مصدر الصورة: womenfitness.net

يستخدم الأطفال كلًا من نصفي الدماغ لفهم اللغة، بخلاف الراشدين – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Children Use Both Brain Hemispheres to Understand Language, Unlike Adults
(المركز الطبي بجامعة جورج تاون – Georgetown University Medical Center)

لدى الرضع والأطفال الصغار أدمغة لها نوعًا ما قوة خارقة،  كما يقول باحثو علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة جورج تاون. بينما يعالج الراشدون معظم المهام العصبية المتفردة (غير المترابطة) في مناطق معينة في أحد نصفي الدماغ، يستخدم الأطفال الصغار كلًا من نصفي الدماغ الأيمن والأيسر للقيام بالمهمة نفسها. النتائج تشير إلى واحد من الأسباب المحتملة التي تجعل الأطفال يتعافون من إصابة عصبية (1) بسهولة أكبر مما يتعافى منها الراشدون.

أمثلة على خرائط التنشيط الدماغي لشخص في كل فئة من الفئات العمرية. يظهر التنشيط القوي في متماثلات نصف الدماغ الأيمن لمناطق اللغة في النصف الأيسر (الصور العليا) بادية في الأطفال الصغار ، وينخفض التنشيط مع تقدم الطفل في العمر ،ويغيب تمامًا عند معظم الراشدين.

الدراسة، التي نُشرت في 7 سبتمبر 2020 ، في مجلة (PNAS) (انظر 2)، على مهمة واحدة – وهي اللغة – ووجدت أنه لفهم اللغة (وبشكل أكثر تحديدًا ، معالجة الجمل المنطوقة) ، يستخدم الأطفال كلًا من نصفي الدماغ. تتفق هذه النتيجة مع نتائج الأبحاث السابقة والجارية التي قادتها برفسورة طب الأعصاب في جامعة جورج تاون إليسا نيوبورت  (Elissa L. Newport).

“هذه أخبار جيدة جدًا للأطفال الصغار الذين يعانون من إصابة عصبية”، حسب ما قالته البرفسورة نيوبورت، مديرة مركز مرونة الدماغ والتعافي من الاصابات العصبية، وهو مشروع مشترك بين جامعة جورج تاون وشبكة ميدستار (MedStar) الوطنية لإعادة التأهيل (3). “استخدام نصفي الدماغ يوفر آلية للتعويض بعد إصابة عصبية (1). على سبيل المثال، في حالة تلف نصف الدماغ الأيسر من سكتة دماغية في الفترة المحيطة بالولادة – وهي الفترة التي تأتي بعد الولادة مباشرة – سيكتسب الطفل اللغة مستخدمًا النصف الأيمن من الدماغ.

الطفل المولود بشلل دماغي (5)، يخل بأحد نصفي الدماغ فقط يمكن أن يطور قدرات معرفية / ادراكية (6) مطلوبة في النصف الآخر من للدماغ.  تبيّن دراستنا كيف يكون ذلك ممكنًا.

تقول نيوبورت إن دراستهم تحل لغزًا قد حير الأطباء وباحثي علم الأعصاب لفترة طويلة.

في جميع الراشدين تقريبًا، لا يمكن معالجة الجمل إلا في نصف الدماغ الأيسر، وفقًا لأبحاث تصوير الدماغ والنتائج السريرية من مرضى يعانون من فقد اللغة [أي عدم القدرة على  استخدام اللغة] بعد اصابتهم بسكتة دماغية في النصف الأيسر.

ولكن في الأطفال الصغار جدًا، من غير المحتمل أن يؤدي الضرر الذي يصيب أي من نصفي الدماغ إلى عجز لغوي (7) ؛ يمكن استعادة اللغة في العديد من المرضى حتى لو تضرر نصف الدماغ الأيسر ضررًا بالغًا. هذه الحقائق تفيد بأن اللغة موزعة على نصفي الدماغ في وقت مبكر من العمر، كما تقول نيوبورت.

لكن التصوير التقليدي للدماغ لم يكشف عن تفاصيل هذه الظواهر حتى الآن. “لم يكن بعد واضحًا ما إذا كانت هيمنة النصف الأيسر القوية بخصوص اللغة موجودة من الولادة أو تظهر تدريجيًا أثناء مراحل النمو”.

حاليًا، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) الذي تم تحليله بطريقة معقدة / متطورة جدًا، أثبت الباحثون أن نسق تفارق / تخصص وظائف الدماغ (lateralization pattern) (انظر 8) للراشدين غير موجود في الأطفال الصغار وأن كلا نصفي الدماغ يشتركان في اللغة أثناء تطور ونماء الطفل في بواكير حياته [من الولادة الى سن الثالثة، بحسب التعريف الوارد في 9].

شبكات الدماغ التي تقصر مهامًا محددة علي واحد من نصفي الدماغ فقط تبدأ خلال مرحلة الطفولة ولكنها لا تكتمل حتى يبلغ الطفل 10 أو 11 عامًا من عمره، كما تقول نيوبورت: “لدينا حاليًا أرضية أفضل لفهم إصابات الدماغ والتعافي منها”.

الدراسة، التي أجراها في الأصل المتعاونان ويليام جيلارد (William D. Gaillard)، وماديسون بيرل (Madison M. Berl).  من المركز الطبي الوطني للأطفال ، أدرجت 39 طفلاً يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين 4 و 13 سنة؛ وأضاف مختبر نيوبورت اليهم 14 راشدًا تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا، وأجرى هذا المختبر سلسلة من التحليلات الجديدة لكلا المجموعتين.  أنيطت مهمة فهم / استيعاب جمل مدروسة جيدًا بالمشاركين.

فحصت التحليلات أنماط (نسق) تنشيط الرنين المغناطيسي الوظيفي في نصفي الدماغ لكل مشارك من المشاركين ، بدلاً من النظر إلى تفارق / تخصص وظائف الدماغ الكلي في متوسطات كل مجموعة من المجموعتين.  ثم قارن الباحثون خرائط التنشيط اللغوي لأربع فئات عمرية: 4 إلى 6 سنوات، و 7 إلى 9 سنوات، و 10 إلى 13 سنة، و 18 إلى 29 سنة.

وكشفت خرائط قياس العلاقة بين النمط الجيني (genotype) والنمط الظاهري (phenotype)، أي العلاقة بين جين معين والخصائص الظاهرية / الجسدية [والتي تعرف ب penetrance، بحسب 10]  عن النسبة المئوية للمشاركين في التجربة في كل فئة عمرية لديها تنشيط لغوي معتبر في كل ڤوكسل (voxel) في كل نصف من نصفي الدماغ. (الڤوكسل هي نقطة صغيرة في صورة الدماغ ، وهي بمثابة بكسل واحدة (pixel) على شاشة تلفزيون). أجرى الباحثون أيضًا تحليلًا لكامل دماغ جميع المشاركين لتحديد مناطق الدماغ التي يرتبط فيها تنشيط اللغة بالعمر.

وجد الباحثون أنه على مستوى المجموعة، حتى الأطفال الصغار يظهرون تنشيطًا في نصف الدماغ الأيسر المتخصص لغويًا (11). بيد أن نسبة كبيرة من الأطفال الصغار يظهرون أيضًا نشاطًا كبيرًا في مناطق نصف الدماغ الأيمن المقابل. (في الراشدين، تُنشَّط المنطقة المقابلة في نصف الدماغ الأيمن في مهام مختلفة تمامًا، على سبيل المثال ، معالجة المشاعر يُعبر عنها بالصوت. وفي الأطفال الصغار، تنهمك مناطق في نصفي الدماغ في فهم معنى الجمل، بالإضافة إلى التعرف على الأثر الوجداني – وهو ما يصاحب الاحساسات من لذة وألم).

تعتقد نيوبورت أن “المستويات الأعلى من تنشيط نصف الدماغ الأيمن في مهمة معالجة الجملة والتراجع البطيء في هذا التنشيط خلال مراحل التطور هي انعكاسات للتغييرات في التوزيع العصبي لوظائف اللغة وليست مجرد تغييرات تطورية في استراتيجيات فهم الجملة”.

وقالت أيضًا إنه إذا كان فريق البحث  قادرًا على إجراء نفس التحليل حتى على الأطفال الأصغر سنًا ، “فمن المحتمل أن نرى مشاركة وظيفية أكبر لنصف الدماغ الأيمن في معالجة اللغة أكثر مما رأيناه في أصغر المشاركين سنًا لدينا (الذين تتراوح أعمارهم من 4 إلى 6 سنوات).

“تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الانهماك الطبيعي لنصف الدماغ الأيمن في معالجة اللغة أثناء مرحلة الطفولة المبكرة جدًا قد تسمح بالحفاظ على تطور / نمو نصف الدماغ الأيمن وتعزيزه في حالة إصابة نصف الدماغ الأيسر”.

يقوم الباحثون حاليًا بفحص التنشيط اللغوي لدى المراهقين والشباب الذين أصيبوا بسكتة دماغية كبيرة في نصف الدماغ الأيسر عند الولادة.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- “الاصابات العصبية (neural injury) تتراوح بين الإصابات الرضخية وانقطاع إمداد الدم والأمراض التنكسية إلى إتلاف محاور عصبية في الأعصاب الطرفية أو أجسام الخلايا العصبية والمشابك العصبية في الدارات (circuitry) الأكثر تعقيدًا في الدماغ أو النخاع الشوكي”. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK10856/
2- https://www.pnas.org/content/117/38/23477
3- https://www.medstarhealth.org/locations/medstar-national-rehabilitation-hospital
4- “السكتة الدماغية في فترة ما حول (المحيطة ب) الولادة (perinatal stroke) هي سكتة دماغية تحدث في أي وقت بين منتصف الحمل – حوالي 22 أسبوعًا – والشهر الأول من حياة المولود الجديد. هذا يعني أن السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالولادة يمكن أن تحدث في الجنين أو الرضيع حديث الولادة” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.cerebralpalsyguidance.com/cerebral-palsy/causes/perinatal-stroke/
5- “شلل دماغي هو اسم عام وشامل للنتائج المترتبة عن خلل أو ضرر في الدماغ في طور النمو، ويُسبب الشلل الدماغي درجات مختلفة من الاضطرابات في قدرات الطفل الحركية وفي أدائه، والاضطرابات الحسيّة، مثل: الصمم، والعمى، وتأذي مستوى الذكاء، واضطرابات في عمل الأعضاء المختلفة في الجسم.  هذا الخلل في الدماغ قد يحدث خلال فترة الحمل، أو خلال عملية الولادة، أو خلال فترة ما بعد الولادة حتى سن 5 سنوات”. مقتبس من نص ورد على عذا العنوان: https://www.webteb.com/neurology/الشلل-الدماغي
6– “المهارات / القدرات / الوظائف  الإدراكية / المعرفية (cognitive skill) هي مصطلح يشير إلى قدرة الفرد على معالجة الأفكار التي لا ينبغي أن تستنفد على نطاق واسع في الأصحاء. ويعرف بأنه “قدرة الفرد على القيام بالعديد من الأنشطة العقلية المرتبطة بشكل وثيق بالتعلم / بالاكتساب وحل المشكلات. وهي تمثل المهارات الواعية مثل الإدراك الحسي الفائق والاستبصار والتخاطر والمعرفة المسبقة والقراءة النفسية والتشخيص النفسي.  لدى البشر بشكل عام القدرة على استخدام المهارات الادراكية بمجرد ولادتهم، لذا فإن كل شخص تقريباً قادر على التعلم أو التذكر. ومع ذلك، يتم اختبار هذا باستخدام اختبارات مثل نسبة الذكاء (IQ)”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/مهارات_إدراكية
7- “اضطرابات اللغة أو ضعف اللغة هي اضطرابات تنطوي على صعوبات في معالجة المعلومات اللغوية. يمكن أن تتضمن المشكلات التي قد يواجهها المصاب في قواعد اللغة (بناء الجمل أو تشكيل الكلمات)، أو الدلالة (المعنى)، أو جوانب أخرى من اللغة. قد تكون هذه المشكلات استقبالية (تتضمن ضعف فهم اللغة من المتحدث)، أو تعبيرية (تتضمن إنتاج اللغة)، أو مزيج من كليهما. تشمل الأمثلة اضطراب اللغة على ضعف اللغة المحدد -المُعرّف بشكل أفضل على أنه اضطراب اللغة النمائي– والذي يشار إليه باسم اضطراب اللغة التطوري، والحبسة وغيرها. يمكن أن تؤثر اضطرابات اللغة على كلاً من اللغة المنطوقة والمكتوبة كذلك، كما يمكن أن تؤثر أيضًا على لغة الإشارة. وعلى هذا النمط ستضعف جميع أشكال اللغة.  تشير البيانات الحالية إلى أن 7% من الأطفال الصغار يعانون من اضطراب اللغة، حيث إن عدد الفتيان المشخصين بهذا الاضطراب يعادل ضعف عدد الفتيات”، مقتبس ببعض التصرف من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطراب_اللغة
8- “تفارق / تخصص وظائف الدماغ هو ميل بعض الوظائف العصبية أو العمليات المعرفية إلى التخصص في جانب واحد من الدماغ دون الجانب الآخر. يفصل الشق الطولي الإنسي الدماغ البشري إلى نصفين مخيين متميزين، متصلين بالجسم الثفني. على الرغم من أن البنية الكلِّية لنصفي الكرة المخيّةمخية. تبدو متطابقة تقريبًا، إلا أن التركيب المختلف للشبكات العصبية يسمح بوظيفة متخصصة مختلفة في كل شق”،  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/تفارق_وظائف_الدماغ
9- https://developingchild.harvard.edu/guide/what-is-early-childhood-development-a-guide-to-the-science/
10- https://www.nature.com/scitable/definition/penetrance-69/
11- “تخصص اللغة (language lateralisation) يرجع إلى الظاهرة التي يظهر فيها أحد نصفي الدماغ (عادةً نصف الدماغ الأيسر) انهماك أكثر في وظائف اللغة أكثر من نصف الدماغ الآخر”، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5659218/

المصدر الرئيس:
https://gumc.georgetown.edu/news-release/children-use-both-brain-hemispheres-to-understand-language/#

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.