ومضات معرفية من كتاب: ما بعد الرأسمالية، دليل لمستقبلنا – ترجمة* عبدالله سلمان العوامي

اسم الكتاب: ما بعد الرأسمالية: دليل لمستقبلنا
PostCapitalism: A Guide to Our Future

مؤلف الكتاب:

السيد بول ماسون (Paul Mason) صحفي وكاتب ومنتج أفلام. عمل كمحرر اقتصادي في كل من هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية بي بي سي والقناة البريطانية الرابعة للأخبار، فاز بالعديد من الجوائز. أحتل موقعا في الخط الأمامي لتغطية الأزمة المالية العالمية من عام ٢٠٠٧م فصاعدا – لكن عمله كمراسل تراوح إلى ما هو أبعد من الاقتصاد: فقد قدم تقارير من مدينة نيو أورليانز الامريكية خلال إعصار كاترينا وانتفاضة ميدان تقسيم في تركيا وحرب غزة عام ٢٠١٤م ومن أرضية مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني عندما تم تنصيب شي جين بينغ. وله نشاطات صحفية في العديد من المنصات الإعلامية.

السيد بول هو مؤلف لسبعة كتب، منها: ١. ما بعد الرأسمالية (Postcapitalism) صدر في عام ٢٠١٥م ، ٢. لماذا تنطلق في كل مكان (Why It’s Kicking Off Everywhere) صدر في عام ٢٠١٢م ،  ٣) مستقبل مشرق واضح (Clear Bright Future) صدر في عام ٢٠١٩م ،  ٤. الأرض النادرة (Rare Earth) “رواية” صدرت في عام ٢٠١١م.

 منصة الوميض** (Blinkist) قامت بتلخيص الكتاب في سبع ومضات معرفية، وهي كالتالي:

مقدمة: ماذا يوجد بداخل هذا الكتاب بالنسبة لي؟ تعرف على سبب انهيار الرأسمالية وماذا سيحدث بعد ذلك.

تفترض الرأسمالية كما نعرفها اليوم أن أفضل طريقة لتحقيق الثراء هي السماح للناس بمتابعة مصالحهم الذاتية من خلال أعمال الأسواق الحرة.

لكن ومن خلال هذه الومضات المعرفية، يمكن القول إن هذا النوع من الرأسمالية قد وصل إلى حدوده القصوى. ما عليك سوى التفكير في تكنولوجيا المعلومات الحديثة، التي تنتج سلعًا معلوماتية جديدة مثل ملفات ام بي ٣ (MP3) أو الكتب الإلكترونية (ebooks) ؛ حيث هذه الأنواع من البضائع تخلق توترات خطيرة داخل الاقتصاد الرأسمالي التقليدي، لأنه من الممكن نسخها ومشاركتها بدون تكلفة تقريبًا.

تستكشف هذه الومضات المعرفية وبوضوح الطرق التي يتم بها تحطيم الرأسمالية، ولماذا من المحتمل ألا تستمر بعيدا جدا في المستقبل. في الواقع، هناك حجج قوية تشير إلى أن مجتمع ما بعد الرأسمالية يمكن ان يكون نوع مختلف من المجتمعات والذي يمكن انبثاقه من خلال الجهود التعاونية.

في هذه الومضات المعرفية، سوف تكتشف أيضًا:

  • كيف تغرق الحكومات في الديون التي لا تستطيع سدادها.
  • لماذا تتعارض منصة ويكيبيديا مع آليات السوق الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية). و
  • كيف بالغ المفكر السيد كارل ماركس (Karl Marx) في تقديره للبروليتاريا.

ومضة رقم ١ – تحطمت الرأسمالية النيوليبرالية، إلى حد كبير بسبب النقود الورقية والتمويل:

يُطلق على الشكل الحديث للرأسمالية المعمول به في جميع أنحاء العالم الغربي اسم الرأسمالية النيوليبرالية، أو النيوليبرالية. ووفقًا للنيوليبرالية، فإن أفضل طريقة لنمو المجتمع وازدهاره هي السماح لمواطنيه بمتابعة مصالحهم الذاتية في اعمال الأسواق الحرة.

ومع ذلك، فإن الليبرالية الجديدة (النيولبرلاية) تفشل. وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، سيتباطأ النمو الاقتصادي على مدى السنوات الخمسين المقبلة، في حين سيرتفع عدم المساواة بنسبة ٤٠ في المائة في الدول الغربية. والسؤال: لماذا؟

أحد العوامل الرئيسية المساهمة هو زيادة استخدام النقود الورقية. النقود الورقية هي عملة غير مدعومة بالذهب أو الفضة: فهي تستمد قيمتها فقط من الدولة التي تصدر أوراقها النقدية.

تستخدم الاقتصاديات النيوليبرالية النقود الورقية لمواجهة الأزمات المالية. على سبيل المثال، طبع البنك المركزي الأوروبي ١،٦ تريليون يورو خلال أزمة ٢٠١٥م، والتي نشأت في عام ٢٠٠٩م عندما لم تكن بعض الدول الأعضاء في منطقة اليورو، مثل اليونان وإسبانيا، قادرة على سداد ديونها.

يمكن أن تتسبب الممارسة النيولبرالية المتمثلة في مواجهة الأزمات المالية بأموال ورقية في أزمات لاحقة بعد سنوات، لأن الأموال الورقية تسمح للحكومات بتحمل المزيد من الديون، حتى لو لم يكن من غير المرجح أن تكون قادرة على سدادها في وقت لاحق.

التمويل، الذي بدأ في الثمانينيات، هو سبب رئيسي آخر لسقوط الليبرالية الجديدة. التمويل هو العملية التي يتم من خلالها تعويض الدخل الراكد عند القوى العاملة بالائتمان (الإقراض) التي تمنحه البنوك.

أصبحت الآن بطاقات الائتمان والسحب على المكشوف والرهون العقارية وقروض الطلاب وقروض السيارات جزءا منتظما من الحياة اليومية في العالم النيوليبرالي. بمرور الوقت، يعني أن هذا الإئتمان المصرفي يخلق المزيد من أموال المجتمع بصورة خيالية، حيث يتم توليد الأموال فقط من خلال الفائدة المستحقة على هذه القروض والخطوط الائتمانية.

ومضة رقم ٢ – السببان الرئيسيان الآخران لسقوط النيوليبرالية هما الإختلالات العالمية وتكنولوجيا المعلومات:

تسببت النقود الورقية والتمويل في مشاكل خطيرة في النظام الرأسمالي الحالي، ولكن هناك عاملان رئيسيان آخران يساهمان في سقوط الليبرالية الجديدة.

أولها الاختلالات العالمية، أو الفروق بين واردات بلد معين وصادراته من السلع والخدمات والاستثمارات. يتعين على دول العجز الرئيسية، وهي الولايات المتحدة ومعظم أوروبا، أن تستورد أكثر مما تستطيع تصديره. والبلدان التي لديها فائض كبير هي ألمانيا، والدول العربية المنتجة للنفط، والصين، واليابان، ومعظم دول آسيا.

تجبر هذه الاختلالات البلدان التي تعاني من العجز على زيادة الديون، مما أدى في النهاية إلى الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨م. اليونان مثلا، جمعت مبلغا ضخما من الديون ولكن ليس لديها من الايرادات ما يكفي لسداد هذه الديون. ثم دخلت في دوامة التقشف بشكل تدرجي هبوطا، مما تسبب في فقدان الآلاف من الناس لوظائفهم ومنازلهم.

كانت الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨م بمثابة جرس انذار ودعوة كبيرة للاستيقاظ والتي تظهر أن الليبرالية الجديدة غير مستدامة وأنه يجب القيام بشيء ما حيال الاختلالات العالمية.

ثورة تكنولوجيا المعلومات هي عامل آخر يتسبب في فشل النيوليبرالية. تأسست النيوليبرالية على مبدأ استحقاق الممتلكات (الملكية)، لكن هذه الملكية هي أقل أهمية في عالمنا القائم على السلع المعلوماتية.

خذ منصة ويكيبيديا (Wikipedia)، على سبيل المثال. لا يمكن تحديد قيمة ويكيبيديا من خلال تقييم أرباحها أو عائداتها أو القيمة التي تجمعها. علاوة على ذلك، لا تنتمي ويكيبيديا حقًا إلى أي شخص. بل هي ملك للجميع.

تتعارض السلع المعلوماتية مثل ويكيبيديا بشكل أساسي مع آليات السوق النيوليبرالية – وسنرى في المستقبل المزيد من هذه السلع.

باختصار، فشلت النيوليبرالية من خلال أربعة أسباب رئيسية: النقود الورقية، والتمويل، والاختلالات العالمية في التجارة وثورة تكنولوجيا المعلومات.

ومضة رقم ٣ – لقد تحركت الرأسمالية تاريخيًا في دورات – لكن تغييراتها الحالية غير مسبوقة:

هل سمعت من قبل عن السيد نيكولاي كوندراتييف (Nikolai Kondratieff)؟ كان شخصية رئيسية في اقتصاديات القرن العشرين.

قضى السيد كوندراتييف ثماني سنوات كسجين سياسي في موسكو وأعدم في عام ١٩٣٨م، كل ذلك لأنه اقترح بديلا عن الانهيار في الأزمات، بتكييف الرأسمالية وتغييرها وفقا للظروف الحالية.

جادل السيدركوندراتيف بأن الدورات الاقتصادية تتحرك في موجات تاريخية. وفقًا لنظريته، فإن كل دورة لها حركة تصاعدية لمدة ٢٥عامًا، تتبعها حركة هبوط لمدة ٢٥عامًا. يعود السبب في هذا الارتفاع إلى تطور التكنولوجيا الجديدة والاستثمار المرتفع، وعادة ما ينتهي الجانب السلبي بالكساد الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والإفلاس وعدم توفر الخطوط الائتمانية.

لهذا السبب لم يؤمن كوندراتييف بنظرية كارل ماركس بأن الرأسمالية قد وصلت إلى أزمتها “النهائية”. كان يعتقد أن الرأسمالية كانت تتحرك فقط من خلال دورة أخرى من دوراتها.

بناءً على نظرية السيد كوندراتيف، طور الاقتصادي النمساوي السيد جوزيف شومبيتر (Joseph Schumpeter) نظريته الخاصة عن “دورات كوندراتييف”. فيما بعد طور الاقتصاديون النظرية أكثر. كما يتفق الكثيرون منهم على وجود أربع دورات من هذا القبيل في تاريخ الرأسمالية وهي: ١) من ١٧٩٠م إلى ١٨٤٨م، ٢) من ١٨٤٠م إلى منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر، ٣) من منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر حتى عام ١٩٤٥م، ٤) من عام ١٩٤٥م إلى عام ٢٠٠٨م.

تشكلت بداية الدورة الرابعة إلى حد كبير من خلال اختراع الترانزستور. وبعد سنوات، وبالتحديد في عام ١٩٧٣م، دفع الحظر النفطي العربي الاقتصاديات الغربية إلى الركود. لذلك، لم تشهد الفترة من ١٩٤٥م إلى ١٩٧٣م أي ركود، ولكن كان لدينا ست فترات ركود منذ عام ١٩٧٣م، وبلغت ذروتها في الأزمة المالية لعام ٢٠٠٨م.

ومع ذلك، يبدو أن هناك اضطرابًا في هذا النوع من النمط الاقتصادي. في التسعينيات، وبالتحديد في نهاية الموجة الرابعة، بدأت أيضًا عناصر الموجة الخامسة في الظهور، وذلك بفضل إدخال تكنولوجيا الشبكة الجديدة، والاتصالات المتنقلة، بالإضافة الى تشكل سوق عالمي أكثر اتصالاً وترابطا تقنيا.

يبدو أن هذه الموجة قد توقفت بسبب فشل الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية). ربما وصلت قدرة الرأسمالية على التكيف أخيرًا إلى حدودها القصوى.

ومضة رقم ٤ – تكنولوجيا المعلومات تقودنا نحو اقتصاد ما بعد الرأسمالية:

في التسعينيات من القرن الماضي، بدأ صعود أجهزة الكمبيوتر الشخصية ومن خلال ذلك بدأت مشاركة المعلومات تتغير بشكل كبير. في ذلك الوقت، طور الناس مفردات طنانة مثل اقتصاد المعرفة والرأسمالية المعرفية ورأسمالية المعلومات، وهي مفاهيم لا مكان لها في العالم الرأسمالي.

تتعارض فكرة “تكنولوجيا المعلومات” تمامًا مع طريقة وظيفة العرض والطلب في الاقتصاد الرأسمالي. أصبح اقتصادنا يعتمد بشكل متزايد على المنتجات المعلوماتية مثل البرامج والكتب الإلكترونية والمقالات الإخبارية عبر الإنترنت بالإضافة الى الأغاني عبر منصة آي تونز (iTunes).

ومع ذلك، فإن الاقتصاد القائم على سلع المنتجات المعلوماتية يعمل بشكل مختلف تماما عن الاقتصاد القائم على السلع المادية. حيث يمكن نسخ المنتجات المعلوماتية ومشاركتها بتكلفة قليلة أو بدون تكلفة، مما يسبب الى تداعيات كبيرة على السوق.

يعتمد العرض والطلب على عامل الندرة: تعتمد قيمة المنتج المادي على مدى محدوديته أو ندرته. قبل سلع المنتجات المعلوماتية، كانت جميع السلع محدودة ونادرة، لذلك كانت جميعها تعمل وفقا لنفس المبادئ الاقتصادية.

من ناحية أخرى، من المحتمل أن تتوفر السلع المعلوماتية بشكل غير محدود، مما يجعل مسألة العرض والطلب غير ذي صلة. تبيع منصة آي تونز (iTunes) الأغاني، وبدون حدود لكمية الأغاني التي يمكن بيعها كما يمكن أيضا وبسهولة نسخ نفس تلك الأغاني بشكل غير قانوني.

تسمح تكنولوجيا المعلومات أيضًا من توفر أنماط إنتاج جديدة غير رأسمالية. منذ تسعينيات القرن الماضي، بدأنا في تطوير اقتصاد شبكي لم يعد فيه المال يحدد قيمة المنتج. لدى منصة ويكيبيديا مثلا أكثر من ٢٤ مليون مستخدم مسجل يساهمون في صيانتها وتغذيتها بالمحتوى، وهي في نفس الوقت مجانية ولا تحقق أرباحا وليست ملكا لأي شخص.

لا يمكن لنظام اقتصادي يتمتع بتوفر السلع الحرة وبدون حقوق ملكية أن يكون رأسماليا. تقوض تكنولوجيا المعلومات المبادئ الأساسية لكيفية عمل الرأسمالية، وتقودنا نحو مجتمع ما بعد الرأسمالية.

ومضة رقم ٥ – تتوافق نظرية السيد كارل ماركس العمالية مع السلع المعلوماتية، ولكن السيد ماركس كانت لديه وجهة نظر خاطئة عن البروليتاريا:

وفقا للنظرية الرأسمالية، إذا كان بإمكان الجميع الاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت مجانا، فلا ينبغي أن يكون لها أي قيمة. ومع ذلك، طور السيد كارل ماركس نظرية أخرى يمكن أن تفسر قيمة الموسيقى عبر الإنترنت.

يمكن قياس قيمة السلع المعلوماتية مثل الموسيقى عبر الإنترنت باستخدام نظرية ماركس العمالية. تنص نظرية السيد ماركس العمالية على أن قيمة السلعة تتحدد بعدد الساعات الضرورية اجتماعيًا لإنتاجها. الساعات “الضرورية اجتماعيًا” هي ليست مجرد عدد الساعات التي يعمل فيها الشخص، ولكنها متوسط مقدار وقت العمل اللازم لإنتاج السلعة.

في نظرية ماركس العمالية، يتم تحويل قيمة الآلات والطاقة والمواد الخام إلى المنتج النهائي، أو العمل النهائي. بعبارة أخرى، يمكن اعتبار السلع المعلوماتية شكلاً من أشكال العمل النهائي: والتي تعتمد قيمتها على مقدار الجهد المبذول في إنتاجها.

كان السيد ماركس محقًا بشأن القيمة العمالية لكنه كان مخطئًا بشأن الطبقة العاملة. كان يعتقد أن البروليتاريا وحدها فقط هي القادرة على إخراج المجتمع من الرأسمالية من خلال التمرد عليها. لكن الرأسمالية كانت موجودة منذ ٢٠٠ عام، ولم تشكل البروليتاريا تهديدًا خطيرًا لها على المدى الطويل.

ومع ذلك، اكتسبت الرأسمالية أعداء جددًا في السنوات الأخيرة، وهم: الأشخاص الذين يظهرون عدم رضاهم عن النظام الحالي من خلال التخييم في ساحات المدينة، أو احتلال المناطق المالية أو محاصرة مواقع التكسير الهيدروليكي.

من الواضح جدا أن المزيد والمزيد من الناس في جميع أنحاء العالم يزدادون بشكل خطير وغير راضين عن النظام الاقتصادي الحالي والمشاكل التي تسبب فيها، وخاصة ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تهدد وجود البشر. والسؤال: كيف ننتقل من الرأسمالية إلى شيء أفضل؟ اكتشف الجواب في الومضة التالية.

ومضة رقم ٦ – سيكون الانتقال من الرأسمالية إلى ما بعد الرأسمالية عملية طويلة تشكلها التقنيات الجديدة والمشاكل العالمية المتزايدة:

قبل الرأسمالية، كان لدى المجتمع الغربي نظاما إقطاعيا. والسؤال: كيف تحوّل أحدهما إلى الآخر؟

كان الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية طريقا طويلا ومعقدا. في الإقطاع، الذي ازدهر من القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر، منح اللوردات وقتها أراضيهم لأتباعهم مقابل رسوم معينة.

مثل الرأسمالية، كانت هناك أربعة أسباب رئيسية لسقوط الإقطاع، كالتالي:

  • أولا: تمثل في سلسلة من المجاعات الرهيبة التي بدأت في القرن الثالث عشر الميلادي، عندما لم يتمكن الإنتاج الزراعي من مواكبة النمو السكاني السريع.
  • ثانيا: نشأت قوى اقتصادية جديدة مع نمو الخدمات المصرفية (البنوك) في القرن الخامس عشر.
  • ثالثا، كان غزو الأمريكتين، والذي بدأ في حوالي عام ١٥٠٠م والذي جلب المزيد من التجارة والازدهار.
  • رابعا: جاء تطوير الطباعة عام ١٤٥٠م، والتي كانت حافزاً رئيسياً للثورة العلمية.

على الرغم من مساهمة جميع العوامل أعلاه، الا أن الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية قد استغرق عدة مئات من السنين. على الرغم من توفر عوامل محفزة وذلك من خلال سلسلة مختلفة للغاية من التطورات، الا أن الانتقال من الرأسمالية إلى ما بعد الرأسمالية سيكون أيضًا عملية طويلة تشكلها التحولات التكنولوجية والعالمية.

كما رأينا، يتم تقويض الرأسمالية بسبب تكنولوجيا المعلومات، في حين أن التغيرات العالمية الرئيسية الأخرى تعلن أيضًا بزوالها، ومنها: استنفاد الطاقة، وتغير المناخ، وشيخوخة السكان، والهجرة.

تغير المناخ، على سبيل المثال، سوف يتسبب في مشاكل مناخية خطيرة مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف إذا واصلنا استهلاك الوقود الأحفوري بالمعدل الحالي. لا يمكن للرأسمالية أن تتفاعل مع تغير المناخ بسبب العرض والطلب على النفط.

كما ستواجه البلدان المتقدمة مشاكل مع قوتها العاملة في المستقبل، حيث سيكون عدد كبار السن أكبر بكثير من عدد الشباب. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يضطر كبار السن أن يعيشوا بمقدار أقل بكثير مما هم عليه الآن.

في الختام، سيكون الانتقال من الرأسمالية إلى ما بعد الرأسمالية صعبا في بعض الأحيان، ولكنه سيحدث.

ومضة رقم ٧ – يمكن للدولة أن تتخذ خطوات مدروسة للتحرك نحو اقتصاد ما بعد الرأسمالية:

يمكنك التفكير في التقدم نحو مجتمع ما بعد الرأسمالية كمشروع تعاوني، مثل منصة ويكيبيديا. تتمثل أهداف مشروع ما بعد الرأسمالية في القضاء على انبعاثات الكربون، وإيجاد سوق للمنتجات بدون تكلفة إنتاج ووقت عمالة يقترب من الصفر.

والسؤال: ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة للتحرك نحو هذه الاهداف؟ الجواب يتمثل في النقاط التالية:

  • يمكن للدولة إصلاح السوق لجعله يفضل المشاريع المستدامة والتعاونية والعادلة اجتماعيًا. يمكن أن توفر حوافز ضريبية لمن يستخدم الألواح الشمسية أو أنظمة الطاقة المحلية، على سبيل المثال.
  • يمكن أيضًا تكييف النظام الضريبي لصالح إنشاء منظمات غير ربحية وإنتاج تعاوني. يمكن تغيير لوائح الشركة لتسهيل خلق وظائف بأجر معيشي بدلاً من الوظائف ذات الأجور المنخفضة.
  • يمكن للدولة وقف الخصخصة وتفكيك الاحتكارات وتخفيف الديون. إذا كانت الدولة جادة جدا في الانتقال إلى ما بعد الرأسمالية، فيمكنها أن توقف الخصخصة على الفور، وخاصة الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والنقل لكيلا تعطى الى شركات ومقاولين لتشغيلها.
  • يمكن للدولة أيضا تفكيك الاحتكارات بتعمد، مما يسمح للشركات بفرض أسعار مرتفعة بشكل غير معقول على سلعها. وفي أي وقت يحتاج فيه الاحتكار إلى تفكيك، يمكنهم ببساطة فعل ذلك ونقل خدماته إلى الملكية العامة.
  • يتعين على الدول معالجة قضية الديون الحكومية أيضًا. ستزداد هذه المشكلة سوءًا بمرور الوقت ويجب على الحكومات إيجاد طرق لسداد هذه الديون.
  • يمكن للدول أن تمنح جميع مواطنيها دخلًا أساسيًا. تتمثل الفكرة في منح كل شخص في سن العمل دخلًا أساسيًا غير مشروط يتم تمويله من الضرائب. وسيحل ذلك محل إعانات البطالة بالإضافة الى انه يمنح الناس الوقت للتطوع أو تطوير أفكار جديدة أو حتى تحرير المقالات على منصة ويكيبيديا. ومن خلال هذا النسق، فإنه لا يمكن لنا التنبؤ بالابتكارات التي ستنشأ.

تظهر مشاريع مثل منصة ويكيبيديا قوة المشاريع التعاونية. من المحتمل أن يكون التعاون هو مفتاح العصر الاقتصادي الجديد.

Postcapitalism: A Guide to Our Future by Paul Mason

الملخص النهائي – الرسالة الرئيسية في هذا الكتاب:

لقد حكمت الرأسمالية العالم طوال المائتي عام الماضية، لكن نهايتها تلوح الآن في الأفق. بفضل الإنترنت والتقنيات الجديدة، يعتمد اقتصادنا بشكل متزايد على السلع المعلوماتية التي لا تخضع لقوانين العرض والطلب. هذا، جنبًا إلى جنب مع التحولات الرئيسية مثل الاحتباس الحراري والهجرة، سوف يجبر الدول على البدء في التحرك نحو ما بعد الرأسمالية.

*تمت الترجمة بتصرف.

**المصدر: منصة الوميض (Blinkist) وهي منصة تقوم بتلخيص الكتب ، ومكتبتها تحتوي على آلاف الكتب ويشترك في هذه المنصة الملايين من القراء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.