مصدر الصورة: context.capp.ca

استكشاف تخزين الكربون واحتجازه بشكل أكثر أمانا – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Exploring safer carbon capture and storage
 (University of Oxford – مقدمة من جامعة أكسفورد)

ملخص المقالة:

يؤمل أن تلعب تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، الناتج عن العمليات الصناعية أو من حرق الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، دورا هاما في معالجة أزمة المناخ. وتتمتع المكامن الهيدروكربونية المستنفدة بإمكانيات تخزين أصغر (10٪) مقارنة بطبقات المياه الجوفية المالحة العميقة. وقد قاد عالمان من جامعة أكسفورد فريقا من المتعاونين الدوليين للتحقيق في سلوك ثاني أكسيد الكربون داخل حقل نفطي في ولاية لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية، تم حقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط. وتشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 74٪ من ثاني أكسيد الكربون الذي خلفه حقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط قد تم إذابته في المياه الجوفية.

( المقالة )

الدكتورة ريبيكا تاين، أخذ عينات من الزيت. المصدر: جامعة أكسفورد

زادت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل كبير على مدى السنوات الخمسين الماضية، مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية والتغيرات المفاجئة في مناخ الأرض. ويعد احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) أحد التقنيات الجديدة التي يأمل العلماء أن تلعب دورا هاما في معالجة أزمة المناخ.

إنه ينطوي على احتجاز ثاني أكسيد الكربون من الانبعاثات الناتجة عن العمليات الصناعية، أو من حرق الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، والذي يتم تخزينه بعد ذلك تحت الأرض في التكوينات الجيولوجية. وسيكون احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه أساسيا أيضا إذا أردنا إنتاج هيدروجين “نظيف الاحتراق” من الأنظمة الهيدروكربونية.

واختارت حكومة المملكة المتحدة مؤخرا أربعة مواقع لتطوير مشاريع احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بمليارات الجنيهات كجزء من مخططها لخفض 20-30 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من الصناعات الثقيلة سنويا بحلول عام 2030. وقدمت بلدان أخرى التزامات مماثلة بخفض الكربون.

وتتمتع المكامن الهيدروكربونية المستنفدة بإمكانيات تخزين أصغر (10٪) مقارنة بطبقات المياه الجوفية المالحة العميقة ولكن ينظر إليها على أنها فرصة مبكرة حاسمة في تطوير تقنيات تخزين ثاني أكسيد الكربون الجيولوجية. ولحسن الحظ، تم حقن ثاني أكسيد الكربون تاريخيا في العديد من المكامن الهيدروكربونية المستنفدة كوسيلة لتعزيز استخلاص النفط (تعزيز استخلاص النفط بواسطة حقن ثاني أكسيد الكربون “CO2-EOR”). ويوفر هذا فرصة فريدة لتقييم السلوك الجيوكيميائي (البيولوجي) للكربون المحقون على مدى المقاييس الزمنية الهندسية.

“سيكون احتجاز الكربون وتخزينه أداة رئيسية في معركتنا لتجنب تغير المناخ. إن فهم كيفية عمل احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في الممارسة العملية، بالإضافة إلى النمذجة الحاسوبية والتجارب المختبرية، أمر ضروري لتوفير الثقة في العزل الجيولوجي الآمن والمأمون لثاني أكسيد الكربون”. كما قالت د. ريبيكا تاين، من قسم علوم الأرض في جامعة أكسفورد.

وفي ورقة علمية نشرت في عدد 23 ديسمبر 2021 من مجلة “الطبيعة” (Nature)، قادت د. ريبيكا تاين والبروفيسور كريس بالينتين من جامعة أكسفورد فريقا من المتعاونين الدوليين للتحقيق في سلوك ثاني أكسيد الكربون داخل حقل نفطي في ولاية لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية،  تم حقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط . وقد قارنوا التركيب الكيميائي الجيولوجي (الحيوي) للحقل الذي تم حقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط بحقل مجاور، لم يتعرض أبدا لحقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط.

وتشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 74٪ من ثاني أكسيد الكربون الذي خلفه حقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط قد تم إذابته في المياه الجوفية. وكشفت الورقة العلمية أيضا بشكل غير متوقع أن توليد الميثان الميكروبي حوَّلَ ما يصل إلى 13-19٪ من ثاني أكسيد الكربون المحقون إلى غاز ميثان، وهو غاز احتباس حراري أقوى من ثاني أكسيد الكربون.

وهذه الدراسة هي الأولى التي تدمج أحدث أجهزة تَتَبُع النظائر (الغاز الخامل [الهليوم، النيون، الأرجون، الكريبتون، الزيتون والراصدون المشع] وبيانات النظائر المجمعة والمستقرة) مع البيانات الميكروبيولوجية للتحقيق في مصير ثاني أكسيد الكربون المحقون.

“الميثان أقل قابلية للذوبان وأقل قابلية للانضغاط وأقل تفاعلا من ثاني أكسيد الكربون، لذلك، إذا تم إنتاجه، فإنه يقلل من كمية ثاني أكسيد الكربون التي يمكننا حقنها بأمان في هذه المواقع. وبتحديد هذه العملية، يمكننا أن نأخذها في الاعتبار في اختيار موقع احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في المستقبل”، كما قال البروفيسور كريس بالينتين، من قسم علوم الأرض بجامعة أكسفورد.

وبالإضافة إلى ذلك، يشير المؤلفون إلى أن هذه العملية تحدث في حقول الغاز الطبيعي الأخرى الغنية بثاني أكسيد الكربون وحقول النفط  الذي يحقن فيها ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط. ودرجة الحرارة هي اعتبار حاسم، وستكون العديد من الطبقات الجيولوجية المستهدفة لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه عميقة جدا وساخنة بحيث لا تعمل الميكروبات.

ومع ذلك، إذا تسرب ثاني أكسيد الكربون من الأنظمة الساخنة العميقة إلى هياكل جيولوجية باردة ضحلة مماثلة، حيث توجد الميكروبات، فقد تحدث هذه العملية. وهذا البحث بالغ الأهمية لتحديد أهداف احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في المستقبل، وإنشاء ظروف أساسية آمنة وبرامج مراقبة طويلة الأجل، وهي ضرورية لتخزين الكربون منخفض المخاطر وطويل الأجل.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-12-exploring-safer-carbon-capture-storage.html

لمزيد من المعلومات: آر ال تايني وآخرون، Rapid microbial methanogenesis during CO2 storage in hydrocarbon reservoirs, Nature (2021).  DOI: 10.1038/s41586-021-04153-3

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.