مصدر الصورة: jonlieffmd.com

المادة المظلمة في الدماغ – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

The dark matter of the brain
Electrical synapses – omnipresent and yet hardly explored
(معهد ماكس بلانك للذكاء البيولوجي – MPI)

المشابك الكهربائية موجودة في أنحاء الدماغ وبالكاد يمكن استكشافها

المشابك الكهربائية1، 2 هي جزء من دماغ جميع أنواع الحيوانات تقريبًا، ومع هذا تبقى عادةً غير مرئية حتى تحت المجهر الإلكتروني.  “المشابك الكهربائية تشبه المادة المظلمة في الدماغ” ، كما يقول ألكسندر بورست (Alexander Borst)، مدير معهد ماكس بلانك (MPI) للذكاء البيولوجي،  والذي هو الآن قيد التأسيس3.  ألقى فريق من القسم الذي يديره ألكسندر بورست نظرة فاحصة على هذا المكون الدماغي، الذي نادرًا ما يُستكشف، في دماغ ذبابة الفاكهة (المعروفة بالدروسوفيلا (Drosophila 4)، تمكنوا من إثبات أن المشابك الكهربائية موجودة في جميع مناطق الدماغ تقريبًا ويمكن أن تؤثر قي وظيفة واستقرار كل خلية من الخلايا العصبية.

الصورة: المشابك العصبية الكهربائية ترتبط الخلايا العصبية في جميع أنحاء الدماغ تقريبا. ومع ذلك ، لا يعرف سوى القليل عنها. أثبتت دراسة لأول مرة أين توجدهذه المشابك العصبية المعينة في دماغ ذبابة الفاكهة وأنها تؤثر في وظيفة واستقرار الخلايا العصبية.

تتواصل الخلايا العصبية مع بعضها عبر المشابك، والتي هي نقاط اتصال صغيرة من خلالها تقوم النواقل الكيميائية [وهي اي مركب كيماوي يعمل لنقل رسالة من الرسائل (منبه / مثير)، وقد يكون هذا المركب من الهرمونات او النواقل العصبية (neurotransmitters) أو الببتيدات العصبية، والتي تعتبر نواقل كيميائية] بنقل المنبهات / المثيرات من خلية إلى أخرى.  قد نتذكر هذه العملية من مادة علم الأحياء التي أخذناها عندما كنا طلابًا في المدرسة.  ومع ذلك، هذه القصة لم تنتهي عند هذا الحد.

بالإضافة إلى المشابك الكيميائية المعروفة، هناك نوع ثانٍ غير معروف من المشابك: وهي المشابك الكهربائية.  “المشابك الكهربائية نادرة جدًا ويصعب اكتشافها بالطرق المتوفرة حاليًا.  لهذا السبب لم يجري دراستها كثيرًا حتى الآن” ، كما يبين جورج عامر (Georg Ammer)، الذي كان مفتونًا بهذه الوصلات الخلوية المخفية منذ فترة طويلة.  لذا لا نعرف حتى الأشياء الأساسية في معظم أدمغة الحيوانات، مثل أين توجد المشابك الكهربائية بالضبط أو كيف تؤثر في نشاط الدماغ.

المشبك الكهربائي يربط بين خليتين عصبيتين بشكل مباشر، مما يسمح للتيار الكهربائي، الذي تستخدمه الخلايا العصبية للتواصل، بالتدفق من خلية إلى أخرى بدون أن يمر بتحويلة (طريق فرعي).  باستثناء قنفذيات / شوكيات الجلد5، يوجد هذا النوع المعين من المشابك في دماغ جميع أنواع الحيوانات التي خضعت للدراسة حتى الآن.  “لذلك لا بد أن يكون للمشابك الكهربائية وظائف مهمة:  نحن لا نعرف أيًا من هذه الوظائف حتى الآن!” يقول جورج عامر.

انتشار المشابك الكهربائية في الدماغ

لتتبع هذه الوظائف، صنف عامر وزميلتاه، رينيه فييرا (Renée Vieira) وساندرا فيندل (Sandra Fendl)، كتلة بناء بروتينية مهمة للمشابك الكهربائية.  في دماغ ذباب الفاكهة، تمكنوا من إثبات أن المشابك الكهربائية لا توجد في جميع الخلايا العصبية، ولكنها موجودة في جميع مناطق الدماغ تقريبًا.

بإيقاف نشاط المشابك الكهربائية بشكل انتقائي في منطقة المعالجة البصرية، تمكن الباحثون من إثبات أن استجابة الخلايا العصبية المتأثرة بهذا الايقاف لمنبهات معينة كانت أضعف بكثير مما كانت قبل ايقافها.  علاوة على ذلك، بدون هذه المشابك الكهربائية، أصبحت بعض أنواع الخلايا العصبية غير مستقرة وبدأت في التذبذب بشكل تلقائي6.

“تشير النتائج إلى أن هذه المشابك الكهربائية مهمة لوظائف الدماغ المختلفة ويمكن أن تلعب أدوارًا وظيفية مختلفة جدًا، بحسب نوع الخلايا العصبية”.  وأجمل عامر بقوله: “لذلك يجب أيضًا دمج هذه المشابك في دراسات الكونيكتوم7“. يعتبر الكونيكتوم خريطةً لجميع الخلايا العصبية ووصلاتها في الدماغ أو في باحة الدماغ.

في كثير من الأحيان ،تُحاكى هذه المعلومات من صور المجهر الإلكتروني – حيث هذه المشابك الكهربائية بطبيعتها لا يمكن رؤيتها إلى حد كبير.  كيف يمكن أن تدمج هذه المشابك الكهربائية في دراسات الكونيكتوم، وما هي الأسرار الأخرى التي تنطوي عليها هذه المشابك الكهربائية يمكن أن تُخضع لمزيد من الدراسات.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- “المشبك الكهربائي (electrical synapses) موصِل كهربائي وميكانيكي بين خليتين عصبيتين متجاورتين يتشكل في الفضاء الضيق بين العصبون قبل المشبك والعصبون بعد المشبك ولذا سُمي مشبكًا فضويًا، تكون المسافة بين الخليتين المتجاورتين عند المشبك الفضوي 3.8 نانومتر، وهي مسافة قصيرة مقارنة بمسافة 20-40 نانومتر الفاصلة بين الخلايا في المشابك الكيميائية2.  في الكثير من الحيوانات، تتواجد المشابك الكهربائية والكيميائية معًا.  بالمقارنة مع المشابك الكيميائية، تنقل المشابك الكهربائية الإشارات العصبية بصورة أسرع، وبخلاف المشابك الكيميائية، تفتقر إلى الكسب الكهربائي، أي أن الإشارة التي تصل إلى العصبون بعد المشبك مساوية في الشدة أو أقل شدةً من الإشارة المنطلقة من العصبون الأصل.  من السمات المميزة للمشابك الكهربائية أنها في معظم الأحيان ثنائية الاتجاه (تسمح بانتقال الإشارتين العصبية في الاتجاهين)”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/مشبك_كهربائي
2- “المشبك العصبي الكيميائي (chemical synapses) هو عبارة عن اتصال حيوي (بيولوجي) يمكن من خلاله تبادل إشارات الخلايا العصبية مع بعضها البعض، أو مع الخلايا غير العصبية مثل خلايا العضلات أو الغدد.  تسمح المشابك الكيميائية بتشكيل دوائر / دارات كهربية بين الخلايا العصبية (العصبونات) داخل الجهاز العصبي المركزي.  ويُعتبر وجود المشابك الكيميائية أمرًا ذا أهمية بالغة في الحسابات الحيوية (البيولوجية) التي تكمن وراء الإدراك والفكر. كما تسمح المشابك الكيميائية للجهاز العصبي بالاتصال والسيطرة على أنظمة أخرى من الجسم”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/مشبك_كيميائي
3- https://www.bi.mpg.de/en
4- “الدروسوفيلا أو ذبابة الندى هي جنس من الذباب الصغير ينتمي لفصيلة ذباب الخل (الدروسوفيلات) والتي يسمى أعضاؤها غالبا بـ “ذباب الفاكهة” أو (بشكل أقل شيوعا) بذباب الجفت أو ذباب الخل أو ذباب النبيذ. هناك نوع واحد من الدروسوفيلا بالتحديد (دروسوفيلا ميلانوجاستر) استخدم بشكل مكثف في أبحاث علم الوراثة وهو نموذج حي شائع في دراسة علم الأحياء النمائي.  تستخدم مصطلحات “ذبابة الفاكهة” و”الدروسوفيلا” غالبًا بشكل مرادف لل”دروسوفيلا ميلانوجاستر” في منشورات علم الأحياء الحديثة”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/دروسوفيلا_(ذبابة_الفاكهة)
5- “قنفذيات الجلد أو شوكيات الجلد هي شعبة من اللافقاريات، جمیع أفراد هذه الشعبة معیشتها قریبا من شواطئ البحار وحركتها بطیئة ویسهل التعرف علیها من صفاتها الخارجیة مثل جلدها الشوكي”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/شوكيات_الجلد
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/تذبذب_عصبي
7- “جملة الوصلات (connectome): وتعرف أحيانًا بالـ “كونكتوم” هي مجموعة الوصلات العصبية في دماغ الإنسان، وقد أعطيت هذا الاسم ﻷنها تمثل نظامًا مستقلًا بذاتها، وهي أكثر من مجرد مجموع الوصلات العصبية المفردة، فكما هو حال الجينوم، والذي يشير إلى أن نظام الجينات في جسم الإنسان ليس مجرد اصطفاف للجينات المفردة فحسب، بل هي نظام أكبر من ذلك”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://nasainarabic.net/main/articles/view/connectome-map-cortex

المصدر الرئيس:
https://www.mpg.de/18511035/0405-psy-the-dark-matter-of-the-brain-155111-x?c=2249

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.