مصدر الصورة: buzztribe.news

هل ستشهد الأجيال القادمة بزوغ عصر التنقل الاّني للبشر – بقلم المهندس صادق علي القطري

يبدو أن التنقل الآني للبشر في الوقت الحالي ضربا من أفلام الخيال العلمي (Si-Fi) ولكن هناك بادرة من شعاع أمل من إمكانية تحقيق هذا الحلم البشري للتنقل اللحظي من مكان الى اّخر في بضع ثواني او حتى أقل من ذلك…

حيث حققت بعض تجارب النقل الاّني الكمي بعض النجاحات وبدقة فاقت كل التوقعات لكن كانت بنطاق محدود جدا حيث حققت تجربة حديثة دقة هائلة في النقل الآني الكمي على مدى 27 ميلاً. وتتلخص هذه النجاحات في نقل الفوتونات عن بعد (جسيمات الضوء) وكذلك الذرات مثل السيزيوم والروبيديوم.

هذه النجاحات ومع التقدم التكنولوجي الهائل لمعالجة الكميات الهائلة من البيانات قد تفتح الباب الى إمكانية التنقل الاّني للإنسان وتجعلها ممكنة ، لكن هل الانسان مستعد لتقبل هذه الحقيقة لأننا كبشر نفترض ان هذه الحقيقة ما زالت من الخيال العلمي أو من السحر.

ولتحقيق هذه الحقيقة يجب مسح الانسان وتفكيكه الى جسيمات غاية في الصغر ثم إعادة تجميع هذه الجسيمات على الفور في موقع مختلف تمامًا ، تقنيا تعتبر هذه طريقة سهلة وخالية من المخاطر بافتراض عدم ضياع بعض الأجزاء المهمة من الإنسان في هذه العملية.

مصدر الصورة: eagletarians.blogspot.com

ولنفترض أنك نجحت في بناء جهاز يمكنه إرسال شخص من موقع إلى آخر ولكن عندما يصل ذلك الإنسان إلى المكان الثاني، هل هذا هو في الواقع نفس الشخص؟ ألن يتم تدمير الشخص الذي يتم نقله عن بعد أولاً ، ذرة تلو الأخرى ، ثم إعادة تكوين نسخة منه في الوجهة؟ على هذا النحو، هل يستلزم النقل عن بعد “ما هو في الأساس” جريمة قتل من جهة وولادة جديدة من نوع ما من جهة أخرى؟

؛؛وهذا الشخص الثاني، حتى لو كان لديه نفس الذرات والأفكار تمامًا مثل الشخص الذي كان عليه قبل النقل عن بعد، هل هو بالفعل (هو) متماثل تمامًا أو ربما بدقة أكثر – استنساخ من ذراته السابقة؟؛؛

وإذا أجبرنا النقل الآني على استنساخ أنفسنا، فماذا يعني ذلك حقًا للإنسان الأصلي؟ الذي لن يكون موجودا بعد البدء في استخدام هذه التكنولوجيا. كما قال عالم الفيزياء النظرية ميتشيو كاكو حول هذا الموضوع: “إذا رأيت للتو الموت الأصلي وإذا كنت تؤمن بروح تلك الروح هل ذهبت إلى الجنة أو ربما إلى مكان آخر، فهذا الشخص قد مات، فمن هو هذا الشخص المستنسخ المحتال هناك؟“.

استمع للعالم “ميتشيو كاكو” وهو يتحدث عن “ميتافيزيقا النقل الآني” ، شاهد  الفيديو: 

عالم الفيزياء النظرية “ميتشيو كاكو” يعتبر طريقة النقل الاّني للبشر أحد الألغاز المحيرة والتي لاقت معارضة كبيرة من قبل العلماء ولكن العالم كاكو يعتقد اننا في الواقع سنكون قادرين على التغلب على هذه المشاكل التقنية خلال المائة عام القادمة ومن المحتمل أن نجعل النقل الآني للإنسان ممكنًا.

حتى الآن، تمكن العلماء بشكل أساسي من تحقيق النقل الآني الكمي. يتعلق هذا النوع من النقل الآني بالأمور الصغيرة جدًا ويتعلق بنقل الخصائص المعلوماتية بين الجسيمات بدلاً من المادة الفعلية. يمكن أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى استخدامات مثل إنشاء الإنترنت الكمي – إنترنت من الجيل التالي بسرعات مذهلة ودقة وأمان هائلين.

في أواخر عام 2020، تمكن العلماء، لأول مرة، من النقل الآني للمعلومات الكمومية عبر شبكة الألياف البصرية والتي تبلغ 27 ميلاً بدقة 90٪.

كانت المعلومات التي تمت مشاركتها في شكل فوتونات كيوبتات – أنظمة ذات حالتين تمثل الوحدات الأساسية للمعلومات الكمومية. يتم مشاركتها عبر مسافات طويلة عبر التشابك الكمي، الذي يربط جسيمين أو أكثر ببعضهما البعض. حتى لو كانا متباعدين، فإن المعلومات المشفرة في زوج من الجسيمات المتشابكة يتم نقلها آنيًا.

تم إجراء البحث بواسطة مختبر (Fermi National Accelerator Laboratory)، وهو مختبر وطني تابع لوزارة الطاقة الأمريكية بجامعة شيكاغو، بالإضافة إلى (AT&T وCaltech) وجامعة هارفارد ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا وجامعة كالجاري.

أوضح أحد الباحثين المشاركين في البحث “باناجيوتيس سبينتزوريس” العالم الذي يرأس برنامج فيرميلاب لعلوم الكم، أهمية الإنجاز حيث قال: “نحن سعداء بهذه النتائج”. “هذا إنجاز رئيسي على طريق بناء تقنية ستعيد تعريف كيفية إجراء الاتصالات العالمية”.

وقد تم تحقيق النقل الكمي عالي الدقة في شبكة (Fermilab Quantum Network) من خلال توصيل كبلات الألياف الضوئية بأجهزة جاهزة، بالإضافة إلى أحدث أجهزة البحث والتطوير.

مصدر الصورة: Fermilab

ويعتقد العلماء انه إذا تم نجاح هذه التجارب فأنها ستؤدي الى ثورة في عالم اتصالات الانترنت الكمي والحوسبة وتخزين البيانات وأجهزة الاستشعار الدقيقة.

قبل هذا الإنجاز، تضمنت تجارب النقل الآني الناجحة محاولة عام 2019 من قبل باحثين يابانيين لإرسال معلومات داخل مشابك الماس. تمكنوا من استخدام مغناطيس نانو نيتروجين لنقل حالة استقطاب الفوتون إلى ذرة كربون، ونقله عن بعد بشكل أساسي.

في إنجاز آخر بعيد المدى، تمكن العلماء الصينيون في عام 2017 من نقل الفوتونات عن بعد إلى قمر صناعي يزيد ارتفاعه عن 500 كيلومتر. في هذه التجربة، أنشأوا زوجًا متشابكًا من الفوتونات على الأرض، ثم أرسلوا أحد الفوتونات المقترنة إلى القمر الصناعي بينما بقي الآخر على الأرض. للتأكد من أنها لا تزال متشابكة، قام الباحثون بقياس كلا الفوتونين. بينما تم إرسال ملايين الفوتونات بهذه الطريقة، تم تحقيق نتائج إيجابية في 911 حالة، مما يؤكد حقيقة أننا نريد بالتأكيد نسبة نجاح أفضل عندما يتعلق الأمر بنقل البشر عن بعد.

و لقد توصلت دراسة ممتعة لعام 2013 أجراها طلاب الفيزياء في جامعة ليستر إلى أرقام مفيدة لإظهار مدى تعقيد نقل شخص ما عن بُعد، حتى لو تعاملنا معه على أنه إرسال معلومات تُستخدم لإعادة تكوين الشخص في مكان آخر.

لقد استنتجوا أن البيانات القابلة للنقل للإنسان ستتكون من أزواج الحمض النووي التي تشكل الجينوم في كل خلية. على هذا النحو، سيكون إجمالي البيانات لكل خلية بشرية حوالي 1010 بت (ب)، في حين أن البيانات لتعريف الإنسان الكامل ستأتي عند حوالي 2.6 × 1042 ب.  وإرسال هذا الكم الهائل من البيانات سيحتاج إلى نوع من تكنولوجيا الحوسبة التي لم نخترعها بعد.

؛؛بحلول عام 2013 المعايير التقنية التي استخدمها الطلاب، سيستغرق نقل البيانات لشخص واحد فقط (عند عرض النطاق الترددي من 29.5 إلى 30 جيجا هرتز) ما يصل إلى 4.85 × 1015 عامًا، أي أطول بكثير من عمر الكون؛؛

من المؤكد أن التكنولوجيا المتقدمة والأساليب الجديدة ضرورية حتى يصبح النقل الآني للإنسان حقيقة واقعة. إذا كنت تأمل في حدوث ذلك يومًا ما، فأنت لست وحدك.

قال البروفيسور رونالد هانسون من جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا في مقابلة، عند الانتهاء من تجربة النقل الكمي الناجحة في عام 2014: قال هانسون: “إذا كنت تعتقد أننا لسنا أكثر من مجموعة ذرات متشابكة معًا بطريقة معينة، فمن حيث المبدأ، يجب أن يكون من الممكن نقل أنفسنا عن بعد من مكان إلى آخر”. “من الناحية العملية، هذا غير مرجح للغاية، لكن القول بأنه لا يمكن أن ينجح أبدًا هو أمر خطير للغاية. لن أستبعد ذلك لأنه لا يوجد قانون أساسي للفيزياء يمنعه. إذا حدث ذلك، فسيكون بعيدًا في المستقبل”.

رجل يستعد لأن ينتقل آنيا – لقطة من الفلم الخيالي العلمي “الذبابة” عام 1986م. 

و اختم مقالي بالآية القرآنية التالية “بسم الله الرحمن الرحيم: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ”.

ففي هذه الآية إشارة واضحة بإمكان نقل الانسان اللحظي (الآني) بين مكانين و لكن اشترط ذلك بالعلم “قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ” فهل سنشهد في المستقبل فتحا قرآنيا تحدث عنه قبل ما يقارب 14.4 قرن من الزمان حيث تم نقل عرش بلقيس من اليمن الى القدس في بضع ثواني او اقل منها بأمر النبي سليمان علي السلام ، فمن حيث المبدأ هذا ممكن فلربما يشهد احفادنا هذا الفتح القرآني المئة عام المقبلة.

المصادر:

  1. https://www.qatifscience.com/2021/11/08/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7/
  2. https://bigthink.com/hard-science/human-teleportation/
  3. https://medium.com/predict/the-unfortunate-reality-of-teleportation-f586d385fd2
  4. https://www.buzztribe.news/teleportation-can-it-become-a-reality/
المهندس صادق علي القطري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.