لفائف “إمكسين” النانوية قد تحسن تخزين الطاقة وأجهزة الاستشعار الحيوية وغيرها – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

MXene nanoscrolls could improve energy storage, biosensors and more
(Drexel University, edited by Stephanie Baum, Robert Egan – تقديم: جامهة دريكسيل، تصحيح: ستيفاني باوم، مراجعة: روبرت إيغان)

ملخص: تُتيح طريقة قابلة للتطوير لإنتاج لفائف “إمكسين” (MXene) النانوية أحادية البعد مواد ذات موصلية أعلى ونقل أيوني مُحسّن مقارنةً بـ “إمكسين” ثنائية الأبعاد. وتُعزز هذه اللفائف النانوية تخزين الطاقة، والاستشعار الحيوي، والإلكترونيات القابلة للارتداء من خلال توفير أسطح يسهل الوصول إليها وتعزيز ميكانيكي. كما تُتيح هذه العملية إمكانية محاذاتها في المنسوجات وتُظهر خاصية الموصلية الفائقة في الأغشية المرنة.

( المقالة المترجمة )

باحثون من جامعة دريكسيل (فيلادلفيا، بنسلفانيا)، الذين اكتشفوا قبل نحو خمسة عشر عامًا نوعًا متعدد الاستخدامات من المواد النانوية الموصلة ثنائية الأبعاد تُسمى “إمكسين”، أعلنوا عن عملية لإنتاج نظيرتها أحادية البعد: لفائف “إمكسين”، النانوية. ويفترض الفريق أن هذه المواد، التي يبلغ سمكها مئة ضعف سمك شعرة الإنسان، ومع ذلك فهي أكثر موصلية من نظيراتها ثنائية الأبعاد، يُمكن استخدامها لتحسين أداء أجهزة تخزين الطاقة، وأجهزة الاستشعار الحيوية، والتقنيات القابلة للارتداء.

طوّر باحثون من جامعة دريكسيل عملية لإنتاج لفائف نانوية أحادية البعد باستخدام “إمكسين” كمادة أولية. يُمكن استخدام هذه اللفائف كمكونات لتحسين الاستشعار الحيوي، وتخزين الطاقة، والتكنولوجيا القابلة للارتداء. المصدر: جامعة دريكسيل.

ويقدم هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة “أدفانسد ماتيريالز” (Advanced Materials)، طريقة قابلة للتطوير لإنتاج اللفائف النانوية من مادة “إمكسين” الأولية، مع تحكم دقيق في شكلها وبنيتها الكيميائية (الرابط: DOI: 10.1002/adma.202521457).
ويقول البروفيسور يوري غوغوتسي، الأستاذ المتميز في كلية الهندسة بجامعة دريكسيل، والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية: “يُعدّ الشكل ثنائي الأبعاد بالغ الأهمية في العديد من التطبيقات. ومع ذلك، توجد تطبيقات يكون فيها الشكل أحادي البعد أفضل”.
ويضيف: “يشبه الأمر مقارنة صفائح الفولاذ بالأنابيب المعدنية أو قضبان التسليح. نحتاج إلى صفائح لصنع هياكل السيارات، ولكن لضخ المياه أو تقوية الخرسانة، نحتاج إلى أنابيب أو قضبان طويلة”.
ومن خلال لف رقائق “إمكسين”، ثنائية الأبعاد في لفائف أحادية البعد، ابتكر الفريق مادة أنبوبية – أرق بعشرة آلاف مرة من أنبوب الماء – يمكنها تقوية البوليمرات أو المعادن، أو توجيه تدفق الأيونات في البطارية أو غشاء تحلية المياه السعوي بمقاومة أقل بكثير.

حقوق الصورة: جامعة دريكسيل

كيف تُحسّن لفائف “إمكسين”، تدفق الأيونات؟
يقول الدكتور تينغ تشانغ، الباحث ما بعد الدكتوراه في كلية الهندسة، والمشارك في تأليف البحث: “في ’إمكسين‘، ثنائية الأبعاد التقليدية، تتراص الرقائق بشكل مسطح فوق بعضها، مما يُنشئ حيزًا ضيقًا ويُصعّب على الأيونات أو الجزيئات التنقل بين الطبقات”.
ويضيف: “بتحويل الصفائح النانوية ثنائية الأبعاد إلى لفائف أحادية البعد، نتجنب هذا التأثير المحصور على المستوى النانوي. يُنشئ الشكل الأنبوبي المفتوح مسارات سريعة لنقل الأيونات بحرية”.
و الهياكل المماثلة المصنوعة من صفائح الجرافين، والتي تسمى أنابيب الكربون النانوية أو لفائف الجرافين النانوية، معروفة ومدروسة جيدًا بالفعل. ولكن حتى الآن، لا يزال إنتاج لفائف أحادية البعد عالية الجودة من “إمكسين” – الذي يتميز بتركيب كيميائي أغنى، وقابلية معالجة أفضل، وموصلية أعلى من الجرافين – يُمثل تحديًا، وفقًا لباحثي جامعة دريكسيل، حيث أسفرت المحاولات السابقة غالبًا عن نتائج غير متسقة.

داخل عملية تصنيع اللفائف النانوية
تبدأ عملية تصنيع اللفائف النانوية برقائق “إمكسين” متعددة الطبقات كمادة أولية. ومن خلال التحكم الدقيق في البيئة الكيميائية، يستخدم الباحثون الماء لتغيير التركيب الكيميائي لسطح الرقائق. وينتج عن ذلك عدم تناسق بنيوي، يُعرف بتفاعل يانوس[1]، والذي يُسبب إجهادًا شبكيًا داخل طبقات الرقائق. وبفعل تحرر هذا الإجهاد الداخلي، تنفصل الطبقات وتلتف لتشكل لفائف أنبوبية ضيقة.
وقد اختبر الفريق هذه العملية باستخدام ستة أنواع مختلفة من “إمكسين” – نوعان من كربيد التيتانيوم (TiC)، وكربيد النيوبيوم (NbC or Nb2C)، وكربيد الفاناديوم (VC or V2C)، وكربيد التنتالوم (TaC)، وكربونات نتريد التيتانيوم (TiCN) – حيث تمكنوا من إنتاج 10 غرامات من اللفائف النانوية ذات تركيب كيميائي وبنية فيزيائية قابلة للتحكم.

إمكانيات جديدة في مجال الاستشعار والأجهزة القابلة للارتداء
بالإضافة إلى توفيرها موصلية كهربائية فائقة وقوة ميكانيكية عالية، تُنتج هندسة اللفائف النانوية خصائص فريدة تُتيح استخدامها في الاستشعار الكيميائي والمواد المركبة الوظيفية.
ويقول البروفيسور غوغوتسي: “في البنية ثنائية الأبعاد التقليدية، غالبًا ما تكون المواقع النشطة لامتزاز الجزيئات مخفية بين الطبقات، مما يُصعّب على الجزيئات، وخاصة الجزيئات الحيوية الكبيرة، الوصول إليها. تُعالج البنية المفتوحة والمجوفة لللفائف هذه المشكلة من خلال السماح للمواد المراد تحليلها بالوصول بسهولة إلى سطح مادة ’إمكسين‘. وبالجمع بين الموصلية العالية للمادة وصلابتها الميكانيكية، نضمن الحصول على إشارة قوية ومستقرة”.
ويتابع: “لذا، نتوقع استخدام اللفائف في الاستشعار الحيوي. قد يكون السطح المتاح نفسه لللفائف الموصلة مفيدًا لأجهزة استشعار الغاز، والمكثفات الكهروكيميائية، وغيرها من الأجهزة التي تتطلب وصول الأيونات والجزيئات إلى الأسطح”.
وفي مجال الإلكترونيات القابلة للإرتداء، أو الأجهزة الأيونية، يفترض الباحثون أن لفائف “إمكسين”، يمكن أن تؤدي وظيفة مزدوجة، حيث تعمل على تعزيز البنية الميكانيكية وتحسين التوصيل الكهربائي. وبفضل بنيتها الصلبة، تستطيع هذه اللفائف تثبيت نفسها في مصفوفة البوليمر المرنة لتوفير المتانة مع الحفاظ في الوقت نفسه على شبكة موصلة قوية.
وسيسمح هذا بإنشاء (خلق) مواد مركبة قابلة للتمدد تتحمل إجهاد الحركة اليومية دون فقدان اتصالها الكهربائي.

محاذاة اللفائف للمنسوجات الوظيفية
وجد الباحثون أيضًا أنه في المحلول، يمكن التحكم في اتجاه اللفائف النانوية باستخدام مجال كهربائي. وهذا الاكتشاف يعني أنه يمكن تصنيعها بسهولة لتتماشى مع محور الألياف في نسيج وظيفي لإنتاج طبقة موصلة أكثر متانة.
تخيل معالجة ملايين الأنابيب الدقيقة التي يبلغ سمكها 100 مرة أقل من سمك شعرة الإنسان لتشكيل سلك أو جعلها تقف عموديًا. قال تشانغ: “صنع فرشاة. هذه هي تقنية النانو الحقيقية، إذ يمكننا التلاعب بالمادة على المستوى النانوي. كما أنها تطور بالغ الأهمية للمنسوجات الوظيفية، حيث يمكن دمج اللفائف كمواد تقوية في الألياف الاصطناعية”.
وسيواصل الفريق استكشاف هذا السلوك القابل للتحكم. ويتوقع الفريق أيضًا إجراء المزيد من الدراسات حول السلوك الكمي للمادة، ولا سيما إمكانية استخدامها في الموصلية الفائقة.

بوادر مبكرة لسلوك الموصلية الفائقة
قال البروفيسور غوغوتسي: “حتى الآن، كانت الموصلية الفائقة في هذه الفئة من مركبات ’إمكسين‘، مقتصرة على حبيبات مضغوطة من الجسيمات والمساحيق، ولم تُحقق قط في أغشية مُعالجة بالمحاليل ذات مرونة ميكانيكية. وباستخدام لفائف كربيد النيوبيوم، لاحظنا تغيرًا في المادة كافيًا لتمكين الموصلية الفائقة في أغشية ماكروسكوبية قائمة بذاتها لأول مرة”.
وتابع: “تُدخل عملية اللف إجهادًا وانحناءً شبكيًا محددين غير موجودين في الصفائح المسطحة. بينما لا تزال الآلية الفيزيائية الدقيقة قيد البحث، نفترض أن هذا الإجهاد، بالإضافة إلى البنية أحادية البعد المتصلة، يُسهم في استقرار حالة الموصلية الفائقة”.
وقد أدت الطبيعة الكمومية للمواد النانوية إلى عدد من الإكتشافات البارزة في السنوات الأخيرة، حيث اكتسب هذا المجال اهتمامًا متزايدًا لقدرته على تعزيز قوة الحوسبة وتخزين البيانات. وبالنسبة لباحثي جامعة دريكسيل، تُعد هذه الدراسة إنجازًا بالغ الأهمية، لأنها تُحوّل الموصلية الفائقة لمادة “إمكسين”، من مجرد ظاهرة مخبرية إلى خاصية عملية لهذه المادة النانوية.
ويقول الدكتور تشانغ: “باستخدام الطرق الموضحة في هذه الورقة، يُمكننا الآن معالجة مواد ’إمكسين‘، فائقة التوصيل وتحويلها إلى أغشية أو طلاءات أو أسلاك مرنة في درجة حرارة الغرفة، وذلك لاستخدامها في الموصلات البينية فائقة التوصيل أو أجهزة الاستشعار الكمومية. ونتوقع ظهور العديد من الظواهر الأخرى المثيرة للاهتمام الناتجة عن عملية اللف، وسنقوم بدراستها”.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://phys.org/news/2026-01-mxene-nanoscrolls-energy-storage-biosensors.html
الهوامش:
[1] يشير تفاعل يانوس إلى عملية كيميائية أو تحفيزية أو فيزيائية تحدث على مواد/جسيمات يانوس، المصممة بشكل فريد بوجهين أو نصفي كرة متقابلين ومتميزين (مثل الأسطح المحبة للماء/الكارهة للماء أو الأسطح التحفيزية المختلفة). تُمكّن هذه المواد من حدوث تفاعلات غير متماثلة متزامنة أو خصائص متناقضة (مثل التحفيز ثنائي الجانب) على جسيم واحد.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *