عندما تتوقف الرسائل النصية فجأة: لماذا يمارس الناس الشبحية على وسائل التواصل الاجتماعي – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

When texts suddenly stop: Why people ghost on social media
(بقلم: روييت تي دوبار، برفسورة علم النفس، جامعة ويسليان، ولاية كونيتيكت الأمريكية – Royette T. Dubar)

تَفَقد هاتفك المحمول. هل هناك أي رسائل نصية أو سنابات أو رسائل مباشرة لم يُرد عليها بعد ما كنت تتجاهل الرد عليها؟ هل عليك ان ترد؟ أم عليك أن تقطع / تتوقف عن التواصل مع الشخص الذي أرسلها؟ [المترجم: يعبر عنها بممارسة الشبحية ضد الغير ghosting1].

مصدر الصورة: krqe.com

ممارسة الشبحية ضد الغير (ghosting) تحدث عندما يقطع أحد الأشخاص جميع الاتصالات التي يجريها عبر الإنترنت مع شخص آخر، وبدون تفسير أو تبرير.  ولكن بدلًا من ذلك فجأة يختفي هذا الشخص، كما تختفي الأشباح.  هذه الظاهرة شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن مع العزلة التي فرضتها جائحة كوفيد-19 التي أجبرت الناس علي التواصل معًا عبر الإنترنت – تحدث هذه الظاهرة حاليًا بوتيرة أكثر من أي وقت مضى.

أنا برفسورة في علم النفس أقوم بدراسات على دور استخدام التكنولوجيا في العلاقات الشخصية وفي العافية2.  بالنظر إلى التبعات النفسية السلبية للعلاقات الفاشلة – خاصة خلال مرحلة الرشد الانتقالية ( emerging adulthood3 ) وهي الفترة العمرية الممتدة من 18 إلى 29 سنة – أردت أن أفهم ما الذي يجعل طلاب الجامعات يمارسون الشبحية ضد آخرين ، وما إذا كان لهذه الممارسة أي تأثير في الصحة العقلية.

للإجابة على هذه الأسئلة، قام فريق البحث الذي يعمل معي بتجنيد 76 طالبًا جامعيًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمنشورات الاعلانية التي وزعت داخل الجامعة4.  70٪ من العينة إناث.  انضم المشاركون في الدراسة إلى مجموعة من 20 مجموعة تركيز، يتراوح حجم كل مجموعة من اثنين / اثنتين إلى 5 طلاب / طالبات.  استغرقت كل جلسة من جلسات المجموعة 48 دقيقة في المتوسط.  أجاب المشاركون على الأسئلة التي طلبت منهم التأمل في تجاربهم في ممارسة الشبحية ضد الغير.  وهذا ما وجدناه.

الملايين يعانون من الشبحية الممارسة من قبل شركاء رومانسيين أو أصدقاء أو أرباب عمل محتملين.

النتائج

اعترف بعض الطلاب بأنهم قاموا بممارسة الشبحية ضد الغير لأنهم يفتقرون إلى مهارات التواصل اللازمة لحوارات مفتوحة وصادقة – سواء جرت تلك الحوارات وجهاً لوجه (حضوريًا) أو عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

سيدة تبلغ من العمر 19 سنة قالت: “أنا لا أجيد التواصل مع الناس وجهًا لوجه، لذلك لا يمكنني بالتأكيد التواصل مع الطرف الآخر عبر الرسائل النصية أو أي شيء من هذا القبيل”.

في بعض الحالات، اختار المشاركون ممارسة الشبحية ضد الغير إذا اعتقدوا أن ملاقاة هذا الغير وجهًا لوجه من شأنه أن يثير مشاعر عاطفية أو جنسية التي لم يكونوا مستعدين لمتابعتها أو الانخراط فيها: “يخشى الناس من أن يصبح الأمر أكثر مما يمكن تحمله … حقيقة أن العلاقة لسبب ما قد تصل إلى مرحلتها التالية”.

بعضهم يمارسون الشبحية ضد الغير بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.  خمسة وأربعون في المائة مارسوا الشبحية ليخرجوا أنفسهم من حالة “صعبة” ، “وغير سارة” أو “غير صحية”.  سيدة تبلغ من العمر 19 عامًا قالت التالي: “من السهل جدًا الدردشة مع غرباء، لذا فإن [ممارسة الشبحية] تُعد شكلًا من أشكال الحماية عندما يطلب منك شخص مخيف إرسال صور فاضحة وأشياء من هذا القبيل”.

من الأسباب التي لا تذكر إلّا نادرًا ولكنها تعتبر الأكثر إثارة للاهتمام لممارسة الشبحية ضد الغير: هي لحماية مشاعر ذلك الشخص.  من الأفضل أن تمارس الشبحية ضده ، كما هو المتصور، من أن تجرح مشاعره بسبب شعوره بالرفض الصريح من قبل الغير.  قالت سيدة تبلغ من العمر 18 سنة ممارسة الشبحية ضد الغير كانت “اسلوب الرفض الأكثر لطفًا بدلاً من اخباره مباشرة ، لا أريد الدردشة معك”.

ومع ذلك، تشير البيانات الحديثة5 إلى أن الراشدين في الولايات المتحدة يعتبرون عمومًا الانفصال في علاقة شراكة حياة عن طريق البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا غير مقبول ويفضلون الحديث المباشر بين الطرفين المعنيين.

ثم هناك مسألة ممارسة الشبحية ضد الطرف الأخر بعد الانتهاء من ممارسة العلاقة الحميمية الخاصة [غير الشرعية] معه.

في سياق الثقافة التي تسمج بالممارسة الحميمية غير الشرعية ، هناك فهم أنه لو حصل الذي يمارس الشبحية على ما كان يرغب فيه – والتي غالبًا ما تكون ممارسة حميمية خاصة غير شرعية – ينتهي كل شيء بينهما ويختفي من يمارس الشبحية هذا فجأة، لأنه لا يحتاج التواصل مع الآخر بعد أن حقق ما يصبو اليه،. لهذا السبب، المزيد من الكلام قد يُفسر على أنها رغبة في شيء أكثر حميمية عاطفيًا6.

التبعات

يمثل الالتحاق بالجامعة نقطة تحول حاسمة لتأسيس علاقات والحفاظ عليها خارج نطاق الأسرة وبعيدُا عن مسقط الرأس.  بالنسبة للبعض في مرحلة الرشد الانتقالية، (18 – 26 سنة)، يمكن أن يكون للانفصال في العلاقة الرومانسية والشعور بالوحدة العاطفية7 والاستبعاد (التهميش) الاجتماعي8 والعزلة الاجتماعية9 تبعات نفسية مدمرة.

الصورة: لماذا قطع اتصالاته بي

بحثنا10 يدعم الفكرة التي تقول أن ممارسة الشبحية قد يكون لها تبعات سلبية على الصحة العقلية.  في المدى القصير، العديد من هؤلاء الذين مورست بحقهم  الشبحية يشعرون بالرفض المفرط والارتباك.  ويتحدث هؤلاء عن تدني الشعور بتقدير الذات11 وقيمة الذات لديهم. جزء من المشكلة هو عدم وضوح السبب – عدم معرفة سبب توقف التواصل المفاجيء.  في بعض الأحيان، ينشأ عنصر الباروني12 عندما يحاول ضحية [من مورست ضده]  الشبحية فهم الموقف.

في المدى الطويل، وجدت دراستنا أن العديد من ضحايا الشبحية هؤلاء قد أبلغوا عن مشاعر عدم الثقة (الارتياب) والتي تطورت بمرور الزمن. البعض يعكس عدم الثقة هذه على العلاقات المستقبلية.  قد يأتي مع ذلك سلوك اضمار13 الرفض وتوجيه اللوم إلى الذات وإمكانية تخريب تلك العلاقات.

ومع ذلك، تقريبًا نصف المشاركين في دراستنا قالوا أن الوقوع ضحية الشبحية تمنحهم فرصًا للتأمل وتضفي عليهم مرونة نفسية.

قالت فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا: “يمكن أن يكون ذلك جزئيًا إيجابيًا بالنسبة إلى ضحايا الشبحية لأنها تجعلهم يدركون بعض أوجه القصور لديهم، وقد يحاولون تغييرها”.

أما بالنسبة لممارس الشبحية بحق الغير، فقد يعانى من مجموعة من التبعات النفسية.  حوالي نصف المشاركين في مجموعات التركيز الذين مارسوا الشبحية ضد الغير شعروا بالندم أو بالذنب؛ والنصف الباقي لم يشعروا بأي شيء على الإطلاق، وهذه النتيجة ليست مفاجئة تمامًا ، نظرًا لأن الذين قرروا الانفصال بشكل عام أبلغوا عن شعور بالضائقة أقل مما شعر به المنفصَل عنهم.  [المترجم: ظهرت ممارسة الشبحية، أو تجنب التواصل بشريك الحياة عبر وسائل التواصل كبديل عن تقديم تفسير أو تبرير للانفصال ، كإستراتيجية انفصال جديدة نسبيًا في العلاقات الرومانسية الحديثة”14].

بدا أيضًا من مناقشاتنا: الشعور بأن ممارسي الشبحية قد يصابون بالتوقف في نموهم الشخصي [النمو الشخصية يشمل عدة مجالات بما فيها الصحة العقلية والبدنية والعاطفية13].

أسباب ممارسة الشبحية بحق الغير الناجمة من الخوف من العلاقة الحميمة تعتبر وسيلة مثيرة للاهتمام بشكل خاص للدراسات في المستقبل.  حتى تُنجز هذه الدراسات، بإمكان الجامعات المساعدة وذلك بتوفير المزيد من الفرص للطلاب لتعزيز الثقة وصقل مهارات التواصل لديهم16.  وهذا يشمل المزيد من الدورات التي تغطي هذه التحديات. تذكرت مادة علم النفس التي درستها كطالبة جامعية في جامعة ترينت (Trent) والتي عرّفتني على أبحاث عالم النفس الاجتماعي دانيال بيرلمان (Daniel Perlman)، الذي درَّس دورات عن الوحدة العاطفية (lonileness7) والعلاقات الحميمة.  خارج الصفوف الدراسية، بإمكان منسقي الإسكان الجامعي تصميم ندوات وورش عمل تعلم الطلاب المهارات العملية في حل النزاعات في العلاقات.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- ظاهرة الشبحية (ghosting) تعني وجود شخص في حياتك، سواء أكان صديقًا أو حبيبًا أو زميلاً، تعتقد أنه مهتم بك ، ثم يختفي فجأة من حياتك كما يختفي الشبح، حيث لا يتلقى منك مكالمة هاتفية أو بريد إلكتروني أو حتى رسالة نصية. الطرف الآخر (ضحية الشبحية) في هذه العلاقة عادة ما يعيش حالة صراع، في محاولة لفهم الأسباب التي دفعت هذا الشخص للإختفاء، لدرجة أن رأسه يوشك على الانفجار من كثرة الاحتمالات التي افترضها لأسباب انقطاع التواصل: ربما بسبب سفر أو بسبب انقطاع إنترنت، أو ربما بسبب مرض دخل على اثره المستشفى، أو أنه فقد تلفونه والأرقام المخزنة فيه” ، مقتبس بتصرف من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.vice.com/ar/article/5dpgk3/الشبحية-ظاهرة-جديدة-في-عالم-العلاقات
2 – “العافية هي الشعور بالصحة والسعادة والرفاهية.  ويشمل ذلك التمتع بصحة عقلية جيدة، ومستوى رضا عالٍ عن الحياة ، والشعور بالمعنى أو الهدف ، والقدرة على إدارة الضغط النفسي. بشكل عام ، العافية هي مجرد الشعور بخير” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.psychologytoday.com/intl/blog/click-here-happiness/201901/what-is-well-being-definition-types-and-well-being-skills
3- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/2167696816658585
4- https://doi.apa.org/doiLanding?doi=10.1037%2Fppm0000343
5- https://www.pewresearch.org/social-trends/wp-content/uploads/sites/3/2020/08/PSDT_08.20.20.dating-relationships.full_.report.pdf
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/علاقات_عاطفية_حميمة
7- “الوحدة العاطفية (emotional loneliness) هي حالة شعور المرء بالانفصال العاطفي عن الناس من حوله أو عدم قدرته على التواصل معهم على مستوى عميق أو ذي مغزى” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.rootsofloneliness.com/emotional-loneliness
8- https://ar.wikipedia.org/wiki/استبعاد_اجتماعي
9- https://ar.wikipedia.org/wiki/عزلة_اجتماعية
10- https://doi.apa.org/doiLanding?doi=10.1037%2Fppm0000343
11- تقدير الذات (Self-esteem) هو تقييم الفرد لنفسه وشعوره بالاحترام والقيمة والكفاءة. يشمل تقدير الذات قناعات الشخص حيال نفسه (على سبيل المثال “أنا كفؤ” أو “أنا ذو قيمة”) بالإضافة إلى الحالات الشعورية مثل الانتصار واليأس والفخر والخجل. عرّف سميث وماكي تقدير الذات بأنه: “المفهوم الذاتي الذي نعتقده عن أنفسنا. تقدير الذات هو التقييم الإيجابي أو السلبي للذات وكيف نشعر حياله” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/تقدير_الذات
12- “مرض البارانويا أو ما يعرف بجنون الارتياب هو نمط تفكير ينجم عنه الشعور غير المنطقي بفقد الثقة بالناس، والريبة منهم والاعتقاد بوجود تهديد ما، مثل: الإحساس بأن هناك أشخاصًا يراقبونه، أو يحاولون إلحاق الأذى به بالرغم من عدم وجود دليل على ذلك” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.webteb.com/articles/ماهو-مرض-البارانويا_23470
13- https://study.com/academy/lesson/internalizing-behaviors-definition-examples-quiz.html
14- https://online.ucpress.edu/collabra/article/5/1/29/113028/When-Your-Boo-Becomes-a-Ghost-The-Association
15- https://high5test.com/personal-growth/
16- https://www.affordablecollegesonline.org/college-resource-center/confidence-college-classroom/

المصدر الرئيس:
https://theconversation.com/when-texts-suddenly-stop-why-people-ghost-on-social-media-171932

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.