حاسة الشم هي أسرع نظام إنذار عندنا – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Sense of smell is our most rapid warning system
(معهد كارولينسكا بالسويد –  Karolinska Institutet)

القدرة على شم رائحة الأخطار المحتملة والاستجابة له تعد شرطًا مسبقًا لبقائنا ولبقاء الثدييات الأخرى على قيد الحياة. باستخدام تقنية جديدة، تمكن الباحثون من معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet) من دراسة ما يحدث في الدماغ عندما يرى الجهاز العصبي المركزي أن الرائحة تمثل خطرًا. الدراسة، التي نُشرت في وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم  (PNAS) (انظر 1)، تفيد أن الروائح السلبية المقترنة بالكراهة أو عدم الارتياح تتم معالجتها أبكر زمانيًا من الروائح الإيجابية (الطيبة) وتؤدي إلى استجابة تجنب جسدية (physical avoidance response) [المترجم: حركة لا شعورية يقوم بها الجسد لتجنب شم الرائحة].

لطالما كان يُنظر إلى استجابة الناس لتجنب الروائح الكريهة المقترنة بالخطر على أنها عملية معرفية / ادركية واعية / شعورية [المترجم: هي العملية الذهنية التي يكون الشخص على علم بها بشكل واع ويكون غالبًا متحكمًا فيها، 2]، لكن دراستنا تظهر لأول مرة أنها غير واعية (لا شعورية) وسريعة جدًا، كما يقول المؤلف الأول للدراسة بهزاد إرافاني (Behzad Iravani)، الباحث في قسم علم الأعصاب السريري في معهد كارولينسكا.

يحتل الجهاز الشمي حوالي خمسة في المائة من دماغ الإنسان ويمكِّننا من التمييز بين عدة ملايين من الروائح المختلفة. نسبة كبيرة من هذه الروائح مقترنة بتهديد لصحتنا وبقائنا على قيد الحياة، كالمواد الكيميائية والأطعمة الفاسدة. تصل إشارات الرائحة إلى الدماغ في غضون 100 إلى 150 مللي ثانية [المللي ثانية تساوي واحد من ألف من الثانية] بعد استنشاقها عبر الأنف.

قياس الاستجابة الشمية

يعتمد بقاء جميع الكائنات الحية على قدرتها على تجنب المخاطر ويبحث عن المحفز المجزي (المكافأة، 3).  عند البشر، يبدو أن لحاسة الشم أهمية خاصة لاكتشاف المنبهات [الاستجابة للمؤثرات الخارجية، 4] الضارة المحتملة وردة الفعل تجاهها.

أيُّ الآليات العصبية معنية بتحويل الرائحة الكريهة إلى سلوك لتجنب الخطر لدى البشر ظلت لغزًا منذ زمن بعيد. أحد أسباب ذلك هو عدم وجود طرق غير باضعة لقياس الإشارات من البصلة / البصيلة الشمية (5) ، وهي الجزء الأول من الدماغ الشمي (6) المتصلة (باتصال أحادي المشبك) مباشرة بالأجزاء المركزية المهمة من الجهاز العصبي التي تساعدنا على شم وتذكر المواقف / الأوضاع والمواد التي تشكل تهديدًا لنا وخطرة علينا.

طور باحثون من معهد كارولينسكا مؤخرًا طريقة جعلت من الممكن لأول مرة قياس الإشارات من البصلة / البصيلة الشمية للإنسان، التي تعالج الروائح وبدورها تتمكن من نقل الإشارات إلى أجزاء من الدماغ التي تتحكم في الحركة وفي سلوك التجنب [حيث يتجنب الناس الدخول في مكان أو يغادرونه / يهربون منه بعد دخولهم اليه، 7].

أسرع نظام إنذار

النتائج التي توصل لها الباحثون تستند إلى ثلاث تجارب طُلب فيها من المشاركين تقييم شمهم لست روائح مختلفة، بعضها روائح إيجابية وبعضها الآخر روائح سلبية، بينما كانوا يقومون بقياس النشاط الكهرفسيولجي (electrophysiological) للبصلة / البصيلة الشمية عند استجابتها لكل رائحة.

“كان من الواضح أن البصيلة الشمية تستجيب سريعًا وعلى وجه التحديد للروائح السلبية وترسل إشارة مباشرة إلى القشرة الحركية (motor cortex) خلال 300 مللي ثانية،” كما يقول المؤلف الأخير للدراسة يوهان لوندستروم (Johan Lundström)، الأستاذ المساعد في قسم علم الأعصاب السريري في معهد كارولينسكا. “الإشارة تجعل الشخص يرتد بجزء جسمه العلوي إلى الوراء لا شعوريًا مبتعدًا عن مصدر الرائحة [محاولًا تجنب شم الرائحة]”.

يتابع يوهان: “تفيد النتائج إلى أن حاسة الشم مهمة لقدرتنا على اكتشاف المخاطر في محيطنا / بالقرب منا، ومعظم هذه القدرة هي لا شعورية بشكل أكثر من استجابتنا للخطر الذي توصله لنا حاستا البصر والسمع”.

مصادر من داخل وخارج النص:

1- https://www.pnas.org/content/118/42/e2101209118

2- https://dictionary.apa.org/conscious-process

3- “المحفز المجزي (أي “المكافأة”)، بأنه هو أي مؤثر أو حدث أو نشاط، يكون لديه القدرة على جعلنا نقترب منه ونستهلكه”. والمكافأة الأوليّة هي تلك اللازمة لبقاء الذات والذرية، وتشمل المحفزات الوضعية (مثل استساغة الغذاء والتناسلية (على سبيل المثال، الاتصال الجنسي والرعاية الأبوية) ، مقتبس من نصن ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/نظام_المكافأة_في_الدماغ

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/منبه_(علم_وظائف_الأعضاء)

5- “البصلة / البصيلة الشمية (Olfactory bulb) هي بنية عصبية موجودة في الدماغ الأمامي في الفقاريات وترتبط في الشم، المعنية بإدراك روائح. وتقوم بإرسال المعلومات الشمية ليتم معالجتها بشكل أكبر في اللوزة، والقشرة الجبهية الحجاجية وقرن آمون حيث تلعب هذه المعلومات الشمية دورا في العاطفة والذاكرةوالتعلم“، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/بصلة_شمية

6- https://en.wikipedia.org/wiki/Rhinencephalon

7- https://www.psychologytools.com/professional/mechanisms/avoidance/

المصدر الرئيس:

https://news.ki.se/sense-of-smell-is-our-most-rapid-warning-system

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.