مصدر الصورة: hearingreview.com

فك شفرة اللغة غير المنطوقة لعلاج اضطرابات النطق – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Decoding inner language to treat speech disorders
(جامعة جنيڤ – Université de Genève)

نجح فريق بحثي من جامعة جنيڤ والمستشفيات التابعة لها في التعرف على إشارات معينة يصدرها دماغنا عندما نتحدث مع أنفسنا [حديثًا غير منطوق].

ماذا لو كان من الممكن فك شفرة اللغة الداخلية [الذاتية / الباطنية – غير المنطوقة التي يتحدث بها الشخص إلى نفسه] للمحرومين من القدرة على التعبيرعن أنفسهم [الذين يعانون من فقدان القدرة على الكلام]؟ هذا هو هدف فريق من باحثي علم الأعصاب من جامعة جنيڤ (UNIGE) والمستشفيات التابعة لها (HUG).

بعد أكثر من أربع سنوات من البحث، تمكن هذا الفريق من التعرف على إشارات عصبية واعدة لالتقاط (لتسجيل) مونولوجاتنا الذاتية (حديث النفس – الذي يجري بين الشخص وذاته، 1)  وتمكن الفريق أيضًا من التعرف على مناطق الدماغ المراد ملاحظتها على سبيل الأولوية لمحاولة فك شفرتها في المستقبل. تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لتطوير واجهات (interfaces) [بين الشخص وبين كومبيوتر] للأشخاص الذين يعانون من فقدان القدرة على الكلام (الحبسة، 2). يمكن العثور عليها في مجلة (Nature Communications).

عندما يتكلم الناس، لابد من  تنشيط مناطق مختلفة من دماغهم. بيد أن وظيفة هذه المناطق قد تعاق بشدة بعد تضرر الجهاز العصبي. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التصلب الجانبي الضموري (3) (ويسمى أحيانًا بمرض شاركو-ماري-توث، 4) إلى شل العضلات المستخدمة في الكلام شللًا تامًا.  في حالات أخرى، على سبيل المثال، يمكن أن تتأثر مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة بعد الاصابة بسكتة دماغية: وهذا ما يسمى بالحبسة الكلامية (2).

بيد أنه في العديد من تلك الحالات، تظل قدرة الذين يعانون من هذه المشكلة على تخيل الكلمات والجمل عاملةً بشكل جزئي.

لذلك فإن فك شفرة كلامنا الباطني (حديث مع النفس) يحمل أهمية كبيرة لباحثي علم الأعصاب. لكن المهمة ليست سهلة ، كما يوضح تيموثي برويكس (Timothée Proix)، الباحث في قسم علم الأعصاب الأساسي في كلية الطب بجامعة جنيڤ: ” أُجريت عدة دراسات بخصوص فك تشفير اللغة المنطوقة، ولكن لم تُجرى إلّا القليل منها بخصوص  فك تشفير الكلام المتخيل [غير المنطوق]. وذلك لأنه، في الحالة الثانية، الإشارات العصبية المرتبطة بها ضعيفة ومتغيرة مقارنة بالكلام الصريح [المنطوق]. لذلك يصعب فك شفرتها عن طريق تعلم الخوارزميات [وهي مجموعة من التعليمات تُستخدم في تعلم الآلة، 5]”. أي من خلال البرامج الكمبيوترية.

كلام مخفي يصعب أو يستحيل استكشافه

عندما يتكلم شخص بصوت عالٍ، فإنه يصدر أصواتًا تنبعث في لحظات دقيقة معينة. وبالتالي يمكن للباحثين ربط مكونات الكلام الملموسة هذه بمناطق دماغ معنية. في حالة الكلام المتخيل، تكون العملية صعبة بشكل متزايد. لا يمتلك الباحثون أي معلومات واضحة عن تسلسل وإيقاع الكلمات أو الجمل التي يصيغها الشخص في داخل ذاته [باطنيًا]. كما أن مناطق الدماغ الموظفة [أثناء هذا النوع من الكلام الذاتي] أقل عددًا وأقل نشاطًا.

من أجل إدراك الإشارات العصبية لهذا النوع الخاص جدًا من الكلام [الكلام الذاتي] ، استخدم فريق جامعة جنيڤ مجموعة من ثلاثة عشر مريضًا في المستشفى، بالتعاون مع مستشفيين أمريكيين. لقد جمعوا بيانات باستخدام أقطاب كهربائية مزروعة مباشرة في أدمغة المرضى لتقييم اضطرابات الصرع لديهم.

طلبنا من هؤلاء المرضى أن يقولوا كلمات ثم يقوموا بتخيلها. في كل مرة ، قمنا بمراجعة العديد من نطاقات التردد لنشاط الدماغ المعروف أن لها علاقة باللغة، تشرح آن ليز غيرود (Anne-Lise Giraud) البرفسورة في قسم علم الأعصاب الأساسي في كلية الطب بجامعة جنيڤ (UNIGE) ، والمديرة المعينة حديثًا لمعهد السمع. في باريس ومديرة مشاركة نشوء وتطور اللغة التابع للمركز الوطني السويسري للكفاءة في البحوث (NCCR Evolution Language).

الاستفادة من التردد الصحيح لنشاط الدماغ

لاحظ الباحثون عدة أنواع من ترددات النشاط التي تصدرها مناطق الدماغ المختلفة عندما يتكلم هؤلاء المرضى، إما شفهيًا أو داخليًا [بينهم وبين أنفسهم]. “أولاً وقبل كل شيء ، التذبذبات التي تُدعى تذبذبات ثيتا (نطاقها من 4-8 هرتز) ، والتي تتوافق مع متوسط إيقاع المقطع اللفظي / الخطابي (syllable elocution). ثم ترددات غاما (25-35 هرتز)، التي تُلاحظ في مناطق الدماغ التي تتشكل فيها أصوات الكلام. ثالثًا ، موجات بيتا (12-18 هرتز) تتعلق بالمناطق الأكثر كفاءة من الناحية المعرفية / الادراكية، على سبيل المثال، لتوقع خروج الكلام والتنبؤ به.

أخيرًا ، الترددات العالية (80-150 هرتز) التي تُلاحظ عندما يتلفظ شخص بالكلام “يشرح بيير ميجيفاند (Pierre Mégevand)، الأستاذ المساعد في قسم علوم الأعصاب السريرية في كلية الطب في جامعة جنيڤ (UNIGE) والطبيب المشارك في مستشفيات جامعة جنيڤ (HUG).

الشكل: تخطيط كهرباوي قشري (6). مثال على شبكة التخطيط الكهرباوي القشري الموضوع  على عمليات محاكاة السطح القشري للتصوير بالرنين المغناطيسي (A) لأحد المشاركين في التجربة. أمثلة على نشاط عالي التردد لتجربة مفردة (HFA) لقطب كهربي مظلل باللون الأسود في (A). تجارب فردية تمثل أمثلة على ترديد الجهر بالكلام (B) وتكرار الكلام الداخلي (C).

بفضل هذه الملاحظات، تمكن الباحثون من إثبات أن الترددات المنخفضة والاقتران بين ترددات معينة (بيتا وغاما على وجه الخصوص) تحتوي على معلومات أساسية لفك تشفير الكلام المتخيل. يكشف بحثهم أيضًا أن القشرة الصدغية هي منطقة مهمة لفك تشفير الكلام الباطني في نهاية المطاف. تقع هذه المنطقة الدماغية المعينة في الجزء الجانبي الأيسر من الدماغ ، وهذه المنطقة المخية منخرطة في معالجة المعلومات المتعلقة بالسمع والذاكرة ، ولكنها تضم أيضًا جزءً من باحة فيرنيكه (Wernicke) (انظر 7)، المسؤولة عن إدراك الكلام (8) ورموز اللغة [وهي الكلمات والتلميحات والاشارات وما إلى ذلك].

تعتبر هذه النتائج تقدمًا كبيرًا في محاكاة الكلام من النشاط العصبي. “لكننا ما زلنا بعيدين عن أن نكون قادرين على فك شفرة اللغة المتخيلة” ، كما ختم فريق البحث كلامه.

مصادر من داخل وخارج النص:
1-المونولوج أو حديث النفس أو النّجوى هو حوار يوجد في الروايات، ويكون قائما ما بين الشخصية وذاتها أي ضميرها.  بمعنى آخر هو الحوار مع النفس، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/مونولوج
2- “فقدان القدرة على الكلام أو ما يعرف ب (الحبسة) (aphasia) وهو مصطلح يطلق على مجموعة من الاضطرابات اللغوية الناتجة عن تلف في الدماغ.  الحبسة تعني وجود مشكلة في وظيفة أساسية أو أكثر في عملية النطق. الصعوبات التي يواجهها المريض تتراوح بين الصعوبة في إيجاد المفردات إلى، في بعض الأحيان، فقدان المريض النطق تماماً، وكذلك فقدان القدرة علي القراءة والكتابة، لكن هذا لا يؤثر في ذكاء المصاب. ولكنه يؤثر هذا المرض في التواصل البصري مع الآخرين؛ حيث يعاني المصاب من ضعف في فهم الحركات”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/حبسة
3- التصلب الجانبي الضموري (Amyotrophic lateral sclerosis) يرمز له اختصاراً (ALS) هو شكل من أشكال أمراض الأعصاب الحركية. التصلب العضلي الجانبي (أحيانا يسمى شاركو-ماري-توث) سريع الانتشار وقاتل ويسبب ضمور الجهاز العصبي بسبب ضمور الاعصاب الحركية والخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي التي تتحكم في حركة العضلات الارادية. غالبا ما يطلق على هذا المرض لو غيهريغ (Lou Gehrig‘s Disease) في أمريكا الشمالية بعد إصابة نجم البيسبول هذا والذي كان يلعب ضمن فريق  يانكيز النيويوركي بهذا المرض حيث تم تشخيصه في 1939 ثم توفي في 1941، عن عمر يناهز سبعة وثلاثين. عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ هو الأكثر شهرة بين المصابين بهذا المرض والذي توفي في 14 مارس 2018 ، ويسبب هذا المرض ضعف وضمور في جميع عضلات الجسم ويرجع ذلك لضمور الاعصاب الحركية السفلية والعلوية وبالتالي تتوقف عن إرسال الرسائل العصبية إلى العضلات. وتضعف العضلات تدريجيًا، ولا تقوى على أداء مهامها ويفقد التحكم بجسمه، ويحدث بها اختلاجات (الرعشات غير المرئية) بسبب فقد الامداد العصبى وأحيانا ضمور هذه العضلات نتيجة لهذا الفقد. وقد يفقد المريض القدرة على بدء أو السيطرة على كل الحركات الإرادية ؛ بينما العضلات العاصرة للأمعاء والمثانة والعضلات المسؤولة عن حركة العين عادة (ولكن ليس دائماً) ما تنجوا من هذا التأثير.  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/تصلب_جانبي_ضموري
4- “مرض شاركو-ماري-توث هو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تُسبب تلف الأعصاب. يُصيب هذا التلف في الغالب الذراعين والساقين (الأعصاب المحيطية). ويُطلق على هذا المرض أيضًا اسم الاعتلال العصبي الوراثي في الأعصاب الحركية والحسية. يتسبب مرض شاركوت-ماري-توث في صغر العضلات وضعفها. قد تُصاب أيضًا بفقدان الإحساس وتقلصات العضلات وصعوبة المشي. ومن المشاكل الشائعة المرتبطة بهذا المرض تشوهات القدم مثل أصابع القدم المطرقية وارتفاع قوس القدم. في العادة تبدأ الأعراض بالقدمين والساقين، ولكن قد يصل أثرها إلى اليدين والذراعين في نهاية المطاف.  تظهر أعراض مرض شاركو-ماري-توث عادةً في مرحلة المراهقة أو البلوغ المبكر، ولكنها قد تظهر أيضًا في مرحلة منتصف العمر..” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/charcot-marie-tooth-disease/symptoms-causes/syc-20350517
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/تعلم_الآلة
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/تخطيط_كهرباوي_قشري
7- “باحة فيرنيكه (بالإنجليزية: Wernicke’s area) هي جزء من الجزئين المرتبطين بالقشرة الدماغية للكلام (والجزء الأخر يدعى باحة بروكا)، في أواخر القرن التاسع عشر.  تتضمن هذه الباحة استيعاب اللغة المنطوقة والمكتوبة. واًعتقد أنها تقع في باحة برودمان 22 (brodmann area 22) التي تقع في الجزء الخلفي من التلفيف الصدغي من نصف الدماغ المسيطر. وينتج تلف باحة فيرنيك عن حبسة فقد الطلاقة والحبسة الاستقبالية التي تؤديان إلى عدم القدرة على استقبال الكلام والتحدث بطلاقة..” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/باحة_فيرنيكه.
8- “إدراك الكلام هو العملية التي يتم من خلالها سماع الأصوات الصادره من التحدث باستخدام لغة معينة وتفسيرها وفهمها. ترتبط دراسة إدراك الكلام ارتباطًا وثيقًا بمجالات علم الأصوات في اللغويات وعلم النفس المعرفي والإدراك الحسي في علم النفس. يسعى البحث في إدراك الكلام إلى فهم كيف يتعرف المستمعون على الأصوات الصادره من الكلام واستخدام هذه المعلومات لفهم اللغة المنطوقة. البحث في إدراك الكلام يستخدم في بناء أنظمة  كمبيوتر يمكنها أن تتعرف على الكلام وفي تحسين التعرف على الكلام عند ضعاف السمع وعند ضعاف اللغة من المستمعين وأيضًا في تدريس اللغات الأجنبية”. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/إدراك_الكلام
المصدر الرئيس:
https://www.unige.ch/communication/communiques/en/2022/decoder-le-langage-interieur-pour-soigner-les-troubles-de-la-parole/
الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.