Credit: Pixabay/CC0 Public Domain

دراسة: الناس يقيمون المعلومات كما يقيمون الأشياء المادية، بموجب مبدأ النفور من الخسارة وتأثير الهبة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Study: Individuals value information as they do material objects
(جامعة كارنيجي ميلون – Carnegie Mellon University)

مكنت التكنولوجيا من إنتاج كميات هائلة ومتنامية من المعلومات، مما أدى إلى فوائد جمة (على سبيل المثال، كثير من البيانات والمعلومات التي نتعلم منها)، ولكنها أنتجت سلبيات أخرى (كانتشار الأخبار المزيفة ونظريات المؤامرة).  سعت دراسة جديدة إلى تشخيص مدى تقدير الناس وتقيمهم للمعلومات ولماذا.  وجدت الدراسة أن الناس يتعلّقون بالمعلومات تمامًا كما يتعلقون بالماديات، حتى عندما لا يمكن ترجمة هذه المعلومات إلى مخرجات مادية.

النتائج التي توصل إليها باحثون في جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon) وجامعة إنسبروك (Innsbruck) ، نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)(1).

“غالبًا ما نتحدث عن التعامل مع المعلومات كما لو كنا نستهلك أحد الأشياء المادية، ونصف تعلقنا بالمعتقدات(2، 3) الشخصية بمثابة تعلقنا بأحد الأشياء المادية أو التخلي عنه” ، حسبما قال كريستوفر أوليڤولا (Christopher Olivola) ، استاذ علم التسويق المشارك في كلية تيبر (Tepper) للأعمال في جامعة كارنيجي ميلون، والذي شارك في نشر البحث.  “ولكن على الرغم من أن تقييم الأموال والسلع المادية(4) قد تمت دراستها على نطاق واسع، إلّا أنه  من المدهش أنه لا يوجد إلّا القليل من الأبحاث التي ركزت على كيف ومدى ما نقوم به من تقييم المعلومات”.

وفقًا للاقتصاد التقليدي(5) ونظرية الألعاب(6)، تُقيّم المعلومات فقط إلى الحد الذي تدعم فيه القرارات التي تسفر عن مخرجات أفضل.  لكن وجهة النظر هذه لا تبين تمامًا مدى تعامل الناس مع المعلومات، مثلًا، استعدادنا للدفع مقابل معلومات لا تؤثر فينا بأي شيء ملموس (على سبيل المثال، شراء المجلات الصفراء التي تنشر قصصًا فاضحة عن مشاهير) أو ميلنا إلى تجنب المعلومات التي نعتقد أنها تتعارض مع معتقداتنا (على سبيل المثال، قراءة / استماع أخبار تصدر أو تنشر أو تبث فقط من مصادر تشترك معنا في وجهات النظر).

في ثلاث دراسات – شارك فيها أكثر من ألف مشارك – أثبت الباحثون أن الناس يتعاملون مع اكتساب المعلومات وخسارتها كما يتعاملون مع اكتساب / حيازة السلع المادية وخسارتها: كممتلكات عزيزة عليهم.  لقد تعامل الناس مع المعلومات بتلك الطريقة وذلك بإظهار أن النفور من الخسارة (7) (أي الميل إلى الشعور بالاستياء من خسارة شيء أكثر من الميل إلى الشعور بالرضا بعد اكتساب شيء مكافيء له في القيمة) وتأثير الهبة(8، 9) (الميل إلى تقييم الأشياء التي نمتلكها أكثر من الأشياء المماثلة لها لا نمتلكها) لا ينطبقان فقط على المال والسلع المادية ولكن أيضًا على المعلومات – حتى المعلومات غير المفيدة إلى حد كبير، مثلًا، المعلومات التافهة التي  ليس لا قيمة لها.

النفور من الخسارة

على الرغم من أن الدراسات الثلاث ركزت إلى حد كبير على معلومات ليست بذات أهمية بالنسبة للمشتركبن في هذه الدراسات، فقد ألمح المؤلفون إلى أنه من المحتمل أن ينطبق نمط النتائج التي وثقوها أيضًا على المعلومات الناتجة عنها بالتبع.  بهذا النحو، يمكن أن يكون للنتائج تبعات على الحالات التي يُحث الناس فيها على تقدير المعلومات المفيدة،

كما في مجالات التعليم والرعاية الصحية. قد تساعد النتائج أيضًا في توجيه الأبحاث والتأثير في السياسات والتشريعات المتعلقة بخصوصية المتسوقين على الإنترنت – على سبيل المثال، معرفة ما لو بالإمكان أن يؤثر اعتبار المستهلكين المعلومات الشخصية بمثابة ممتلكات لهم من وجهة نظرهم تجاه جمع مثل هذه المعلومات ومشاركتها من قبل الشركات والحكومات.

تأثير الهبة

“قد يكون لتشخيص النفور من الخسارة وتأثير الهبة فيما يتعلق بالمعلومات أهمية خاصة في العصر الرقمي، عندما تؤدي الامكانية غير المسبوقة لدخول الناس وحصولهم على معلومات واستخدامهما إلى تعقيد مدى تقديرنا وتقييمنا لهذه المعلومات وقد تغير طريفة تقييمنا وتقديرنا لها” ، كما تشير يانا ليتوفسكي (Yana Litovsky) ، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم الخدمات المصرفية والمالية في جامعة إنسبروك، والتي قادت البحث.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.2202700119
2- “الاعتقاد هو الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده.  وتجمع على عقائد.  وتعنى ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازماً به من الأفكار والمبادئ؛ فهو عقيدة، سواءٌ؛ أكانت حقاً، أم باطلاً، وتستخدم الكلمة للإشارة إلى الإعتزاز برأي معين.  يتداخل مصطلح العقيدة مع مفاهيم أخرى مثل الإيديولوجيا والعقائد الدينية والإيمان، ويتمثل تبني العقيدة بالإدراك الحسي، والاستدلال، والتواصل مع الأفراد ومن تلقين سلطة معينة؛ وعندما يجزم الإنسان ويقطع بعقيدته ويتعصب لمبادئه أو آرائه ولا يقيمها موضوعيا أو يناقشها، ولا يقبل برأي مخالف ويغض النظر عن الحقائق والأدلة فتسمى تلك بالدوغما / جمود الأفكار(3). مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/عقيدة
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/دوغماتية
4- “مقياس القيمة في الاقتصاد (valuation) معيار يُجرى بغرض معرفة القيمة السوقية لبضاعة. وتجرى قياسات القيمة على بضاعة، مثل الاستثمارات في الأوراق المالية كالأسهم والسندات والمؤسسات التجارية، أو تجرى على أشياء غير مادية، مثل براءات الاختراع و الماركات المسجلة أو تجرى على التزامات مثل السندات التي تصدرها بعض الشركات.  وتلزم معرفة مقياس القيمة لأغراض عديدة، مثل تحليل الاستثمارات، وتمويل رأس المال، وفي اندماج الشركات والاستحواذ، والتقارير المالية، وتقدير الضرائب” ، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/مقياس_القيمة
5-  “الاقتصاد التقليدي هو أي نظام ينطوي على زراعة الكفاف الشاملة أو غيره  من الاقتصاد الذي يخرج عن إطار تعريفات اقتصادات السوق أو الاقتصاد المخطط مركزيًا.  وتضم أمثلة الاقتصادات التقليدية اقتصاديات شعب الإنويت [شعب يعيش على السواحل الشمالية لأمريكا ويعتمد على صيد السمك والحيوانات] أو اقتصاديات زراعات الشاي في جنوب الهند.  وينظر إلى الاقتصاديات التقليدية في العموم على أنها أنظمة اقتصادية «بدائية» أو «غير متطورة»، وتستخدم أدوات أو أساليب لم تعد مستخدمة اليوم.  وكما هو الحال مع فكرة البدائية المعاصرة والحداثة نفسها، لا يعتقد علماء الاقتصاد والأنثروبولوجيا بفكرة أن الاقتصاديات التقليدية اقتصاديات رجعية.  ربما تعتمد الاقتصاديات التقليدية على العادات والتقاليد أو الطلب، بينما تعتمد القرارات الاقتصادية على تقاليد المجتمع أو الأسرة أو التقاليد الدينية” ، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/اقتصاد_تقليدي
6- “نظرية الألعاب (game theory) تعرف بأنها وسيلة من وسائل التحليل الرياضي لحالات تضارب المصالح للوصول إلى أفضل الخيارات الممكنة لاتخاذ القرار في ظل الظروف المعطاة للحصول على النتائج المرغوبة.  تستخدم النظرية لحل معضلات تتعلق بـعلوم الحاسب وعلم الاجتماع والاقتصاد والسياسة بالإضافة إلى العلوم العسكرية” ، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/نظرية_الألعاب
7- “في علم النفس المعرفي، ونظرية القرار، والاقتصاد السلوكي، يشير تفادي الخسارة أو النفور من الخسارة أو تجنب الخسارة (loss aversion) إلى ميل الناس إلى تفضيل تجنب الخسائر على اكتساب مكاسب مماثلة؛ ومثاله، تفضيل عدم خسارة 5 دولارات على اكتساب 5 دولارات أخرى.  يبرز هذا المبدأ جدًا في مجال الاقتصاد.  ما يميز تفادي الخسارة عن النفور من المخاطر [أي الميل الى الاستثمار في حسابات منخفضة المخاطر]. سايكلوجيًا، أشارت بعض الدراسات إلى أن الخسائر تبلغ من القوة ضِعف ما تبلغه المكاسب.   عاموس تفيرسكي ودانيال كانيمان هما أول من تعرف على النفور من الخسارة.  في عمليات تسويق السلع والخدمات، استخدام الفترات التجريبية لبعض السلع أو الخدمات والخصومات تحاول الاستفادة من ميل المشتري / المستخدم لتقييم السلعة بشكل أكبر من قيمتها الأصلية بعد أن يستخدمها” ، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/تجنب_الخسارة
8 – “تأثير الهبة (endowment effect) أو النفور من تصفية الاستثمار (divestiture Aversion) ، وهو التحيّز العاطفي [emotional bias(9)] الذي يؤدي بالناس لتقييم الأشياء التي يمتلكونها بسعر أعلى من قيمتها في السوق، ويُفضلون الاحتفاظ بها، ولكن في المقابل لن يحاولوا شراءها لو لم يملكوها في الأصل.  كما أنهم يبالغون في تقدير ثمنها لو طُلب منهم التخلي عنها. فعلى سبيل المثال، لو كان لدى أحدهم منزل في منطقة معينة كميراث، فإنه سيحتفظ به، بينما لو كان له خيار في أن يشتري أحد المنازل في تلك المنطقة، فقد يرفض ذلك.  كما يُمكن تعريف مُصطلح تأثير الهبة بأنه عدم رغبة الناس في تبديل أشياء يمتلكونها بأشياء أخرى لها نفس القيمة.  كما أنهم على استعداد لبيع شيء يمتلكونه بأعلى مما يستحق لمجرد أنهم يمتلكونه.  في إحدى الدراسات المُتعلقة بتأثير الهبة، أعطي لمجموعة من الأشخاص ألواح شوكولاتة والمجموعة الأخرى أكواب من القهوة  لها نفس القيمة الشرائية، ثم طُلب من المجموعتين أن يتبادلوها فيما بينهم، فاختار أغلب المُشتركين الاحتفاظ بما معهم وعدم المبادلة.   الأسباب النفسية لحدوث تأثير الهبة التي حددها الباحثون تتمثل في سببين رئيسيين هما: السبب الأول: الملكية، حيث أثبتت الدراسات المتكررة بأن الناس يفضلون أي شيء يمتلكونه أكثر من أي شي آخر مشابه له لا يمتلكونه.  والسبب الثاني: النفور من الخسارة (loss aversion) ويعتبر النفور من الخسارة السبب الرئيس الذي يجعل المستثمرين يفضلون التمسك بأصول أو تداولات تجارية معينة غير مربحة، فغالباً ما يكون الأشخاص على استعداد للمخاطرة فقط ليتجنبوا الخسارة، ولا يُبدون أي استعداد للمخاطرة بهدف تحقيق المكاسب والأرباح” ،  مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://www.meemapps.com/term/endowment-effect
9- https://ar.wikipedia.org/wiki/انحياز_عاطفي

المصدر الرئيس:
https://phys.org/news/2022-08-individuals-material.html

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.