مصدر الصورة: neurosciencenews.com

كيف يعزز النوم الذاكرة العلائقية – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

How Sleep Builds Relational Memory
(بقلم: سكوت لافي – Scott LaFee)

معرفة العلاقة بين الأشياء التي لا صلة لها ببعضها تتطلب أن تكون الخلايا العصبية ودارات الدماغ التي تمثل هذه الأشياء نشطة وتتفاعل مع بعضها أثناء النوم.

الذاكرة العلائقية هي القدرة على تذكر ارتباطات اعتباطية أو غير مباشرة بين الأشياء أو الأشخاص أو الأحداث، مثل أسماء مع وجوه ، وأين تركت مفاتيح سيارتك وما لو أطفأت موقد الطبخ بعد الطهي قبل أن تغادر منزلك.

أثبتت الأبحاث السابقة أن الذاكرة لدى الإنسان والحيوان تستفيد من النوم الكافي والجيد.  في دراسة جديدة نُشرت في 25 مايو 2022 في مجلة علم الأعصاب1، ماكسيم بازينوف (Maxim Bazhenov)، برفسور الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، في سان دييغو، وتيموثي تادروس (Timothy Tadros)، طالب دراسات عليا في مختبر ماكسيم، وصفا الآليات الكامنة وراء ذلك والتي تعزز أو تكوِّن ذكريات علائقية جديدة أثناء النوم.

طور المؤلفان نموذجًا اصطناعيًا لمنطقتين من الدماغ: المهاد (منطقة معنية بالمراحل الأولى للمعالجة الحسية ، 2) والقشرة المخية (منطقة معنية بالذاكرة والتعلم واتخاذ القرار).  هذا النموذج الاصطناعي  استطاع محاكاة حالتين رئيسيتين في الدماغ: حالة اليقظة عندما تكون الخلايا العصبية نشطة تلقائيًا إلى الحد الأمثل لمعالجة المدخلات الحسية، وحالة النوم العميق عندما تتولد ذبذبات ذاتية للنشاط الكهربائي، كالموجات البطيئة [المترجم: الموجات البطيئة تعني مرحلة النوم العميق].

يمكن تغيير خصائص نموذج الشبكة الدماغية لتعزيز التحول بين نشاط حالة اليقظة وحالة النوم، على غرار ما يفعله الدماغ في كل يوم.

في المنطقة القشرية، بإمكان الروابط بين الخلايا العصبية أن تصبح أقوى أو أضعف بناءً على نشاطها، وهي العملية المعروفة باسم اللدونة المشبكية، والتي تعكس الآلية البيولوجية المعروفة لطريقة تشكل الذكريات أو نسيانها.

قال تادروس: “قمنا بنمذجة القشرة المخية بعد المعالجة البصرية، بحيث تمثل الطبقة القشرية القشرة البصرية الأولية وطبقة قشرية أخرى تمثل القشرة الترابطية”. في كل مرة يرى الشخص نفس الجسم ، تنشط الخلايا العصبية نفسها تقريبًا في القشرة البصرية. إذا رأى الشخص شيئين في نفس السياق / الإطار، فقد يتم تعلم هذه الارتباطات في القشرة الترابطية وذلك بتقوية الروابط بين الخلايا العصبية التي تمثل كل من هذين الشيئين”.

قام الباحثون بتدريب الشبكة في حالة اليقظة لتعلم مثل هكذا ارتباطات مباشرة، مثل A و B أو B و C ولكن ليس A و C ، ثم اكتشفوا أنه في حالة النوم، شكل النموذج ارتباطات غير مباشرة بين A و C.

“حدث هذا لأنه أثناء النوم، الخلايا العصبية التي تمثل العناصر الثلاثة المرتبطة ببعضها (A و B و C) أصدرت فعل جهد (Fire) بشكل تلقائي بتسلسل زمني متقارب، وهي ظاهرة تسمى تكرر حدوث سلسلة من تنشيطات الخلايا  التي تحدث أثناء النوم3 ، والتي تؤدي إلى اللدونة المشبكية وأدت إلى تكوين روابط مشبكية قوية بين جميع هذه الخلايا العصبية، قال بازينوف: “لذلك، بعد النوم، تنشيط أي مجموعة من الخلايا ، مثل خلايا A، ينشط جميع المجموعات الأخرى المرتبطة بها ، مثل B و C”.

مع أن النتائج لا زالت أولية من الناحية المفاهيمية، إلّا إن الدراسة لها آثار واقعية مترتبة عليها، كما قال الباحثان.

قال بازينوف: “أحد الآثار الواقعية المهمة المترتبة على الدراسة هو إثراء الدراسات المستقبلية على الأمراض ، كالفصام واضطراب طيف التوحد، بالمعلومات”.  بينت الدراسات أن أداء الذين يعانون من هذه الحالات أسوأ في مهام الذاكرة العلائقية وأيضًا يعانون من نوم متقطع ، وخاصة نوم الموجة البطيئة [أي مرحلة النوم العميق].

“تشير دراستنا إلى أن التركيز على تحسين نوم الموجة البطيئة [مرحلة النوم العميق] من أجل تخفيف بعض الأعراض المعرفية4 المرتبطة بهذه الحالات قد يكون السبيل الأكثر فائدةً من فائدة التركيز على الأعراض المعرفية فقط”.

لاحظ المؤلفون أيضًا أن وظيفة الذاكرة وجودة النوم تتدهوران مع التقدم في العمر، لكن التقنيات الحالية أو الجديدة التي تدعم تذبذبات النوم قد تساعد في حماية وظيفة الذاكرة وتحسنها لدى كبار السن.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://www.jneurosci.org/content/early/2022/05/23/JNEUROSCI.2044-21.2022
2- المعالجة الحسية (Sensory processing) هي العملية التي تنظم الإحساس من جسم المرء وبيئته، مما يجعل من الممكن استخدام الجسم بفعالية داخل البيئة.  على وجه التحديد، يتعامل مع كيف يعالج الدماغ المدخلات الحسية المتعددة, مثل الحس العميق ، والرؤية ، والجهاز السمعي، واللمس، والشم، والجهاز الدهليزي، والحس الداخلي، والتذوق الي مخرجات وظيفية قابلة للاستخدام” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.marefa.org/المعالجة_الحسية/simplified
2- “القشرة المخية / الدماغية هي الطبقة السطحية من تصف الدماغ لدى الثدييات. والقشرة الدماغية لدى الأنسان تتكون من المادة الرمادية والتي يتألف معظمها من العصبونات الهرمية مرتـّبة في 6 طبقات فيما يعرف بالقشرة الجديدة. وهذا الترتيب هو ما يجعل دماغ الأنسان معقدا وقادرًا على الفهم والاستيعاب.  كما يتيح هذا الترتيب إلى تقسيم المهام المختلفة إلى مختلف مناطق القشرة.  كما أن القشرة الدماغية تتكون من الأخاديد والتلافيف التي تساعد على زيادة مساحة القشرة بشكل كبير (ثلثا القشرة يقعان في الأخاديد). كما تستعمل الأخاديد – تشريحياً – في تقسيم الدماغ إلى مناطق وظيفية، بحيث تكون كل منطقة مسؤولة عن وظيفة محددة مما يزيد التخصص والدقة في عمل الدماغ البشري. على الرغم من كمية المهام التي تؤديها القشرة” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/قشرة_مخية
3- https://en.wikipedia.org/wiki/Hippocampal_replay
4- الأعراض المعرفية هي كالتالي:  مشكلة في التذكر وصعوبة الكلام وصعوبة في الفهم ومشكلة في التركيز” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.cancer.gov/rare-brain-spine-tumor/living/symptoms/cognitive

المصدر الرئيس:
https://ucsdnews.ucsd.edu/pressrelease/how-sleep-builds-relational-memory

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.