كتاب: نعم! خمسون سراً من أسرار علم الإقناع – “خلاصة الخلاصة-12” بقلم ماجد علي المزين

كتاب: نعم! خمسون سراً من أسرار علم الإقناع
(المؤلفون : دنوا جيه. جولد شتاين – ستيف جيه. مارتن – د. روبرت بي. سيالديني)
[Yes!: 50 secrets from the science of persuasion]

لماذا تلخيص الكتب؟

في ضوء التضخم المعرفي الذي نشهده، وصدور الكثير من الكتب في كل عام، ورغبتنا في قراءة المزيد منها، مع ضيق الوقت وكثرة المشاغل نجد أنفسنا محرومين من القراءة. من هنا تأتي أهمية تلخيص الكتب ليوفر ذلك علينا الجهد والوقت والملل من القراءة أيضاً، حيث الكثير من الكتب خالية من عناصر التشويق مثل الصور، مع كثرة الصفحات وافتقادها إلى الأسلوب الجذاب، أو حتى ترتيب الموضوعات بشكل يدفع القارئ للتفاعل معها، لكن التحدي هنا: كيف يمكن التلخيص مع الاحتفاظ بروح الكتاب.
إن عملية التلخيص التقليدية تقوم في الغالب على تلخيص الكتاب إلى الربع، أو القيام بهيكلة جديدة وقواعد جديدة أيضاً، فكأننا أعدنا تأليف الكتاب من جديد، لكن بصورة مصغرة، وهذا ربما يصلح لبعض الكتب ذات الصفحات القليلة نسبياً، أما الكتب الذي يبلغ تلخيصها ربما مئات الصفحات، أو يكون ملخصها كبيراً فلا يشجع ذلك على قراءته.
على ذلك اتبعت طريقة أحسب أنها جديدة وعملية، سأتبعها في هذا الموضوع ومواضيع قادمة ، وتقوم على أن يكون التلخيص مختصراً بقدر الإمكان حتى يغري بقراءته، وإعادة صياغة النص بلغته، وباستخدام نفس المفردات ما أمكن، مع الحفاظ على نفس الأفكار، بحيث يكون الملخص كأنه جزءٌ من الكتاب من حيث الأسلوب والأفكار والمفردات؛ لأن التلخيص بصياغة شخصية حتى مع الحفاظ على نفس الأفكار يفقد النص روحه، فتجد الملخص غريباً عن الكتاب.
إن أهمية التلخيص تتجلى في أنه: عملية فكرية، ومهارة لغوية، وتوفير للوقت والجهد، وتمييز للأفكار الرئيسة للكتاب من الأفكار الثانوية، بحيث يمكن الاستغناء عن قراءة الكتاب نسبياً، وليس مطلقاً بالطبع.
عملية التلخيص لا شكّ أنها مجهدة وتستهلك وقتاً وجهداً كبيراً، لكن ثمرتها مفيدة وعملية، بل رائعة أيضاً، لما تمثله من إمكانية تحقيق الاطلاع للكثير من الناس وبمنتهى السهولة واليسر.

• مقدمة
– هدف الكتاب إمداد القارئ بفهم أفضل للعمليات النفسية، التي تعتبر أساس نجاح التأثير على الآخرين، وبما يضمن نتائج إيجابية على أطراف التأثير.
– إضافة إلى إمداد القارئ بمجموعة متنوعة من استراتيجيات الإقناع الأخلاقية الفعالة.
– يقوم الكتاب على خبرة 60 عاماً من الأبحاث في سيكولوجية الإقناع ويعرض العديد من الرؤى المتميزة في هذا المجال.
– التقنيات المستخدمة في هذا المجال من الممكن أن تُستخدم في أعمال الخير أو الشر، لكن المتوقع استخدام هذه الاستراتيجيات بطريقة معززة للأخلاق.

• خمسون سراً من إسرار الإقناع
1- يُمكنك زيادة قدرتك على الإقناع ببث رسالة غير مألوفة لجمهورك، على سبيل المثال إعلان لإحدى الشركات: “إذا كان موظفو السنترال مشغولون من فضلك اتصل ثانية” يتضح من هذه الرسالة أنها تركز على أن سلوكيات الآخرين تُعدّ مصدراً قوياً للتأثير الاجتماعي، حيث الازدحام من قبل الناس على الاتصال بالشركة كما يوحي الإعلان، كذلك رسالة مكدونالدز “نحن نخدم البلايين والبلايين” وهذا له تأثير قويّ على إقناع الآخرين بواسطة ما نسميه “قوة الدليل الاجتماعي”.

2- الناس ينزعون إلى تقليد سلوكيات الآخرين، لكن من هم تحديداً الذين ينزع الناس إلى تقليد سلوكياتهم: هم الذين تتقارب ظروفهم مع ظروف الجمهور، كمثال على ذلك: تلميذ في المدرسة لتشجيعه على المواظبة علينا الاستعانة بتعليقات إيجابية عن المواظبة، لا من الطلاب المتفوقين بل من الطلاب الأكثر تشابهاً مع التلميذ المستهدف.

3- الناس ينزعون إلى تقليد أكثر السلوكيات شيوعاً، مثلاً لو كان الدليل الاجتماعي سلبياً في أحد الإعلانات التي تشجع على الانتخاب في أحد البلدان، ومضمون هذا الإعلان هو شجب الكثير من الناس لتخلفهم عن الانتخابات، فإن هذا الإعلان بالعكس من هدفه، لن يشجع الناس على الانتخاب بل العكس، وذلك بسبب ذكر كلمة “الكثير من الناس لا ينتخبون”.

4- ينزع الناس إلى انتهاج منهج الفعل السليم اجتماعياً، وما يفعله معظم الناس يكون كـ “مركز مغناطيسي”، أي إنّ الناس الذين ينحرفون عن المعدل المتوسط ينزعون نحو هذا المعدل، أو يغيرون سلوكهم حتى تكون أكثر اقتراباً من السلوك الشائع.

5- عرض الكثير من المعلومات يؤدي إلى النفور من العرض، فعندما تكثر الاختيارات قد تُصبح عملية اتخاذ القرار محبطة، مثال على ذلك: تم عرض 24 نوعاً من أنواع المربى لإحدى الشركات في أحد الأسواق فكان معدل الشراء 3% ممن شاهدو العرض، بينما تم عرض 6 أنواع من المربى لنفس الشركة في أحد الأسواق فلوحظ أن النسبة كانت 30%، السبب أن المستهلكين عندما تتعدد الاختيارات وتكثر أمامهم، يقع عليهم عبء الاختيار من بين هذا العدد الكبير من الاختيارات مع المقارنة بينها.

6- حينما تُقدم هدايا مجانية عليك أن توضح قيمتها وإلا أدى ذلك إلى اعتبارها دون قيمة أو بقيمة متدنية.
كمثال: بدلاً أن تقول “برنامج حاسب آلي مجاني هدية” قُل “برنامج حاسب آلي بقيمة 150 دولاراً ستحصل عليه دون أن تدفع شيئاً”.

7- حينما تعرض على المستهلكين مجموعة من الاختيارات للمنتج الواحد، ينزعون إلى تفضيل البدائل المتوسطة منها، تلك التي تقع في منطقة وسطى بين ما يحتاجون إليه كحدّ أدنى وما يستطيعون إنفاقه، وحينما يضطر المستهلكون إلى الاختيار بين منتجين لنفس النوع سيختارون الأقل ثمناً، لكن من الحكمة عرض المنتجين معاً.

8- عندما نثير خوف الناس من شيءٍ ما ولنفترض أحد الأمراض ونعرض عليهم العواقب الوخيمة للإصابة به، وذلك لكي نشجعهم على شراء الدواء الذي نعرضه، أو التطعيم ضد هذا المرض، فإذا لم نخبرهم بالإجراءات اللازمة المحددة التي تمكنهم من أخذ التطعيم، فإنهم في الغالب لن يقبلوا على شراء الدواء أو التطعيم بسبب الخوف.

9- “سرّ التبادلية” يقوم على أساس أننا نُرغم على ردّ الجميل لمن أسدوه لنا، وهذا مما يساعدنا على بناء الثقة مع الآخرين.
مثلاً، لوحظ من خلال التجربة أن الناس أقبلوا على شراء ضعف عدد تذاكر اليانصيب من رجل سبق وأن أهداهم علب مياه غازية.

10- أوراق الملاحظات اللاصقة الصغيرة ذات اللون الفسفوري التي تُكتب بها الملاحظات وتُلصق على الأوراق، تم إثبات أن الكتابة عليها على شكل طلب ولصقها على الأوراق من شأنه أن يدفع الناس للاستجابة أكثر، مما لو كانت الأوراق بدونها، خاصة إذا تضمنت اللاصقة عبارات شكر.

11- هناك ثلاثة عوامل تجعل الهدية أكثر أقناعاً وبالتالي يزيد احتمال ردّ الجميل من قبل الطرف الآخر، وهي:
أ‌- المتلقي ينظر إلى ما يتلقاه بوصفه شيئاً ذا قيمة، حتى لو كانت قيمته بسيطة.
ب‌- طريقة تلقي الهدية.
ت‌- مدى عدم توقع المتلقي للهدية، ومدى إضافة اللمسة الشخصية عليها.

12- حينما نكون بصدد حثّ الآخرين على التعاون لا بُدّ من أن نطلب المساعدة منهم بطريقة غير مشروطة أبداً وإلا أدى ذلك إلى نتيجة عكسية، مثلاً عندما نشترط على الطفل مكافأته لتنظيفه غرفته بشراء البوظة له، من المحتمل ألا يستجيب.

13- من يتلقون المعروف يعتبروه عالي القيمة بعد تلقيه مباشرة، ويقلّ بمرور الوقت، أما مقدمو المعروف فقيمة المعروف لديهم متدنية بعد إسدائه مباشرة، وتزداد مع مرور الوقت.

14- إستراتيجية “تقنية قدم داخل الباب” هي عبارة عن تمهيد الطريق لأجل طلب أكبر، مثلاً نطلب من الطفل يساعدنا في شيءٍ صغير، ثم بعد فترة ينصاع لنا أكثر عندما نطلب منه أشياء أكبر، وهذا أفضل مما لو طلبنا منه أن يساعدنا في الشيء الكبير مباشرة.

15- “تقنية التوصيف” تعني أن ننسب صفة أو سلوكاً لشخص ما ثم نوجه له طلباً ذا علاقة وثيقة بهذه الصفة، مثلاً عندما تقول لشخص “أنت معروف عنك أنك كريم، نطلب منك… “نلاحظ استجابة أكبر مما لو سألناه مباشرة دون ذكر الصفة.

16- عندما تتطلب من الناس المشاركة في أمر ما، عن طريق أخذ موافقتهم المبدئية وذلك بسؤالهم: هل لديهم العزم على المشاركة في الموضوع فيجيبون بنعم، ستلاحظ فيما بعد أن نسبة المشاركين منهم في الموضوع قد ارتفعت؛ لأنهم قطعوا عهداً على أنفسهم منذ البداية.

17- التعهدات المكتوبة أكثر نجاحاً في الحث على المشاركة، حيث إنّ الناس يصدرون أحكاماً على أنفسهم من خلال ملاحظاتهم لسلوكهم ويستدلون أكثر على أنفسهم من خلال ما يفعلونه، وليس من خلال ما لا يفعلونه، فحينما توزع مثلاً استمارات للحثّ على المشاركة في العمل التطوعي، ويتم تعبئة هذه الاستمارة من قبل المتطوعين، ستجد أن نسبة المشاركة في هذا العمل نفسه سترتفع أكثر مما لو لم توزع استمارات وتم الطلب منهم مباشرة.
18- هناك نزعة لدى الناس، وهي: أنهم يفضلون عامة أن تكون سلوكياتهم متناغمة مع سلوكهم وأفعالهم وقيمهم التي يؤمنون بها، وتزداد هذه النزعة مع التقدم في العمر، فعند التعامل مع كبار السن وإقناعهم بشيءٍ ما يجب أن تكون الرسالة الموجهة لهم تتضمن أن هذا الشيء أو استخدامه يتناغم مع قيمهم ومعتقداتهم وممارساتهم السابقة.

19- وفقاً للحكمة التي تقول “هذا الذي أسداك صنيعاً قبل ذلك، سيكون أكثر استعدادا لإسدائك صنيعاً آخر، من شخص آخر أسديته أنت جميلاً”
مثلاً: إذا طلبت من شخص لا تبادله المودة أن يسدى لك صنيعاً وقام بذلك، فإنّ من المرجح أن يسدي لك صنيعاً آخر، وتتحسن العلاقة بينكما، كذلك حينما يسدي إليك أحدهم معروفاً تكون أنت على أتم الاستعداد لردّ ذلك المعروف إليه متى ما طلب منك ذلك.

20- حينما تريد من أفراد أن يساعدوك توضح لهم أنه حتى أبسط المساعدة ذات قيمة كبيرة لديك، فسترى أنهم يساعدوك بشكل أكبر، مثال على ذلك إعلان لجمعية خيرية يقول “حتى إنّ بنساً واحداً سوف يساعد” مثل هذا الإعلان يزيد عدد المتبرعين.

21- الأسعار المبدئية المنخفضة سوف تؤدي إلى سعرٍ بيع نهائي أعلى لثلاثة أسباب: لأن هذه الأسعار المنخفضة في المزايدات تشجع أكثر عدد ممكن على الدخول، الأمر الثاني: زيادة عدد المزايدين على هذه الأسعار بسبب السعر، وثالثاً: المزايدون في بداية المنافسة يثابرون أكثر على الفوز بالمزايدة.

22- يُمكنك التباهي دون أن يصفك أحد بالشخص المتباهي، حينما تكون على دراية كبيرة بأحد الموضوعات وتريد أن يعلم الناس بذلك وتقديم نفسك كخبير، فقد يظنّ الناس أنك شخص متباهٍ لكن يُمكن التغلب على ذلك بواسطة شخص آخر يتحدث نيابة عنك، ومؤمناً بما تقول، ويقدمك إلى الآخرين، أو بواسطة عرض سيرتك الذاتية، أو وضع الشهادات والجوائز التي حصلت عليها متاحة للاطلاع.

23- المجموعات التي تتعاون وتتوصل إلى حلول، تكون عادة أفضل من نتائج الأفراد حتى لو كان هؤلاء الأفراد أذكياء، والقادة الذين يطلبون مؤازرة فرق عملهم لا يخرجون فقط بنتائج أفضل بل ويكونون علاقة أقوى مع أعضاء الفريق.

24- حينما يفشل القادة في اتخاذ قرارات صحيحة، وحينما يفشل أعضاء فريق القائد في الاعتراض عليه رغم علمهم بخطأ القرار، أو عدم مبالاتهم بصحة أو خطأ القرار الذي يتخذه قائدهم من الأساس، يُمكن أن يتحول هذا الأمر إلى أخطاء مميتة، كان بالإمكان تجنبها، كما حصل في حوادث سقوط بعض الطيارات المدنية، بعد التحقيق فيها تبين عدم اعتراض طاقم الطيران على قائد الطائرة في قراراته السيئة مما سبب الكارثة.

25- تتوصل المجموعات إلى قرارات سيئة بسبب اهتمام أفرادها على التناغم والاتفاق بينهم والحفاظ على تماسك أفراد الجماعة، دون اكتراث للبحث عن الأفكار البديلة وتقييمها، وفي مثل هذه المجموعات يظهر القادة المستبدون الذين ينفردون باتخاذ القرار مع الضغط من آخرين في الجماعة للتوائم مع وجهة نظر القائد.
والقائد الذكي هو الذي يطلب آراء المجموعة وآراء الآخرين، وتمحيصها قبل أن يقول رأيه، مع الاستعانة بخبراء من الخارج.

26- حينما يبدو لنا أن الجميع موافقون مبدئياً على موضوع ما، من الجيّد أن نشجع الآراء البديلة بدلاً من الوقوع في يد الآثار المدمرة نتيجة تفكير واستقطاب المجموعة، مما يؤدي لأن تصبح خلالها معظم الآراء أكثر تطرفاً كلما تمت مناقشتها.
27- إذا رغبت في مضاعفة تأثيرك على سلوكيات الموظفين المستقبلية عليك بتخصيص جزءٍ كبير من برامج التدريب لمناقشة أخطاء الماضي وكيف تمت هذه الأخطاء، وكيف نستطيع تجنبها في العمل، وما هي الإجراءات التي تلزم في مثل هذه المواقف، وهذا ينطبق كذلك حتى على التأثير على العائلة بافتراض سيناريوهات من القضايا والسبيل الأنجع للتعامل معها.
28- هناك إستراتيجية تقول بأنه إذا أردت الحصول على الثقة اذكر عيوبك، مثلاً شركة “لوريال” في إعلان لها يقول “سعرنا مرتفع لكنك تستحق هذا المنتج” فيظهر هنا أصحاب هذه الاستراتيجية وهم جديرون بالثقة، وبالتالي يتم التعاطف معهم، مع مراعاة أن العيوب أو نقاط الضعف التي تُذكر تكون بسيطة أو ثانوية.

29- حينما نعترف بعيوبنا الصغيرة حتى نكون جديرين بالثقة والمصداقية، نتخير بين ذكر هذه العيوب فقط، أو نرفق بكل عيب نذكره ميزة لنا إيجابية وثيقة الصلة به، كمثال على ذلك: إعلان عن أحد المنتجات يقول “ظاهرياً فرق السعر بين منتجنا ومنتج منافسينا يبلغ 20%، لكنك سترضى بدفع الفرق حينما تعرف كم تمتدّ صلاحيته مع تكاليف الصيانة المنخفضة.
30- “إن ارتكبت خطأ ما فلا بُدّ لك من الاعتراف به، لكن أتبع ذلك بخطة عملية لتوضح أنك تستطيع أن تسيطر على الموقف، فمن خلال هذه الإجراءات سيتضاعف تأثيرك، وسيعتبرك الآخرون كفئاً وأميناً، أما من يلقي اللوم على العوامل الخارجية فسوف ينتهي به الأمر خاسراً.

31- لوحظ أنه إذا حدث مشاكل أو حوادث في إحدى المؤسسات وتم إرجاعها إلى التكنولوجيا وليس إلى خطأ بشري، فإنه في الغالب لا ينظر عملاء هذه المؤسسة إليها بصفتها هي المسؤولة، وحيث المفهوم السائد بأن الحوادث الناتجة عن الأخطاء البشرية كان بالإمكان تجنبها أو السيطرة عليها، كما أن الأخطاء الناتجة من التكنولوجيا تُعطي انطباعاً بأنها قابلة للسيطرة عليها مستقبلاً.

32- وجد علماء النفس الاجتماعيين أننا نشعر بمشاعر إيجابية تجاه بعض الأشياء البسيطة التي توجد بيننا وبينها علاقة مثل تطابق الاسم أو تشابهه، على سبيل المثال: ننزع إلى التعاطف مع من وُلِدَ معنا في نفس اليوم أو يحمل نفس الاسم.
33- يعتقد عالم النفس السلوكي “بريت بيلهام” وزملائه أن هناك علاقة بين تفضيلنا للأشياء وبين أسمائنا، وهذا له تأثير على قراراتنا المهمة والمصيرية مثل حياتنا المهنية وأين نعيش، مثلاً لوحظ زيادة في أطباء الأسنان أصحاب الاسم “دينس”؛ لأنه شبيه بكلمة طبيب بالإنجليزية dentist””.

34- لوحظ أن نادلي المطاعم يحصلون على بقشيش أكثر إذا رددوا نفس الكلام الذي يقوله الزبائن حين يطلبون أصناف الطعام، إنّ محاكاة شخصٍ لشخص آخر تسفر عن نتائج أفضل لكلا الطرفين، وهذا ينطبق على مواقف الحياة المختلفة.

35- يميز الناس عادة بين الابتسامة الحقيقية والابتسامة المصطنعة، التي لها تأثير إيجابي للغاية على الآخرين، لذا ينبغي أن تبقى الحالة المزاجية للشخص مرتفعة حتى تكون ابتسامة نابعة من داخله.

36- الأشياء النادرة والفريدة ذات قيمة أكبر بالنسبة لنا، فالرغبة في الاستحواذ على هذه الأشياء تزداد حينما نعلم بندرتها، أو أنها متاحة بكميات محددة، أو خلال برهة قصيرة من الزمن، وهذا ما تستغله بعض المتاجر مثلاً للتشجيع على الشراء.
مثال على ذلك: حينما أعلنت الخطوط البريطانية العام 2003 أنها سوف تقوم بإيقاف استخدام طائرة الكونكورد للأبد، زادت معدلات الحجوزات عليها بشكل كبير.

37- تزداد رغبة الناس في شيءٍ ما حينما يعلمون أنهم لن يحصلوا عليه؛ لأنهم أكثر حساسية إزاء الخسارة المحتملة من المكسب المحتمل، وهو مفهوم “تجنب الخسارة” الذي يفسر كثيراً من الأمور، مثل بيع مالكي الأسهم لأسهمهم عندما ترتفع خوفاً من خسارة ما كسبوه، وجد أيضاً أن بعض الرسائل الإعلانية التي تضرب على هذا الوتر تكون فعالة في التسويق، مثال على ذلك الرسالة الإعلامية التي تتضمن عبارات مثل “لا تفوت الفرصة”، “هل تريد الخسارة”.
38- هناك أثر تحفيزي فريد لكلمة “لأنّ” فهذه الكلمة تسبب قوة إقناع قوية دائماً، مثلاً عندما تطلب طلباً ثم تفسره بكلمة لأن، وجد أن هذا يسبب قوة إقناع أكثر مما لو تم ذكرها.
مثال: “هل بإمكاني استخدام آلة زيروكس” أفضل منها في الإقناع عبارة “هل بإمكاني استخدام آلة زيروكس؛ لأنني على عجل”، لذا اِحرص دائماً على إرفاق مطلبك بمبرر قوي.

39- بعض الدراسات تُشير إلى أنه حينما تقوم بدعاية لأحد المنتجات وطلبت من الزبائن تعداد عشرة أسباب لتفضيلهم هذا المنتج، ستجد أنهم يتذمرون وقد يفضلون منتجاً آخر والسبب إحساسهم بصعوبة ذلك، أما إذا طلبت منهم عدداً قليلاً من الأسباب فقط فإنك تحقق ما تصبو إليه.

40- الناس يفضلون في العادة الأسماء والكلمات سهلة النطق، فمثلاً كلما كان اسم الشركة أو رمز المنتج التجاري أسهل نطقاً، كانت قيمة الشركة وسعر المنتج أعلى.

41- الإعلانات “المقفاة” للشركات، تنال إعجاباً أكبر وتعلق بالذاكرة ويسهل تذكرها وتكرارها من قبل الآخرين، مثل الإعلان الشهير لشركة هاينز الذي ظلّ في الواجهة لمدة ثلاثة عقود “بينز مينز هاينز” كما يعتقد الناس عادة أن الجمل المقفاة أدقّ من غيرها، بسبب سهولة معالجتها في الذهن، كما نستطيع الإفادة من الجمل المقفاة في مجريات حياتنا اليومية، مثلاً لتشجيع الطفل على النوم فنقول له: “لقد انتهى اليوم، حان وقت النوم”.

42- مبدأ “التقارب الإدراكي” في العلوم الاجتماعية يعني أننا نُدرك خصائص الأشياء بالمقارنة مع غيرها، فلو حمل أحدهم عشرين كيلو جراماً، ثم طُلب منه حمل عشرة كيلو جرامات، لبدا الأمر أسهل حملاً مما لو طُلب منه رفع العشرة كيلوجرامات أولاً.

43- كلما اقترب الناس من إتمام هدف ما بذلوا المزيد من الجهد لتحقيقه، ويُمكن تطبيق ذلك في كثير من الأمور بهدف الإقناع، مثلاً عندما تطلب مساعدة في عملك من شخصٍ ما في أحد المشاريع، فحتى تشجعه على ذلك أخبره بأن المشروع قد أُنجز منه ثلاثين في المائة مثلاً.

44- إذا قمنا بالتمييز بين أربع فئات من أسماء الألوان لأحد المنتجات وهي:
أ‌- ألوان شائعة تقليدية مثل الأزرق.
ب‌- ألوان شائعة وصفية تقليدية محددة مثل الأزرق السماوي.
ت‌- ألوان وصفية غير متوقعة شاذة ومحددة مثل الأخضر بلون “كيرميت”.
ث‌- ألوان غامضة شاذة وغير محددة مثل “برتقالي الألفية”.
لوحظ أن النوعين الأخيرين ت + ث تستثير قدراً أكبر من الإيجابية حيث يعتقد البعض أن ألوان المنتجات الوصفية وغير المتوقعة مثل لون أخضر كيرميت فعالة؛ لأنها بمثابة لُغز يحتاج إلى حلّ، وهذا مما يحفز على البحث عن المزيد من خصائص المنتج، أما الألوان الغامضة والشاذة مثل برتقالي الألفية فيحث المستهلكين على التفكير في الجوانب الإيجابية التي تحاول الشركة إبرازها من خلال اسم المنتج، ويُمكن تطبيق ذلك في مجالات أخرى غير تجارية، مثلاً حينما تريد أن تُرغّب أبناءك في تناول وجبة دجاج بالمنزل تقول لهم “دجاج مفاجأة” بدلاً من مجرد دجاج.

45- عندما نريد أن تنجح دعايتنا في البقاء بذاكرة الناس لوقت أطول علينا وضع محفزات للذاكرة في الإعلانات على واجهات المتاجر وأغلفة المنتج وفي أماكن أخرى، فمثلاً الرسالة التحفيزية لشركة “إنرجيز” للبطاريات الجافة: صورة أرنب يدقّ على طبل، والرسالة هي “تدوم وتدوم وتدوم” الرسالة تؤكد على عنصر رئيس للمنتج وهي الاستمرارية أو الجودة والتوفير.

46- في تجربة أطلق عليها “تجربة المرآة” عبارة عن وضع حلوى أمام الأطفال ثم مغادرة المكان مع إخبارهم أنه يحقّ لهم فقط أخذ قطعة حلوى واحدة، وتبيّن في نهاية التجربة أن 33.7% من الأطفال أخذوا أكثر من واحدة، لكن حينما تم وضع مرآة كبيرة في نفس المكان بحيث ينظر الأطفال إلى أنفسهم فيها وهم يتناولون الحلوى، لوحظ أن نسبة الأطفال الذين أخذوا أكثر من قطعة قد انخفضت إلى 8.9% وهذا يدلّ على أن الناس حينما يرون أنفسهم أو يركزوا عليها يتسمون بمزيد من الأخلاقية، كذلك عند حمل بطاقة عليها اسم الشخص لوحظ أنها تؤدي إلى المزيد من الأخلاقية كذلك.

47- تجربة الحزن أو تدني الحالة المعنوية تحفز الناس إلى التخفيف من هذه الحالة عبر التسوق، وأثبت بعض الباحثين أن الحالة المزاجية تؤثر على البائعين كذلك، لكن بطريقة تختلف في تأثيرها عن المشترين، فالتعساء من المشترين يكون لديهم استعداد أكثر لدفع سعر أعلى لأيّ سلعة مقارنة بالمشترين المحايدين، أمّا التعساء من البائعين فهم سوف يبيعون نفس السلعة مقابل سعر أقلّ من الذي سيقبله البائعون المحايدون، لذا فمن المهم للغاية تحديد حالتك المزاجية قبل البتّ في القرارات المهمة مثل البيع والشراء.

48- يعتقد بعض الباحثين بأن “المشاعر تجعل الناس أقلّ حساسية إزاء الاختلافات في حجم الأرقام”، مثلاً في العمل التجاري الناس ينزعون أكثر إلى الانتباه، إلى حضور أو غياب عرض مشحون بالعاطفة، أكثر من الأرقام المحددة التي يحتويها..
مثال آخر: عندما تفشى مرض التنفس الحادّ sars في آسيا أدى ذلك إلى انتشار مشاعر الذعر وانخفاض كبير في نسبة المسافرين إلى هذه المنطقة، على الرغم أن نسبة المتوفين بالمرض منخفضة للغاية، هذا يُشير إلى أن العواطف أو التجارب العاطفية لها تأثير كبير على القرارات التي نتخذها.

49- حينما يكون الإنسان مجهداً أو متعباً يسهل خداعه، بسبب تدني نسبة الطاقة الإدراكية، كذلك فإن الإرهاق يسبب زيادة في تصديق الإنسان لكل ما يسمعه أو يقرأه.
كذلك التشتت حتى ولو كان لحظياً يعمل نفس العمل، لذا فبعض مندوبي المبيعات الماكرين يعمدون إلى تشتيت انتباه المشتري أثناء عملية البيع بطريقة ذكية، فمثلاً يقولون له السعر بالبنسات لا بالدولار، فيتشتت ذهنه وهو يحولها بالدولار، أثناء هذه اللحظات يقولون له إنها صفقة رابحة، وهذا مما يؤدي إلى إقناع المشتري أكثر وبسرعة ودون أن يلاحظ.
لذا فعلى الإنسان حين يُريد اتخاذ قرارات هامة أن يكون بعيداً عن الإجهاد والتعب، وأن ينام نوماً كافياً، ولا يشتت نفسه بالهاتف وبغيره.

50- لاحظ بعض الباحثين أن تناول الكافيين يجعل الجمهور أكثر قبولاً للعرض المقدم لهم، وتناول الكافيين يجعل الشخص أكثر اقتناعاً بالكلام الذي يسمعه.

• التأثير في القرن الحادي والعشرين
التأثير الإلكتروني على حياتنا متعدد الوجوه، ومن ذلك التواصل بالإنترنت لكن يمكن أن يكون هذا التواصل عثرة في طريق بناء العلاقات الشخصية والحفاظ عليها.
ويعتبر اللقاء وجهاً لوجه أفضل في الإقناع والتواصل بالإنترنت، خاصة إذا كان هناك احتمال حدوث سوء فهم في هذا التواصل، وبالنظر إلى عدم توفر الدلائل غير اللفظية في الرسائل الإلكترونية، فقد لوحظ مثلاً أن نتائج المفاوضات تكون أضعف عبر الإنترنت.
ومن خلال الأبحاث كذلك وجد أن من لديه شركة إلكترونية للبيع، عليه أن يهتم بصور المنتجات والخلفية لهذه الصور؛ لأنّ لها تأثيراً كبيراً على سلوك المستهلكين.

• التأثير العالمي
كلمة (نعم) تقولها الشعوب في مختلف أنحاء العالم لكن بطريقة مختلفة، أما استراتيجيات الإقناع التي نستخدمها لحمل الناس على قول هذه الكلمة يجب أن تختلف بدورها باختلاف الخلفيات الثقافية المتنوعة.
والأبحاث الحديثة تُشير إلى أن العديد من الاستراتيجيات التي نوقشت ضمن الخمسين وسيلة أقناع التي تم ذكرها تُعدّ وسائل إقناع في جميع الثقافات، إنما هناك اختلافات دقيقة في الطريقة التي يجب أن تصاغ بها الرسائل وفقاً للخلفية الثقافية للأشخاص الذين نحاول إقناعهم، وبسبب اختلاف المعايير الثقافية فإنّ هناك تفضيلاً لبعض جوانب الرسالة الإيقاعية أكثر من غيرها.

الأستاذ ماجد علي المزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *