دراسة جديدة تجد حلًا لأحجية كيف تجرف قطرات سائلة لينة أسطحًا صلبة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

New study solves mystery of how soft liquid droplets erode hard surfaces
(كلية العلوم والهندسة بجامعة مينيسوتا – University of Minnesota)

كشفت دراسة هي الأولى من نوعها بقيادة باحثين من جامعة مينيسوتا توين سيتيز (Minnesota Twin Cities) عن السبب الذي يجعل لقطرات السوائل المتساقطة القدرة على تحات / تفتيت / تآكل / جرف / تعرية الأسطح الصلبة، [المترجم: مع ان لكل مفردة لها دلالتها الخاصة سيما في يتعلق بالسطح المتأثر، إلّا أننا هنا سنستخدم بعض المفردات المناسبة للسياق].  هذا الاكتشاف قد يساعد المهندسين على تصميم مواد أفضل وأكثر مقاومة للتحات (للتأكل).

باستخدام تقنية مطورة حديثًا، تمكن الباحثون من قياس خواص كامنة مثل إجهاد القص (shear stress1) والضغط الناتج عن ارتطام قطرات السائل المتساقطة بالأسطح ، وهي ظاهرة لم تُدرس قط إلا بالعين المجردة.

الصورة بينت دراسة جديدة بقيادة باحثين من جامعة مينيسوتا توين سيتيز سبب قدرة قطرات السائل على تآكل الأسطح الصلبة، وهو اكتشاف يمكن أن يساعد المهندسين على تصميم المزيد من المواد المقاومة  للتآكل. تُظهر الصورة أعلاه التأثير الذي يمكن أن تحدثه القطرات في سطح رملي حبيبي (يسارالصورة) في مقابل سطح صلب من الجبس (يمين الصورة).

عكف الباحثون على دراسة ارتطام القطرات المتساقطة بالأسطح على مدى سنوات، من الطريقة التي ترتطم بها قطرات المطر بالأرض إلى انتقال مسببات الأمراض كانتقال فيروس كوفيد-19 عن طريق الرذاذ.  من المعروف أن قطرات الماء التي تتقاطر ببطء يمكن أن تؤدي إلى تحات (تآكل) الأسطح بمرور الوقت.  ولكن ما السبب الذي يجعل شيئًا يبدو لينًا وسائلاً أن يكون له مثل قوة الارتطام الهائلة هذه على الأسطح الصلبة؟

هناك أقوال متشابهة في كل من الثقافتين الشرقية والغربية أن “الماء المتقاطر يجوف الصخر” ، كما أوضح شيانغ تشينغ (Xiang Cheng) ، كبير مؤلفي الورقة وأستاذ مشارك في قسم الهندسة الكيميائية وعلوم المواد بجامعة مينيسوتا.

هكذا أقوال تهدف إلى تلقيننا درسًا أخلاقيًا ، مفاده: “كن مثابرًا، لا تيأس. حتى لو كنت ضعيفًا، فعندما تستمر في العمل على شيء، لابد أن تُحدث أثرًا”. ولكن عندما يكون لديك شيء لين جدًا كلين قطرات سائل تصدم بشيئِ صلد / صلب جدًا، كصلادة الصخر، لا تستطيع إلًا أن تتساءل: لماذا يسبب هكذا ارتطام أي ضررعلى الإطلاق؟ “هذا السؤال كان هو المحفز لدراستنا هذه”.

مصدر الصورة: cse.umn.edu

في الماضي، حُلل ارتطام القطرات بصريًا فقط باستخدام كاميرات عالية السرعة.  التقنية الجديدة التي طورها باحثون في جامعة مينيسوتا، والتي تسمى الفحص المجهري عالي السرعة لإحهاد القص تتيح طريقة قياس كمي لدراسة هذه الظاهرة وذلك بقياس القوة وإجهاد القص والضغط تحت قطرات السائل الساقطة عند ارتطامها بالأسطح.

الشكل:  رسم تخطيطي لسلوك موجة الصدمة أثناء التفاعل بين القطرات السائلة والسطح الصلب 3.

وجد الباحثون أن القوة التي تبذلها القطرة الساقطة تنتشر في الواقع مع انتشار القطرة المرتطمة – بدلاً من أن تتركز في مركز القطرة الساقطة نفسها – وأن السرعة التي تنتشر بها القطرة تتجاوز سرعة الصوت في أوقات قصيرة، مما يؤدي إلى حدوث موجة صدمة عبر السطح المرتطم به. كل قطرة هي بمثابة قنبلة صغيرة، وتطلق طاقة ارتطامها بعنف وتعطيها القوة اللازمة لتحات (لتآكل) الأسطح الذي سقطت عليها بمرور الزمن.

إلى جانب تمهيد الطريقة الجديدة لدراسة ارتطام القطرات، فقد تساعد المهندسين على تصميم المزيد من الأسطح المقاومة للتفتت / للتآكل لتطبيقات يجب أن تتغلب على عناصر التعرية الخارجية.  يخطط تشينغ وفريق مختبره في جامعة مينيسوتا توين سيتيز بالفعل لتوسيع هذا البحث لدراسة كيف يغير قوام ومواد مختلفة من مقدار القوة الناتجة من ارتطامها بالقطرات السائلة.

قال تشينغ: “على سبيل المثال، نقوم بطلاء أسطح المباني أو طلاء ريَش توربينات الرياح لحماية أسطحها من التآكل”. “ولكن بمرور الزمن، قد تسبب قطرات المطر أضرارًا باستمرار ارتطامها بها.  لذا، فإن بحثنا بعد نشر هذه الورقة هو معرفة ما إذا كان بإمكاننا تقليل مقدار إجهاد القص الناتج من هذه القطرات الساقطة، وهذا من شأنه أن يتيح  لنا تصميم أسطح خاصة يمكن أن تخفف من وقع إجهاد القص”.

نُشرت الورقة2 في مجلة نتشر كوميونيكاشينز (Nature Communications)، وهي مجلة علمية محكمة ومفتوحة على الانترنت، تصدرها (Nature Research).

بالإضافة إلى تشنغ، ضم فريق البحث طالب الدكتوراه في الهندسة الكيميائية في جامعة مينيسوتا. تينغ باي صن (Ting-Pi Sun) ، ومن جامعة سانتياغو الشيلية، الأستاذ المساعد ليوناردو جورديلو (Leonardo Gordillo) وطلاب مرحلة البكالريوس فرانكو ألفاريز نوڤوا (Franco Álvarez-Novoa) وكليببرت أندرادي (Klebbert Andrade)، ومن جامعة أوهيغينز (O’Higgins) الشيلية الأستاذ المساعد بابلو جوتيريز (Pablo Gutiérrez).

شاهد مقطع ڤيديو يظهر قوة القطرات السائلة الساقطة على أحد الأسطح:

مصادر من داخل وخارج النص:
1- إجهاد القص (shear stress) ويعرف بأنه الإجهاد الذي يكون بنفس مستوى المقطع العرضي للمادة. ينشأ إجهاد القص من تطبيق القوة وبشكل موازي للمقطع العرضي للمادة. في حين أن الإجهادات الاسمية تنشأ من تطبيق القوة وبشكل عمودي على المقطع العرضي للمادة أو بشكل غير موازي للمقطع العرض”  ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/إجهاد_القص
2- https://www.nature.com/articles/s41467-022-29345-x
3- – https://encyclopedia.pub/entry/237

المصدر الرئيس:
https://www.newswise.com/articles/new-study-solves-mystery-of-how-soft-liquid-droplets-erode-hard-surfaces?sc=sphn

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.