ما عرفناه عن الماء كان صحيحا بعد كل شيء – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

What we knew about water was right after all
(King Abdullah University of Science and Technology – تقديم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية)

ملخص المقالة:

أجرى باحثو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) تحقيقًا شاملًا وضع الأمور في نصابها الصحيح بشأن تكوين بيروكسيد الهيدروجين (H2O2) في قطرات الماء بحجم الميكرومتر، أو القطرات الدقيقة، ويُظهِر أن الأوزون هو مفتاح هذا التحول.

( المقالة )

يضع تحقيق شامل أجراه باحثو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) الأمور في نصابها الصحيح بشأن تكوين بيروكسيد الهيدروجين (H2O2) في قطرات الماء بحجم الميكرومتر، أو القطرات الدقيقة، ويُظهِر أن الأوزون هو مفتاح هذا التحول 1,2.

تكوين بيروكسيد الهيدروجين في السطح البيني للهواء والماء في القطرات الدقيقة ليس تلقائيا كما كان يعتقد سابقا ولكنه مدفوع بالأوزون بدلا من ذلك. مصدر الصورة: جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست).

ويعد السطح البيني للهواء والماء موقعا حاسما للعديد من العمليات الطبيعية والمنزلية والصناعية، مثل تبادل المحيطات والغلاف الجوي وتكوين السحب والندى والمشروبات الهوائية والمفاعلات الحيوية. ومع ذلك، فإن التحقيق في التحولات الكيميائية في هذا السطح البيني يمثل تحديا بسبب عدم وجود تقنيات خاصة بالسطح أو نماذج حسابية.

وكشفت الأبحاث الحديثة أن الماء يتحول تلقائيا إلى 30-110 ميكرومولار بيروكسيد الهيدروجين في قطرات صغيرة، يتم الحصول عليها عن طريق تكثيف البخار أو بخ الماء باستخدام غاز النيتروجين المضغوط. وبالتالي فإن فهم الكتاب المدرسي للمياه يواجه تحديا من خلال كيف يمكن لظروف درجة الحرارة والضغط المعتدلة، إلى جانب عدم وجود محفزات ومذيبات مشتركة وطاقة تطبيقية كبيرة، كسر روابط (O-H) التساهمية. وتم افتراض أن هذه الظاهرة غير العادية نتجت عن مجال كهربائي فائق الارتفاع في السطح البيني للهواء والماء التي تساعد على تكوين جذور (OH)، ولكن لم يتم الإبلاغ عن أي دليل مباشر.

ولمزيد من الخوض في هذه الظاهرة، جمع البروفيسور هيمانشو ميشرا [يعمل أستاذا مساعدا في جامعة كاوست] فريقا يضم أخصائيي حوسبة ديناميكا الموائع والمهندسين هونغ إم وسيغوردور ثورودسن. ويقول البروفيسور ميشرا: “البخاخات عبارة عن أنظمة معقدة يمكن أن تنطوي على موجات صدمة وتبخر سريع؛ لذلك، بدأنا بقطرات صغيرة من الماء المكثف”.

وبالتعاون مع طلاب الدكتوراه أدير غالو جونيور ونايارا موسكوبف، استخدم عالم الأبحاث بنغ تشانغ فحصا فائق الحساسية قائم على التألق يمكنه اكتشاف بيروكسيد الهيدروجين المائي بحد اكتشاف أقل بنحو 40 مرة من الفحص الأصلي.

ولم يجدوا بيروكسيد الهيدروجين في قطرات دقيقة مكثفة من الماء الساخن، بل وجدوا ما يصل إلى ميكرومولر واحد من بيروكسيد الهيدروجين في قطرات صغيرة من وحدات الترطيب بالموجات فوق الصوتية التجارية. ومع هذه الفكرة الرئيسية، قام الفريق بالتحقيق في البخاخات.

وأظهرت المحاكاة الحاسوبية بواسطة الباحث ما بعد الدكتوراه اكسينلي ليو، والتصوير عالي السرعة من قبل طالب الدكتوراه زيكيانغ يانغ أن موجات الصدمة على شكل وعاء تشكلت في البخاخات، ولكن هذه الظروف لم تكن كافية لتحويل الماء كيميائيا إلى بيروكسيد الهيدروجين.

“ظلت الأسئلة قائمة: من أين جاءت بقية بيروكسيد الهيدروجين في القطرات الدقيقة المكثفة والمُبَخَخَة التي تم التحقيق فيها في كاليفورنيا، ولماذا لم نرها في كاوست؟”، يقول المؤلف الرئيسي للورقة البحثية جالو جونيور. وبعد عدة محاولات فاشلة لشرح المعضلة، تحول الفريق إلى الأوزون المحيط كلاعب محتمل في تكوين بيروكسيد الهيدروجين.

ويوضح البروفيسور ميشرا: “مررت بلحظة يوريكا أثناء قراءة الأوراق البحثية منذ 40 عاما. لقد أدرجوا الأوزون المحيط كتدخل في قياسات بيروكسيد الهيدروجين المائية”.

وللتحكم في مستويات الأوزون المحيطة، استخدم الباحثون مولد الأوزون وخلطوا الغاز الناتج بغاز النيتروجين قبل إدخاله في صندوق قفازات [غرفة مغلقة بجانبيها فتحات وزوج من القفازات، تستخدم لمنع التلوث خاصة في المختبرات والحاضنات في المستشفيات]. وقد لاحظوا أن زيادة تركيز الأوزون عززت تكوين بيروكسيد الهيدروجين. ويقول المؤلف المشارك موسكوف: “كنا سعداء للغاية لأن هذا كان الجواب”.

وفي حين أن تركيزات الأوزون المحيط لا تزال أقل من جزأين في المليار داخل صندوق قفازاتنا، إلا أنها يمكن أن تتجاوز 80 جزءا في المليار في ولاية كاليفورنيا، وفقا للسجلات التي جمعتها وكالة حماية البيئة. وعلى الرغم من أن الأوزون يذوب إلى الحد الأدنى في الماء، إلا أن المساحة السطحية المحسنة للقطرات الدقيقة تسمح بإذابة المزيد من الأوزون والتفاعل بسرعة لتشكيل بيروكسيد الهيدروجين.

ويقول غالو جونيور: “كان يجب أن يكون هناك شيء يتعلق بجغرافيا المكان، وهو اختلاف بيئي بين موقعنا في المملكة العربية السعودية وولاية كاليفورنيا”.

وتدحض هذه البيانات مجتمعة أن الماء يتحول تلقائيا إلى بيروكسيد الهيدروجين في السطح البيني للهواء والماء. ويختتم البروفيسور ميشرا قائلا: “لقد دافعنا عن الكيمياء الفيزيائية للكتب المدرسية وما نعرفه عن الماء”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2022-02-knew.html

لمزيد من المعلومات: نايارا موسكوبف وآخرون، The Air–Water Interface of Water Microdroplets Formed by Ultrasonication or Condensation Does Not Produce H2O2, The Journal of Physical Chemistry Letters (2021).  DOI: 10.1021/acs.jpclett.1c02953

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.