مصدر الصورة: uniquemindcare.com

الفجوة بين الفتيان والفتيات في التشخيص باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

The gender gap in ADHD diagnosis
(معهد اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة –  ADHD Institute)

الفتيان المشتبه أن لديهم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عادةً تُحال حالاتهم للتقييم السريري أكثر مما تُحال حالات الفتيات.

قد يكون هذا بسبب أن الفتيان المشخصين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يظهرون سلوكًا مخلًا بالنظام ومضرًا بالغير [ومنه الاعتداء البدني واللفظي والتنمر والجنوح والتخريب1] أكثر مما تظهره الفتيات المشخصات باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة2، ويُعتقد أن هذا قد يترك العديد من الفتيات في سن المدرسة وكذلك المراهقات المشتبه بأن لديهن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة دون تشخيص.

هذه الدراسة الاستعادية (بأثر رجعي3) والقائمة على الملاحظة هدفت إلى وصف الخصائص السريرية للأطفال والمراهقين / المراهقات المصابين / ت باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وتقديم فهم أفضل للأعراض التي تظهر على الفتيان / الفتيات عند تشخيصهم باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

الأطفال والمراهقون الذين احيلوا لتقييم حالتهم لمعرفة ما إذا كان لديهم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بين يناير 2018 وديسمبر 2020 والذين حضروا وحدة الطب النفسي العصبي للأطفال والمراهقين في مستشفى بامبينو جيسو (Bambino Gesù) للأطفال (روما، إيطاليا) أُدرجوا في هذه الدراسة.

لم يتلقَ المشاركون أي دواء من أدوية اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ولو ظهرت عليهم أي أمراض مصاحبة، بما فيها اضطراب طيف التوحد والإعاقات الذهنية، يتم استبعادهم.  أُجريت تشخيصات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من قبل أطباء نفس ونمو وخبراء علم نفس عصبي، وتم تقييم الخصائص السريرية لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، بما في ذلك الأداء العالمي الشامل (GAF4)، ومعدل الذكاء (IQ)، والمهارات التكيفية5، وشدة الأعراض (النسخة الطويلة المنقحة لمقياس كونرز [CPRS التي يقوم بتعبأتها أولياء الأمور6، 7]، وسلوك وانفعالات الأطفال (قائمة مراجعة سلوك الطفل للأعمار من 6 إلى 18 عامًا8.

ممارسة العنف ضد الغير

أُدرج ما مجموعه 715 من الأطفال والمراهقين (108 منهم إناث) في هذه الدراسة، متوسط العمر لجميع المشاركين كان 9.4 (بانحراف معياري قدره 2.9) سنة. لم يلاحظ أي فرق بين الذكور والإناث في الأداء العالمي (GAF) والمهارات التكيفية.  بيد أن الذكور سجلوا معدل ذكاء أعلى [105.34 (بانحراف معياري قدره 18.00) مقارنة بالإناث 100.71 (بانحراف معياري قدره 20.36)].

سجل جميع المشاركين متوسط درجات أعلى على مؤشر اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة [78.23 (بانحراف معياري قدره 0.82)] مقارنة بجميع مقاييس النسخة الطويلة المنقحة لمقياس كونرز الفرعية الأخرى.  ومع ذلك، الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية – الإصدار الرابع (DSM-IV) للمقياس الفرعي لفرط النشاط (الحركة) / الاندفاع سجل متوسط درجات [76.69 (بانحراف معياري قدره 0.88)] على المقاييس الفرعية الأخرى.

سلط هذا التحليل الضوء على أن الذكور سجلوا درجات أعلى من الإناث في عدة مقاييس فرعية، مثل مشاكل الانسحاب / الاكتئاب [بمتوسط قدره 62.14 (وبانحراف معياري قدره 9.51)]، ووسواس قهري [61.70 (بانحراف معياره قدره 9.87)].

يعتقد الباحثون أن نتائجهم قد تكون محدودة وذلك بسبب خصائص الفتيات المشاركات في الدراسة.  وذلك لأن الفتيات اللاتي تمت احالتهن إلى العيادة كن على الأرجح يعانين من مستوى أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة حاد، في مقابل الفتيات اللائي قد تظهر عليهن أعراض خفيفة وبالتالي لا تتم إحالتهن للتقييم، مما قد يؤدي إلى تحيز في الاختيار.

ولوحظ أيضًا أن أولياء الأمور المشاركين في الدراسة قد يكونون مصابين أنفسهم باضطراب نقص الانتباه فرط الحركة غير المشخص والذي استمر قائمًا حتى مرحلة الرشد، والذي يجب مراعاته عند تحليل النتائج.

وخلص الباحثون إلى أنه في هذه الدراسة، أظهرت الفتيات أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أكثر حدة ولديهن معدل ذكاء منخفض، في حين أظهر الفتيان المزيد من المشاكل الداخلية [الداخلية هنا تعني أنه مضر بالنفس لا بالغير،  مثل الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي وشكاوى من آلام بدنية وأعراض ما بعد الصدمة) وأعراض الوسواس القهري.

واقترح بعضهم أن هذه النتائج يمكن أن تكون نقطة انطلاق في تشخيص الاختلافات في أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بشكل أفضل بين الفتيان والفتيات، وتأثيرها في الاستجابة لمتابعة العلاج في التشخيص الأولي.

(CPRS-R) هي أداة سريرية للحصول على تقارير يرسلها أولياء الأمور عن مشاكل سلوك مرحلة الطفولة وذلك بتقييم 57 مادةً مقسمةً إلى عوامل، تشمل المشكلات المعرفية [كفقدان الذاكرة، ومشاكل اللغة والانتباه والاستدلال المنطقي واتخاذ القرار9]، واضطراب المعارض المتحدي10 والمشاكل الاجتماعية [الفقر والبطالة وعدم تكافؤ الفرص والعنصرية وسوء التغذية11] (وفرط الحركة / الاندفاعية والخجل والكمالية12 والخصائص النفسية السيكوماتية7.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://www.verywellfamily.com/how-tweens-teens-externalize-behavior-3288004
2- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/9256583/
3- “دراسة بأثر إستعادي / رجعي (Retrospective): تتطلع الدراسة بأثر رجعي إلى الوراء وتفحص التعرضات لعوامل الخطر / الاحتمال المشتبه بها أو الوقاية منها فيما يتعلق بمخرجات مثبتة في بداية الدراسة” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.statsdirect.com/help/basics/prospective.htm
4- “يستخدم مقياس التقييم العالمي للوظائف (GAF) ، لتقييم مدى شدة المرض النفسي.  ويقيس مدى تأثير أعراض الشخص في حياته اليومية بمقياس يبدأ من صفر إلى 100، وهو مصمم لمساعدة مقدمي خدمات الصحة النفسية على معرفة مدى قدرة الشخص على أداء الأنشطة اليومية بشكل جيد” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.webmd.com/mental-health/gaf-scale-facts
5- “المهارات التكيفية (adaptive skills) هي مهارات عملية يومية مطلوبة للعمل وتلبية متطلبات بيئة الشخص، بما فيها المهارات اللازمة للاعتناء بالنفس بفعالية واستقلالية والتفاعل مع الآخرين.  مهارات التكيف ضرورية ليكون الشخص شخصًا مستقلاً وغير معتمد على الغير في القيام بضروريات حياته” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:  https://aesa.group/adaptive-skills-skills-for-everyday-life/
6- “صمم مقياس (CRS-R) لتلبية الحاجة لتقييم متعدد الوسائط للصعوبات السلوكية لدى الأطفال والمراهقين، ويحتوي على نموذج لأولياء الأمور واستمارة هاصة بالمعلم، ونموذج تقرير ذاتي للمراهق (يعده المراهق بنفسه)” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007/978-0-387-79061-9_670
7- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/9700518/
8- https://aseba.org/wp-content/uploads/2019/02/schoolagecbcl.pdf
9- https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17990-mild-cognitive-impairment
10- https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطراب_المعارض_المتحدي
11- https://www.sagepub.com/sites/default/files/upm-binaries/38141_Chapter1.pdf
12- “الكمالية في علم النفس هي سمة شخصية تتسم باهتمام الشخص لأن يبذل جهده لبلوغ الكمال ووضع معايير عالية جدًا للأداء، يصحبها تقييمات نقدية مبالغ فيها للذات ومخاوف من تقييمات الغير له. وأفضل تصور لها هو أنها صفة متعددة الأبعاد والمستويات، حيث اتفق علماء النفس على اشتمالها على العديد من الجوانب الإيجابية والسلبية.  وفي جانبها السيئ، يدفع السعي وراء الكمالية المرء للوصول إلى المثالية غير القابلة للتحقق، وقد تدفعه كماليته في بعض الأحيان إلى الوصول لأهدافه. وفي النهاية، يستمد الشعور بالسعادة من هذا الفعل.  وعندما لا يستطيع الكمالي بلوغ أهدافه، كثيرًا ما تصيبه الكآبة.  يجتهد الكمالي بشكل يكاد يكون إلزاميًا ومتواصلاً نحو تحقيق أهداف بعيدة المنال، ويقدر قيمة نفسه بناءً على إنتاجيته وإنجازه.  الضغط على النفس لتحقيق أهداف غير واقعية يهيئ الفرد حتمًا للشعور بخيبة أمل. ويميل الكمالي إلى انتقاد نفسه بقسوة عند الفشل في تحقيق المعايير التي وضعها لنفسه.  هناك نوعان من الكماليين: منشد الكمال الطبيعي مقابل العصابي. هامشيك (Hamachek) كان من أوائل علماء النفس الذين أثبتوا وجود هذين النوعين المختلفين من الكمالية، حيث صنّف الأشخاص إمّا أنهم منشدو كمال طبيعيون أو منشدو كمال عصابيون.  يسعى منشدو الكمال الطبيعيون إلى تحقيق الكمال دون التقليل من احترامهم لذواتهم، كما يستمدون الشعور بالسعادة من المجهود الذي يبذلونه.  ويجتهد منشدو الكمال العصابيون لبلوغ أهداف غير الواقعية ويشعرون باستمرار بعدم الرضا عندما لا ينجحون في تحقيقها.  في الوقت الحاضر، يتفق الباحثون إلى حدٍ كبير على اختلاف هذين النوعين الرئيسيين من الكمالية.  وبالرغم من أن هناك كمالية عامة تؤثر في كافة مناحي الحياة، فإن بعض الباحثين يؤكدون على اختلاف مستويات الكمالية بشكل كبير في المجالات المختلفة (أي العمل والدراسة والرياضة والعلاقات الشخصية والحياة المنزلية)” ، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/كمالية_(علم_نفس).

المصدر الرئيس:

https://adhd-institute.com/the-gender-gap-in-adhd-diagnosis/
الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.