مصدر الصورة: mining.com (Reference image from Piqsels)

البكتيريا الآكلة للميثان تحول غازات الدفيئة إلى وقود – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Methane-eating bacteria convert greenhouse gas to fuel
(Northwestern University – مقدمة من: جامعة نورث وسترن) 

ملخص المقالة:

لدى البكتيريا الميثانوتروفية قدرة طبيعية على تحويل غازات الدفيئة القوية إلى وقود قابل للاستخدام، وتستهلك 30 مليون طن متري من الميثان سنويا. وقد اكتشف فريق في جامعة نورث وسترن الآن الهياكل الرئيسية التي قد تدفع العملية، من خلال دراسة الإنزيم الذي تستخدمه البكتيريا لتحفيز التفاعل، ومن المؤمل في نهاية المطاف تطوير محفزات بيولوجية من صنع الإنسان تحول غاز الميثان إلى ميثانول.

( المقالة )

تستهلك البكتيريا الميثانوتروفية[١] 30 مليون طن متري من الميثان سنويا، وقد أسرت الباحثين لقدرتها الطبيعية على تحويل غازات الدفيئة القوية إلى وقود قابل للاستخدام. ومع ذلك، فإننا نعرف القليل جدا عن كيفية حدوث رد الفعل (التفاعل) المعقد، مما يحد من قدرتنا على استخدام الفائدة المزدوجة لصالحنا.

أضاء المجهر بتبريد الإلكترون الهياكل التي لم يسبق لها مثيل في غشاء البروتين. المصدر: جامعة نورث وسترن.

ومن خلال دراسة الإنزيم الذي تستخدمه البكتيريا لتحفيز التفاعل، اكتشف فريق في جامعة نورث وسترن الآن الهياكل الرئيسية التي قد تدفع العملية.

ويمكن أن تؤدي النتائج التي توصلوا إليها، التي ستنشر (نشرت) يوم الجمعة (18 مارس 2022) في مجلة “العلوم” (Science)، في نهاية المطاف إلى تطوير محفزات بيولوجية من صنع الإنسان تحول غاز الميثان إلى ميثانول.

وقالت البروفيسور إيمي روزنزويغ من نورث وسترن، كبيرة مؤلفي الورقة البحثية: “يتمتع الميثان برابطة قوية جدا، لذلك من اللافت للنظر أن هناك إنزيما يمكنه القيام بذلك”. وأضافت: “إذا لم نفهم بالضبط كيف يؤدي الإنزيم هذه الكيمياء الصعبة، فلن نتمكن من هندستها وتحسينها لتطبيقات التكنولوجيا الحيوية”.

والبروفيسور روزنزويغ هي أستاذة علوم الحياة المتميزة في عائلة كلية واينبرغ للفنون والعلوم في نورث وسترن، حيث تشغل مناصب في كل من العلوم الأحيائية الجزيئية والكيمياء.

والإنزيم، المسمى أحادي أكسجين الميثان الجسيمي[٢] (pMMO)، هو بروتين يصعب دراسته بشكل خاص لأنه مضمن في غشاء الخلية للبكتيريا. وعادة، عندما يدرس الباحثون هذه البكتيريا الميثانوتروفية، فإنهم يستخدمون عملية قاسية يتم فيها تمزيق البروتينات من أغشية الخلايا باستخدام محلول منظف. وفي حين أن هذا الإجراء يعزل الإنزيم بشكل فعال، فإنه يقتل أيضا جميع أنشطة الإنزيم ويحد من مقدار المعلومات التي يمكن للباحثين جمعها – مثل مراقبة القلب دون نبضات القلب.

وفي هذه الدراسة، استخدم الفريق تقنية جديدة تماما. وتساءل كريستوفر كو، المؤلف الأول ومرشح الدكتوراه في مختبر البروفيسور روزنزويغ، عما إذا كان بإمكانهم تعلم شيء جديد من خلال إعادة الإنزيم إلى غشاء يشبه بيئته الأصلية. واستخدم كو الدهون من البكتيريا لتشكيل غشاء داخل جسيم وقائي يسمى القرص النانوي، ثم قام بتضمين الإنزيم في هذا الغشاء. وقال كو: “من خلال إعادة إنشاء البيئة الأصلية للإنزيم داخل القرص النانوي، تمكنا من استعادة النشاط إلى الإنزيم”. وأضاف: “ثم، تمكنا من استخدام التقنيات الهيكلية لتحديد كيفية استعادة الطبقة الثنائية الدهنية للنشاط على المستوى الذري. وعند القيام بذلك، اكتشفنا الترتيب الكامل لموقع النحاس في الإنزيم حيث من المحتمل أن تحدث أكسدة الميثان”.

واستخدم الباحثون المجهر بتبريد الإلكترون[٣] (cryo-EM)، وهي تقنية مناسبة تماما لبروتينات الغشاء لأن بيئة الغشاء الدهني غير مضطربة طوال التجربة. وقد سمح لهم ذلك بتصور التركيب الذري للإنزيم النشط بدقة عالية لأول مرة. وقالت البروفيسور روزنزويغ: “نتيجة لـ ‘ثورة الدقة’ الأخيرة في المجهر بتبريد الإلكترون، تمكنا من رؤية الهيكل بتفاصيل ذرية”. وتابعت: “ما رأيناه غير تماما الطريقة التي كنا نفكر بها في الموقع النشط لهذا الإنزيم”.

وذكرت أن هياكل المجهر بتبريد الإلكترون توفر نقطة انطلاق جديدة للإجابة على الأسئلة التي لا تزال تتراكم: كيف ينتقل الميثان إلى موقع الإنزيم النشط؟ أو ينتقل الميثانول من الإنزيم؟ كيف يقوم النحاس في الموقع النشط بالتفاعل الكيميائي؟ وبعد ذلك، يخطط الفريق لدراسة الإنزيم مباشرة داخل الخلية البكتيرية باستخدام تقنية تصوير متقدمة تسمى التصوير المقطعي بتبريد الإلكترون[٤] (cryo-ET).

وإذا نجح الباحثون، فسيكونون قادرين على رؤية بالضبط كيف يتم ترتيب الإنزيم في غشاء الخلية، وتحديد كيفية عمله في بيئته الأصلية حقا ومعرفة ما إذا كانت البروتينات الأخرى حول الإنزيم تتفاعل معه. وستوفر هذه الاكتشافات حلقة مفقودة رئيسية للمهندسين.

وقالت البروفيسور روزنزويغ: “إذا كنت ترغب في تحسين الإنزيم لتوصيله بمسارات التصنيع الحيوي أو استهلاك ملوثات غير الميثان، فنحن بحاجة إلى معرفة شكله في بيئته الأصلية وأين يرتبط الميثان”. وأضاف: “يمكنك استخدام البكتيريا ذات الإنزيم المُهَنْدَس لحصاد الميثان من مواقع التكسير الهيدروليكي أو لتنظيف الانسكابات النفطية”.

وتحمل الدراسة عنوان: “استعادة بنية أحادي أكسجين الميثان الجسيمي ونشاطها في طبقة ثنائية الدهون”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2022-03-methane-eating-bacteria-greenhouse-gas-fuel.html

لمزيد من المعلومات: كريستوفر كو وآخرون، Recovery of particulate methane monooxygenase structure and activity in a lipid bilayer, Science (2022). DOI: 10.1126/science.abm3282. www.science.org/doi/10.1126/science.abm3282

الهوامش:

[١] البكتيريا التي تستخدم الميثان (الميثانوتروف) هي مجموعة متنوعة من البكتيريا سالبة “غرام” [نسبة الى عالم البكتيريا الدانماركي هانز كريستيان غرام الذي طور التقنية في العام 1884] التي ترتبط بأعضاء آخرين في البكتيريا البروتينية. تصنف هذه البكتيريا إلى ثلاث مجموعات بناء على المسارات المستخدمة لاستيعاب الفورمالديهايد، المصدر الرئيسي لكربون الخلية، والسمات الفسيولوجية والمورفولوجية الأخرى. تم العثور على مغذيات الميثان من النوع الأول والنوع X داخل قسم غاما الفرعي للبروتيوباكتريا وتستخدم مسار أحادي الفوسفات الريبولوز لاستيعاب الفورمالديهايد، في حين أن الميثانوتروف من النوع الثاني، الذي يستخدم مسار السيرين لاستيعاب الفورمالديهايد، تشكل مجموعة متماسكة داخل التقسيم الفرعي بيتا للبكتيريا البروتينية. البكتيريا الميثانوتروفيك موجودة في كل مكان. المصدر: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/8801441/

[٢] الميثان أحادي الأكسجين (Methane monooxygenase – MMO) هو إنزيم قادر على أكسدة رابطة الكربون والهيدروجين (CH) في الميثان وكذلك الألكانات الأخرى. ينتمي الميثان أحادي الأكسجين إلى فئة إنزيمات أوكسيدوريدكتاز. هناك نوعان من الميثان أحادي الأكسجين: الشكل القابل للذوبان (sMMO) المدروس جيدا، وشكل الجسيمات (pMMO). ويحتوي الموقع النشط في الشكل القابل للذوبان على مركز ثنائي الحديد تربطه ذرة الأكسجين (Fe-O-Fe)، في حين يستخدم الموقع النشط في شكل الجسيمات النحاس. تم تحديد هياكل كلا البروتينين عن طريق علم البلورات بالأشعة السينية؛ ومع ذلك، لا يزال موقع وآلية الموقع النشط في الميثان أحادي الأكسجين الجسيمي (شكل الجسيمات) غير مفهومين بشكل جيد وهو مجال للبحث النشط. ويكيبيديا

[٣] تتضمن تقنية المجهر بتبريد الإلكترون (cryo-EM) حلول التجميد اللحظي للبروتينات أو الجزيئات الحيوية الأخرى ثم قصفها بالإلكترونات لإنتاج صور مجهرية للجزيئات الفردية. تستخدم هذه لإعادة بناء الشكل أو الهيكل ثلاثي الأبعاد للجزيء. هذه الهياكل مفيدة للكشف عن كيفية عمل البروتينات، وكيفية عطلها في المرض وكيفية استهدافها بالعقاقير. وعلى مدى عقود، فضل علماء الأحياء الهيكلية استخدام علم البلورات بالأشعة السينية، وهي تقنية تنطوي على بلورة البروتينات، وضربها بالأشعة السينية وإعادة بناء شكلها من الأنماط الناتجة عن الضوء المنشق. ينتج علم البلورات بالأشعة السينية هياكل عالية الجودة، ولكنه ليس من السهل استخدامه مع جميع البروتينات – قد يستغرق بعضها شهورا أو سنوات حتى يتبلور، والبعض الآخر لا يتبلور على الإطلاق. لا يتطلب المجهر بتبريد الإلكترون بلورات بروتينية، ولكن هذه التقنية ضعفت لأنها تميل إلى إنتاج هياكل منخفضة الدقة – أطلق عليها بعض العلماء علم البلوب [يتضمن تجميد الجزيئات البيولوجية أو الفيروسات داخل الخلية ثم التقاط آلاف الصور من زوايا مختلفة وفي مراحل مختلفة من العملية البيولوجية باستخدام المجهر الإلكتروني]. المصدر: https://www.nature.com/articles/d41586-020-00341-9

https://www.bbc.com/news/science-environment-49359137

[٤] التصوير المقطعي بتبريد الإلكترون (CryoET) هو تقنية تصوير تستخدم لإنتاج مناظر ثلاثية الأبعاد عالية الدقة (~ 1-4 نانومتر) للعينات، غالبا (على سبيل المثال لا الحصر) الجزيئات والخلايا الكبيرة البيولوجية. التصوير المقطعي بتبريد الإلكترون هو تطبيق متخصص للتنظير بالتبريد الإلكتروني للإرسال (CryoTEM) حيث يتم تصوير العينات أثناء إمالتها، مما يؤدي إلى سلسلة من الصور ثنائية الأبعاد التي يمكن دمجها لإنتاج إعادة بناء ثلاثية الأبعاد، على غرار التصوير المقطعي المحوسب لجسم الإنسان. على النقيض من تقنيات التصوير المقطعي بالإلكترون الأخرى، يتم تصوير العينات في ظل ظروف مبردة (< -150 درجة مئوية). بالنسبة للمواد الخلوية، يتم تجميد الهيكل في الثلج غير البلوري (“الزجاجي”) والسماح بتصويره دون تجفيف أو تثبيت كيميائي، الذي قد يؤدي إلى تعطيل أو تشويه الهياكل البيولوجية.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.