للفنون والتكنولوجيا دور في منح الأطفال الصم أفضل فرصة لاكتساب الطلاقة اللغوية – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

The arts and technology both have a role in giving deaf children the best chance of gaining language fluency, says pioneering researcher
(بقلم: جيف ماكماستر – Geoff McMaster)

يعتقد العديد من أخصائيي السمعيات1 أن لغة الإشارة قد عفا عليها الزمن، كبديل لها يوصون أن يعتمد الأطفال الصم حصريًا على التكنولوجيا مثل زراعة القوقعة الصناعية2 وسماعات الأذن3.  ويزعم هؤلاء أن لغة الإشارة تتعارض مع تعلم الكلام.

تناقش الباحثة الرائدة جون (يون) ويبر (Joane Weber) بأن الجدل القائم برمته سخيف وغير ضروري.  تقول أول رئيسة للبرنامج البحثي في كندا (برنامج للبحوث والتطوير معني باستقطاب أفضل العقول في مجالاتها للرفع من مستوى البحوث والتطوير4) في تعليم الصم إنه لا ينبغي اختزال الخيارات إلى إما هذا الخيار/ أو ذاك.  بعد أن أمضت سنوات في تعليم الأطفال الصم، فهي مقتنعة أنه كلما زادت أدوات التعبير (التواصل) – وكلما زاد التعرض لأي نوع من اللغة – كان ذلك أفضل.

كرئيسة، تخطط ويبر لتقديم مخطط لتعليم الصم يمنح الأطفال كل ميزة ممكنة، بالاعتماد على ممارسة الفن لتحسين طلاقتهم اللغوية.

“إنها فقط جانب من جوانب العرف الاجتماعي حيث يجب تجنب لغة الإشارة إذا كان الطفل أصمًا، وبعض العيادات تصر على عدم استخدام لغة الإشارة من قبل الأطفال” ، حسبما تقول ويبر التي تساعدها مترجمة لغة الإشارة الأمريكية تريسي هيتمان (Tracy Hetman).

وقالت إنها طريقة تفكير مضللة تؤدي فقط إلى تفاقم مشاكل الحرمان اللغوي ( language deprivation5، 6 ) المنتشرة – أو نقص المحفزات اللغوية ( 7 – 9 اللازمة لاكتساب اللغة – خاصة خلال الفترة الحرجة لتطور اللغة في مرحلة الطفولة المبكرة6 ).

الحرمان اللغوي شديد بين الأطفال الصم، كما تقول ويبر، مما يحد من الأداء الأكاديمي والتطور الاجتماعي والعاطفي10 – حتى بين أولئك الذين يستخدمون القوقعة المزروعة أو سماعات الأذن ممن يستخدمون لغة الإشارة أيضًا.  متوسط مستوى القراءة للعديد من خريجي المدارس الثانوية من الصم هو مستوى الصف الرابع الابتدائي، كما لاحظت ويبر.

“تُنفق كل هذه الأموال على التكنولوجيا والمعدات، ولكنها لم تحل المشكلة على الإطلاق”.

إحدى الطرق التي يمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا مفيدًا في تعليم الصم هي من خلال امكانية الدخول المجاني على الكتب الإلكترونية لكل من المعلمين والطلاب – وهو أمر تستكشفه ويبر الآن بفضل منحة قدرها 450 ألف دولار تقريبًا من مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية والإنسانية في كندا.

المشكلة الرئيسة، كما تقول، هي أن الطلاب الصم في كثير من الأحيان لا يتعرضون باستمرار لأي لغة11، فقط يتعرضون لقليل منها، بحيث لا يتمكن الدماغ من تكوين أي شيء مترابط منها.

“عندما يتخرجون من المرحلة الثانوية، كثير منهم لا يستطيعون القراءة أو الكتابة، ولا يتمكنون من متابعة تعليمهم بعد المرحلة الثانوية.  وباختصار، لا يجدون من يقبلهم لأن نظام التعليم خذلهم”.

تعلُّم كل من لغة الإشارة والتحدث بمساعدة أجهزة السمع يوفر أفضل أساس لاكتساب اللغة، تقول ويبر.  لكنها تعتقد أن ممارسة الفن قد يوفر وسيلةً لزيادة الطلاقة اللغوية، مما يخلق فرصًا للتعبير بالكلام وتبادل الحديث مع الغير.

في بحثها لنيل درجة الدكتوراه درست كيف أدى التدريس القائم على الفن إلى تحسين وعي الطلاب بعلم الأصوات (النطقيات12)، وعلم الصرف13، واللسانيات14، والأعمال الأدبية، والقدرة على التواصل بشكل عام.  بصفتها رئيسة أبحاث كندا، تقوم ويبر بتطبيق مقاربتها في اكتساب اللغة من خلال الفن على الطلاب في مدرسة / كلية ألبرتا للصم.

منذ عام 2016، أدارت أيضًا شركة مسارح تسمى (Deaf Crows Collective)، مما وفر فرصًا للممثلين الصم وضعاف السمع وأولائك الذين ولدوا سليمي السمع ثم فقدوا السمع عندما اصبحوا شبابًا من جميع الأعمار للاحتفال بثقافة الصم، كما تقول، وتشجيع التعبير عن الذات وتعزيز العلاقات بين سليمي السمع ومجتمعات الصم.

كان معظمهم يعانون من صعوبات في السمع، لكن حرمانهم من اللغة كان بليغًا جدًا.  حتى أولئك الذين يتحدثون منهم لا يستطيعون القراءة أو الكتابة بشكل جيد.

“عندما جعلناهم يشاركون في أنشطة فنية، تغير تفكيرهم بالفعل.  لقد لاحظوا كيف تحسنوا.  وقال أولياء أمور هؤلاء، لأول مرة ، يشعرون أن أطفالهم يمكن أن ينجحوا في الحياة بالفعل”.

ردد الممثل المسرحي الأصم تروي كوتسور (Troy Kotsur) هذه المشاعر في خطاب قبوله جائزة الأوسكار في كودا (Coda) على أدائه التمثيلي15، مشيدًا “بمراحل مسرح الصم الرائعة حيث أتيحت له الفرصة لتطوير مهنته كممثل”.

ويبر، التي عينت رئيسة برنامح أبحاث كندا بدون انتماء أكاديمي سابق، معروفة على نطاق واسع بمساهمتها في تعليم الصم، بعد أن نشرت عددًا من الأوراق العلمية المستمدة من أطروحتها حول هذا الموضوع والتي حازت على ميدالية الحاكم العام الذهبية من جامعة ريجينا (Regina).

تقول ويبر: “أنا الأستاذة الوحيدة في الأوساط الأكاديمية التي تعمل على تعليم الصم، لذا يجب تطوير هذه الوظيفة”.

“نحن بحاجة إلى المزيد من الأشخاص لنشر رسالة هذه المهمة.  أريد من الناس أن يفكروا بطريقة مختلفة في تأثير نتائج هذه العملية الفعلية في الطفل، وأن يفكروا في الطفل ككل، لا فقط في قدرته على السمع [في آذنيه]. الطفل كائن قائم بذاته”.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- “السمعيات أو علم السمع هو العلم الذي يدرس السمع والتوازن والاضطرابات المرتبطة بذلك.  يعمل الممارسون في هذا التخصص على معالجة المصابين بفقدان السمع، والقيام بعملية التأهيل السمعي للأشخاص الذين يعانون من الضعف السمعي.بالإضافة إلى عمل إجراءات وقائية تتعلق بأي من الأضرار التي تتعلق بالجهاز السمعي.  كما يُعرّف أيضاً بأنه فرع من العلوم الذي يعنى بالسمع، والتوازن، والاختلالات المرافقة لها.  يقوم اختصاصيو السمع بمعالجة المصابين بفقدان السمع، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع الأضرار المتعلقة بها” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_السمع
2- ‘هي زراعة جهاز الكتروني في الأذن الداخلية ليساعد على السمع وهي مخصصة للفئة من الأشخاص المصابين بضعف السمع الحسي العصبي (الشديد أو العميق) والذين لا يستطيعون الإستفادة من سماعات الأذن العادية” ،  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ngha.med.sa/Arabic/MedicalCities/AlRiyadh/CIP/Pages/Whatisacochlearimplant.aspx
3- “مساعدات السمع أو مساعدات الصم، هو جهاز كهروسمعي صغير الحجم، مصمم ليقوم بتضخيم الصوت لمرتديها، يهدف إلى جعل الكلام أكثر وضوحا، وتصحيح ضعف السمع حسب جهاز قياس الصوت. في الولايات المتحدة الاميريكية، تعتبر مساعدات السمع أجهزة طبية، تنظمها دائرة الغذاء والدواء.  مكبرات الصوت العادية لا يمكن أن تباع على أنها أجهزة مساعدات سمع.  الأجهزة السابقة والتي تعرف بأبواق الأذن أو الأقماع الأذنية،هدفها جمع الطاقة الصوتية وبثها مباشرة إلى قناة الأذن، وهناك تقنيات مشابهة لها مثل زراعة القوقعة ومساعدات السمع المثبتة بالعظام ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/سماعة_أذن
4- https://www.chairs-chaires.gc.ca/home-accueil-eng.aspx
5- “يرتبط الحرمان اللغوي (language deprivation) بنقص المحفزات اللغوية الضرورية لعمليات اكتساب اللغة لدى الفرد.  أظهرت الأبحاث أن التعرض المبكر للغة الأم يتنبأ بنتائج لغوية مستقبلية.  “التجارب التي تنطوي على الحرمان من اللغة نادرة جدًا، مما سبب جدلًا أخلاقيًا مرتبطًا بها.  فرضية “الفترة الحرجة في اكتساب اللغة6” تنص على أن على كل شخص ان يتعرض إلى اللغة في عمر معين لاكتسابها”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/حرمان_لغوي4
6- “فرضية الفترة الحرجة هذه الفرضية محل جدل ونقاش واسع في اللغويات واكتساب اللغة، هذه الفرضيه تدور حول ارتباط القدرة على اكتساب اللغة بالعمر، من الناحية البيولوجية.  هذه الفرضية تقول أن هناك فترة حرجة (محددة) لاكتساب اللغة في البيئات الغنية لغوياً، وبعد هذه الفترة يصبح اكتساب اللغة أكثر صعوبة وتتطلب أكثر جهداً.  هذه الفرضية تنص على أن السنوات القليلة الأولى في حياة الإنسان هي من أهم السنوات التي يتمكن فيها الفرد من اكتساب اللغة الأم، وفق وجود حوافز ملائمة.  إذا لم توجد المُدخلات اللغوية إلا بعد هذه السنين الأولى (الفترة الحرجة)، فالفرد لن يصل إطلاقاً إلى مستوى السيطرة الكاملة أو التمكن الكامل من اللغة، خصوصًا في النحو (قواعد اللغة)” ،  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/فرضية_الفترة_الحرجة
7- “التحفيز اللغوي / اللساني عبارة عن مجموعة من استراتيجيات التفاعل التي يمكن استخدامها في أي سياق مع الأطفال.  يعد التحفيز اللغوي مفيدًا بشكل خاص للمبتدئين بالتواصل، كاستخدام الاشارات والايماءات والأصوات والصور لطلب أشياء يحتاجونها8 والمبتدئين بالكلام (باستخدام كلمة او عبارة من كلمتين 9]” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.playstreet.in/2020/08/19/language-stimulation/
8- https://www2.oxfordshire.gov.uk/cms/sites/default/files/folders/documents/childreneducationandfamilies/informationforchildcareproviders/goodpractice/sentoolkit/childsStageofCommunication.pdf
9- https://www.education.vic.gov.au/childhood/professionals/learning/ecliteracy/interactingwithothers/Pages/languagesimulations.aspx
10- “يمثل التطور العاطفي الاجتماعي مجالًا خاصًا بنمو الطفل. وهو عملية تدريجية وتكاملية يكتسب عبرها الطفل القدرة على فهم المشاعر واختبارها والتعبير عنها وإدارتها وتطوير العلاقات ذات المعنى مع الغير. وبهذا، ينطوي التطور العاطفي الاجتماعي على مجموعة كبيرة من المهارات والبنى، تتضمن ما يلي، لكن لا تقتصر عليه:  وعي الذات والانتباه المشترك واللعب ونظرية العقل (أو فهم رؤى الآخرين) وتقدير الذات والتنظيم العاطفي وعلاقات الصداقة وتطوير الهوية.  يبني التطور العاطفي الاجتماعي الأساس الذي يتيح للطفل الانخراط في الوظائف التطورية الأخرى.  فقد يحتاج الطفل إلى القدرة على ادارة مشاعر الإحباط والبحث عن مساعدة من أحد أقرانه ليستطيع إتمام مهمة مدرسية صعبة.  وقد يحتاج المراهق إلى التعبير عن مشاعره والرؤية من منظور شريكه كي ينهي الخصام بعد مشاجرة ويحافظ على العلاقة العاطفية.  يتشابك التطور العاطفي الاجتماعي بالمجالات التطورية الأخرى ويُبنى عليها  إذ ترتبط حالات التأخر أو العجز اللغوي بالاضطرابات العاطفية الاجتماعية” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/تطور_عاطفي_اجتماعي
11- “تعرض الأطفال للغة هو عملية اتاحة اللغة بسهولة والوصول إليها بيسر خلال الفترة الحرجة لاكتساب اللغة.  يواجه الأطفال الصم وضعاف السمع، عند مقارنتهم بأقرانهم الذين يتمتعون بالسمع، المزيد من الصعوبات عندما يتعلق الأمر بضمان حصولهم على لغة يسهل الوصول إليها خلال السنوات التكوينة [من الولادة إلى عمر 8 سنوات]. لذلك، فإن الأطفال الصم وضعاف السمع هم أكثر عرضة للحرمان اللغوي مما يسبب تأخرًا معرفيًا” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://en.wikipedia.org/wiki/Language_exposure_for_deaf_children
12- “النُّطقيَّات أو علم تجويد الأصوات أو الفونولوجيا (Phonology) أو علم الأصوات اللغوية أو التصريف الصوتي أو الصوت الكلامي هو فرع من اللغويات يهتم بتنظيم الأصوات في اللغات.  يركز هذا العلم تقليدياً بشكل كبير على دراسة نظم الفونيم في لغات محددة” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/نطقيات
13- “علم الصرف كما تُعرف باسم الصِرافة أو علم التشكل أو علم تشكُّل الكلمات هو العلم الذي يعرف به أحوال بنية الكلمة، وصرفها على وجوه شتى لمعان مختلفة، وقد يكون هذا التغيير في هذه البنية إما لسبب معنوي، أو لسبب لفظي” ، مقتبس من نص ورد على عذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_التصريف
14- “اللُّغَوِيَّات أو اللِّسَانِيَّات أو عِلْم اللُّغَة هو علم يهتم بدراسة اللغات الإنسانية ودراسة خصائصها وتراكيبها ودرجات التشابه والتباين فيما بينها، ويدرس اللغة من كل جوانبها دراسة شاملة” ، مقتبس من نص ورد على عذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/لسانيات
15- https://www.rev.com/blog/transcripts/troy-kotsur-oscars-acceptance-speech-for-best-supporting-actor
المصدر الرئيس:
https://www.ualberta.ca/folio/2022/05/think-of-the-whole-child-not-just-their-ears.html
الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.