تغلب على التحديات – بقلم المهندس علي الجشي

التحديات ، “ولات حين مناص” ، جزء لا يتجزأ من واقع الحياة ، عوائق في تضاريسها لابد للإنسان أن يمر عبرها ويتعامل معها من حين لآخر ، إن لم يكون طول الوقت دون أن يشعر ، فتمر عليه التحديات اليومية مرور الكرام في ظروف معينة دون أذى أو ازعاج.

مصدر الصورة: huthwaiteinternational.com

التحديات، سواء كانت ذات طبيعة مهنية أو شخصية، يمكن أن تكون عنيفة وشرسة ومخيفة ترسم صورة قاتمة للمستقبل، فتشعرنا بعجز يقعدنا عن مواجهتها، ويدعونا للإستسلام لها لأنها قد تشل عقولنا وتستدعي عواطفنا لتتحكم في ارادتنا وتذكرنا ببعض تجاربنا القديمة المرة فتحجب أبصارنا عن رؤية طرق الخلاص منها وتكبح إمكانيات قدراتنا في التغلب عليها.

؛؛هنا، يجب علينا قبول أن التحديات هي جزء من طبيعة الحياة، وتبعًا لطريقة تعاملنا وتفاعلنا معها، تتكون قدرتها على صنعنا أو كسرنا؛؛

الشيء الذي يدعو للتفاؤل والأمل، إنه في الأعم الأغلب، ومن واقع التجارب، عادة ما تساعدنا التحديات في بناء شخصيتنا وتقوية عزيمتنا، ذلك لأن الإنسان إذا ما فهم ذاته وعرف طبيعة نفسه البشرية وقوتها في تطويع المستعصيات سيتيقن أن بإمكانه أن ينير دربه بروحه المتفائلة، ويزيل العقبات بتوظيف الموارد والإمكانيات المتاحة له ليحقق ما يريد أو على الأقل أن يتكيف مع محيطه ليعيش عيشة طيبة. بعبارة أخرى أن بإمكان الإنسان التغلب على التحديات، أو وبدرجة أقل التعامل معها، أو وفي أسواء الأحوال التكيف معها.

كل ما يحتاجه الإنسان في هذا الأمر؛ الوعي والمرونة، واستخدام رصيده الذي لابد أن يكون قد عمل على ادخاره. ولا تخلو الحياة من أناس طيبين يتوفق المرؤ بانبعاثهم إليه وقت الحاجة.

لكن يبقى السؤال: كيف نتغلب على التحديات التي تواجهنا وتعترض طريقنا؟

يتعامل الناس مع التحديات بطرق مختلفة. البعض يقبل التحدي والمواجهة، والبعض يصيبه الخوف والذعر تناسبًا مع مدى وعيه وقوته النفسية وتراكم خبرته، والأهم من هذا وذاك المحيط الإنساني الذي يسنده من أهل وأصدقاء والناس الطيبين الذين يجيد بهم الزمان والمكان في الظروف الحالكة.

مصدر الصورة: lifewire.com – (Dimitri Otis / Getty Images)

وفي كل الأحوال وتحت ضغط الصعوبات يتوق الإنسان دائمًا الى التغلب على التحديات وتطويعها، لأنه كائن عاقل وله ميول وعواطف تحثه على الفوز والنجاح والسعي للتغلب عل المصاعب، وهذا في حد ذاته نصر يجلب الثقة في النفس ويزيد من تقدير الإنسان لذاته. ومن أساليب التغلب على التحديات بفعالية:

1- التحلي بالشجاعة والتغلب على الخوف بغض النظر عن مدى ثقتنا بأنفسنا التي قد تهتز في بعض الأحيان. إذ ربما يكون تقييمنا لثقتنا بأنفسنا أقل من قيمتها الحقيقية، وهذا ميل إنساني طبيعي لدرأ المخاطر عن نفسه، فالثقة المتضخمة في النفس قد تجر الى مالا يحمد عقباه.

2- عدم التسويف والمبادرة للمواجهة. التسويف يعرقل التحدي ويمكِّن الخوف من الاستفحال والنيل من عزيمتنا.

3- الاعتراف بقدرة التحديات على اصابتنا بالضعف والشلل. التحديات وخاصة المفاجئة وغير المتوقعة تصيب النفس البشرية بصدمات عاطفية وأرباكات عقلية.

4- التشاور مع من تهمهم مصلحتنا ونثق بهم من أصحاب الخبرة والدراية. الأشخاص الذين عانوا من تحديات مماثلة لديهم القدرة على تقديم مشورة حكيمة ووجهات نظر أو رؤى مختلفة ربما تفوت علينا ولا نفكر في فائدتها على مساعدتنا في التغلب على التحديات. كما إن من نشاورهم لن يكونوا واقعين تحت الضغوط التي وقعت علينا مما يمكنهم من التفكير بطريقة أفضل ورؤية الأمور بشكل أفضل.

5- الحاجة لمساعدة الآخرين. هناك أوقات، وربما في الكثير من الأحيان، نحتاج الى المساعدة الفعلية من الآخرين، وخاصة أولئك المحبين من أصحاب الدراية والكفاءة، للتغلب على بعض التحديات الصعبة التي تواجهنا. فالتفكير الجمعي لحل بعض المشاكل يكون أكثر نجاعًا لحساب المواقف وتقييم الجهد المطلوب لمواجهة التحدي، كما أنهم سيوفرون لنا دعم نفسي قد يعوزنا في الحالات الحرجة والمواقف الصعبة ونكون في أمس الحاجة إليه.

6- توسيع المعرفة بطبيعة وحيثيات التحدي. المعرفة قوة فاعلة في فك عقد المشاكل. فبعض المشكلات التي تمثل تحديات لنا تكون خارج معرفتنا ونفتقد الدراية بها، مما يحد من قدرتنا على كيفية التعامل معها والتغلب عليها.

7- التحلي بالمرونة. عندما يتعلق الأمر بقهر التحديات، يجب أن نتحلى بالمرونة وألا نسمح لأنفسنا بأن نكون متصلبين في خيارات الحلول أو نجعلها محكومة بما تعودنا عليه في الماضي.

8- وضع الشيء في موضعه. هذا هو تعريف الحكمة، وهي ضالة المؤمن، متى ما وجدها المرؤُ سيتمكن من التعامل مع التحديات التي تواجهه بتكييف استراتيجيات مختلفة. عكس ذلك هو الضياع بتكرار فعل الشيء نفسه مرارًا دون الحصول على نتيجة مختلفة. نحن دائمًا بحاجة إلى أن نكون منفتحين على تجارب وأساليب واقتراحات مختلفة تساعدنا في تحقيق النتيجة المرجوة للتغلب على التحدي.

9- المثابرة والصلابة والتماسك مطلب أساسي لإنجاز أي شيء وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتغلب على التحديات. بغض النظر عن مدى صعوبة تحدياتنا، علينا أن نكون مستعدين دائمًا للمضي قدمًا والمحاولة مرارًا وتكرارًا حتى نتغلب عليها. يجب ألا يكون الاستسلام خيارًا لأن ذلك سيسمح لتحدياتنا بالتغلب علينا.

10- التفاني والإلتزام وعدم الاستسلام عندما تقابلنا عوائق أو لا تسير الأمور وفقًا لتطلعاتنا. التفاني والإلتزام يساعدنا في التركيز والبقاء في المسار الصحيح.

11- تجزئة التحديات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة يمكننا من إدارة الأمور بطرق اكثر فعالية. سياسة الخطوة خطوة تسمح بمعالجة التحديات الصعبة لأنها تجعل التعامل معها أسهل. لا داعي للتمسك بتحقيق نتائج فورية ودع النجاح يبني لبناته بعضها على بعض. التغلب على أحد التحديات يمنح الثقة في إمكانية التغلب على الباقي.

12- الإنتظار. بعض التحديات تحاصرنا في الزاوية الحرجة لأنها لا تترك لنا خيارات فورية فيتحتم علينا انتظار وقت يكون أكثر ملاءمة ليسمح لنا بمعالجتها والتغلب عليها بشكل أفضل. هناك تحديات تحتم انتظار تغير الظروف والمواقف والأشخاص لجعل النجاح قابل للتحقيق. لكن هذا الإنتظار يجب الا يحد من عزيمتنا أو يجعلنا متساهلين، أو وربما غير راغبين في المثابرة والإستمرار.

13- التغاضي، وآخر العلاج الكي، أو وكما يقول الشاعر: دع المقادير تجري في أعنتها ولا تبيتن الا خالي البالِ، ويقول آخر: فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله.

؛؛أحيانًا تكون بعض الأمور أكبر من قدراتنا وأحيانًا تتمكن من حل نفسها بنفسها، ويكون الزمن بحد ذاته كفيل بحل الكثير منها؛؛

لا تخلو الحياة من تحديات لا يمكن التغلب عليها أو تلك التي يتأخر حلها مما يستدعي التلويح بالراية البيضاء بل ربما التخلي عن حاجتنا للتحكم في النتيجة وبدلاً من ذلك علينا أن نضع ثقتنا في الله مع الاعتقاد بأن كل شيء يحدث لسبب، وأن الأمور ستنتهي كما ينبغي لها أن تنتهي، وأنها تحتاج الى صبر.

على أية حال وبغض النظر عن التحديات التي تواجهنا، يمكننا أن نطمئن إلى أنه مع التصميم والسلوك الصحيح يمكننا التغلب عليها. المهم أن نعرف كيف نعيش سعداء. وكما يقال “هناك دائمًا بصيص من الضوء في نهاية النفق”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.