مصدر الصورة: newatlas.com

فقاعات متفجرة صغيرة يمكنها تدمير الأورام في أقل من سبع دقائق – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Tiny exploding bubbles can destroy tumours in as little as SEVEN minutes
(ADRIAN MONTI FOR THE DAILY MAIL – بقلم: أدريان مونتي لـ ‘الديلي ميل)

ملخص المقالة:

قد يصعب تحمل الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوات الأكثر فعالية للطب ضد السرطان كالجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي وحتى الاجتثاث. وهناك شكل جديد من العلاج يستخدم فقاعات صغيرة من الغاز لتدمير الأورام في غضون دقائق ولا يترك بصمة على الجسم، وهو تفتيت الأنسجة السطحي، الذي ابتكر من قبل باحثين في جامعة ميتشيغان بالولايات المتحدة ويعتمد على عملية تسمى التجويف، حيث يتم توجيه الموجات فوق الصوتية المركزة من خارج الجسم لتدمير الأورام عن طريق توليد الآلاف من فقاعات الغاز المتفجرة. ومع تسييل حطام الورم، يتم امتصاصه بشكل طبيعي من قبل الجسم قبل تمريره منه كنفايات.

( المقالة )

بعد تشخيص إصابتها بسرطان الكبد في يونيو الماضي (2021)، استعدت شيلا رايلي البالغة من العمر 68 عاما لعلاجات مؤلمة ومرهقة. الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي وحتى الاجتثاث – حيث يتم استخدام الحرارة لتدمير الأورام – هي بعض الأدوات الأكثر فعالية للطب ضد السرطان، ولكن قد يكون من الصعب تحمل الآثار الجانبية المحتملة.

وفي الواقع، نجت شيلا من ذلك بفضل شكل جديد جذري (راديكالي) من العلاج يستخدم فقاعات صغيرة من الغاز لتدمير الأورام في غضون دقائق ولا يترك بصمة على الجسم. وكانت واحدة من أوائل المرضى في المملكة المتحدة الذين خضعوا لتفتيت الأنسجة السطحي (histotripsy)، حيث يتم توجيه الموجات فوق الصوتية المركزة من خارج الجسم لتدمير الأورام عن طريق توليد الآلاف من فقاعات الغاز المتفجرة. والإجراء سريع جدا لدرجة أنه تم طمس (إزالة) ورمها – دون ألم – في أقل من سبع دقائق.

الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي وحتى الاجتثاث – حيث يتم استخدام الحرارة لتدمير الأورام – هي بعض الأدوات الأكثر فعالية للطب ضد السرطان، ولكن قد يكون من الصعب تحمل الآثار الجانبية المحتملة.

وتقول الجدة لثمانية أطفال، خضعت للعلاج في أغسطس الماضي (2021) في مستشفى سانت جيمس الجامعي في ليدز: “كان الأمر مذهلا”. وتضيف شيلا، التي تعيش في برادفورد مع شريكها فرانك ذي الـ 70 عاما: “لم أكن بحاجة إلى أي دواء – ولا حتى مسكنات الألم بعد ذلك”. وتتابع: “تمكنت من الذهاب للتسوق في اليوم التالي، وبعد يومين من علاجي خرجت مع الأصدقاء. لم يترك حتى علامة على بشرتي”.

ومن المأمول الآن أن يساعد الإجراء المصابين بالأورام في أجزاء أخرى من الجسم. وكان تفتيت الأنسجة قد ابتكر من قبل الباحثين في جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة ويعتمد على عملية تسمى التجويف – مما يخلق مساحة فارغة داخل شيء صلب – للقضاء على السرطان.

أولا، يتم توجيه شعاع من طاقة الموجات فوق الصوتية عبر الجلد إلى موقع الورم. وعندما يضرب الشعاع البقعة المستهدفة، فإنه ينشط الآلاف من جيوب الغاز التي تحدث بشكل طبيعي في الأنسجة في جميع أنحاء الجسم، حتى الأورام، نتيجة لعملية الجهاز التنفسي.

وعادة ما تكون هذه الجيوب الصغيرة من الغاز خاملة، ولكن عندما تنفجر بالموجات الصوتية، فإنها تتوسع وتهتز وتنفجر، وتشكل سحابة عالية الطاقة من الفقاعات الدقيقة (البالغة الصغر) في الورم. ومع توسعها وانهيارها بسرعة، تقوم الفقاعات بتفتيت الأنسجة السرطانية المحيطة بها، مما يؤدي إلى تسييلها إلى محلول يتم تمريره بعد ذلك من الجسم كنفايات.

وعلى عكس العلاجات الحالية مثل الاجتثاث بالموجات الدقيقة (ميكرويف)، حيث يتم استخدام مسبار مولد للحرارة “لطهي” الخلايا السرطانية، لا توجد حرارة قد تلحق الضرر بالأنسجة السليمة المحيطة، مما يجعل التجويف أكثر أمانا.

وكانت هذه القدرة على الموجات فوق الصوتية لتدمير الأنسجة معروفة منذ سنوات ولكن لم يتم اعتمادها سابقا كعلاج للسرطان لأنه كان من الصعب جدا التحكم في سحب الفقاعات وتجنب إتلاف الأنسجة السليمة. ولكن، تم الآن ضبط العملية ويمكن توجيه مصدر الطاقة بشكل أفضل داخل الورم، وتجنب خطر تأثر الأنسجة أو الأعضاء السليمة القريبة.

وتجري الآن تجربة دولية تبحث في تفتيت الانسجة لسرطان الكبد. وتعتقد كبيرة الباحثين، البروفيسور تزي مين واه، كبيرة استشاريي الأشعة التداخلية في مستشفى سانت جيمس الجامعي، أن التجويف يمكن أن يحدث تحولًا في علاج السرطان. وتقول: “بدلا من استخدام الحرارة أو الإشعاع أو الجراحة لإزالة الورم، فإن سحابة الفقاعات الناتجة عن تفتيت الأنسجة قوية لدرجة أنها تمزق الورم ولكنها لا تلحق الضرر بالأنسجة المحيطة به”.

واختار العلماء تجربة إجراء التجويف على سرطان الكبد بسبب ضعف معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات، ولكن التقنية لديها القدرة على علاج الأعضاء الأخرى أيضا، بما في ذلك الكلى والبنكرياس والثدي والبروستاتا والدماغ. ويتم تنفيذ الإجراء تحت التخدير العام ويستخدم فحوصات الموجات فوق الصوتية في الوقت الفعلي للكبد، والتي تمكن أخصائي الأشعة من مشاهدة الورم الذي يتم تحديد موقعه وإزالته.

ويتم نقل آلة بجانب السرير ذات ذراع روبوتية تسمى هيستوسونيك (HistoSonic)، مصنوعة من قبل شركة منبثقة من جامعة ميشيغان، إلى موضعها فوق بطن المريض.

وهناك محول طاقة ملصق بنهاية هذا الذراع، وهو جهاز يحول الطاقة الكهربائية إلى طاقة فائقة الصوت بمجرد تنشيطه. وتوضح البروفيسور واه: “بمجرد تحديد موقع الورم في الكبد، يصبح الهدف الذي يقفل عليه النظام”. ثم يحسب برنامج الآلة مقدار الطاقة اللازمة لإنشاء سحابة فقاعة قوية بما يكفي لقتل الورم، مع تقارب الموجات فوق الصوتية المركزة عند نقطة محورية في مركزها. وتقول البروفيسور واه: “مع تسييل حطام الورم، سيتم امتصاصه بشكل طبيعي من قبل الجسم قبل تمريره منه كنفايات”.

وعلى النقيض من ذلك، مع علاج الاجتثاث التقليدي (الذي يستخدم أيضا توجيه الصورة)، يتم تمرير إبرة إلى بطن المريض وتذهب إلى الورم. وبمجرد وضعها في مكانها، تقوم طاقة الميكروويف بتسخين جزيئات الماء داخل الورم، وبالتالي تدميرها. ويصبح الحطام الذي تم إنشاؤه نسيجا ندبيا، وعلى الرغم من أنه يعتبر علاجا آمنا، إلا أن هناك خطرا صغيرا من أن الأوعية الدموية القريبة (أو في حالة سرطان الكبد، القنوات الصفراوية) يمكن أن تتلف بسبب الحرارة.

وحتى الآن، عولج مريضان بتفتيت الأنسجة في ليدز ومريضان في مستشفى فريمان في نيوكاسل. وتشارك أربعة مستشفيات في أوروبا أيضا في تجربة “أمل لأجل الكبد” (هوب فور ليڤر – HOPE4LIVER) هذه، التي شملت 40 مريضا. وتقول البروفيسور واه: “إنها أيام مبكرة جدا، ولكن بالنسبة للمرضى الذين خضعوا حتى الآن للتفتيت، من المشجع، ومن المثير علاج المرضى دون إجراء شق أو حتى استخدام إبرة”.

ويقول البروفيسور غيل تير هار، قائد الفريق في الموجات فوق الصوتية العلاجية في معهد أبحاث السرطان: “أعتقد أن استخدام تفتيت الأنسجة مثير للغاية. في الماضي، كنا نقول لا تستخدم نشاط الفقاعة كعلاج لأنه لا يمكن التنبؤ به. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أنه يمكن الآن التحكم في استخدام التجويف الصوتي، وهو ما يستخدمه نظام هستوسونيك (HistoSonics).

يمكنك الآن توليد طاقتها في المكان الذي تريده وإبقائها مستمرة لتعطيل أنسجة الورم ميكانيكيا. في المستقبل، يمكن استخدام هذا العلاج للأورام في البروستاتا والكلى، والأورام التي لن تعطل العظام أو القفص الصدري الحزمة شديدة التركيز. ولكن لأن الموجات فوق الصوتية لا يمكن أن تمر عبر الغاز، لا يمكن استخدامها لعلاج أورام الرئة العميقة الجذور، على سبيل المثال. ربما لا يزال المحكِّمون غير متأكدين مما إذا كان هذا سيكون أكثر نجاحا من الاجتثاث الحراري، ولكن سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هذا العلاج قد انطلق”.

وقبل تشخيصها وعلاجها الرائد، كانت شيلا، مديرة عقود متقاعدة، تعاني من عدم الراحة في بطنها لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، مع “ألم ممل مستمر” في جانبها يزداد سوءا إذا رفعت أي شيء ثقيل والتي توقظها أثناء الليل إذا انقلبت.

وبحلول أبريل 2021 كان الأمر لا يطاق تقريبا؛ بعد رحلة بالسيارة عندما كانت تتألم في كل مرة تجاوزت السيارة مطب سرعة، اتصل فرانك، شريك شيلا، بسيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى. وكشفت الفحوصات أنها مصابة بورمين في الكبد. وقد عولج الورم الأكبر بتفتيت الأنسجة؛ حُجِب الورم الأصغر من قبل أضلاع شيلا لذلك سيكون غير مرئي على الموجات فوق الصوتية ويتطلب الاجتثاث بدلا من ذلك.

وتقول شيلا: “بعد تفتيت الأنسجة، لم أشعر بأي ألم في بطني. ولكن بعد الاجتثاث الحراري التقليدي بالموجات الدقيقة في نوفمبر من العام الماضي (2021)، مكثت في المستشفى لمدة أسبوع ثم كنت في عذاب لمدة خمسة أسابيع تقريبا. وكنت أتناول المسكنات الموصوفة وكذلك الباراسيتامول الذي اشتريته للتعامل مع الألم. في البداية، لم أستطع حتى الوقوف لفترة كافية لأتمكن من تقشير الخضروات أثناء إعداد وجبتنا المسائية”.

وتتطلع شيلا، التي لا تزال تستعيد قوتها بعد عملية الاستئصال، الآن إلى الزواج من فرانك في وقت لاحق من هذا العام وبعض العطلات أيضا. ولم تظهر فحوصات المتابعة أي علامات للسرطان على كبدها. وتتابع شيلا: “لقد حجزت لنا عطلة في إيبيزا في يونيو (2022) وعطلة أخرى بالقرب من سكيغنيس. أشعر بأنني محظوظة جدا لأنني حصلت على هذا العلاج. آمل أن يتم استخدامه لمساعدة المرضى الذين يعانون من سرطانات أخرى، وكذلك أولئك الذين يعانون من نفس السرطان مثل سرطاني. سيكون ذلك رائعا حقا”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.dailymail.co.uk/health/article-10612197/Radical-new-therapy-uses-tiny-bubbles-gas-destroy-tumours.html

الهوامش:

[١] التفتيت النسيجي هو أول تقنية اجتثاث غير جراحية (غير غازية) وغير مؤينة وغير حرارية تسترشد بالتصوير في الوقت الفعلي. باستخدام الموجات فوق الصوتية المركزة التي يتم تسليمها من خارج الجسم، يدمر التفتيت النسيجي الأنسجة ميكانيكيا من خلال التجويف، مما يجعل (يحول) الهدف إلى حطام لاخلوي. يمتص الجسم المواد الموجودة في منطقة الاجتثاث المفترس في غضون 1-2 أشهر، مما يترك الحد الأدنى من ندبة البقايا. كما ثبت أن تفتيت النسيج يحفز الاستجابة المناعية ويحفز التأثيرات الأسقفية في النماذج الحيوانية (المترجم: التأثير الأسقفي هو فرضية في علاج السرطان النقيلي حيث يحدث انكماش الأورام غير المعالجة بالتزامن مع انكماش الأورام في نطاق العلاج الموضعي)، والتي قد يكون لها آثار إيجابية على علاج السرطان في المستقبل. تم التحقيق في تفتيت الأنسجة على مجموعة واسعة من التطبيقات في الدراسات قبل السريرية، بما في ذلك علاج السرطان والأمراض العصبية وأمراض القلب والأوعية الدموية. أجريت ثلاث تجارب سريرية بشرية باستخدام تفتيت الحصيل لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وسرطان الكبد وتضيق الصمام المتكللس. المصدر: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/33827375

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.