مصدر الصورة: feastingathome.com

علماء النبات يجدون وصفة لمركب مضاد للسرطان في الأعشاب – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Plant scientists find recipe for anti-cancer compound in herbs
(Purdue University – مقدمة من جامعة بوردو)

ملخص المقالة:

تحتوي بعض النباتات مثل الزعتر والأوريغانو مركبات مضادة للسرطان تقمع تطور الورم، ومفتاح قوة هذه النباتات في تضخيم كمية المركب الذي تم إنشاؤه أو توليف المركب لتطوير الأدوية. وقد حقق باحثو جامعة بوردو الخطوة الأولى نحو استخدام المركب في المستحضرات الصيدلانية من خلال رسم خريطة لمساره الحيوي، وهو نوع من الوصفة الجزيئية للمكونات والخطوات المطلوبة. ومن خلال فهم كيفية تكوين هذه المركبات، يفتَح طريق لهندسة النباتات ذات المستويات الأعلى منها أو لتخليق المركبات في الكائنات الحية الدقيقة للاستخدام الطبي.

( المقالة )

يمتلك الزعتر والأوريغانو مركبا مضادا للسرطان يقمع تطور الورم، ولكن إضافة المزيد إلى صلصة الطماطم لا يكفي للحصول على فائدة كبيرة. ومفتاح إطلاق العنان لقوة هذه النباتات في تضخيم كمية المركب الذي تم إنشاؤه أو توليف المركب لتطوير الأدوية.

تقف ناتاليا دوداريفا، أستاذة الكيمياء الحيوية المتميزة في كلية الزراعة في جامعة بوردو، في مختبرها. قادت دوداريفا فريقا من الباحثين الذين رسموا مسار التخليق الحيوي لمركب مضاد للسرطان موجود في الأوريجانو والزعتر، مما فتح الباب أمام الاستخدام الصيدلاني المحتمل. المصدر: اتصالات كلية الزراعة في جامعة بوردو / توم كامبل

وقد حقق الباحثون في جامعة بوردو الخطوة الأولى نحو استخدام المركب في المستحضرات الصيدلانية من خلال رسم خريطة لمساره الحيوي، وهو نوع من الوصفة الجزيئية للمكونات والخطوات المطلوبة.

وقالت البروفيسور ناتاليا دوداريفا، أستاذة الكيمياء الحيوية المتميزة في كلية الزراعة في جامعة بوردو، التي شاركت في قيادة المشروع: “تحتوي هذه النباتات على مركبات مهمة، ولكن الكمية منخفضة جدا ولن يكون الاستخراج كافيا”. وأضافت: “من خلال فهم كيفية تكوين هذه المركبات، نفتح طريقا لهندسة النباتات ذات المستويات الأعلى منها أو لتخليق المركبات في الكائنات الحية الدقيقة للاستخدام الطبي”.

وتابعت: “إنه وقت رائع لعلوم النبات في الوقت الحالي. لدينا أدوات أسرع وأرخص وتوفر المزيد من البصيرة. إنه مثل النظر داخل الخلية؛ إنه أمر لا يصدق تقريبا”.

الثيمول والكرفاكرول والثيموهيدروكينون هي مركبات نكهة في الزعتر والأوريغانو والنباتات الأخرى في عائلة لامياسي (Lamiaceae). ولديهم أيضا خصائص مضادة للبكتيريا ومضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة وغيرها من الخصائص المفيدة لصحة الإنسان. وقالت البروفيسور دوداريفا، وهي أيضا مديرة مركز بوردو لبيولوجيا النبات، إنه ثبت أن الثيموهيدروكينون له خصائص مضادة للسرطان وله أهمية خاصة.

بالتعاون مع علماء من جامعة مارتن لوثر هالي فيتنبرغ في ألمانيا وجامعة ولاية ميشيغان، كشف الفريق عن مسار التخليق الحيوي بأكمله إلى الثيموهيدروكينون، بما في ذلك تكوين سلائف الثيمول والكرفاكرول، والمركبات الوسيطة قصيرة العمر على طول الطريق.

وقالت إن النتائج تغير وجهات النظر السابقة حول تكوين هذه الفئة من المركبات، التي تسمى مونوتربين الفينولية أو العطرية [مونوتربين هي مركبات موجودة في الزيوت المهمة المستخلصة من عدة نباتات]، والتي لم يتم اكتشاف سوى عدد قليل من مسارات التخليق الحيوي لها في نباتات أخرى. وقد تم تفصيل العمل في ورقة نشرت في “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” (Proceedings of the National Academy of Sciences).

يعمل بان لياو، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة بوردو، في مختبر البروفيسور دوداريفا. كان لياو أول مؤلف لورقة تصف التخليق الحيوي للثيمول والكارفاكرول والثيموهيدروكينون؛ المركبات الجزيئية ذات الخصائص الطبية الموجودة في بعض الأعشاب. المصدر: صور جامعة بوردو/توم كامبل.

وقال بان لياو، المؤلف الأول المشارك للورقة وباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر البروفيسور دوداريفا: “توفر هذه النتائج أهدافا جديدة لهندسة المركبات عالية القيمة في النباتات والكائنات الحية الأخرى”. وأضاف: “لا تحتوي العديد من النباتات على خصائص طبية فحسب، بل تستخدم المركبات الموجودة فيها كمضافات غذائية وللعطور ومستحضرات التجميل وغيرها من المنتجات”.

والآن بعد أن أصبح هذا المسار معروفا، يمكن لعلماء النبات تطوير أصناف تنتج المزيد من المركبات المفيدة أو يمكن دمجها في الكائنات الحية الدقيقة، مثل الخميرة، للإنتاج. وذكر أن الطريقة الأخيرة تنطوي على عملية تخمير للحصول على المركبات القيمة، كما هو الحال بالنسبة للعديد من المنتجات النباتية.

وعملية التخمير مهمة جدا لإنتاج الأغذية والمشروبات والأدوية والوقود الحيوي، لدرجة أن جامعة بوردو تقدم الآن تخصصا في علم التخمير.

وباستخدام تسلسل الحمض النووي الريبي وتحليل الارتباط، فحص الفريق أكثر من 80000 جين من عينات الأنسجة النباتية وحدد الجينات اللازمة لإنتاج الثيموهيدروكينون. واستنادا إلى ما كان معروفا عن بنية المركب ومن خلال التنميط المستقلب والاختبار الكيميائي الحيوي، حدد الفريق مسار التخليق الحيوي.

وقال لياو: “لم يكن الوسيط الذي تشكل في المسار هو ما تم التنبؤ به. وجدنا أن العمود الفقري العطري لكل من الثيمول والكرفاكرول يتكون من غاما-تيربينين (γ-terpinene) [مضاد أكسدة] بواسطة أحادي الأكسجين پي450 (P450 monooxygenase) بالاشتراك مع نازعة هيدروجين عبر وسيطين غير مستقرين، ولكن ليس پي-سايمين  (p-cymene) [مركب عضوي عطري طبيعي]، كما هو مقترح”.

وقالت البروفيسور دوداريفا إنه يتم اكتشاف المزيد من المسارات الآن بسبب القدرة على استخدام تسلسل الحمض النووي الريبي لإجراء تحليل للتعبير الجيني عالي الإنتاجية. وأضافت إن نتائج هذا البحث ستكون مفيدة أيضا لأبحاث الكيمياء الحيوية وعلوم النبات لأنواع أخرى من النباتات.

وذكرت: “نحن، كعلماء، نقارن دائما المسارات في الأنظمة والنباتات المختلفة. نحن نسعى دائما للحصول على إمكانيات جديدة. كلما تعلمنا أكثر، كلما تمكنا من إدراك أكثر لأوجه التشابه والاختلاف التي يمكن أن تكون أساسية لتحقيق الاختراق التالي”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-12-scientists-recipe-anti-cancer-compound-herbs.html

لمزيد من المعلومات: The biosynthesis of thymol, carvacrol, and thymohydroquinone in Lamiaceae proceeds via cytochrome P450s and a short-chain dehydrogenase, Proceedings of the National Academy of Sciences (2021). doi.org/10.1073/pnas.2110092118.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

تعليق واحد

  1. ابو حسام القطري

    احسنت سيدنا مقال جميل ومهم نتمنى ان يصل العلم دواء فعال لهذا المرض الفتاك وانقاد ما يمكن انقاده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.