مصدر الصورة: livescience.com

اكتشف علماء آثار من جامعة غرب أستراليا ممرات جنائيزية سريعة قديمة في منطقتي العلا وخيبر، المملكة العربية السعودية – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

UWA archaeologists discover ancient highways in Arabia
(جامعة غرب أستراليا – The University of Western Australia)

مقدمة عادل عبدالله البشراوي، باحث في الانسان القديم 

في رأيي المتواضع فإن لهذه الدراسة أهمية محورية في رسم صورة أكثر نضوجا للنشاط الإستيطاني لشبه الجزيرة، وتحديدًا شمالها الغربي. 

أطلعتنا السنوات القليلة الماضية على الكثير من الدراسات العلمية التي استهدفت دراسة آثار متعددة في شمال غرب شبه الجزيرة، وتعرفنا خلالها على طبائع استيطانية في تلك المناطق.

المميز في تلك الدراسات أنها كانت تظهر آثارًا استيطانية تعود إلى ما قبل ٦ آلاف سنة، أي في الفترة المطيرة وأواخر العصر الحجري الحديث. كآثار المستطيلات بالقرب من محافظة العلا وآثار أخرى في محافظة حائل. وهو شيء نستوعبه جيدًا ونعي أسبابه الوجيهة حيث الطبيعة المناخية والفطرية الجاذبة للهجرات ولحالات الإستقرار.

كما أننا نتوافر على أخبار تاريخية وثقتها الآركيولوجيا عن وجود حركة استيطان، بل وقيام كيانات سياسية بدء من العصر الحديدي قرابة الثمانمائة سنة قبل الميلاد. 

وهذه أيضا لها ظروفها التي نتفهم أسبابها. لأن انطلاقة عصر الحديد تزامنت مع تشكل خط تجارة جديد يصل تجارة المحيط الهندي بسواحل شرق المتوسط، والتي يشكل فيها المسار من سواحل اليمن المطلة على المحيط الهندي والذي يعبر شمالا نحو الشام، مسارها البري الأهم.

ونحن نقرأ عن ممالك سادت في هذه الفترة، أي التي تزامنت مع بدء عصر الحديد، تمثلت في معين وسبأ وقتبان وحمير وحضرموت في اليمن، وكذلك ممالك لحيان ودادان والأنباط في شمال غرب شبه الجزيرة. حيث أقيمت هذه الممالك على امتداد طريق التجارة هذا.

ولكن المساحة الزمنية بين هاتين الفترتين كانت تشكل لنا ثقبًا أسودًا لا نعرف عنه الكثير. 

وللتوضيح، فنحن نتوافر على توثيق لا بأس به عن حضارات الوديان النهرية التي بدأ ظهورها بعد الستة آلاف سنة الماضية بقرون قليلة، وما دمنا نتحدث عن شبه الجزيرة فنحن نتوافر أيضا على أخبار عن حالات شبه حضارية في شرق شبه الجزيرة تزامن ظهورها بعيد قيام حضارات الوديان كدلمون في إقليم البحرين القديم وماجان في عمان. وهذه حالات حضارية وشبه حضارية ظهرت في العصور المعدنية وتحديدًا في عصري النحاس والبرونز.

هذا بالإضافة إلى علمنا بوجود نشاط استيطاني واسع في شرق شبه الجزيرة في العصور الحجرية المتأخرة متمثلة بثقافات العبيد.

أي أننا على علم باستمرار استيطاني على المستويات الثقافية والحضارية منذ العصور الحجرية الحديثة في شرق شبه الجزيرة، أما غربها فهذه الفترة المتمثلة بعصري النحاس والبرونز لم تتوفر لدينا أية أخبار عنها.

ولذلك فأهمية هذه الدراسة هي الإضاءة على فجوة زمنية كانت مجهولة لدينا، وإطلاعنا على تفاصيل تفيد بأن شمال غرب شبه الجزيرة  أيضًا كانت مزدحمة بالنشاط الإستيطاني.

( نص الدراسة )

اكتشف علماء آثار من جامعة غرب أستراليا أن الذين عاشوا في شمال غرب شبه الجزيرة العربية في العصر البرونزي القديم [الممتد من 200 – 1500 قبل الميلاد، 1] إلى الأوسط [الممتد من 1500 – 1200 قبل الميلاد] قاموا ببناء “ممرات جنائزية” – تمتد لمسافات طويلة تربط الواحات والمراعي، ومحاطة بآلاف من نُصب مقابر منمقة.

مقابر على شكل ثقب مفتاح تحيط بالطريق الجنائزي في واحة الحائط تبعد 250 كم من المدينة المنورة (2).

الدكتور ماثيو دالتون (Matthew Dalton)، من كلية العلوم الإنسانية بجامعة غرب أستراليا، هو المؤلف الرئيس للورقة المنشورة في مجلة عصر الهلوسين (The Holocene) (انظر 3).

“الممرات الجنائزية السريعة كانت شبكات من الممرات السريعة الرئيسة في ذلك العصر، وتُبين أن الناس الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية قبل 4500 عام كانوا أكثر ارتباطًا ببعضهم البعض من الناحية الاجتماعية والاقتصادية مما كنا نعتقد في السابق” ، كما قال دالتون.

فريق  الآثار من جامعة غرب استراليا، الذي يعمل تحت إشراف الهيئة الملكية لمحافظة العلا، استخدم صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي باستخدام طائرات هليكوبتر والمسح الأرضي والحفريات (4) لتحديد مواقع الممرات الجنائزية وتحليلها.

المقابر “على شكل قلادة” في منطقتي العلا والخيبر بالمملكة العربية السعودية

حدد الفريق مواقع ممرات على مساحة تبلغ 160 ألف كيلومتر مربع، فيها أكثر من 17800 قبر مذيل على شكل قلادة أو حلقة كانت مسجلة في مناطق الدراسة الأولى في محافظتي العلا وخيبر في المملكة العربية السعودية، والتي شكّل حوالي 11 ألف قبر منها جزءً من الممرات الجنائزية.

ووجدوا أن أعلى كثافةً للنصب الجنائزية على هذه الطرق كانت تقع بالقرب من مصادر مياه دائمة [أي مستمرة ، طوال السنة]، حيث يوحي اتجاه الممرات إلى أن السكان حينئذ استخدموها للتنقل بين الواحات الرئيسة، بما فيها خيبر والعلا وتيماء.

تنتهي الممرات الأقل ارتيادًا بالمناطق الريفية المحيطة بالواحات، مما يشير إلى أن الممرات كانت تستخدم أيضًا لنقل قطعان الحيوانات الأليفة إلى المراعي المجاورة أثناء فترات هطول الأمطار.

“هذه الواحات، وخاصة واحة خيبر، تبرز بعض أكثر تجمعات النصب الجنائزية المعروفة كثافةً في جميع أنحاء العالم” ، كما قال دايتون.

“العدد الهائل لمقابر العصر البرونزي التي شُيدت بالقرب من السكان حينئذ يشير إلى أن هؤلاء الناس قد بدأوا بالفعل في الاستقرار بشكل دائم في هذه الأماكن المفضلة في ذلك الزمن”.

مدير المشروع الدكتور هيو توماس (Hugh Thomas)، وهو أيضًا من كلية العلوم الإنسانية بجامعة غرب أستراليا، قال إن البحث يتوج عامًا رائعًا على بدء العمل في هذا المشروع.

“الأوراق البحثية التي نُشرت في عام 2021 ساعدت في إثبات أن العلا وخيبر كانتا تتميزان في العصور القديمة بريف مهني وغني وديناميكي” ، كما قال الدكتور توماس.

“الاكتشافات الأثرية في هذه المناطق لديها القدرة على تغيير فهمنا بشكل عميق لتاريخ الشرق الأوسط القديم”.

مصادر من داخل وخارج النص:
1- https://ar.wikipedia.org/wiki/العصر_البرونزي
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/الحائط
3- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/09596836211060497
4- “الحفريات عملية تُجرى لاستكشاف موقع أثري، ينفذها مختصون بعناية كي لا يتلفوا منها شيئًا.  ومنها علم الحفريات وهو تلك الدراسة العلمية الخاصة بحياة ما قبل التاريخ، فهو يقوم بدراسة الحفريات من أجل التحقق من التطور والتفاعل الذي حدث لهياكل الكائنات المختلفة، ونوعية البيئات التي تعيش فيها. فعلم الحفريات يعد من أساسيات العلوم الجيولوجية، فأهميته لا تقل أبدًا عن دراسة صخور الأرض والمعادن والفلزات المختلفة”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/حفريات_(آثار)

المصدر الرئيس:
https://www.uwa.edu.au/news/Article/2022/January/UWA-archaeologists-discover-ancient-highways-in-Arabia

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.