينية.

• المعلمة زهراء أحمد آل مطر
وهي زوجة الحاج عبد الهادي حسن الخياط، (أم حسن الخياط) وقد اشتهرت بين النساء البلدة باسم (أم حسن مطر) وكانت من المعلمات الفاضلات المؤمنات اللواتي يعلمن القرآن الكريم إضافة إلى كونها ملاية تقرأ في حسينية الحداد، كما كانت – رحمها الله – تقرأ الأدعية في عدد من المجالس النسائية، منها مجلس بيت أم محمود الجصاص، ومجلس بيت السيد سلمان حباره، وكانت تُعلّم النساء الحاضرات تلك الأدعية، إضافةً إلى قيامها بتعليم القرآن الكريم في بلدة الدبابية. وكانت الحاجة طيبة بنت الحاج إبراهيم البحارنه (أم عادل السويكت) تحضر تلك المجالس برفقة والدتها كربلايا أم منصور البحارنه.

• المعلمة مدينة علي مهدي الخنيزي
وهي زوجة الحاج محمد مدن الشماسي المعروفة بـ ( أم علي الشماسى )، وهي معلمة فاضلة مؤمنة تدرس القرآن الكريم في بلدة الدبابية، وقد درست عدد كبير من البنين والبنات ومن أبزر من تعلم على يديها الحاج علي بن علي حبيب آل إسماعيل، والحاج عثمان علي العصافرة. وقد توفيت – رحمها الله – سنة (1414هـ / 1992م)، ودفنت في مقبرة الخباقة.
• المعلمة والخطيبة بهجة مدن جواد مهدي الخنيزي
وهي زوجة الحاج علي محمد مدن الشماسي، والمعروفة بـ (أم شمس الشماسي)، معلمة فاضلة مؤمنة من النساء اللواتي أسهمن في خدمة التعليم في المعلم (الكتّاب) في الدبابية. وقد تلقت المعلمة أم شمس الشماسي تعليمها الأول على يد ثلاثٍ من المعلمات الفاضلات في القلعة؛ فأخذت تعليم وحفظ القرآن الكريم والمجاميع وكتب الوفيات عن المعلمة السيدة شرف العوامي من حي السدرة، ثم واصلت تعلمها على يد المعلمة السيدة هاشمية العوامي من حي السدرة أيضًا، كما نهلت من معارف المعلمة سعدة الفخر من حي الزريب بالقلعة. وقد شكلت هذه المعلمات الثلاث الأساس الذي بنت عليه خبرتها في تدريس القرآن والمجاميع، فأتقنت ما تلقّته منهن وأصبحت لاحقًا إحدى معلمات البلدة البارزات.
وقد عرفت المعلمة الفاضلة بهجة الخنيزي – حفظها الله – بتدريس القرآن الكريم، ووفاة الرسول الأعظم (ص)، ووفيات الأئمة الأطهار، وكتاب الفخري، ولا سيما للبنات، وكان منزلها أحد البيوت التعليمية في الدبابية، حيث تلقّى على يديها عدد من بنين وبنات البلدة، ثم انتقلت لاحقًا إلى حي الجعيلي بالدبابية، فواصلت هناك مسيرتها التعليمية.
• المعلمة دخيلة بنت الحاج محمد آل نويس
وهي زوجة السيد مكي السيد هاشم القصاب، وكانت معروفة في بلدة الدبابية بلقب (أم سيدان)، وكانت من المعلمات الفاضلات في تعليم القرآن الكريم وكتاب الفخري، في منزلها الواقع خلف مسجد المزار. وأبرز من تعلم على يديها عدد من أبناء البلدة من بينهم الشيخ سعيد عبدالله الدبوس، وأخته أم السيد طالب السادة، وابن بنت المعلمة الحاج شاكر أحمد الضامن، وبنت آل نويس.
وقد أرسل إلينا الشيخ سعيد عبدالله الدبوس – حفظه الله تعالى – طريقةَ تعليم القرآن الكريم، كما كانت تمارس في ذلك الوقت، مبينًا أساليبها وخطواتها المتبعة:
بدأتُ تعلُّم القرآن الكريم وعمري حوالي خمس سنوات وهو سنٍّ مبكرة بالنسبة لذلك الزمان وذلك قبل بدايتي للمرحلة الابتدائية في مدرسة زين العابدين ، وأنا في السادسة من عمري وأتذكر أنه كان معي في الصف الأول الابتدائي زملاء كبار السن يصل عمر بعضهم إلى ١٨ سنة. وكان المقر الرئيسي[18] لتعلمي القرآن هو عند المرحومة المعلمة دخيلة بنت الحاج محمد آل نويس، وذلك في منزلها بالدبابية. حيث يقوم كل شخص من المتعلمين (الوليدات) بدفع عدد من الريالات مع البخور والبيض عند بداية الدراسة. لا أتذكر المبلغ ولكن سأنقل لكم المبلغ وفق ما أفادني به صديقي منذ صغر سني الباحث الأستاذ عبد الرسول الغريافي – حفظه الله تعالى-. وبعدها ندفع في نهاية كل يوم أربعاء ريالًا واحدًا تسمى (المربعانية).
يقسم الوليدات حسب وقت أنضمامهم وسرعة تعلمهم إلى مجموعات صغيرة أو أفراد. وتكون الدراسة على عدة فترات وفي نهاية كل فترة تنادي المعلمة بالاستعداد للمغادرة واحدًا واحدًا وتضرب على يده ضربة خفيفة تسمى (التسطيع) وسيأتي تفصيل ذلك في إفادة الباحث الغريافي. قبل البدء بسورة المائدة، وبعد التأكد من تعلم ما قبلها، يتم الطلب من أم الولد أو البنت بتهيأة الخبز واللبن (المايدة). وعند ختم القرآن يتم دفع عدد من الريالات (لا أتذكر المبلغ) مع البخور وهدايا أخرى حسب استطاعة العائلة. بعد ختم القرآن، من يستمر من البنات يتعلمن الفخري والوفاة، ويتعلم الأولاد الوفاة والسيرة وهو مما لم أستمر عليه لدخولي المدرسة الابتدائية. وأما التفاصيل التي لا أتذكرها جيدًا فقد أفادني بها صديقي الطيب الأستاذ عبد الرسول الغريافي وهذا نص ما كتبه:
الأجرة تنقسم الى عدة أقسام وأشهرها وأكثرها اعتمادا هو ما يسمى (بالمرابعين أو المربعانية) وهو الأجر في كل يوم أربعاء يأتي الطالب (الوليدات) بالمربعانية ومقدارها نصف ريال ومن ثم أصبحت عند بعض المعلمين والمعلمات ريال.. وهناك أجر يتلقاه المعلم عند بداية دخول الطالب (الوليدات) تتراوح بين ريالين وخمسة وتحضر أم الطالب معها بخور وبيض. فأول ما يدخل المعلم لتلقي العلم يفاح البخور وتكسر البيض عند رجليه (وخصوصا بالنسبة للنساء) ثم يعطى البسملة لتعلم الآية الكريمة: (بسم الله الرحمن الرحيم) بالهجاء: بيه سين ميم.. بي كسره بي.. السين ساكن بِسْ.. بكسرمي بسمي.. ألف لام لام هاء اللام تشديده.. النصبه لا إللاه.. بكسرهي إللاّهي.. وهكذا.
هناك العديد من قصار السُوَر في جزء (عم) تقرأ قراءتين: هجا وسريد: والهجا هي تهجيتها (كما سبق شرحه)
والسريد هو بعد التهجئة تُقرأ سرداً دفعة واحده، عندما يختم البسملة فإنه (يُعدّى: يعدوه) إلى (الحمد) بمعنى يرتقي إلى سورة أخرى و(الحمد) هي عِدرة من العدرات؛ وفي العدرة يُدفع مبلغا وهدية للمعلم او المعلمة وللوليدات (الطلبة والطالبات نصيب يشبه النثار الذي يُوزع)، وهناك العديد من العدر عندما يعدى الطالب إلى بعض السور مثل (قل أُوحيَ) وهي سورة الجن فإن عليه عدره وبها يفاح البخور وكذلك سورة الرحمن والعديد. وهناك أغلب الأجزاء تسمى باسم السورة التي هي في مطلعه أو المشهورة في الجزء مثل جزء (تبارك) وكذلك الجزء الذي فيه سورة الكهف تقام العدرة عندما يصل كلمة (وليتلطف). وأما المائدة وذلك عند بداية دخولها أيضا يفاح البخور فلها مراسيم خاصة مختلفة ومفرحة حيث يستبشر الوليدات بأكل الخبز المغمس في اللبن الذي يحضره الطالب الذي وصل الى السورة وهم يرتجزون: مايده..خبز ولبن فايده.
كما تُعطى المعلمة مبلغ ربما ١٥ ريال وقت المايدة. وعندما يصل الطالب إلى سورة (البقرة) وتُعرف بالختمة فيقال له ختم القرآن وصفته (خاتم)، كانت هناك مراسيم ما لحقنا عليها لأنها أُلغيت فيما بعد ولكني شهدتُ شخصيا حالتين (بالنذر) طالبين ختما القرآن في فترتين زمنيتين متباعدتين فأُجريت لهما مراسيم (التخرج) وصفتها أنه يُزفُ كما يزف العريس وتقام له وليمة كما العريس ولكنها حصرية حيث يدعى الوليدات (الطلاب) إلى بيت الخاتم وتقام وليمة غذاء سخية، وقبلها -كما أشرتُ- يُزف خاتم القرآن ويلبس كما يلبس العريس غترة وعقالا وبشتا ويطاف به في أزقة الديرة وتطرح الأهازيج حيث يقوم أحد الطلاب (وعادة المرشح للتخرج في الموسم القادم) بترديد الارجوزة المشهورة أثناء زفته ومن مطلعها:
الحمدالله الذي هدانا.. آمين
للدين والاسلام واجتبانا. آمين
سبحانه من خالق سبحانه.. آمين
بفضله علمنا القرآنا.. آمين
نحمده وحقه أن يحمدا.. آمين
الحمدالله الذي تحمدا
ماطلع الزهر وماظهر الندى.. آمين
ثم الصلاة كلما الحادي حدى.. آمين
ثم يقاطعونه الوليدات جميعهم بإرجوزة صغيرة هاتفين:
خطوا على اللوح سلاسل من ذهب
وأعطوا لمعلم جميع أمّا طلب.
بشكل عام ما يعود من ريع وما يعتمد عليه المعلم أو المعلمة هو المربعانية الأسبوعية. وبالنسبة لفترة ما بعد ختم القرآن للبنات المقتدر أهلها ممكن تواصل لتعلم الفخري والوفاة وبالنسبة للأولاد فقط الوفاة والمولد والسيرة. أما الزفة فهي فقط للأولاد.
والمقتدرين من العوائل بالنسبة للفتاة تقام الوليمة في المعلم وأحيانا في بيتها مقتصرة على النساء ، وهناك مشاركة في موسم البطيخ أو الطروح تقوم المعلمة بجمع مبلغ لإقامة حفل (مشاركة) في يوم من أيام السنة، ويقطع الطروح لشرائح ويوضع فوقه السكر ويقدم للوليدات وكذلك البطيخ.
التسطيع
وأما مد اليد لتضربه ضربة خفيفة فهذا يعرف بـ (التسطيع) والفعل منه سَطّع والمعلمة تنادي: (قوموا تسطّعوا !) إيذانا للانصراف حيث أن مراسيم إذن الانصراف يتم في مرحلتين بمثابة أوامر تصدرها المعلمة الأمر الأول يقع في قولها وبصوت مرتفع: (چَيْسوا !) وهو فعل أمر بمعنى (كَيِّسوا قرائينكم): أي اغلقوها وضعوها في أكياسها القماشية التي أُعِدت لها وحينها يتأهب الوليدات للخروج وترتسم على وجوههم بوادر السرور وبعد لحظات تنادي بالأمر الثاني -الآنف الذكر- وهو (تسطعوا!) وعندها تنادي بالأسماء أو بالعوائل إن كانوا مجموعة من الأخوات أو الاخوان أو الاثنين معا، وهذا الأمر ليس مرتبط بالمربعانية وليس حصرياً ليوم الأربعاء فقط وإنما في نهاية كل درس: صبح وضحى وعصر في كل يوم وهي الأوقات الثلاثة التي يحضر فيها الوليدات المعلم للدرس؛ من الصباح الباكر فلنقل من الساعة السابعة إلى التاسعة وبعدها يستطيع الذهاب الى البيت وتسمى حزة الفطور وبعدها يرجعون حتى قبيل أذان الظهر (والمعلمة عادة تقيس الأوقات بالفي) وأما فسحة أذان الظهر فيتخللها وقت الصلاة ووقت الغذاء وأخذ قسط من الراحة كالقيلولة وبعدها يرجعون ليستمروا حتى (سلوم الشمس) اي قبل أذان المغرب.
للتسطيع بروتوكول جميل: عندما نتادي المعلمة فلاناً وفلانة فإنه يقف أمامها بكل أدب واحترام وأحيانا يمتزجه الخوف إن كان الطالب مقصر أو خائف من أمر (اقترفه) لأنها تلومه و(تسطعه بقوة) على عكس الطالب أو الطالبة المهذبة فهي تنال بعض كلمات الإطراء والتشجيع.
وأما كيفية التسطيع فإن الطالبة تمد يدها اليمنى مبسوطة وتصفقها المعلمة بيدها اليمنى أيضا بحيث تنطبق اليدين تمامًا وبعدها تُقَبِّل الطالبة أو يقبِّل الطالب يده في باطنها (الطالبة نفسها تقبل باطن يدها حيث موضع تسطيع المعلمة) وهي تهتف قائلة اثناء الإنصراف: (رحم الله والديش يا معلمه.. امش وابوش في الجنة)، وأحياناً تستعمل المعلمة العصا للتسطيع بدلاً من يديها إن كان حولها مجموعة مزدحمة من الوليدات لتكون عملية انجازية بشكل أكبر. ان للتسطيع دور تنظيمي في الإذن وأيضاً لكي لا تعم الفوضى ولكي لا يخرج أحدهم خلسة دون معرفة المعلمة فهي قد شهدت خروجه فالتسطيع أيضاً شهادة على حضوره وعدم غيابه.
ختمة القران يدفع عليها ربما ١٥ ريال وبعدها سمعنا انها صارت ٣٠ ريال بالإضافة إلى بعض الهدايا ومن أبرزها البخور والبيض والقطع القماشية حسب استطاعة عائلة المتعلم.
تفصيل لمراسيم المايدة: يقوم الأهالي بحجز الخبز واللبن، ويوصون الخبازين وأصحاب البقر اللي يعملوا اللبن.. فبعد أن (تقص) المعلمة السورة على البنت أو الولد التي تسبق سورة المائدة كاملة وأحيانا تقص مرة اخرى احدى الوليدات (فقط عينات من الآيات من السورة التي قبلها) فإن اجتازت البنت أو الولد، يتم إخبار الأهل كي (يُعَدّوها) او يعدوه إلى المائدة. وأحيانا تأتي الأم للتفاهم مع لمعلمه والاتفاق على يوم فتبدأ مراسيم المائدة بعد أن (تعديها المعلمة الصَفْحْ) تقام بعدها المايده (في الفترة الصباحية) ويتوقف الوليدات عن التعلم ويتاح لهم ان يصفقوا ويرتجزون (مايده.. خبز ولبن فايده) انتهت إفادة الأستاذ الغريافي شكر الله مساعيه وجزاه الله خيرا.
وشكرٌ خاص للإخوة الأعزاء السيد ماجد السيد جعفر آل ماجد، والسيد مرتضى السيد صالح آل السيد صالح، والحاج علي حسن المخرق، الذين زودوني بالمعلومات القيمة، وكان لهم دور كبير في هذا التوثيق فجزاهم الله خير الجزاء
الهوامش والمراجع:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر: الحاج علي حسن المخرق.، وكتاب عائلة المخرق صفحة (885-87).
(2) المصدر: السيد مرتضى السيد صالح آل السيد صالح نقلا عن والدته أم السيد هادي.
(3) كتاب عائلة المخرق صفحة (29) تأليف عبد الحسين عبدالله المخرق. قد تزوجت السيد مهدي السيد باقي آل سبيع في البحرين وعاشت معه حتى وافاها الأجل هناك ولم تزوق منه، إلا أن لها من الباقيات ما يخلد ذاكرها خاصة عند تلاميذها وتلميذاتها.
(4) على أعتاب الحسين (3/228) تحت ترجمة رقم (42) تحت عنوان (درسته) بدأ تعليمه في الكتّاب حيث تعلم القرآن الكريم عند امرأة من بيت (المخرق).
(5) كتاب عائلة المخرق صفحة (29) ، وأم السيد كمال الهاشم ، والحاج علي حسن المخرق ، والسيد مرتضى السيد صالح آل سيد صالح.
(6) كتاب الشيخ علي المرهون رواية مجتمع وتجربة حياة صفحة (46) تأليف الأستاذ عبد الإله التاروتي.
(7) كتاب عائلة المخرق صفحة (54) تأليف عبد الحسين المخرق.
(8) المصدر: المهندس حسن بن الشيخ علي المرهون.
(9) المصدر: السيد محسن علوي أحمد الهواشم (أبو علوي)
(10) المصدر: الحاج سعيد صالح علي المسلم (أبو عادل).
(11) كتاب عائلة المخرق في سيرة مؤلف الكتاب المرحوم الحاج عبد الحسين عبدالله المخرق.
(12) المعلومات مستقاة من الحاجة معصومة حسن آل عباس، والدة عماد جواد آل إسماعيل – حفظها الله تعالى – وقد وصلت إلينا عن طريق أخينا العزيز السيد ماجد السيد جعفر آل ماجد، جزاه الله خيرًا .
(13) على اعتاب الحسين (3/241) تحت ترجمة رقم (43).
(14) كتاب عائلة المخرق صفحة (66) تأليف عبد الحسين المخرق.
(15) قال الشيخ حسن الصفار في كتابه ظلال من الذاكرة في صفحة (16) تعلمت قراءة القرآن الكريم في (الكتّاب) لسيدة في الحي (الدبّابيّة) كانت تستقبل أطفال الحيّ بنين وبنات في ساحة منزلها، وتعلمهم قراءة القرآن الكريم، في مقابل هدية مالية متواضعة يقدمها أهل كل طفل للسيدة المعلمة رحمها الله.
وقد أخبرني الشيخ حسن الصفار – حفظه الله – أن أسم المعلمة (هاشمية غذا) الذي كانت تعرف به في بلدة الدبابية.
(16) قرية حلة محيش صفحة (88) تحت عنوان (الخطيبات القارئات في الحلة من خارجها) تأليف الأستاذ عي سعيد علي الشعلة.
(17) المصدر: الدكتور إبراهيم عبدالله الدبوس، والسيد بدر السيد سلمان آل شيبان.
(18) لأني حضرت أيضًا في بعض الفترات خاصة في الفترة المسائية وأنا في الصف الأول الابتدائي مرافقًا لأخي الدكتور إبراهيم عند معلمه الملا مهدي المناميين – رحمه الله – حيث استفدت هناك بالإضافة إلى تعليم القرآن الكريم: الخط والإملاء والتعبير ومبادئ النحو.
ومصادر أخرى: العم الحاج سعيد صالح المسلم، والشيخ سعيد عبدالله الدبوس، والشيخ موسى بن الملا أحمد المناميين ، والأستاذ تركي سعيد اخوان، والأستاذ ياسر عبدالله آل سليم، والأستاذ شمس علي الشماسي، والأستاذ عبد العظيم عبدالله المخرق، والحاج زكي أحمد آل رقية،. والسيد بدر السيد سلمان آل شيبان. والسيد محسن السيد علوي الهواشم.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية