علاج واعد لداء السكري يقربنا أكثر من حياة خالية من الأنسولين – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Diabetes: a step closer to a life without insulin
(بقلم: روبرتو كوباري، بروفيسور، قسم فسيولوجيا الخلية والأيض، مركز السكري في كلية الطب بجامعة جنيف – Roberto Coppari)

كشف فريق بحث من جامعة جينيف (UNIGE) عن الآلية الاي يُحسِّن بعا بروتين (S100A9) عملية الأيض(1) لمرضى السكر المعتمدين على الأنسولين وذلك بتفادي الآثار الضارة للأنسولين.

ليس لدى الذين يعانون من النوع الحاد من مرض السكري، حيث تتوقف خلايا بيتا في البنكرياس تمامًا عن انتاج الأنسولين أو لا تنتج ما يكفي منه، خيار سوى حقن أنفسهم بانتظام بالأنسولين الاصطناعي من أجل البقاء على قيد الحياة.  لكن العلاج بالأنسولين لا يخلو من مخاطر.

العلاج بالأنسولين، الذي احتفل بالذكرى المئوية له في عام 2021 ، أنقذ حياة مئات الملايين من المصابين بمرض السكري من النوع الأول أو الأشكال الحادة من داء السكري من النوع الثاني.  إلّا أنه ينطوي على بعض المخاطر، لو كانت الجرعات عالية جدًا أو منخفضة جدًا، بل قد تكون هذه الجرعات مسؤولة بشكل مباشر عن بعض الحالات المميتة.  وبالتالي، فإن متوسط العمر المتوقع لمرضى السكر المعتمدين على الأنسولين ينخفض بمقدار 10 إلى 15 سنةً مقارنة بالعمر المعياري.  “من بعض الاعراض الجانبية الحادة للأنسولين نقص السكر في الدم المهدد للحياة، وهي أثار سلبية لعملية أيض الدهون(2) وارتفاع مستوى الكوليسترول.  ولذلك نتطلع إلى تطوير علاجات تكميلية أو بديلة تكون أكثر فعالية وأقل خطورة” ، كما يقول روبرتو كوباري، برفسور في قسم فسيولوجيا الخلية وعملية الأيض ومنسق مركز السكري في كلية الطب بجامعة جنيف، الذي أشرف هذا البحث.

فحقن جرعة منه تنطوي على صعوبة يعاني منها المريض، وعلى الأمد الطويل، قد يؤدي أيضًا إلى مشاكلات خطيرة في عملية الأيض والقلب والأوعية الدموية.  يعمل باحثون في جامعة جنيف (UNIGE) منذ عدة سنوات على علاج بديل يعتمد على بروتين (S100A9). لقد قدموا الآن دليلًا على مبدأ أن هذا البروتين يمكن أن يحسِّن بشكل كبير من عملية الأيض لدى من يعانون من نقص الأنسولين.  بالإضافة إلى ذلك، من خلال معرفة الآليات البيولوجية العاملة، اكتشفوا تأثيرًا مضادًا للالتهابات غير معروف سابقًا.  نشرت هذه النتائج في مجلة(Nature Communications(3)).

أثبت بروتين (S100A9) جدواه

في عام 2019، تعرف فريق البروفسور كوباري على بروتين يسمى (S100A9) ينظم نسبة الجلوكوز والدهون والكيتونات في الدم بدون أن يحدث آثار جانبية كما يحدثها الأنسولين.  [الكيتونات هي إحدى منتجات الأكسدة الحمضية الدهنية في الكبد عندما لا يكون لدى الجسم ما يكفي من الجلوكوز ليقوم بوظائفه].  “لتطوير دواء للسكري، كان علينا فهم كيف يعمل هذا البروتين بدقة وإثبات فعاليته في النماذج الحيوانية” ، كما يؤكد جيرجيو رامادوري (Girorgio Ramadori) ، الباحث المشارك في مختبر البروفسور كوباري والمؤلف الرئيس لهذه الدراسة.

يمنع بروتين (S100A9) تكوِّن  الكيتون السكري عن طريق مستقبل (TLR4) الكبدي.

شرع الفريق أولاً في معرفة آلية عمل بروتين (S100A9) في الفئران المصابة بداء السكري.  “اتضح أن هذا البروتين يؤثر / يعمل في الكبد” ، حسبما قالت غلوريا أورسينو (Gloria Ursino) ، المؤلفة الأولى للدراسة وزميلة ما بعد الدكتوراه في فريق البحث.  “هذا البروتين ينشط مستقبل (TLR4) ، المتموضع على غشاء خلايا معينة، ولكن ليس على الخلايا الكبدية(4)، وهي الخلايا الوظيفية الرئيسة في الكبد”. هذه تعتبر أخبارًا ممتازة من الناحية الفارماكوليجية:  وتعني أن بروتين (S100A9) لا يحتاج إلى دخول خلايا الكبد حتى يعمل أثره.

في مرضى السكري، يمكن أن يتسبب نقص الأنسولين في زيادة مفاجئة في الكيتونات وحماض الدم ، وهي آلية تسمى الحماض الكيتوني السكري(5). هذه حالة طارئة تهدد الحياة وتؤثر في 2-4٪ من مرضى السكري من النوع 1 كل عام.  توضح غلوريا أورسينو أن “تنشيط مستقبل (TLR4) في الكبد يتحكم في إنتاج الكيتونات”.  ولكن عملية التنشيط هذه لا تؤدي إلى حدوث التهابات، مع العلم بأن مستقبل (TLR4) عادة ما يكون محرضًا على الالتهابات.  لذلك يبدو أن التواصل / التفاعل بين بروتين (S100A9) ومستقبل (TLR4) يعمل كدواء مضاد للالتهابات غير متوقع تمامًا”.

استراتيجية في عدة خطوات

أكمل الباحثون نتائجهم بفحص عينات من دم مرضى السكري الذين وصلوا إلى غرفة الطوارئ وهم يعانون من نقص حاد في الأنسولين. “وجد الباحثون زيادة طبيعية طفيفة ولكنها غير كافية في بروتين (S100A9)” ، كما أوضح جورجيو رامادوري: “لذلك، من المتوقع أن يؤدي إعطاء جرعة بروتين (S100A9) إضافية للمريض إلى تعزيز هذه الآلية التعويضية”.

على الرغم من أن فكرة توليفة / مزيج من أدوية كانت مكتشفة بالفعل [في السابق]، ركزت الأبحاث السابقة على الأدوية التي تزيد من حساسية الأنسولين(6).  لكن هذا يؤدي فقط إلى نفس النتائج مع جرعات أقل من الأنسولين. لكن الأثار الجانبية للعلاج بالأنسولين تظل كما هي، كما يوضح روبرتو كوباري.  “لذلك، نقترح استراتيجية مختلفة جذريًا باستخدام دواء يفيد بدون الاعتماد على الأنسولين ولا يمكن أن يؤدي إلى نقص السكر في الدم أو يربك عملية أيض الدهون(2)“.

سيختبر الباحثون في البداية هذا الداوء الجديد مصحوبًا بجرعات منخفضة من الأنسولين، لكنهم لا يستبعدون إمكانية إعطاء بروتين (S100A9) وحده في المستقبل، تحت ظروف / شروط معينة.  لمواصلة تطوير هذا العلاج المبتكر، أسس روبرتو كوباري وجورجيو رامادوري شركة ناشئة تحت اسم الحلول العلاجية،لمرض السكري (DIABETES THERAPEUTIC SOLUTIONS) (واختصارها Diatheris)، بدعم من (UNITEC)، وهو مكتب نقل التكنولوجيا التابع لـ جامعة جنيف، و (FONGIT)، وهي المؤسسة الرئيسة التي تدعم ريادة الأعمال التكنولوجية في كانتون جنيف.

مصادر من داخل وخارج النص
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/أيض
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/أيض_الليبيدات
3- https://www.nature.com/articles/s41467-022-31803-5
4- “خلايا الكبد – خلية متنية في الكبد لدى البشر والحيوانات تشكل من 60 إلى 80 ٪ من نسيج الكبد. هذه الخلايا تحول معظم المواد الغذائية التي يتناولها الإنسان إلى شكل يمكن للجسم الاستفادة منه” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/خلية_كبدية
5- “يعد الحماض الكيتوني السكري (DKA) من مضاعفات مرض السكري التي قد تهدد الحياة.  قد تشمل العلامات والأعراض القيء، وآلام البطن والتنفس الجهدي العميق (تنفس كوسماول Kussmaul breathing)، وزيادة في وتيرة التبول، والضعف، والارتباك، وأحيانًا فقدان الوعي.  قد تظهر رائحة فاكهة معينة في فم / نَفَس المصاب.  عادة ما تكون بداية الأعراض سريعة.  قد يصاب الذين لم تُشخص إصابتهم مسبقًا بمرض السكري بالحماض الكيتوني السكري كأول أعراض واضحة” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://en.wikipedia.org/wiki/Diabetic_ketoacidosis
6- https://www.webteb.com/diabetes/diseases/الحساسية-للانسولين
7- https://www.diatheris.com/

المصدر الرئيس:
https://www.unige.ch/communication/communiques/%21drafts/diabete-un-pas-de-plus-vers-une-vie-sans-insuline

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.