المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

تقنية جديدة تساعد في الكشف عن الأعمال الداخلية للجينوم البشري – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

New technology helps reveal inner workings of human genome
(Weill Cornell Medical College – بواسطة: كلية وايل كورنيل للطب)

ملخص المقالة:

طور باحثو جامعة وايل كورنيل ومركز نيويورك للجينوم، بالتعاون مع تقنيات اكسفورد للنانوبور طريقة جديدة لتقييم البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم البشري على نطاق واسع، أو كيفية طي الجينوم. وقد تتأثر وظيفة الخلية، بما في ذلك التعبير الجيني، بمجموعات من العناصر التنظيمية المتفاعلة في وقت واحد في الجينوم بدلاً من أزواج هذه المكونات. وقد تساعد النتائج التي توصلوا إليها في إلقاء الضوء على العلاقة بين بنية الجينوم والهوية الخلوية. ومن المؤمل أن يكون الباحثون أكثر قدرة على فهم التشوهات في الخلايا السرطانية، حيث تفيد هذه التقنية في فهم كيفية إعادة ترتيب جينومات الخلايا السرطانية، وكيف تؤدي هذه التغييرات إلى تغيير هويات الخلايا التي تمكّن السرطانات من النمو والانتشار.

( المقالة )

طور باحثو جامعة وايل كورنيل ومركز نيويورك للجينوم، بالتعاون مع تقنيات اكسفورد للنانوبور (Oxford Nanopore Technologies)، طريقة جديدة لتقييم البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم البشري على نطاق واسع، أو كيفية طي الجينوم. والجينوم هو مجموعة كاملة من التعليمات الجينية، الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي، التي تمكن الكائن الحي من العمل.

المصدر: CC0 Public Domain

وباستخدام هذه الطريقة، أوضح الباحثون أن وظيفة الخلية، بما في ذلك التعبير الجيني، قد تتأثر بمجموعات من العناصر التنظيمية المتفاعلة في وقت واحد في الجينوم بدلاً من أزواج هذه المكونات. وقد تساعد النتائج التي توصلوا إليها، والتي نُشرت في 30 مايو 2022 في مجلة “تقنية الطبيعة الحيوية” (Nature Biotechnology)، في إلقاء الضوء على العلاقة بين بنية الجينوم والهوية الخلوية.

“إن معرفة بنية الجينوم ثلاثي الأبعاد ستساعد الباحثين على فهم كيفية عمل الجينوم بشكل أفضل، وخاصة كيفية تشفيره لهويات الخلايا المختلفة”، كما قال كبير مؤلفي الدراسة البروفيسور مارسين إيميلينسكي، الأستاذ المشارك في علم الأمراض والطب المخبري وعلم الجينوم الحاسوبي في كلية الطب الحيوي الحاسوبي في كلية وايل كورنيل للطب وعضو أساسي في مركز الجينوم في نيويورك. وتابع: “لقد أعطتنا الطرق التي كان علينا أن ندرس بها بنية الجينوم رؤى مذهلة، ولكن كانت هناك أيضًا قيود رئيسية”.

فعلى سبيل المثال، سمحت التقنية السابقة لتقييم البنية ثلاثية الأبعاد للجينوم للباحثين بدراسة مدى تكرار تفاعل موقعين أو موقعين فيزيائيين على الجينوم مع بعضهما البعض. وتقليديا، تمت ملاحظة أزواج من المواضع تسمى المعززات والمحفزات – مكونات في الجينوم تتفاعل مع بعضها البعض للتأثير على التعبير الجيني.

وتقدم المعلومات حول هذه الاقترانات نظرة ثاقبة غير كاملة حول بنية الجينوم ووظيفته. وعلى سبيل المثال، كان ربط نمط الطي بكيفية تشفير الجينوم لهوية خلية معينة – مثل الكبد أو الرئة أو الخلية الظهارية – أمرًا صعبًا، كما قال البروفيسور إيميلينسكي، وهو أيضًا عضو في معهد إنجلندر للطب الدقيق ومركز ساندرا وإدوارد ماير للسرطان في كلية وايل كورنيل للطب. وافترض العلماء أن هذا الطي يؤثر على التعبير الجيني. وتابع: “لكن كيفية تشفير أنواع الخلايا، وخاصة في بنية الحمض النووي، كانت لغزا”.

Illustration of DNA. Credit: Shutterstock – المصدر: news.weill.cornell.edu

وقد قام البروفيسور إيميلينسكي وفريقه البحثي، بمن فيهم المؤلف الأول أديتيا ديسباندي، وهو خريج حديث لدرجة الدكتوراه في برنامج المؤسسات الثلاثي في علم الأحياء الحاسوبي والطب ويعمل في مختبر البروفيسور إيميلينسكي، بتطوير اختبار جديد على مستوى الجينوم وخوارزمية تسمح لهم بدراسة مجموعات من المواقع، وليس الأزواج فقط.

لقد قاموا بتكييف تقنية تقليدية، التقاط تشكل الكروماتين (Hi-C)، والتي تقيم مزيجًا من الحمض النووي والبروتين لتحليل بنية الجينوم ثلاثي الأبعاد، الى التسلسل النانوي، أو التسلسل عالي الإنتاجية لخيوط طويلة ومتواصلة من جزيئات الحمض النووي. والفحص الناتج، والذي أطلق عليه الباحثون اسم بور-سي (Pore-C)، مكنهم من مراقبة عشرات الملايين من التجمعات الموضعية ثلاثية الأبعاد.

كما طوروا طرقًا إحصائية لتحديد مجموعات المواقع المهمة، بناءً على ما إذا كانوا قد تفاعلوا بشكل تعاوني للتأثير على التعبير الجيني. وقال البروفيسور إيميلينسكي: “العديد من التفاعلات ثلاثية الأبعاد للجينوم ليست مهمة”. وأضاف: “تساعدنا أساليبنا التحليلية في تحديد أولويات التفاعلات الجماعية التي من المحتمل أن تكون مهمة لوظيفة الجينوم”. وكإحدى النتائج الرئيسية للدراسة، وجد الباحثون أن أهم التجمعات التعاونية لعناصر الحمض النووي حدثت حول الجينات المرتبطة بهوية الخلية.

وسوف تستكشف التجارب المستقبلية أي مجموعات محددة من المكونات الجينومية ضرورية لجوانب مختلفة من هوية الخلية. وقد تساعد التقنية الجديدة الباحثين أيضًا على فهم كيفية تمايز الخلايا الجذعية، والخلايا الرئيسية غير الناضجة في الجسم، إلى أنواع مختلفة من الخلايا.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون الباحثون أكثر قدرة على فهم التشوهات في الخلايا السرطانية. وقال البروفيسور إيميلينسكي: “في المستقبل، قد تكون هذه التقنية مفيدة حقًا في فهم كيفية إعادة ترتيب جينومات الخلايا السرطانية، وكيف تؤدي هذه التغييرات إلى تغيير هويات الخلايا التي تمكّن السرطانات من النمو والانتشار”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2022-06-technology-reveal-human-genome.html

لمزيد من المعلومات: أديتيا ديشباندي وآخرون،  Identifying synergistic high-order 3D chromatin conformations from genome-scale nanopore concatemer sequencing, Nature Biotechnology (2022). DOI: 10.1038/s41587-022-01289-z

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.