ما مدى تلازم جدال الزوجين بالأمراض البدنية: الصراخ؟ أو العلاج الصامت*؟ – ترجمة عدنان احمد الحاجي

Shouting? The ‘Silent Treatment’? How Spouses Argue Linked to Physical Ills
(بقلم: مايورين سلامون – Maureen Salamon)

كيف يمكن للخلاف بين الزوجين ان يتنبأ بأي واحد منهما يمكن ان يصاب بأمراض معينة على مر السنين، هذا ما أشار اليه بحث جامعة نورثويسترن في ايڤينستون في ولاية ايلوني.  

بعد دراسة 156 زوجًا (زوج وزوجته) من كبار السن على مدى فترة استغرقت 20 عامًا، وجد باحثون ان أنماط نوبات الغضب تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب، في حين قد يؤدي الانسحاب العاطفي1 أو [رفض التواصل بالكلام والتعاون مع الطرف الآخر والاعراض عنه stonewalling2، 3] إلى مشاكل في العضلات والعظام كآلام الظهر أو تصلب الرقبة.

“لقد عرفنا منذ وقت طويل أن الضغط النفسي والمشاعر السلبية4 مضرة بالصحة” ، كما قالت الباحثة كلوديا هاس (Claudia Haase) الاستاذة المساعدة في التنمية البشرية والسياسة الاجتماعية في جامعة نورثويسترن في مدينة ايڤينستون في ولاية ايلوني الأمريكية.  وأضافت، لكن في الدراسة الجديدة أردنا أن نبحث بعمق ووجدنا أن هناك سلوكيات معينة تؤدي إلى مشاكل صحية معينة بمرور الوقت”.

؛؛أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيس للوفاة والعجز5 في جميع أنحاء العالم، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.  وفي الوقت نفسه، أعراض آلام العضلات والعظام كآلام الظهر هي من بين المشاكل الصحية التي وردت في  تقارير الدول الصناعية، وفقًا للوثائق الواردة في الدراسة؛؛

اختير المشاركون في الدراسة من مشروع البحث الذي كان جاريًا آنذاك في العلاقات الزوجية الطبيعية طويلة الأمد، حيث تتراوح أعمار نصف الأزواج في العينة (الأزواج والزوحات) بين 40 إلى 50 عامًا والنصف الباقي تتراوح أعمارهم بين 60 إلى 70 عامًا في بداية الدراسة.  وفقًا للإحصاء السكاني في الولايات المتحدة لعام 2009 ، فإن 96 بالمائة من الأمريكيين فوق سن 65 عامًا قد تزوجوا مرة واحدة على الأقل في حياتهم.

كل خمس سنوات، صُورت مقاطع ڤيديو لكل زوجين (زوج وزوجته) في بيئة مختبر حين كانا يناقشان مواضيع عن الاستمتاع والخلافات بينهما.  صنف الباحثون التفاعلات بين الطرفين بناءً على تعابير الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت.  أكمل الزوجان أيضًا استبيانات بخصوص تفاصيل عن مشاكل صحية معينة قد يعانيان منها.

لاقتفاء مظاهر الغضب، قام الباحثون بالبحث في الحوارات المسجلة بالفيديو عن سلوكيات مثل التبويز (ضغط الشفتين علامةً على الغضب) وتقطيب الحواجب، والأصوات العالية أو المنخفضة وانتفاخ الوجنات.

لتشخيص سلوك “رفض التواصل بالكلام والتعاون الآخر” – الذي يُعرَّف بأنه رفض التواصل بالكلام مع الطرف الآخر والاعراض عنه بسبب الخلاف – بحث الباحثون في بعض “المظاهر” ، كشد عضلات الوجه وعضلات الرقبة ، وقلة اتصال عيني المتحدثين ببعضهما أو انعدامه.

ثم قورنت البيانات بالأعراض الصحية التي قيست مرة كل خمس سنوات على مدى فترة زمنية استمرت 20 عامًا.  لم تثبت الدراسة أن هناك علاقة سببية بين السلوك والمشكلات الصحية، كانت العلاقة تلازمية فقط.  وكانت هذه الملازمة أقوى بالنسبة للأزواج (الذكور)، على الرغم من وجود بعض الملازمة الرئيسة في حالة الزوجات أيضًا.

وقالت هاس، العلاقة التلازمية بين الغضب وأمراض القلب والأوعية الدموية كانا الأكثر قوة، حيث 81 بالمائة من الأزواج المصنفين في مجموعة “الغضب الشديد” يعانون من عرض واحد على الأقل من أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية في فترة الدراسة التي استمرت 20 عامًا. كان من ضمن أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية آلامًا في الصدر وارتفاع في ضغط الدم.  ولكن حوالي 53 في المائة من مجموعة “الغضب المنخفض” فقط عانوا من مثل هذه الأعراض خلال فترة ال 20 عامًا هذه، كما قالت.

رفض التواصل بالكلام مع الطرف الآخر والإعراض عنه سمة من سمات الخلافات في بعض العلاقات الزوجية.

حوالي 45 في المائة من الأزواج (الذكور) المصنفين على أنهم “يرفضون التواصل بالكلام والتعاون” قد عانوا من آلام الظهر وتوتر العضلات أو تصلب الرقبة في مدة الدراسة التي استمرت 20 عامًا.  وقالت هاس إن 23 في المائة فقط من الأزواج (الذكور) الذين “يرفضون التواصل والتعاون ” ولكن بمستوى خفيف ظهرت عليهم مثل هذه الأعراض في تلك الفترة.

قالت هاس: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن المتهورين (الذين يتصرفون بشكل أهوج ومندفع) قد يرغبون في اخذ التدخلات في الاعتبار إذا كانوا سيستفيدون منها، في مثل اذا ما ساعدتهم علي إدارة حالة نوبات غضبهم”.  “إذا كانوا يرفضون التواصل والحوار، فقد يرغبون في التفكير في مقاومة الدوافع لتثبيط وكبت مشاعرهم هذه”.

“في الكثير من الأحيان الرسالة تصل الى الناس والتي مفادها أنه يتعين عليهم القيام بشيئ ما حيال ادارة غضبهم، على سبيل المثال، لأن هذا الغضب يسبب مشكلات لأشخاص آخرين، ولكن هذه الدراسة تفيد أن الغضب يمثل في الحقيقة مشكلة بالنسبة للشخص نفسه، والذي يمكن ان يكون حافزاً  للناس وذلك لأن تغيير السلوك يتطلب التزامًا من جانبهم”، كما توضح دانيينغ.

ڤانيسا داونينغ (Vanessa Downing) أخصائية نفسية ومنسقة الصحة السلوكية في مركز كريستيانا كير لصحة القلب والأوعية الدموية (Christiana Care Center) في ويلمنغتون بولاية ديلوير لم تتفاجأ بنتائج الدراسة.

قالت داونينغ: “عندما ننظر إلى السيكلوجيا الصحية ككل والحركة التي تدعو لدمج علماء النفس بأماكن الرعاية الصحية، ذلك بسبب الأبحاث المتنامية التي تدعم هذه العلاقات بين المشاعر / الانفعالات والسمات الشخصية وماذا يحدث للمخرجات الصحية [المخرجات الصحية هي التغييرات في الصحة الناتجة عن تدابير أو تدخلات معينة6] بمرور الوقت”. لكنها أشارت إلى أن المشاعر / الانفعالات، مثل خيبة الأمل أو الخيانة هي انفعالات طبيعية في أي علاقة استمرت طويلًا، وأن طبيعتها المزمنة فقط هي التي يمكن أن تقودها إلى أن تصبح مدمرة لصحة المرء.  وقالت داونينغ:  “ربما تكون أهم رسالة هنا هي أهمية أن نبدأ في تشخيص أنماط مشاعر الغضب التي نعاني منها وسماتنا الشخصية”.

الدراسة نشرت في دورية (Emotion) الانترنتية.

مصادر من داخل وخارج النص: 
*العلاج الصامت هو رفض التواصل اللفظي مع شخص آخر والاعراض عنه.  وقد يرفض الذين يستخدمون العلاج الصامت الاعتراف حتى بوجود الطرف الآخر.  يستخدم بعض الناس العلاج الصامت في العديد من أنواع العلاقات، بما فيها العلاقات الزوجية.  يمكن أن يكون العلاج الصامت في بعض الأحيان شكلاً من أشكال التعسف العاطفي.  وهذا هو الحال عندما يستخدمها أحد الأشخاص للسيطرة على الآخر وتغيير تصرفاته”. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:  https://www.medicalnewstoday.com/articles/silent-treatment
1- “يُصنف الانسحاب العاطفي على أنه عدم التواصل العاطفي مع الآخرين وعدم القدرة على التواصل معهم بسبب عدم وجود رغبة في ذلك أو كوسيلة للسيطرة.  يمكن اعتبار أسباب الانسحاب العاطفي مرحلة مبكرة من الفصام والعلاقات التعسفية والتوتر النفسي”.  ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://healthfully.com/definition-emotional-withdrawal-10002758.html
2- https://en.wikipedia.org/wiki/Stonewalling
3- https://www.gottman.com/blog/the-four-horsemen-recognizing-criticism-contempt-defensiveness-and-stonewalling/
4- “المشاعر السلبية أي شعور يسبب للمرء البؤس والحزن.  هذه المشاعر تجعل المرء يكره نفسه والآخرين، وتقلل من ثقته بنفسه واحترامه لذاته ورضاه عن الحياة بشكل عام.  المشاعر التي يمكن أن تصبح سلبية هي الكره والغضب والغيرة والحزن”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/healthyliving/negative-emotions
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/إعاقة
6- https://www.cihi.ca/en/outcomes

المصدر الرئيس:
https://www.medicinenet.com/script/main/art.asp?articlekey=196422

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.