قضايا دوائية… مشكلة تشابه أسماء وأشكال علب الأدوية – الصيدلي غسان علي بوخمسين*

يُعد وجود أسماء أدوية متشابهة أحد أكثر أسباب الأخطاء الدوائية شيوعًا وإثارة للقلق في جميع أنحاء العالم. مع وجود عشرات الآلاف من الأدوية في السوق حاليًا، فإن احتمالية حدوث خطأ طبي بسبب اختلاط أسماء الأدوية كبيرة.

يساهم في هذا الالتباس:  الكتابة اليدوية غير المقروءة، والمعرفة غير الكاملة بأسماء الأدوية، والمنتجات المتوفرة حديثًا، والتعبئة والتغليف أو الملصقات المماثلة، وأشكال الجرعات، وفشل الشركات المصنعة والسلطات التنظيمية في التعرف على احتمالية الخطأ وإجراء تقييمات دقيقة للمخاطر، على حد سواء.

؛؛مثال على كثرة الأدوية في السوق، أُبلغ عن أكثر من 33000 علامة تجارية و 8000 اسم طبي غير مسجل في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها في عام 2004؛؛

نشر معهد ممارسات الأدوية الآمنة (ISMP) قائمة من ثماني صفحات لأزواج أسماء الأدوية (الاسم العلمي والتجاري) المتورطة بالفعل في الأخطاء الطبية.

يوجد العديد من التركيبات شكلاً ونطقاً (look Alike Sound Alike LASA) التي يمكن أن تؤدي إلى أخطاء دوائية.

 قائمة ببعض الأدوية المتشابهة في الكتابة والنطق

تعمل مجموعة خبراء الأسماء الدولية التابعة لمنظمة الصحة العالمية على تطوير أسماء دولية للمواد الطبية الصيدلانية لقبولها في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك ، يجري تسمية العلامات التجارية من قبل مصنع المنتجين وغالبًا ما تختلف بشكل كبير بين البلدان. علاوة على ذلك ، قد يكون للدواء نفسه الذي يُسوق من قبل أكثر من شركة، أكثر من اسم تجاري.

أسماء العلامات التجارية – يشار إليها أيضًا بالأسماء المبتكرة – والتي وافقت عليها هيئة تنظيمية، مثل إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة أو مجموعة مراجعة الأسماء المخترعة / (CPMP) في الاتحاد الأوروبي.

؛؛على سبيل المثال، عقار “Losec (omeprazole)” و “Lasix (furosemide)” يمثلان مشكلة في جميع أنحاء العالم؛؛

هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتطوير أفضل الطرق لضمان عدم الخلط بين الأسماء التجارية الجديدة والأسماء غير المسجلة الملكية. بالإضافة إلى ذلك ، يجب أن تضع السلطات التنظيمية العالمية وصناعة الأدوية العالمية مزيدًا من التركيز على قضايا السلامة المرتبطة بأسماء الأدوية.

مثال على تشابه اسم وجرعة وعبوة الدواء

تركز التوصيات الحديثة على ضمان وضوح الوصفات الطبية من خلال تحسين الكتابة اليدوية والطباعة، أو استخدام الطلبات المطبوعة مسبقًا أو الوصفات الطبية الإلكترونية. يمكن أن تكون طلبات الأدوية والوصفات الطبية التي تتضمن كلاً من اسم العلامة التجارية والاسم العلمي وشكل الجرعة والقوة والتوجيهات وبيان الاستخدام مفيدًا في التمييز بين أسماء الأدوية المتشابهة.

تتضمن التوصيات الأخرى التي تهدف إلى تقليل التباس الأسماء إلى أدنى حد، إجراء تحليل دوري لأسماء المنتجات الجديدة ؛ فصل الأدوية ماديًا بأسماء (LASA) في جميع مناطق التخزين ؛ بما في ذلك اسم العلامة التجارية والاسم العلمي في طلبات الأدوية لتوفير التكرار. يوصى أيضًا بالتدريب المهني في مجال الرعاية الصحية والتعليم على أدوية (LASA) والمخاطر الكبيرة لحدوث أخطاء الدواء، لأن التعليم غير الكافي لأخصائيي الرعاية الصحية يمكن أن يكون عاملاً مساهماً في الفشل في معالجة هذه المشكلة.

الاستراتيجيات المفيدة في التغلب على المشكلة في المستشفيات:

التأكد من أن منظمات الرعاية الصحية تحدد بفعالية وتدير المخاطر المرتبطة بأدوية (LASA) من خلال:

١. مراجعة أدوية (LASA) المستخدمة في مؤسستهم سنويًا.

٢- التقليل من استخدام الأوامر الشفوية والهاتفية.

٣. تطوير استراتيجيات لتجنب الارتباك أو سوء التفسير الناجم عن الوصفات الطبية أو أوامر الأدوية غير الواضحة.

٤. تخزين الأدوية المسببة للمشكلة في أماكن منفصلة أو بترتيب غير أبجدي ، مثل رقم الحاوية ، أو على الرفوف ، أو في أجهزة التوزيع الآلي.

٥. يؤدي استخدام التقنيات والألوان المختلفة إلى تقليل الارتباك المرتبط باستخدام أسماء (LASA) على الملصقات وصناديق التخزين والأرفف وشاشات الكمبيوتر وأجهزة الاستغناء الآلية وسجلات إدارة الأدوية.

٦. تطوير استراتيجيات لإشراك المرضى ومقدمي الرعاية لهم في تقليل المخاطر.

٧. التأكد من أن جميع خطوات عملية إدارة الدواء تُنفذ من قبل أفراد مؤهلين ومختصين.

في حين أن العديد من أخطاء (LASA) تحدث في المستشفيات ، فإن المشكلة كبيرة أيضاً في أماكن رعاية المرضى الخارجيين، وهذا يتطلب تثقيف الجمهور بأهمية المشكلة وسبل التغلب عليها.

يوجد عدد من الاحتياطات ينبغي من المريض أو من يقوم برعايته اتباعها لتلافي مثل هذه المشكلة:

١/ المعرفة التامة والدقيقة للأدوية التي يتناولها المريض وأسمائها التجارية والجرعة الموصوفة وأشكالها الصيدلانية وشكل الدواء وعبوته الخارجية.

٢/ الاحتفاظ بسجل مصوّر (ورقياً او اليكترونياً يحدّث باستمرار) يضم الأدوية التي يتناولها المريض؛ لمساعدة الممارس الصحي في التعرف على قائمة الأدوية للمريض بدقة.

٣/ الاستفسار من الصيدلي حول أي تغيير في الاسم التجاري او الشكل الصيدلاني أو العبوة الخارجية؛ لتلافي حدوث اي خطأ دوائي.

٤/ قراءة البطاقة التعريفية للدواء بدقة وفهمها جيداً والسؤال والاستفسار عند الحاجة.

٥/ قد يصرف الدواء للمريض خارج علبته الأصلية وفي عبوة بلاستيكية وعليها بطاقة الدواء، وهذا يزيد من احتمالية تشابة عبوات الأدوية خصوصاً في الحالات التي يتناول فيها المريض أدوية كثيرة قد تصل الى أكثر من ١٠ أدوية، وهنا تزداد أهمية الانتباه لمشكلة تشابه الأدوية وسبل تجنبها.

قد يصرف الدواء في علب بلاستيكية خاصة بالمستشفيات مما يزيد احتمالية مشكلة تشابه الأدوية – وهنا تزداد أهمية الانتباه لهذه المشكلة.

في الختام،  مشكلة تشابه الأدوية، هي مشكلة مزمنة وواسعة الانتشار وكثيرة الحدوث، وتعد من احد اهم أسباب الأخطاء الدوائية، لذلك ينبغي بذل كامل الجهد في سبيل مكافحتها والتقليل (من حدوثها) سواءً من الجهات الرسمية أو الممارسين الصحيين أو المرضى.

*غسان علي بوخمسين ، صيدلاني أول ، مستشفى جونز هوبكنز.

تعليق واحد

  1. احسنت ابو يوسف على التوضيح بالنسبة للمريض ما عند فكرة عن الدواء عند التقليد و الاصيلي كيف يمكن معرفة الدواء هل يستشير الطبيب قبل الاستخدام
    او استعمل الدواء بدون الاستشارة هل يضر على المريض …؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.