مصدر الصورة: ingenuit.com

سايكولوجية طلب المساعدة الفنية – هل تشعر بالخجل من طلب دعم فني؟ لست وحدك! – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

!Ashamed of asking for technical support? You are not alone
[بقلم ماريون سانغليه فيرييري استاذ مساعد في التسويق، جامعة سي واي سيرجي باريس ،
بن فوييه كارتييه برفسور العلوم السلوكية، قسم ريادة الأعمال، الكلية العليا للتجارة في باريس]
{Marion Sangle Ferriere ، Ben Voyer}

إن انتشار التقنيات الجديدة المرتبط بسباق ابتكارات ، والاعتماد المتزايد المتبادل بين المنتجات والخدمات، وبشكل أعم ، تحويل المنتجات إلى خدمات يمكن أن يجعلهما أكثر تعقيدًا مما يحد من استخدامهما(1). لمساعدة المستهلكين، تقدم الشركات مجموعة كبيرة من إرشادات وصور توضيحية على الانترنت قد يصعب فهمها، وغالبًا ما تترك المستهلكين متحيرين.

الصورة: القلق الاجتماعي سمة شخصية والذي يفضل استراتيجية التجنب

المشهد مألوف جدًا للكل: من منا لم يحك رأسه قط أمام آلة أو جهاز جديد أو يحاول إكمال حجز له على الإنترنت؟ على الرغم من أن العديد من الأجهزة المبتكرة مصممة في كثير من الأحيان لتسهيل حياة المستهلك اليومية، فقد تكون أيضًا مصدرًا لمشاكل جديدة وللازعاج.  يتبنى المستهلكون استراتيجيات مختلفة للتغلب على صعوبات استخدامهم للمنتجات والخدمات سواء بالاستفادة من ارشادات تعليمية توضيحية على الإنترنت، أو طلب مساعدة من الجيران أو من الأصدقاء، ولكن قد ينتهي الأمر بالعديد من المستهلكين بشكل مدهش إلى التخلي تمامًا عن المنتج أو عن الخدمة الجديدة.

قد تكون أسباب عدم السعي لطلب مساعدة أسبابًا نفسية.  في علم النفس الاجتماعي،  لا زال الباحثون منذ أربعين عامًا يستكشفون سيكلوجية طلب المساعدة في سياقات مختلفة، مع التركيز في الغالب على طلب المساعدة الطبية والنفسية أو على طلب المساعدة في الصف الدراسي.  على ما يبدو لا يشعر كل الناس بالراحة في طلب المساعدة، ويبدو أن بعضهم يتجنب بشكل منهجي طلب المساعدة.

في الواقع، قد يُنظر إلى طلب المساعدة على أنه تعريض الشخص نفسه، لأنه قد يشك طالب المساعدة نفسُه في كفاءته وعدم جدارته.  لكنه قد يخشى أيضًا من الظهور بمظهر غير كفء في عيون من طُلبت منه المساعدة.  يتعارض طلب المساعدة أيضًا مع القيم المهمة للغربيين: الاستقلال الذاتي [مثلًا، يشعر الموظف بالتشجيع على التفكير والفضول بشكل مستقل(2)] والضبط [من قبل الشركة].  أخيرًا، قد يحد من حرية الاختيار لدى المرء ، على سبيل المثال عندما يشعر بأنه مجبر على قبول عرض تجاري مقابل تقديم مساعدة له.

الخوف من الظهور بمظهر عدم الجدارة

في ورقتنا المنشورة في مجلة بحوث وتطبيقات في التسويق [Recherches et Application en Marketing(3)] استكشفنا إحدى الاستجابات المحتملة لمستهلك عصري يواجه مشاكل وصعوبات: يطلب مساعدة من أحد مورِّدي أحد المنتجات.

الصورة: ليس الكل يرتاح لطلب المساعدة

من خلال عملنا على سلسلة من الدراسات، سعينا إلى معرفة ما إذا كان تجنب طلب المساعدة موجودًا في سياق الاستهلاك عندما يجد العميل صعوبة في استخدام منتج أو خدمة.  دراسة نوعية واحدة(4) وأربع دراسات كمية(5) (عدد المشاركين تراوح ما بين 150 و 450 شخصًا) قادتنا إلى استنتاج مفاده أن أكثر من ثلث المستهلكين – وهي نسبة معتبرة احصائيًا ويبدو أنها كبيرة في الحجم – يتجنب طلب المساعدة.

مكنتنا هذه الدراسات أيضًا من تصميم أداة قياس نفسية لتقييم مدى استعداد كل شخص لتجنب / عدم تجنب طلب المساعدة.  السلوك الشائع لتجنّب طلب المساعدة يعتمد على بعدين منبثقين من جانب الدراسة النوعية.  البعد الأول هو رفض طلب المساعدة لأنه يسبب الشعور بالإحراج أو حتى الشعور بالخجل من قبل طالب المساعدة، كما أوضح أحد المستهلكين الذين قابلناهم بقوله:

“نشعر أحيانًا بالخجل ، لأننا نخشى أن يظن الشخص الذي نتحدث معه أننا لا نفهم شيئًا“.

البعد الثاني يكمن في تقييم من يُطلب منه المساعدة.  وبشكل أكثر تحديدًا، في رغبته وقدرته المتصورتين على المساعدة، كما يتضح من عبارة أحد المستهلكين التالية:

“[الشركات] كلها متشابهة ، فهي دائمًا وقحة ولا تحل مشاكلنا أبدًا“.

يساهم هذان البعدان في تفسير نية المستهلكين في طلب المساعدة أو عدم طلبها.  يسلط هذا البحث الضوء أيضًا على العلاقة بين استعداد التجنب لدى المستهلك والسمات النفسية المعينة التي يتميز بها كمركز للتحكم الخارجي(6) (الميل إلى عزو سبب الأحداث الخارجة عن سيطرة المرء إلى آخرين و / أو إلى سياق معين، على سبيل المثال)، ومنْحى حالة التركيز على المشاعر (state orientation) (وهي نزعة غير عملية (7)) واضطراب القلق الاجتماعي(8).

الصورة: الدردشة تبدو أنها أداة قيمة لترويج التواصل بين الشركة وعملائها

على الشركات أن تتحرك وتجد حلولًا

من المسلم به أن الصعوبات التي نواجهها تلحق الضرر بالمستهلك، ولكنها أيضًا تلحق الضرر بالشركة في نهاية المطاف.  في الواقع ، قد لا يتخلى العميل الذي لا يمكنه الاستفادة الكاملة من أحد منتجات الشركة عن هذا المنتج فحسب، بل عن نوع هذا المنتج أيضًا.  قد يعبر المرء أيضًا عن عدم رضاه أو إحباطه ويتناقل الخبر بين الناس تناقلًا سلبيًا.  بالمناسبة، هناك معدل اخفاق مرتفع لعمليات تسويق المنتجات عالية التقنية.

ماذا يمكن أن تفعله الشركات لتسهيل طلبات عملائها والترحيب بها؟ بادئ ذي بدء ، يمكنهم التحرك بناءً على الإحراج المتوقع.  في الواقع، يبدو أن المساعدة المطلوبة من خلال رسالة الكترونية تؤدي إلى مستوى من للانزعاج أقل.  في هذا الصدد، تعد الدردشة الحية عبر النت مع العميل أداة ممتعة جدًا لتشجيع العميل على البدء في ارسال طلباته.

بالإضافة إلى ذلك، بإمكان الشركات التواصل مع عملائها بشأن استعدادها وقدراتها على مساعدتهم – وجعل طلبات المساعدة أقل دراماتيكية (أي جعلها تبدو طبيعية).  في الواقع، العديد من الشركات لا تزال مستمرة في عدم الاعلان عن الوسائل المتاحة للاتصال بها في حال طلب مساعدة من قبل عملائها، غالبًا ما يكون ذلك بسبب خوفها من الاضطرار إلى إدارة عدد كبير جدًا لا تتحمله من طلباتهم.  وفقًا لبحثنا، هذا يفسره  المستهلكون على أنه قرينة على عدم استعداد هذه الشركات لمساعدة عملائها.

علاوة على ذلك ، يعتبر التواصل بخصوص النتائج الإيجابية للعملاء الذين يطلبون المساعدة أو بشكل عام التواصل مع خدمة العملاء أيضًا وسيلة فعالة. أخيرًا، بالإضافة إلى كونها مفيدة لرضا العملاء، يمكن أن يكون لطلبات المساعدة تأثير إيجابي آخر: على سبيل المثال، هذه الطلبات توفر المعلومات اللازمة لإجراء تحسينات على المنتجات والخدمات في المستقبل.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://theconversation.com/will-services-be-the-saviour-of-manufacturing-70081
2- https://sloanreview.mit.edu/article/the-art-of-balancing-autonomy-and-control/
3- https://journals.sagepub.com/home/rme
4- https://ar.wikipedia.org/wiki/بحث_نوعي
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/البحث_الكمي
6- “في علم نفس الشخصية، مركز الضبط (أو وجهة الضبط) (locus of control)، هو درجة اعتقاد الناس أنهم متحكمون بنتائج الأحداث في حياتهم، مقابل اعتقادهم أن المتحكم في تلك الأحداث قوى خارجية (خارجة عن سيطرتهم). طور هذا المفهوم جوليان بي. روتر في عام 1954، ومنذ ذلك الحين أصبح جانبًا من جوانب دراسات الشخصية. يعتقد ذوو مركز الضبط الداخلي القوي أن الأحداث في حياتهم تصدر بشكل أساسي عن أفعالهم: فمثلًا، عند تلقي نتائج الامتحانات، يُثني ذوو مركز الضبط الداخلي على أنفسهم وقدراتهم أو يلومونها. بينما يثني ذوو مركز الضبط الخارجي القوي على العوامل الخارجية كالمعلم أو الامتحان أو لومهما” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/مركز_الضبط
7- “منحى حالة التركيز على المشاعر (state orientation) : التركيزعلى المشاعر / الانفعالات النفسية لا على الحالة العملية. ولذا تتميز هذه الحالة بعدم القدرة على تنظيم هذه المشاعر والأفكار والسلوكيات، أي يكون الفرد غير قادر على تعديل حالته النفسية – كالقلق والاكتئاب والارتباك وعدم اليقين، على سبيل المثال – ويترددون في اتخاذ قرارت حاسمة حين تدعو الحاجة اليها.  وهذه الحالة عكس حالة المنحى العملي (action orientation) حيث يكون الشخص ذا منحىً عمليٍ” ، ترجمناه بالمعنى مما فهمناه من نصين وردا على هذين العنوانين:
https://www.sicotests.com/psyarticle.asp?id=208 و
https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fpsyg.2019.00576/full
8- “اضطراب القلق الاجتماعي (SAD) (أو الرهاب الاجتماعي) هو نوع من الاضطرابات التي تحدث للشخص عندما يتعرض للحديث لأول مرة أو حتى بعد فترة من معرفة اشخاص جدد لا يعرفهم فيشعر بالخوف والتوتر، وفي المواقف التي يشعر فيها الشخص أنه تحت المجهر أو أنه داخل حلقة التركيز وأن الكل ينظر إليه، فيخاف أن يظهر عليه الخجل أو الخوف أو أن يخطئ أو يتلعثم مما يؤدي به للارتجاف والخفقان وضيق النفس وجفاف الحلق والتعرق” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطراب_القلق_الاجتماعي

المصدر الرئيس:

https://theconversation.com/ashamed-of-asking-for-technical-support-you-are-not-alone-173716
الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.