مصدر الصورة: statnano.com

هل يمكننا صنع الجرافيت من الفحم؟ يبدأ الباحثون بإيجاد كربون صلب جديد – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Can we make graphite from coal? Researchers start by finding new carbon solid
(Ohio University – بواسطة: جامعة اوهايو) 

ملخص المقالة:

للجرافيت العديد من الاستخدامات ومن تطبيقاته المزدهرة أنودات بطاريات أيونات الليثيوم، البالغة الأهمية لصناعة السيارات الكهربائية. وقد قدم باحثو جامعة أوهايو دليلاً على مادة صلبة كربونية جديدة أطلقوا عليها اسم “الجرافيت غير المتبلور” المتكون عند درجات حرارة عالية جدا تصل الى 3000 درجة كلفن. وأظهروا من خلال المحاكاة الديناميكية الجزيئية من البداية والتعلم الآلي أن شبكات الكربون النقية لديها ميل طاغ للتحول إلى بنية ذات طبقات في نافذة كثافة ودرجة حرارة كبيرة مع حدوث طبقات حتى بالنسبة لتكوينات البداية العشوائية.

( المقالة )

مع زيادة شهية العالم للمواد القائمة على الكربون مثل الجرافيت، قدم باحثو جامعة أوهايو دليلاً هذا الأسبوع على مادة صلبة كربونية جديدة أطلقوا عليها اسم “الجرافيت غير المتبلور”.

الجرافيت غير المتبلور (الأصفر) الذي تم الحصول عليه بعد المعالجة الحرارية عند درجة حرارة عالية (3000 كلفن) من تكوين أولي عشوائي (رمادي). المصدر: جامعة أوهايو.

وبدأ البروفيسور المتميز والفيزيائي ديفيد درابولد وبروفيسور الهندسة الميكانيكية المهندس جايسون تريميبال بالسؤال: “هل يمكننا صنع الجرافيت من الفحم؟”

“الجرافيت مادة كربونية مهمة لها العديد من الاستخدامات. ومن التطبيقات المزدهرة للجرافيت أنودات البطاريات في بطاريات أيونات الليثيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لصناعة السيارات الكهربائية – حيث يحتاج “طراز تيسلا اس” (Tesla Model S) في المتوسط إلى 54 كجم من الجرافيت. ومثل هذه الأقطاب الكهربائية هي الأفضل إذا كانت مصنوعة من مواد كربون نقية، والتي أصبح الحصول عليها أكثر صعوبة بسبب الطلب التكنولوجي المتصاعد، كتبا في ورقتهما العلمية بعنوان “محاكاة من البداية للجرافيت غير المتبلور” (Ab initio simulation of amorphous graphite Ab initio simulation of amorphous graphite) ، التي نُشرت اليوم (10 يونيو 2022) في مجلة “رسائل المراجعة الفيزيائية” (Physical Review Letters).

وتعني كلمة “Ab initio” “من البداية”1 ، ويتبع عملهما مسارات جديدة لأشكال تركيبية من الجرافيت من مادة كربونية تحدث بشكل طبيعي. وما وجداه، مع العديد من الحسابات المختلفة، كان عبارة عن مادة ذات طبقات تتكون عند درجات حرارة عالية جدًا (حوالي 3000 درجة كلفن).

وتبقى طبقاتها معًا بسبب تكوين غاز الإلكترون بين الطبقات، لكنها ليست الطبقات المثالية من السداسيات التي تشكل الجرافين المثالي. وتحتوي هذه المادة الجديدة على الكثير من الأشكال السداسية، ولكنها تحتوي أيضًا على خماسيات وسباعيات. ويقلل اضطراب الحلقة من التوصيل الكهربائي للمادة الجديدة مقارنة بالجرافين، لكن الموصلية لا تزال عالية في المناطق التي يهيمن عليها بشكل كبير السداسيات.

ليس كل السداسيات

“في الكيمياء، تسمى عملية تحويل المواد الكربونية إلى بنية جرافيتية طبقية عن طريق المعالجة الحرارية عند درجة حرارة عالية الجرفتة (graphitization). وفي هذه الرسالة، نظهر من خلال المحاكاة الديناميكية الجزيئية من البداية والتعلم الآلي أن شبكات الكربون النقية لديها ميل طاغ للتحول إلى بنية ذات طبقات في نافذة كثافة ودرجة حرارة كبيرة مع حدوث طبقات حتى بالنسبة لتكوينات البداية العشوائية.

والطبقات المسطحة عبارة عن جرافين غير متبلور: ذرات كربون متناسقة طوبولوجيًا ثلاثية الأبعاد مرتبة في مسطحات بها خماسيات وسداسيات وسباعيات من الكربون”، قال البوفيسور المتميز درابولد، أستاذ الفيزياء والفلك في كلية الآداب والعلوم بجامعة أوهايو.

وأضاف: “نظرًا لأن هذه المرحلة مضطربة طوبولوجيًا، فإن ‘سجل التراص‘ المعتاد للجرافيت يتم احترامه إحصائيًا فقط”. وأضاف: “لوحظت الطبقات بدون تصحيحات ‘فان دير والاس‘ (Van der Waals) لقوى الكثافة الوظيفية تقديرات الكثافة المحلية2 (Local-Density approximations – LDA) ودالة ارتباط التبادل “بيرديو-بورك-ايرنزرهوف”3 (Perdew-Burke-Ernzerhof – PBE) ، ونناقش تكوين غاز إلكترون غير محدد في صالات العرض (الفراغات بين المستويات) ونبين أن التماسك بين المستويات يرجع جزئيًا إلى هذا الانخفاض المنخفض. كثافة غاز الإلكترون. تنخفض الموصلية الإلكترونية داخل المستوى بشكل كبير بالنسبة إلى الجرافين.

ويتوقع الباحثون أن يؤدي إعلانهم إلى تحفيز التجارب والدراسات التي تتناول وجود الجرافيت غير المتبلور، والذي قد يكون قابلاً للاختبار من التقشير و / أو المجسات الهيكلية السطحية التجريبية.

ويعمل البروفيسور ترمبلي، أستاذ الهندسة الميكانيكية ومدير معهد الطاقة المستدامة والبيئة في كلية “روس” للهندسة والتكنولوجيا في جامعة أوهايو، جزئيًا على الاستخدامات الخضراء للفحم. وتعاون في البحث هو والبوفيسور درابولد – جنبًا إلى جنب مع طلاب الدكتوراه في الفيزياء راجندرا ثابا، تشينونسو أوجوومادو وكيشور نيبال. والبروفيسور درابولد هو أيضًا جزء من معهد الظواهر النانوية والكمومية في جامعة اوهايو، وقد نشر سلسلة من الأوراق حول نظرية الكربون غير المتبلور والجرافين غير المتبلور. كما أكد على العمل الممتاز لطلاب الدراسات العليا في إجراء هذا البحث.

مصدر الصورة: statnano.com

تماسك مدهش بين المستويات

قال البروفيسور درابولد: “السؤال الذي قادنا إلى هذا هو ما إذا كان بإمكاننا صنع الجرافيت من الفحم. لا تقدم هذه الورقة إجابة كاملة عن هذا السؤال، لكنها تُظهر أن للكربون ميلًا ساحقًا إلى التطبق – مثل الجرافيت، ولكن مع العديد من “العيوب” مثل الخماسيات والسباعيات (حلقات من خمس وسبع ذرات الكربون)، والتي تتلاءم بشكل طبيعي تمامًا في الشبكة. ونقدم دليلًا على وجود الجرافيت غير المتبلور، ونصف عملية تكوينه.

وقد تم الاشتباه من التجارب أن “الجرفتة” تحدث بالقرب من 3000 كلفن، لكن تفاصيل عملية التكوين وطبيعة الاضطراب في المستويات غير معروفة”.

وقد توقع عمل باحثي جامعة أوهايو أيضًا لمرحلة جديدة من الكربون. وقال البروفيسور درابولد: “حتى فعلنا هذا، لم يكن واضحًا على الإطلاق أن طبقات الجرافين غير المتبلور (المستويات بما في ذلك الخماسيات والسباعيات) ستلتصق ببعضها البعض في هيكل متعدد الطبقات. أجد ذلك مفاجئًا للغاية، ومن المحتمل أن يبحث التجريبيون عن هذه الأشياء الآن بعد توقع وجودها”.

وتابع: “الكربون هو عنصر المعجزة – يمكنك صنع الحياة، الماس، الجرافيت، كرات بوكي، الأنابيب النانوية، الجرافين، والآن هذا. وهناك الكثير من الفيزياء الأساسية المثيرة للاهتمام في هذا أيضًا، على سبيل المثال كيف ولماذا ترتبط المستويات، هذا في حد ذاته أمر مثير للدهشة لأسباب فنية”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2022-06-graphite-coal-carbon-solid.html

لمزيد من المعلومات: آر. ثوبا وآخرون، Ab Initio Simulation of Amorphous Graphite, Physical Review Letters (2022). DOI: 10.1103/PhysRevLett.128.236402

الهوامش:

  1. تسمح “الديناميكيات الجزيئية من البداية” (Ab Initio Molecular Dynamics – AIMD) بدراسة العمليات الكيميائية في مراحل مكثفة بطريقة دقيقة وغير متحيزة، مما يؤدي إلى نماذج جديدة في توضيح الآليات المجهرية، وترشيد البيانات التجريبية، والتنبؤات القابلة للاختبار بظواهر جديدة. وقد تقدمت المنهجية النظرية الحديثة، مدعومة بظهور الحوسبة عالية السرعة والمتوازية على نطاق واسع، إلى مستوى يمكن الآن معالجة التفاصيل المجهرية للعمليات الكيميائية في المراحل المكثفة على أساس روتيني نسبيًا. أحد الأساليب النظرية الأكثر استخدامًا لمثل هذه الدراسات هو طريقة الديناميكيات الجزيئية (MD)، حيث يتم حل المعادلات النيوتونية الكلاسيكية للحركة لنظام ما عدديًا بدءًا من حالة أولية محددة مسبقًا وتخضع لمجموعة من الشروط الحدودية المناسبة المشكلة. تسمح منهجية الديناميات الجزيئية بحساب الخصائص الديناميكية الحرارية والديناميكية المتوازنة للنظام عند درجة حرارة محدودة. تعتمد جودة حساب الديناميات الجزيئية إلى حد كبير على الطريقة التي يتم بها تحديد القوى. في العديد من التطبيقات ، يتم حساب هذه القوى من نموذج تجريبي أو “حقل القوة”(Force Field) ، وهو نهج حقق نجاحًا هائلاً في معالجة الأنظمة التي تتراوح من السوائل البسيطة والمواد الصلبة إلى البوليمرات والأنظمة البيولوجية بما في ذلك البروتينات والأغشية والأحماض النووية. نظرًا لأن معظم مجالات القوة لا تتضمن تأثيرات الاستقطاب الإلكتروني ولا يمكنها معالجة التفاعل الكيميائي إلا من خلال تقنيات متخصصة ، فغالبًا ما يكون من الضروري اللجوء إلى منهجية “الديناميكيات الجزيئية من البداية”. وتشكل تقنية “الديناميكيات الجزيئية من البداية” -السريعة التطور والنمو- واحدة من أهم الأدوات النظرية التي تم تطويرها في العقود الماضية. وفي حساب “الديناميكيات الجزيئية من البداية”، يتم إنشاء مسارات ديناميكية لدرجات الحرارة المحدودة باستخدام القوى التي تم الحصول عليها مباشرة من حسابات الهيكل الإلكتروني التي يتم إجراؤها “على الطاير” أثناء استمرار المحاكاة. وبالتالي، تسمح “الديناميكيات الجزيئية من البداية” بحدوث تكسير الروابط الكيميائية وتشكيل الأحداث وتأخذ في الاعتبار تأثيرات الاستقطاب الإلكتروني. وتم تطبيق “الديناميكيات الجزيئية من البداية” بنجاح على مجموعة متنوعة من المشكلات المهمة في الفيزياء والكيمياء وبدأ الآن في التأثير على علم الأحياء أيضًا. وتم الكشف في العديد من الدراسات عن ظواهر فيزيائية جديدة وتوضيح الآليات المجهرية التي لم يكن من الممكن الكشف عنها باستخدام الأساليب التجريبية، مما يؤدي غالبًا إلى تفسيرات جديدة للبيانات التجريبية وحتى اقتراح تجارب جديدة للقيام بها. المصدر: https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.0500193102
  2. تعد تقديرات الكثافة المحلية (Local-Density approximations – LDA) فئة من المقاربات إلى التبادل – الارتباط (XC) للطاقة الوظيفية في نظرية الكثافة الوظيفية (Density Functional Theory – DFT) التي تعتمد فقط على قيمة الكثافة الإلكترونية في كل نقطة في الفضاء (وليس ، على سبيل المثال ، مشتقات الكثافة أو مدارات كون-شام). يمكن أن تؤدي العديد من الطرق إلى تقديرات تقريبية محلية لطاقة XC. ومع ذلك، فإن التقديرات المحلية الناجحة للغاية هي تلك التي تم اشتقاقها من نموذج غاز الإلكترون المتجانس (Homogeneous Electron Gas – HEG). في هذا الصدد ، يكون تقديرات الكثافة المحلية مرادفًا بشكل عام للوظائف القائمة على تقريب غاز الإلكترون المتجانس، والتي يتم تطبيقها بعد ذلك على الأنظمة الواقعية (الجزيئات والمواد الصلبة). تميل تقديرات الكثافة المحلية إلى زيادة الارتباط بالمواد الصلبة، مما يعني أن أحجام توازن تقديرات الكثافة المحلية تميل إلى أن تكون أصغر من أحجام التوازن التجريبية. المصدر: https://www.chemeurope.com/en/encyclopedia/Local-density_approximation.html
  3. تتنبأ دالة ارتباط التبادل “بيرديو-بورك-ايرنزرهوف” (Perdew-Burke-Ernzerhof – PBE) بسرعات مجموعة أكبر إلى حد ما للأوضاع الصوتية الطولية والأوضاع البصرية، بينما يتنبأ تقريب الكثافة المحلية (LDA) بسرعات مجموعة أكبر قليلاً للفونونات الصوتية المستعرضة. وتعد دالة بيرديو-بورك-ايرنزرهوف ساحة اختبار للتغييرات الجديدة، المبدئية، والتجريبية المحتملة. المصدر: https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0927025618306669
المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.