ومضات معرفية من كتاب: تفكيك دوائر القلق – ترجمة* عبدالله سلمان العوامي

اسم الكتاب: تفكيك دوائر القلق: علم جديد يظهر كيف يمكنك كسر دوائر القلق الخوف لشفاء عقلك
Unwinding Anxiety: New Science Shows How to Break the Cycles of Worry and Fear to Heal Your Mind

مؤلف الكتاب:

السيد جودسون ألين بروير (Judson Alyn Brewer) ، دكتوراه في الطب، وهو أيضا طبيب نفسي وعالم أعصاب أمريكي، والمؤلف لأكثر الكتب مبيعا في قائمة صحيفة نيويورك تايمز (New York Times). يدرس الآليات العصبية لليقظة الذهنية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي المعياري وفي الوقت الفعلي، وقد ترجم نتائج البحوث إلى برامج لعلاج الإدمان. السيد بروير أسس شركة علوم العقل (MindSciences, Inc). (المعروفة الآن باسم دكتور جود “DrJud”)، وهو برنامج علاجي رقمي قائم على التطبيق للقلق والإفراط في تناول الطعام والتدخين. وهو مدير البحث والابتكار في مركز اليقظة الذهنية بجامعة براون (Brown University’s Mindfulness Center) وأستاذ مشارك في العلوم السلوكية والاجتماعية في كلية براون للصحة العامة (Brown School of Public Health)، وأستاذ مشارك أيضا في الطب النفسي في كلية وارن ألبرت الطبية في جامعة براون (Brown’s Warren Alpert Medical School).

منصة الوميض** (Blinkist) قامت بتلخيص الكتاب في عشر ومضات معرفية، وهي كالتالي:

ومضة رقم ١ – ماذا يوجد بداخل هذا الكتاب بالنسبة لي؟ أعد برمجة عقلك لتفكيك دوائر التفكير المقلقة:

هل شعرت يومًا بالقلق لدرجة أنك لا تستطيع النوم؟ هل تعاني من نوبات الهلع في الأماكن المزدحمة؟

اليوم ، نشهد ما يسمى بـ “وباء القلق”. لم يسبق أن تم تشخيص هذا العدد الكبير من الأشخاص بهذا المستوى من القلق والذي يؤثر سلبًا على نوعية حياتهم.

ولكن من أجل علاج القلق، نحتاج إلى فهم كيفية عمله. عندما نشعر بالقلق، يبدأ القلق الأكثر هوسا. نفكر في الأمر كثيرا بطريقة عبثية لا نهائية ونحاول حل المشكلة. لكن هذا الاسلوب لا يجدي نفعا. في الواقع، ان الهوس هو مجرد وسيلة لصرف انتباهنا عن مشاعرنا القلقة.

ومع ذلك، هناك أمل. من خلال تعلم كيفية علاج القلق باليقظة الذهنية، ستكون قادرًا على التطلع إلى مستقبل أقل قلقًا.

في هذه الومضات المعرفية، سوف تكتشف:

  • لماذا الفضول هو قوتك العظمى؟
  • كيفية التعرف على المحفزات الكامنة وراء السلوك الإدماني؛ و
  • لماذا لا تعمل الأساليب القائمة على قوة الإرادة؟

ومضة رقم ٢ – يتم التحكم في القلق من خلال أدمغتنا التي تركن للبقاء على قيد الحياة:

تخيل أنك كنت أحد المتسوقين الذين هرعوا بسرعة إلى أقرب سوبر ماركت في الأيام الأولى لوباء كوفيد-١٩ (COVID-19). هدفك: هو تكديس عربة التسوق بأكبر قدر ممكن من ورق التواليت. ولكن ما الذي يدور في ذهنك وأنت تسابق الزمن في السوبر ماركت، هل هو تخزين الخميرة والأرز وما يكفي من الفاصوليا المطبوخة لتكفي عائلتك لمدة عام كامل؟

من الاحتمالات، لا يوجد الكثير مما يدور في ذهنك على الإطلاق. كما ترى، عندما نكون قلقين، تتعطل أدمغتنا العقلانية. نحن نستجيب، بدلا من ذلك، لأدمغتنا البدائية والتي تصر للبقاء على قيد الحياة، والتي تطورت لحمايتنا من الخطر. في هذه الحالة، كان الخطر هو كوفيد-١٩ (COVID-19). كانت استراتيجية البقاء على قيد الحياة، بالنسبة للكثيرين، هي شراء ورق التواليت.

لدى البشر جزأين في أدمغتهم، والتي تطورت في أوقات مختلفة. يتضمن الجزء “القديم” الجهاز العصبي اللاإرادي، الذي ينظم استجاباتنا البدائية للبقاء على قيد الحياة. إذا واجه سكان الكهوف الأوائل نمرا بأسنان السيف، فتقوم أدمغتهم بتنشيط أنظمة القتال أو الطيران أو عدم الحركة، مما يمنحهم فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة. منذ حوالي مليون سنة، تطور جزء آخر من الدماغ: وهي قشرة فص الجبهة. هذا الجزء من أدمغتنا مسؤول عن التخطيط والاستدلال والتنبؤ. إنه يسمح لنا بالعثور على أشكال الأنماط، وتكييف سلوكنا وفقًا للتجربة السابقة.

يحدث القلق عندما لا يتوفر لدى  قشرة فص الجبهة معلومات كافية للتنبؤ بما سيحدث بالضبط. هذا هو السبب في أن جائحة كوفيد-١٩ (COVID-19) في بدايتها قدمت العاصفة المثالية للقلق. كان هناك الكثير مما كنا غير متأكدين منه. هل سنجد لقاحا؟ هل كان الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض ينشرون العدوى؟ في البداية، لم يكن أحد يعرف أي شئ حقا. حتى شخصيات السلطات الصحية الموثوقة مثل المهنيين الصحيين كانوا يشعرون بالعتمة في طريقه تواصلهم.

ينشأ القلق من أدمغتنا التي تركن للبقاء على قيد الحياة، ولكن ليس له في الواقع وظيفة تطورية مفيدة. على عكس الخوف، فإنه لا يطاردنا بعيدا عن طريق النمر ذو الأسنان السيفية. إنه يبقينا مستيقظين في الليل ونحدق في السقف، ونتنقل من مكان الى اخر عبر سيناريوهات مستقبلية افتراضية يمكن ان يلتهمنا فيها النمر.

إذن كيف يمكننا أن نتعلم التوقف عن الشعور بالقلق؟ عادة ما نحاول التحدث أو التفكير في طريقنا للخروج منه، ولكن أي شخص عانى من نوبة هلع يعرف أن هذا الاسلوب عديم الفائدة. القلق والتوتر يعطلان الجزء العقلاني من أدمغتنا. من أجل تفكيك تشابك قلقنا، سيتعين علينا أن نتعلم إعادة توصيل أسلاك أدمغتنا للبقاء على قيد الحياة.

ومضة رقم ٣ – القلق والتوتر يسببان الإدمان:

ما الذي يتبادر إلى الذهن عندما تفكر في الإدمان؟ هل هو تجمع الناس في مداخل الطرقات، أو اطلاق النار على الهيروين؟ أو ان المقامرون يلعبون في ماكينات القمار حتى ينفقوا كل مدخراتهم؟

هذه الصور النمطية للإدمان تجعله يبدو وكأنه شيء غير عادي، أو شيء يحدث فقط للأشخاص في الظروف القصوى. لكن الإدمان هو في الواقع جزء من حياتنا اليومية. فكر في زوج الأحذية الإضافي الذي لا يمكنك التخلي عن شرائه على الرغم من أنك تعاني من نقص في المال. أو في الحقيقة أنه لا يمكنك التوقف عن المرور لصفحات وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من أن لديك مهمة مستحقة وواجبة.

أو الحقيقة أنه لا يمكنك التوقف عن التوتر، على الرغم من أنك تعرف أنه يجعلك قلقا أيضا. نعم، هذا صحيح، ان التوتر هو أيضا إدمان، وهو سلوك لا يمكننا التوقف عن الانغماس فيه على الرغم من أنه يغذي قلقنا ويضر برفاهيتنا. كما هو الحال مع جميع أنواع الإدمان، يوفر التوتر هروبا مؤقتا من المشاعر الصعبة. تخيل أنك بدأت تشعر بالقلق. إنه شعور غير مريح، لذلك تبدأ على الفور بالتوتر حول ذلك. وعندها تتخيل سيناريوهات يوم القيامة مثلا، أو تفكر بالتخطيط في طرق مختلفة من أجل أن يختفي هذا الشعور.

التوتر أمر مغر، لأنه يبدو أنك تعمل على ايجاد حل ما. ومع ذلك، في معظم الأحيان، فأنت في الواقع تدور عجلات تفكيرك في الهواء فقط. كل ما يفعله هذا التوتر هو صرف انتباهك عن المشاعر السلبية التي شعرت بها في المقام الأول. هذا الإلهاء يقوم بتخدير المشاعر الصعبة مؤقتا، وبالتالي يشعر عقلك بحصوله على مكافأة أكبر من المشاعر الأصلية.

تنبع هذه المكافآت من “أدمغتنا القديمة”، والتي ساعدت على ضمان بقائنا من خلال تطوير نظام تعليمي قائم على المكافآت. على سبيل المثال، إذا اكتشف شخص الكهف بعض الطعام المغذي وأكله، فان دماغه سينغمر بالدوبامين، مما يجعله يشعر بالرضا. وهذا يعني أنه من المرجح أن يتذكر أين وجد الطعام، ومن المرجح أيضا أن يكرر هذا السلوك.

وبالمثل، إذا علم عقلك أن التوتر يوفر راحة مؤقتة، فعندئذ كلما كنت قلقا، سيثير عقلك التفكير ثانية في التوتر. وتصبح عادة قهرية، ليس لديك أي سيطرة عليها. لكن المشكلة تكمن في أن التوتر يجعلك تشعر بمزيد من القلق – وهذا بدوره يجعلك تتوتر أكثر. يمكن أن تؤثر هذه الحلقة المفرغة بشكل خطير على رفاهيتك وصحتك. ولكن لحسن الحظ، كما سنرى في الومضات المعرفية التالية، يمكننا كسر هذه الحلقة، وبذلك يمكننا تحرير أنفسنا من الأفكار المقلقة.

ومضة رقم ٤ – إن فهم سيكولوجية عاداتك المدمرة هو المفتاح لكسرها:

كان لدى السيد جون (John) على ما يبدو مشكلة في الشراب. كان يشرب كل ليلة من ست إلى ثماني جرعات من الويسكي، وبعدها يفقد الوعي، ومن ثم يبدأ من جديد في مساء اليوم التالي. ولكن عندما نظر عن كثب إلى عاداته المدمنة، أدرك السيد جون أن القلق كان في الواقع يغذي رغبته للشراب. كان قلقا بشأن أعباء عمله، لذلك كان يشرب ليشعر بالتخدير والالهاء المؤقتين. لكن، بالطبع، الشراب جعل الأمور أكثر سوءًا. لقد كان عالقا في دورة مدمرة تعرف باسم دائرة العادة (habit loop).

عندما بدأ السيد جون في رسم خرائط ذهنية لدوائر عاداته، بدأ في فهم عقله بشكل أكثر وضوحا والحصول على مزيد من فهمه لمشاهد حياته.

الخطوة الأولى في فهم قلقك،  وهي ببساطة رسم خرائط ذهنية لدوائر عاداتك. ما هي أنواع المواقف التي تثير القلق أو المشاعر الصعبة الأخرى؟ وبأي سلوكيات معينة استطاع عقلك ان يتعلم الاستجابة لها كوسيلة لتهدئتك أو تشتيت انتباهك؟ هل تغضب، أم تحاول تخدير نفسك باستخدام مشاهدة افلام من منصة نتيفليكس (Netflix)؟ وما هي نتيجة هذه السلوكيات؟

اكتب أكبر عدد ممكن من دوائر العادة التي تخطر ببالك. يمكن أن تكون هذه عملية اكتشاف مثيرة للغاية. قد تشعر أنك تفهم أخيرًا دوافعك ونقاطك العمياء. ولكن لا تقع في فخ محاولة إصلاح هذه العادات وتغييرها على الفور. لسوء الحظ، يمكن أن يصبح الدافع للإصلاح والتغيير لدائرة عادة أخرى في حد ذاتها. لهذا السبب يصبح الناس مدمنين على كتب المساعدة الذاتية.

من أجل تغيير دوائر عادتنا، علينا التخلص من الأدوات القديمة التي لا تعمل بالفعل. على سبيل المثال، إذا كنت قد حاولت استخدام اسلوب قوة الإرادة للتوقف عن تناول الطعام السهل والمريح، فستعلم ان هذا الاسلوب لا يعمل – أو لا يعمل باستمرار، على الأقل. هذا لأنه عندما نشعر بالتوتر، تتعطل أدمغتنا العقلانية والمنطقية. وهذا هو بالضبط الجزء الذي ينظم التحكم في الانفعالات.

استبدال سلوك ضار بسلوك آخر، فإن السلوك الأفضل لا يصلح أيضا للجميع. الشيء نفسه ينطبق على محاولة التحكم في عادتك من خلال التحكم في بيئتك – على سبيل المثال، من خلال التأكد من عدم وجود آيس كريم في الثلاجة لتفادي الشراهة في تناول الطعام. تكمن المشكلة هنا في أن هذه الاستراتيجيات لا تغير في الواقع دوائر العادات الأساسية؛ هي محاولة فقط تشتيت أو تحويل انتباهك.

العادات متأصلة بعمق في أدمغتنا. من أجل تغييرها، سيتعين عليك أيضا تغيير طريقة تفكيرك فيها.

ومضة رقم ٥ – اليقظة الذهنية هو أداة رئيسية في تفكيك تشابك دوائر العادات المقلقة:

تخيل أنك تستيقظ كل يوم وتضطر إلى تعلم كيفية تناول وجبة الإفطار أو استخدام هاتفك مرة أخرى، مع محو كل معرفتك بين عشية وضحاها. سيجعل الحياة لا تطاق على الإطلاق.

أدمغتنا ماهرة في ارتكاب السلوكيات في ذاكرتنا العضلية، حتى نتمكن من القيام بها دون تفكير. في الواقع، وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (Harvard University) في عام ٢٠١٠م أننا نعيش بطريقة تشبه اسلوب الطيران الآلي بحوالي ٥٠٪ من الوقت. في حين أن هذا يمكن أن يكون مفيدا، إلا أنه يعني أيضا أننا نفقد الوعي بعمليات تفكيرنا. هذا يعني أنه لا يمكننا مقاطعة دوائر العادات المدمرة – لأننا لا نعرف حتى أنها تحدث!

الاسم العلمي لجزء الدماغ الذي يبدأ بالعمل عندما نكون في وضع الطيران الآلي هو شبكة الوضع الافتراضي “Default Mode Network (DMN)”. كلما نكون في أحلام اليقظة أو قلقين، يتم تنشيط هذا الجزء من الدماغ. كما أنه يتم تشغيله أيضًا عندما ننخرط في التفكير المثابر أو ننشغل في الأفكار الوسواسية المزعجة.

وبشكل أكثر تحديدًا، تعمل هذه الأشياء على تنشيط محور شبكة الوضع الافتراضي (DMN) والذي يسمى بالقشرة الحزامية الخلفية (PCC). يتم تنشيط  هذه القشرة الحزامية الخلفية (PCC) بالمثل عندما يتوق الناس إلى شيء يدمنونه. مثل هذا التفكير المثابر هو سبب رئيسي في صعوبة التعافي من الاكتئاب واضطرابات القلق. من خلال  التفكير الشديد بالامور المقلقة ولوم النفس، ينتهي بنا الأمر إلى خلق حالة مزاجية متدنية، مما يعزز تلك الأفكار السلبية.

كيف يمكننا مقاطعة هذه الدورة المدمرة؟ واحدة من أفضل الطرق هي قضاء وقت أقل في وضعية الطيران الآلي. تعرف ممارسة الوعي بأفكارنا باسم اليقظة الذهنية. على عكس الاعتقاد الشائع،  لا تعني اليقظة الذهنية هي إفراغ عقولنا وأن نصبح أسياد طرق اليوغا مثلا. الأمر يتعلق ببساطة بتعلم إدراك ما يدور في أذهاننا.

أجرى المؤلف وفريقه تجربة اختبروا فيها ما إذا كان التأمل المنتظم وتدريبات اليقظة الذهنية تؤثر على أدمغة الناس. كشفت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن المتأملين ذوي الخبرة لديهم شبكة الوضع الافتراضي (DMN) أقل نشاطًا.

ثم أجروا تجربة أخرى لمعرفة ما إذا كان تدريب اليقظة الذهنية يمكن أن يساعد الناس على الإقلاع عن التدخين. من المؤكد أنه قلل من تنشيط القشرة الحزامية الخلفية (PCC) – وهي بمثابة محور في الدماغ الذي يشحن بقوة الأفكار الوسواسية والإدمان.

سيكون تدريب اليقظة الذهنية أداة أساسية في مقاطعة دوائر عاداتك – وتفكيك تشابك قلقك.

ومضة رقم ٦ – لا يمكننا تغيير عاداتنا دون تغيير طريقة تفكيرنا لمفهوم المكافأة:

تخيل أن شخصا ما عرض عليك خيار تناول طبق من البروكلي المسلوق أو شريحة من كعكة بالكريمة. من المحتمل أن يأمر عقلك صارخا عليك لأخذ الكعكة.

ذلك لأن الكعكة تحتوي على سعرات حرارية أكثر. هذا يعني أن عقلك يحصل على “مكافأة” أكبر من الدوبامين عند تناولها. وهناك أيضا مكافأة عاطفية، حيث يربط معظمنا الكعكة بالمرح والحفلات والاحتفال. نحن لدينا ارتباطات لا حصر لها محفورة في مساراتنا العصبية.

لهذا السبب من الصعب جدا جعل نفسك تختار البروكلي بدلا من الكعكة. الكعكة مجزية أكثر بكثير. وكلما كانت هذه العادة أكثر مكافأة، كلما كانت أقوى.

تكمن المشكلة في أن أدمغتنا غالبا ما تخزن أفكارا عفا عليها الزمن حول مدى مكافأة السلوك. لنأخذ مثال الكعكة، تربط أدمغتنا الكعكة بالمرح والبهجة الطفولية. لكن في الحقيقة هي أن حشر قطعة من الكعكة بلا تفكير في فمك لأنك متوتر أو حزين لن يجعلك تشعر وكأنك ذلك الطفل في الحفلة. من المحتمل أن يمنحك جرعة قصيرة من الدوبامين، لكنه يتركك تشعر بالغرابة والانتفاخ عندما يتلاشى مفعول السكر.

عندما نعيش حياتنا على طريقة الطيران الآلي، تتعثر أدمغتنا في هذه المفاهيم التي عفا عليها الزمن حول مدى مكافأة سلوكيات معينة. ولكن عندما نجلب بعض اليقظة الذهنية إلى ما نقوم به، سيكون لدينا الفرصة لتقييم المكافآت الحقيقية في الوقت نفسه.

عندما تلاحظ نفسك تقوم بسلوك معتاد مثل التدخين أو المماطلة والتسويف، اسأل نفسك، “مالذي أحصل عليه من هذا الفعل؟” ، كيف يبدو طعم سيجارتك حقا؟ ، كيف تشعر عندما تدخن، وبمجرد أن يغادر النيكوتين جسمك؟ ، من المرجح أن يظهر لك التركيز على التجربة الفعلية أن هذا السلوك “المجزي” ليس ممتعا في الوقت الحالي.

سيؤدي ذلك على الفور إلى تسهيل التخلص من هذه العادة. وكلما كانت المكافأة أقوى ، كانت العادة أقوى. إذا أدرك الدماغ أن السلوك ليس مجزيًا كما كان يعتقد، فسيقلل احتمال رغبته في القيام به.

تذكر أن هذا ليس تمرينًا فكريًا. لا يتعلق الأمر بمحاولة التحدث مع نفسك عن فعل شيء تستمتع به. بدلاً من ذلك، يتعلق الأمر بملاحظة حقيقة الموقف وكيف تشعر ببعض السلوكيات عندما تكتشف أن المتعة ربما كانت وهمية.

ومضة رقم ٧ – ازرع عقلية رحمية:

يمكن أن يكون التركيز على دوائر عاداتنا عملية غير مريحة للغاية. بعد كل شيء، لقد أمضينا سنوات في محاولة تخدير أنفسنا ضد المشاعر الصعبة وصرف انتباهنا عنها. الآن نولي ذلك اهتمامنا الكامل، ونفحص بجدية تحت المجهر.

يمكن أن يكون الأمر أكثر تثبيطا إذا كنت تشعر أنك لا تحرز تقدما. بعد كل شيء، يمكنك أن ترى بوضوح أن سلوكياتك ليس لها مكافآت حقيقية. إذن لماذا تستمر في الانغماس فيها؟ نفاد الصبر هذا أمر طبيعي، لكنه ليس مفيدا. بعد كل شيء، ربما كان لديك دوائر العادات هذه لعقود من الزمن. لا يمكنك أن تتوقع اختفائها بين عشية وضحاها.

اعتاد الكثير منا على محاولة تغيير سلوكياتنا من خلال انتقاد أنفسنا بقسوة. تصبح هذه دائرة عادة من تلقاء نفسها. على الأرجح، سيتم تنشيط هذه الدائرة الحرجة أثناء محاولتك التخلص من عاداتك. ستفكر في نفسك، “أنا فاشل، لا يمكنني التغيير”، أو ”هذا الأمر لن ينجح أبدا”. لسوء الحظ، ستعمل هذه الدوائر من العادات في الواقع على إبقائك عالقا. تصبح محاصرا في دورة من اليأس والجلد الذاتي التي ستبقيك على قيد الحياة في وضع الطيران الآلي.

عندما تشعر بذلك، قد يكون من المفيد التدرب على أخذ نفسك على محمل الجد. يمكنك التفكير في شيء مثل ”يذهب عقلي السخيف مرة أخرى هناك”. تذكر أن عقلك يحاول مساعدتك فقط. إنه يبحث عن مكافآت الدوبامين التي تحميك مؤقتا من المشاعر الصعبة. تدرب على التعاطف مع نفسك وسلوكيات البقاء على قيد الحياة التي زرعتها لمحاولة تجاوز المواقف العصيبة.

وتذكر أن الفشل جزء من عملية التدريب. في الواقع، إنه أعظم معلم على الإطلاق. جادلت الباحثة السيدة كارول دويك (Carol Dweck) بأن بعض الناس لديهم عقليات ثابتة – فهم يعتقدون أن ذكائهم ومواهبهم فطرية ومحدودة. أشخاص آخرون لديهم عقلية متنامية. يعتقدون أنهم باستطاعتهم التعلم والنمو أثناء مسيرتهم. الجماهير التي وصلت أخيرا هم أكثر مرونة بكثير. إنهم يرون الأخطاء كفرصة للتطور.

عندما تتخلص من دوائر العادات، من الضروري تبني عقلية النمو، والنظر إلى كل شيء على أنه فرصة للتطور. هل تفرط في تناول الطعام بعد أسابيع من تناول الطعام الصحي؟ جيد – هذا تذكير قيم لعقلك بمدى شعوره الافضل لتناول الطعام بشكل جيد. هل تشعر بالقلق والإحباط من عاداتك القديمة؟ عظيم – هذا يظهر مدى حرصك على التغيير.

ومضة رقم ٨ – الفضول هو قوتك العظمى في القضاء على القلق:

يشتهر الأطفال بمرحلة يطرحون فيها أسئلة حول كل ما يلاحظونه في العالم. يسألون مثلا: لماذا القطط لها ذيول طويلة؟ لماذا يشرب آباؤهم الخمر ولكنهم لا يستطيعون؟ إنهم بطبيعة الحال فضوليون بشأن كل ما يرونه.

ولكن بصفتنا بالغين، نبدأ في تقييد فضولنا لسد فجوات المعلومات – كما هو الحال عندما نكون عالقين في حركة المرور ونحتاج إلى معرفة المدة لتنقشع الزحمة. يعرف البحث عن معلومات محددة نفتقدها باسم الحرمان والفضول. ويسمى الفضول الطفولي حول كل شيء بالفضول القائم على الاهتمامات. هذا هو النوع الذي نحتاج إلى غرسه وتنميته.

الفضول القائم على الاهتمامات هو حب تعلم أشياء جديدة، دون وضع أي هدف معين في الاعتبار. إنها طريقة واسعة لرؤية العالم تجعلك منتبها لتفاصيل ما يحدث. كما أنه يساعدك على تذكر المعلومات الجديدة.

أظهرت التجارب في جامعة كاليفورنيا ديفيس (University of California–Davis) أنه عندما يكون الناس فضوليين، تنطلق شعلة مسارات الدوبامين في أدمغتهم، مما ينشط العلاقة بين مراكز المكافآت والحصين، وهو جزء من الدماغ المرتبط بالذاكرة.

إن تنمية فضولك الطبيعي هو أداة أساسية لكسر دوائر العادات المقلقة. في المرة القادمة التي تكون فيها في حالة ذعر، حاول إصدار صوت ”هممم” بشكل مرتفع. هذا صحيح – الصوت الذي تصدره عندما تكون مهتمًا بشيء ما وتحاول معرفة ماهيته. على الفور، سوف يدفعك هذا التصرف إلى عقلية فضولية، ويجعلك تطرح أسئلة مثل “ما الذي يحدث هنا؟” قد يجعلك أيضًا تشعر ببعض الغباء، وهذا أمر جيد، حيث يتماشى الفضول والمرح معًا.

يمكن أن يكون التغيير – حتى التغيير الإيجابي – صعبا للغاية. تذكر أن أنظمة البقاء على قيد الحياة لدينا تحب اليقين. إذا كنت قلقا طوال حياتك، فمن المحتمل أنك شعرت بالقسوة – ولكن على الأقل كنت تعرف دائما ما يمكن توقعه. عندما تبدأ في كسر العادات القديمة، قد ينزعج دماغ الشخص الناجي من تضاريس هذه الحياة الغريبة والجديدة.

هذا هو المكان الذي يأتي فيه الفضول. بدلا من الاستسلام للتوتر، استخدم عقلية فضولية لمراقبة ما تشعر به ببساطة وتتبع أحاسيسك الجسدية. الفضول شعور جيد. سيدرك عقلك أن الفضول هو ما يعرف بالعرض الأكبر والأفضل. إنه أكثر مكافأة مجزية بكثير من الحالة المقلقة التي اعتدت أن تسكنها طوال الوقت.

ومضة رقم ٩ – تدرب على أن تكون يقظا وبعيدا عن القلق يومًا بعد يوم:

يتم تعليم المشاركين في برامج مدمني الكحول والذين يرغبون في أن يصبحوا متيقظين في تناول الشراب أن يتناولوه يومًا بعد يوم. بدلاً من دفع عقولهم إلى حياة دائمة من اليقظة، يسألون أنفسهم، “هل يمكنني البقاء متيقظًا هذا اليوم؟“

تتطلب اليقظة عن القلق اتباع نهجا مماثلا. المستقبل مليء بالمجهول وبعدم اليقين. التفكير في كيفية كسر دوائر العادات المقلقة المستقبلية سيجعلك قلقا في الوقت الحاضر. بدلا من ذلك، عليك أن تسأل نفسك، “هل يمكنني القيام بتمارين اليقظة الذهنية وتنمية الفضول هذا اليوم؟ او في الساعة القادمة، مثلا؟“.

كلما بدأت في التوتر، أو تساءلت كيف ستنجو حتى ولو يوما واحدا، ذكر نفسك بأنك طورت أدوات مهمة لمساعدتك على كسر العادات الصعبة. يجب أن يكون لديك إيمانا بقدراتك وبمرونتك. قد تواجه مشاعر صعبة، أو حتى نوبات هلع، وذكر نفسك أيضا ان الطريقة التي تتعامل بها الان قد تغيرت.

أفضل طريقة للتعامل مع دوائر القلق في الوقت الحالي هي في الواقع الاتكاء عليها. يمكن شرح هذه العملية باستخدام نظام الخطوات الأربع وهي:

  • تتعرف على المشاعر الصعبة التي تنشأ.
  • تقبلهم بوعي وتسمح لهم بالتواجد معك.
  • تقوم بفحص الأحاسيس في جسدك، والعواطف التي تتراكم.
  • تلاحظ ما يجري، وببساطة تلاحظ نفسك في هذه العملية.

يستخدم هذا النظام قوتك الخارقة في فضولك لمساعدة عقلك على الانتقال من حالته القلقة والمذعورة.

تمارين التنفس هي طريقة رائعة أخرى للانتقال خلال المراحل المقلقة. يساعدك التنفس على الاستمرار في التركيز على جسمك، بدلا من محاولة التفكير للخروج من الموقف. التنفس ببطء وعمق يجعلنا نشعر بالاسترخاء سريعا. إنه يرسل رسائل مهمة إلى عقولنا مفادها أننا في الواقع بأمان ولسنا بحاجة إلى أن نكون في حالة تأهب قصوى.

في بعض الأيام، قد تشعر كما لو أنك لم تحرز أي تقدم على الإطلاق، وتعتقد أنك ستقع في شرك التفكير المقلق إلى الأبد. ولكنك تعلمت الآن التعرف على  أن اليأس والنقد الذاتي هما مجرد آلية أخرى من أجل البقاء. في كل مرة يتبنى دماغك وجهة نظر ما وتبدأ بنقطة متطرفة مثل “دائمًا” أو “أبدًا”، يجب عليك أن تنتبه لذلك.

بدلاً من الضياع في دائرة اليأس، يمكنك الحصول على مكافأة أكبر وأفضل مثل الفضول أو اللطف أو ببساطة الضحك على نفسك. لست بحاجة إلى التخطيط لكيفية القيام بذلك إلى الأبد، أو حتى طوال اليوم. في الوقت الحالي، وفي هذه اللحظة، هل يمكنك أن تصبح فضوليًا بشأن مشاعرك وأحاسيسك؟ جيد. لقد بدأت أن تكون يقظا وبعيدا عن قلقك.

ومضة رقم ١٠ – الملخص النهائي:

الرسالة الرئيسية في هذه الومضات المعرفية: القلق سلوك قهري واعتيادي. عندما نشعر بالقلق، فإن قدراتنا على التفكير بعقلانية تتوقف. هذا يعني أننا لا نستطيع  الحديث عن الخروج من القلق. بدلاً من ذلك، نحتاج إلى ان نتعلم كيفية إعادة برمجة أدمغتنا للبقاء على قيد الحياة، وإيجاد المزيد من السلوكيات المجزية لتحل محل التوتر المقلق. من خلال ممارسة تقنيات اليقظة الذهنية، سنكون مدركين لتفكيرنا ونتوقف عن العيش على طريقة الطيران الآلي.

نصيحة عملية: في المرة القادمة التي يقطع فيها شخص ما الطريق ويعطل حركة المرور، حاول إخباره أنك تحبه.

لاحظ المؤلف وهو في طريقة يوما ما للعمل أن حركة المرور تدعو للغضب الشديد مما وضعه في مزاج كريه طوال اليوم. ولقد أثر ذلك سلبا على عمله في المستشفى وموقفه تجاه مرضاه. فقام بتجربة: بدلا من الصراخ على الأشخاص الذين أطلقوا أبواق سياراتهم وسط الزحام وعطلوا حركة المرور، تدرب على إرسال أفكار محبة ولطيفة لهم بدلا من ذلك. كانت النتائج فورية. بدأ في الوصول إلى العمل وهو يشعر بالبهجة والانفتاح، بدلا من الغضب والانقباض. شعور اللطف المحب أفضل من العدوان. ولهذا السبب وحده، فان الأمر يستحق الممارسة.

*تمت الترجمة بتصرف.

**المصدر: منصة الوميض (Blinkist) وهي منصة تقوم بتلخيص الكتب ، ومكتبتها تحتوي على آلاف الكتب ويشترك في هذه المنصة الملايين من القراء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.