ومضات معرفية من كتاب: الفِلس والحِس، كيف نسيء التفكير في الأموال وكيف ننفقها بشكل أكثر ذكاءً – ترجمة* عبدالله سلمان العوامي

اسم الكتاب: الفِلس والحِس: كيف نسيء التفكير في الأموال وكيف ننفقها بشكل أكثر ذكاءً
Dollars and Sense: How We Misthink Money and How to Spend Smarter

مؤلفا الكتاب:

المؤلف الأول – السيد دان أريلي (Dan Ariely):

هو أستاذ الاقتصاد السلوكي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). ظهرت أعماله على نطاق واسع في المجلات العلمية الرائدة في الاقتصاد وعلم النفس ومجال المال والاعمال، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من وسائل الإعلام المختلفة، بما في ذلك جريدة نيويورك تايمز (New York Times) وصحيفة ول ستريت (Wall Street Journal) جورنال وجريدة واشنطن بوست (Washington Post) وبوسطن غلوب (Boston Globe) وبيزنس ٢،٠ (Business 2.0) والامريكي العلمي (Scientific American). وقد ظهر أيضًا على قناة سي إن إن (CNN) والإذاعة الوطنية العامة (National Public Radio).

يعمل أستاذًا في علم النفس والاقتصاد السلوكي في جامعة ديوك (Duke University). السيد أريلي هو المؤسس لمعهد أبحاث يطلق عليه اسم مركز الادراك المتقدم (The Centre for Advanced Hindsight)، وهو أيضا المؤسس المشارك للعديد من الشركات التي تنفذ الرؤى من العلوم السلوكية.

السيد أريلي هو مؤلف لثلاثة كتب من أفضل الكتب مبيعًا حسب صحيفة نيويورك تايمز، وهي: كتاب جانب من اللاعقلانية (The Upside of Irrationality)، وكتاب الحقيقة الصادقة عن الكذب (The Honest Truth about Dishonesty) ، وكتب الدولارات والحس (Dollars and Sense)، وكتاب لك بشكل غير منطقي (Irrationally Yours) – وهي مجموعة من صحيفة وول ستريت جورنال كتبت في عمود النصائح  تحت عنوان “اسأل أريلي”.

المؤلف الثاني السيد جيف كريسلر (Jeff Kreisler):

هو مجرد محامٍ متعلم نموذجي في جامعة برينستون (Princeton University)، وأصبح ممثلًا كوميديًا حائزًا على عدة جوائز، ومؤلفًا لأكثر الكتب مبيعًا، ومتحدثًا رئيسيًا في المحافل الدولية وايقونة صاعدة في الاقتصاد السلوكي.

يشغل السيد جيف أيضًا منصب رئيس تحرير منصة علوم الناس (PeopleScience.com)، وهي منصة جديدة لقيادة الفكر لتطبيق العلوم السلوكية في السوق الحديثة. فاز بجائزة بيل هيكس سبيريت للكوميديا المثيرة للتفكي (Bill Hicks Spirit Award for Thought Provoking Comedy)، وكتب للتلفزيون والسياسيين والرؤساء التنفيذيين، وظهر على القنوات التلفزيونية مثل سي بي سي (CBC) وسي إن إن (CNN) وفوكس نيوز (FoxNews) وإم إس إن بي سي (MSNBC) والتلفزيون الحالي (Current TV) بالإضافة الى محطات الراديو الفضائية (Sirius / XM) وقام بجولة في معظم أنحاء العالم.

أصدر كتابين، هما: الكتاب الأول بعنوان: الغش الثراء (Get Rich Cheating) وشاركه السيد دان أريلي في الكتاب الثاني بعنوان: الفِلس والحِس: كيف نسيء التفكير في الأموال وكيف ننفقها بشكل أكثر ذكاءً.

منصة الوميض** (Blinkist) قامت بتلخيص الكتاب في سبع ومضات معرفية، وهي كالتالي:

ومضة رقم ١- ماذا يوجد في داخل هذه الكتاب لأجلي؟ اكتشف بعض أسباب الرائحة الكريهة لدى البشر في إدارة أموالهم:

المال. لا يمكننا العيش بدونه ولكن لا يبدو أننا نحصل عليه في حسابات التوفير لدينا أيضا. لا تقلق، هذه ليست مشكلة فريدة من نوعها – هناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس سيئين في إنفاق المال بعقلانية وحفظه للمستقبل.

كما ستتعلم في الومضات المعرفية القادمة، فإن السبب وراء معاناة معظمنا مع المال يتلخص في الخصائص البشرية الأساسية التي يصعب تجنبها والمفهوم الغير العادي للمال نفسه.

لذلك لا تكن قاسيا جدا على نفسك إذا كنت معتادًا على اتخاذ قرارات غير عقلانية عندما يتعلق الأمر بالمال. غالبًا ما تدفعنا العواطف بدلاً من الفطرة السليمة، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع بذل جهودا ملموسة لفهم عيوبنا واتخاذ إجراءات لضبطها.

في هذه الومضات المعرفية، سوف تكتشف التالي:

  • كيف ان التقليل من التضليل بشأن الأسعار كان فكرة سيئة بالنسبة لشركة جي سي بيني (JCPenney)؛
  • الفرق بين المحاسبة العقلية والعاطفية؛ و
  • ما هو عقد يوليسيس (Ulysses) وكيف يمكن أن يساعدك على توفير المال.

ومضة رقم ٢ – ينبع الإنفاق غير العقلاني من عدم النظر في البدائل والاعتماد المفرط على العلامات الخارجية للقِيمة:

المال هو عبارة عن مفهوم مجرد. ما يمكن أن تشتريه اليوم لك قطعة من الورق مع بعض الكتابات عليها (ورقة نقدية) يمكن أن تتغير غدا بشكل كير. على الرغم من أن قيمتها قد تتقلب، ليس هناك شك في أنك بحاجة إلى المال مقابل كل ما يلزم للحصول عليه تقريبا في الحياة اليومية.

مع العلم أن الجميع يعرف أن المال مهم، فإن ذلك لا يمنعنا من اتخاذ قرارات روتينية في إنفاق المال بشكل سيئ. إذن ما هو السبب؟

أحد الأسباب هو أنه عندما نشعر بالحاجة إلى شراء شيء ما، نادرًا ما نتوقف للتفكير فيما يمكن أن ننفق هذه الأموال عليه. في علم الاقتصاد، تُعرف جميع الأشياء الأخرى التي يمكننا شراؤها بتكاليف الفرصة البديلة، وفشلنا في التفكير في هذه البدائل هو أحد أكبر الأخطاء المالية التي نرتكبها.

قبل بضع سنوات، تحدث السيد أريلي (Ariely)، أحد المؤلفين، مع العملاء في إحدى وكالات شركة تويوتا وسألهم عن عمليات الشراء التي كانوا يتخلون عنها من أجل شراء سيارة جديدة. والاجابات كانت عبارة عن نظرات مشوشة ومظاهر مرتبكة، وكأن السؤال فاجئهم.

بعد شرح سؤاله بمزيد من التفصيل، قال الكثير منهم، إنهم يتخلون عن فرصة شراء سيارة مختلفة. فقط عدد قليل منهم ربطوا السبب بأنهم كانوا يضحون بفرص مثل أخذ الإجازات أو تدليل أنفسهم بتناول وجبات في مطاعم باهظة الثمن. أدرك السيد أريلي أنه بالنسبة لمعظم الناس، لم يكن التفكير في البدائل يخطر على البال بشكل طبيعي.

سبب آخر وراء الإنفاق غير العقلاني هو الاعتماد المفرط على دلالات القِيمة. وهي عبارة عن تلميحات وعلامات خارجية تشير إلى القِيمة الحقيقية للعنصر (خدمة أو منتج).

إذا تصرفنا بطريقة عقلانية تمامًا، فسنحدد قِيمة العنصر من خلال تكاليف الفرصة البديلة التي تقوم بموازنة عملية شراء مقابل عملية أخرى. وبدلاً من ذلك، نسير في الطريق الأقل عقلانية، بالاعتماد على دلالات القِيمة والاهتمام بالإشارات التي تقول إن شيئًا ما هو “صفقة” أو “عرض لفترة محدودة”.

في وكالات السيارات، تمتلئ لغة مندوبي المبيعات بهذه الأنواع من الإشارات القيمة، المصممة لحث العملاء بأن يشترون الآن أو ستفوت عليهم “فرصة مذهلة”!

على الرغم من وجود إشارات قِيمة مفيدة يمكن أن تمنحك إحساسا أفضل بقِيمة شيء ما، إلا أنها غالبا ما تكون مضللة، حيث تستخدم الشركات بشكل روتيني ممارسات خادعة لتحريف إحساسك بالقِيمة وأخذ أموالك.

ومضة رقم ٣ – بدون دلالات القيمة، يمكن أن نكون ضعيفي المستوى في التعرف على القِيمة أو اتخاذ القرارات المناسبة:

فكر في جميع السيارات والمنازل المختلفة التي تمر بها كل يوم: هل تعرف كم تكلفتها؟

في كثير من الحالات، من الصعب تحديد القِيمة ببساطة من خلال النظر إلى شيء ما. خذ زوجا من الأحذية مثلا. لتحديد قيمته يتطلب النظر في العديد من العوامل المختلفة، مثل تكلفة المواد والعمالة وتكاليف الشحن وما إلى ذلك.

لذلك، من أجل الوصول إلى نتيجة، نميل إلى تطبيق اختصارات عقلية، مثل مقارنة عنصر أو سعر بآخر.

يمكن أن يساعدنا التسوق بالمقارنة في تحديد القِيمة النسبية بين الأشياء المتشابهة، ولكن هذا أيضًا قد يكون مضللًا.

في عام ٢٠١٢م، كانت الممارسة الروتينية في سلسلة المتاجر الشهيرة جي سي بيني (JCPenney) هي ترميز الأسعار العادية، ثم الحصول على قسائم وخصومات وتخفيضات لإعادتها إلى القِيمة الفعلية للبيع بالتجزئة. نتيجة لذلك، استخدم العملاء القسائم والخصومات والتخفيضات كدلالات قِيمة للاعتقاد بأنهم يحصلون على صفقة خاصة.

في ذلك العام، تولى السيد رون جونسون (Ron Johnson) منصب الرئيس التنفيذي. لم يعجب السيد جونسون بالممارسة المضللة، حيث قرر أن الأسعار العادية يجب أن تكون “عادلة ومنصفة”. لقد تخلص من جميع الخصومات والأسعار المخفضة إلى قيمتها العادية في البيع بالتجزئة. لم يكن الزبائن سعداء. بعد عام واحد فقط من التغييرات، خسرت سلسلة المتاجر الشهيرة جي سي بيني (JCPenney) مبلغا مقداره ٩٨٥ مليون دولارا، وكنتيجة لذلك تم طرد السيد جونسون.

بالنسبة للعملاء، كانت التخفيضات والقسائم إشارات ودلالات قِيمة مهمة جعلتهم يشعرون وكأنهم يحصلون على صفقات، حتى لو لم يفعلوا ذلك. بدون هذه الإشارات والدلائل، لم يكن هناك شعور بالحصول على صفقة جيدة.

ولكن في كثير من الأحيان لا نحتاج إلى شركات لتخدعنا بتخفيضات مضللة – نحن بارعون جدا في خداع أنفسنا بأنفسنا.

في كتابه بعنوان: الأكل الطائش (Mindless Eating)، يصف المؤلف السيد براين وانسينك (Brian Wansink) تجربة توضح كيف أن شهية الناس لا علاقة لها بمدى جوعهم حقا.

قام السيد وانسينك بربط أطباق المائدة بالطاولة بطريقة تسمح له بإضافة المزيد من الحساء إلى الأطباق دون أن يدرك المشاركون، وطلب من المشاركين في الاختبار تناول الطعام حتى الإشباع.

البعض فعل ذلك بالضبط وتوقف بعد تناول كمية معينة، لكن البعض الآخر استمر في الأكل وتناول الطعام. أظهرت التجربة أنه طالما كان هناك طعام في الوعاء، فسوف يستمر بعض المشاركين في الإصرار على أنهم جائعون. كانوا بحاجة إلى رؤية ذلك الوعاء الفارغ قبل أن يقرروا أنهم لم يعودوا جائعين ووصلوا الى حالة الإشباع.

تظهر الأبحاث أننا نعتمد على إشارات ودلالات مثل هذه لاتخاذ جميع أنواع القرارات.

ومضة رقم ٤ – تلعب المحاسبة العقلية والعاطفية دورًا كبيرًا في صنع القرار لدينا، ولكليهما ميول غير عقلانية:

فيما يلي سيناريوهان مثيران للاهتمام “ماذا لو”: ماذا لو دفعت ١٠٠ دولار مقابل تذكرة لحفلة موسيقية، ولكن بينما كنت تستقل سيارة في طريقك إلى العرض، تطير التذكرة من النافذة وتفقدها؟ إذا كان بإمكانك شراء تذكرة جديدة بنفس السعر، فهل ستفعل ذلك؟

على العكس من ذلك، ماذا لو فقدت ورقة نقدية بقِيمة مائة دولار من النافذة في طريقك لشراء التذكرة؟ هل ستخرج ١٠٠ دولار أخرى وتصر على شراء تذكرة جديدة؟

نحن نزن هذه الأنواع من الخيارات باستخدام المحاسبة العقلية. الأمر مختلف قليلاً بالنسبة لكل واحد منا حيث لدينا تصنيفاتنا الخاصة بقيمها الذاتية.

يمكنك تقييم تذكرة لحفلة موسيقية بقِيمة ١٠٠ دولار بشكل مختلف عن ورقة نقدية بمائة دولار لم تنفقها بعد. قد تكون الأموال المخصصة بتذكرة الحفلة الموسيقية في تصنيف “تم إنفاقها بالفعل”، بينما ضاعت ورقة نقدية لم يتم تصنيفها بعد، لذلك قد تشعر أنها لا تزال تنتظر إنفاقها. هذا هو السبب في أن معظم الناس يقولون إنهم لن يشتروا تذكرة جديدة ولكنهم سيوفرون المزيد من المال إذا لم يشتروا واحدة بعد.

يمكننا أن نرى أن المحاسبة العقلية يمكن أن تكون غير عقلانية، ولكنها يمكن أن تخدم اغراضنا أيضا.

بالمعنى الدقيق للكلمة، لن يتعامل العقل العقلاني مع هذين السيناريوهين بشكل مختلف، لأن كلاهما يكلفك نفس المبلغ من المال. لكن العالم مليء بخيارات لا حصر لها حول كيفية إنفاق الأموال، وبالتالي يمكن أن تكون المحاسبة العقلية أداة قِيمة لتوفير الوقت، حتى لو لم تكن مثالية.

إذا كنت ترغب في شراء فنجان من القهوة، فلن تنظر إلى جميع الأسعار، وتمر بجميع تكاليف الفرصة البديلة، وتنظر في كل خيار ممكن لاستخدام هذا المال، حتى لو كان ذلك الشيء الأكثر عقلانية للقيام به. وبدلا من ذلك، تشعر من المفيد استخدام اختصار المحاسبة العقلية، وإخراج المال من “حساب القهوة” الخاص بك والمضي في يومك بشكل عادي.

هناك نوع آخر من المحاسبة يُعرف بالمحاسبة العاطفية، وله نصيبه العادل من المخاطر أيضًا.

عندما تربط العواطف بالمال، يمكن أن يؤثر ذلك بسهولة على قراراتك في الإنفاق. على سبيل المثال، إذا حصلت على بعض المال من قريب لا يعجبك، فقد تحاول التخلص من هذه الارتباطات السلبية عن طريق التبرع ببعضها للجمعيات الخيرية – ثم تنفق الباقي بشكل تافه بمجرد أنك تشعر بتحسن حيال ذلك.

في النهاية، إذا حصلت على بعض النقود الإضافية، فإن أكثر الأشياء المعقولة التي يمكنك القيام بها هي عدم السماح لمشاعرك بالوقوف في الطريق وتمنعك من الاحتفاظ بها.

مصدر الصورة: commonwealthclub.org

ومضة رقم ٥ – يمكن للغة والطقوس أن تغير إدراكنا للقِيمة:

إذا كنت قد حاولت إطعام طفل صغير من قبل، فستعرف أن اللغة يمكن أن تجعل الأمور أسهل كثيرًا. حتى أكثر الأطفال انتقائية في الأكل لا يمكنهم مقاومة ملعقة من الجزر المهروس بمجرد أن تخبرهم إن طائرة قادمة للهبوط.

كما هو الحال مع الطفل الجالس على المقعد المرتفع، هي أيضا اللغة التي تشكل الطريقة التي ندرك بها ونختبر العالم من حولنا.

ما هو شعورك، على سبيل المثال، عندما تضطر إلى العيش بنسبة أقل من ٢٠ بالمائة من راتبك الحالي؟ أو بطريقة أخرى، ما رأيك في العيش على ٨٠ بالمائة من راتبك الحالي؟ ما هو الفرق؟ لا يوجد أي فرق، ومع ذلك، كما أظهرت دراسة أجريت عام ١٩٨٨م في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research)، فإن الناس أقل ارتياحًا بكثير لفكرة إنفاق تقاعدهم على أقل بنسبة ٢٠ في المائة من دخلهم مقارنة بإنفاقه على ٨٠ في المائة من دخلهم الحالي.

تدرك صناعة المطاعم تمامًا كيف يمكن للغة أن تجعل طعامهم ومشروباتهم تبدو أكثر قِيمة. عندما يستخدم النادل كلمات مثل “ملاحظات معقدة وعاطفية في وصفه لبعض الوجبات او المشروبات”، فإنهم يعلمون أن العملاء سيكونون على استعداد لدفع ٨٠ دولارًا مقابل زجاجة نبيذ، قد لن يشتروا مثلها من متجر البقالة القريب منهم مقابل ٣٠ دولارًا.

يشير المؤلفان إلى هذه اللغة على أنها مفردات الاستهلاك لدينا، والتي غالبًا ما ترتبط في أذهاننا بالقِيمة الأعلى للمنتج، مثل ارتباط كلمة “باقة” بالنبيذ أو كلمة “الوشاح” باللحاف. كلمة “الحرفي الماهر” لها هذا التأثير أيضًا – لمجرد أن سلسلة مطاعم الوجبات السريعة تطلق على خبزهم صناعة “الحرفي الماهر”، فهذا لا يعني أنك يجب أن تعتقد تلقائيًا أن قِيمة هذا الخبر تستحق المزيد من المال.

هناك طريقة أخرى يمكننا من خلالها زيادة إضافة قِيمة على منتج ما وهي من خلال الطقوس التي نبتكرها حول ذلك المنتج، والتي تميل إلى تعزيز تجاربنا.

وهذا سبب آخر يجعل كأس النبيذ يبدو ثمينًا للغاية. خاصة عندما نقوم بطقوس السكب والدوران وشم الرائحة وأخيراً التذوق. كل خطوة من هذه الطقوس تعطي التجربة أهمية إضافية.

تشير الدراسات إلى أنه عندما نخلق طقوسا حول الاستهلاك، فإننا ندرك أن الأشياء المتعلقة بهذا الاستهلاك لها قِيمة أكبر. في عام ٢٠١٣م، طلب باحثون من جامعة مينيسوتا (University of Minnesota) وكلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School) من المشاركين إما تناول قطعة شوكولاتة بسرعة أو تفكيكها ببطء وتقسيمها إلى قطع قبل تناول الطعام. كما قد تتخيل، فإن الذين سلكوا الطريق البطيء على استعداد لدفع المزيد مقابل الشوكولاتة.

ومضة رقم ٦ – هناك طرق لتعزيز ضبط النفس والمقاومة أو نزع إغراء الإنفاق:

من الطبيعي أن يتصرف الناس بغير عقلانية بشأن المال – ولهذا السبب يتوق الجميع إلى إيجاد طرق ذكية لوضع الميزانية. لكن كل النصائح والحيل في العالم لن تنجح إذا لا يمكنك التحلي بضبط النفس. وبدونها، أنت ملزم تلقائيا باتخاذ قرارات سيئة.

واحدة من أفضل الطرق لزيادة ضبط النفس هي أن تبدأ في ربط نفسك عاطفيًا بالمستقبل.

ربما تعلم أن نفسك في المستقبل ستكون أفضل حالًا إذا لم تجلس أمام التلفزيون هذه الليلة ولم تتناول نصف لتر من الآيس كريم. لكن هذا الشخص المستقبلي على ما يبدو عادةً بعيدًا جدًا جدًا لدرجة أنك تستسلم للإغراء على أي حال.

للمساعدة في مقاومة هذا الإغراء، يقترح البروفسور السيد هال هيرشفيلد (Hal Hershfield) من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) المضي قدمًا – وإنشاء اتصال عاطفي من خلال تخيل محادثة أو كتابة خطاب إلى نفسك في المستقبل. يمكنك أيضًا أن تتخيل “شخصيتك المستقبلية” وتقدر فوائد قرارك الصائب – بالاسترخاء والاستمتاع بالتقاعد في راحة بال، وذلك بفضل الاستثمارات المبكرة التي تقوم بها اليوم.

كما أنه يساعد على التفكير من حيث المواعيد المحددة. وفقا لدراسة أجريت عام ٢٠٠٥م ونُشرت في دورية علوم الإدارة (Management Science)، حيث تقول الدراسة: من المرجح أن نكون حريصين على ادخار الأموال إذا حددنا تاريخًا محددًا للتقاعد. لذلك بدلا من أن تقول لنفسك، “سيكون هذا مفيدا في غضون ٣٠ عاما”، فكر في تاريخ محدد، مثلا: “٢٣ أغسطس ٢٠٤٨م”.

هناك طريقة أخرى لتعزيز ضبط النفس وهي إعداد عقود يوليسيس (Ulysses). كما تقول الأسطورة، من أجل تجاوز صفارات الإنذار وأغانيها المغرية ولكن المميتة، جعل البطل اليوناني الشهير يوليسيس يربط طاقمه بسارية سفينته. عقد يوليسيس هو وسيلة لنزع الإغراء عن طريق إعداد عملية اجرائية أو هيكلية معينة بحيث لا يكون بموجبه القرار السيئ خيارا.

إذا كنت ضعيفًا في التعامل مع بطاقات الائتمان، فسيكون عقد يوليسيس الجيد بالنسبة لك هو استخدام بطاقات الخصم المسبقة الدفع فقط. أو ، إذا كنت تنفق الأموال التي ينبغي أن تذهب إلى حساب توفيرك، فقم بتقليل الإغراء عن طريق إعداد إيداع تلقائي يأخذ مبلغًا معينًا من كل راتب الى حساب التوفير مباشرة.

في عام ٢٠١٠م، أظهرت دراسة نُشرت في مجلة التنمية العالمية (World Development) أن الأشخاص الذين أنشأوا حسابات توفير آلية انتهى بهم الأمر إلى توفير ٨١٪ أكثر في غضون اثني عشر شهرًا فقط!

الآن وبعد أن أصبح لديك فهم أفضل لسبب سوء تعاملنا مع المال، فقد حان الوقت للتوقف عن اختلاق الأعذار والبدء في أن نكون أكثر عقلانية.

ومضة رقم ٧ – الملخص النهائي:

الرسالة الرئيسية في هذه الومضات المعرفية: سواء تعلق الأمر بالاحتياجات الأساسية مثل الطعام والمأوى، أو الكماليات مثل السيارات الرياضية والإجازات الصاخبة، فإن كل ذلك يتطلب المال، وقد يكون من الصعب تحقيق أي شيء إذا كنت تتخذ قرارات سيئة باستمرار. إن معرفة كيفية إنفاق الأموال بحكمة لا تأتي بشكل طبيعي، وللأسف، لا يأتي المال مصحوبًا بدليل إرشادي. وبدلاً من ذلك، نحن نتصارع باستمرار مع إشارات ودلالات القِيمة المضللة ونكافح لفهم القِيمة الحقيقية للأشياء. ولكن بدلاً من محاربة الطبيعة البشرية، يمكننا تحقيق بعض الإستقرار من خلال الاعتراف بأوجه القصور لدينا وإنشاء أنظمة تبعدنا عن أسوأ غرائزنا.

نصيحة عملية وقابلة للتنفيذ: استبدل ميزانيتك المعقدة بميزانية بسيطة. يمكن أن تكون الميزانية غير المفيدة مثل اتباع نظام غذائي سيء يجعلك تقيس وتحسب كل سعرة حرارية بشكل مهووس. عندما تكون ميزانيتك معقدة ومحددة للغاية، فسينتهي بك الأمر إلى الاستسلام بالإحباط. بدلا من ذلك، اكتشف المبلغ الذي يمكنك إنفاقه بشكل مريح على العناصر غير الأساسية وقم بإنشاء تصنيف واسع لهذا يسمى “الإنفاق التقديري”. في كل أسبوع، قم بوضع هذا المبلغ على بطاقة خصم مسبقة الدفع وبعدها يمكنك التوقف عن القلق بشأن الإفراط في الإنفاق.

*تمت الترجمة بتصرف.

**المصدر: منصة الوميض (Blinkist) وهي منصة تقوم بتلخيص الكتب ، ومكتبتها تحتوي على آلاف الكتب ويشترك في هذه المنصة الملايين من القراء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.