مصدر الصورة: europeanscientist.com

كشف الإغلاق الأول لفيروس كورونا عن اختلافات سلوكية كبيرة بين الجنسين – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

The first coronavirus lockdown revealed big behavioral gender differences
(Complexity Science Hub Vienna – مقدمة من مركز العلوم المعقدة في فيينا)

ملخص المقالة:

وجد باحثو مركز العلوم المعقدة في مدينة فينا بالنمسا، من خلال تقييم بيانات الهاتف المحمول من 1.2 مليون نمساوي – حوالي 15 % من السكان – في أول إغلاق لفيروس كورونا في ربيع عام 2020 (من فبراير الى يونيو)، أن النساء تجري مكالمات هاتفية أطول بكثير ويلتزمن بالتدابير الحكومية بشكل أوثق من الرجال؛ فالرجال أقل استعدادا لتقييد حركتهم والعودة إلى طبيعتهم بسرعة أكبر من النساء. ويقدم هذا البحث معلومات ملموسة لواضعي السياسات يمكن استخدامها إما للتخطيط في أزمة حادة، أو تخطيط صحي أكثر استهدافا، أو كيفية تحقيق مجتمع أكثر إنصافا بين الجنسين.

( المقالة )

في الأزمات، تجري النساء مكالمات هاتفية أطول بكثير ويلتزمن بالتدابير الحكومية بشكل أوثق من الرجال؛ فالرجال أقل استعدادا لتقييد حركتهم والعودة إلى طبيعتهم بسرعة أكبر من النساء. وقد وجد الباحثون في مركز العلوم المعقدة في فيينا أنماطا سلوكية تبدو مبتذلة مثل هذه في بيانات من أول إغلاق لفيروس كورونا في ربيع عام 2020.

وبالنسبة لدراستهم، التي نشرت للتو في مجلة “التقارير العلمية” (Scientific Reports)، قيم باحثو المركز بيانات الهاتف المحمول من 1.2 مليون نمساوي – حوالي 15 في المائة من السكان – بين فبراير ويونيو 2020.

بعد فرض الإغلاق الأول في النمسا في 16 مارس 2020، كانت المكالمات من النساء إلى النساء أطول ب 1.5 مرة مما كانت عليه قبل الأزمة (+140 في المائة)، واستمرت المكالمات من الرجال إلى النساء ما يقرب من ضعف الوقت (+97 في المائة). وعلى العكس من ذلك، عندما اتصلت النساء بالرجال، تحدثن أكثر بنسبة 80 في المائة. ارتفعت مدة المكالمات بين الرجال بنسبة 66 في المائة فقط. المصدر: مركز العلوم المعقدة في فيينا.

يتصرف الرجال والنساء بشكل مختلف تماما

يقول الباحث في مركز العلوم المعقدة في فينا، توبياس رايش: “كان الإغلاق الكامل للحياة العامة مثل تجربة حية على مستوى السكان”. وفي ربيع عام 2020، مُنِح مركز العلوم المعقدة في فيينا إمكانية الوصول إلى بيانات الاتصالات السلكية واللاسلكية المجهولة المصدر من مزود رئيسي لخدمات الإنترنت النمساوي. واستخدم العلماء البيانات لمراقبة سلوك تنقل الناس، مع تأخر زمني طفيف. ويقول رايش: “كنا مهتمين بمدى دعم الناس لتدابير مكافحة فيروس كورونا التي فرضتها الحكومة”. ويضيف: “عندما قمنا بتحليل البيانات حسب الجنس، وجدنا اختلافات سلوكية قوية بشكل مدهش بين الرجال والنساء”.

تجري النساء مكالمات هاتفية أطول، والرجال يخرجون على الأرجح

أجرى الناس مكالمات هاتفية أطول بكثير بعد فرض الإغلاق مباشرة. ويقول رايش: “من المثير للاهتمام أنهم تحدثوا إلى عدد أقل من الناس أكثر من المعتاد – ولكن مع هؤلاء القلائل، تحدثوا لفترة أطول”.

واستمرت المكالمات الهاتفية التي تشمل النساء لفترة أطول بكثير في المتوسط، مع اختلافات كبيرة اعتمادا على من كان يتصل بمن. وبعد فرض الإغلاق الأول في النمسا في 16 مارس، كانت المكالمات من امرأة إلى امرأة أطول بمرتين ونصف مما كانت عليه قبل الأزمة (+140 في المائة)؛ واستمرت المكالمات من الرجال إلى النساء ما يقرب من ضعف المدة. وعلى العكس من ذلك، عندما اتصلت النساء بالرجال، تحدثن بنسبة 80 في المائة أطول، في حين أن مدة المكالمات بين الرجال لم ترتفع إلا بنسبة 66 في المائة.

ويقول جورج هايلر، الباحث في مركز العلوم المعقدة فينا و تو وين،  المسؤول عن معالجة البيانات: “بالطبع، لا نعرف محتوى هذه المكالمات أو الغرض منها. ومع ذلك، توفر الأدبيات من العلوم الاجتماعية أدلة – معظمها من الدراسات الاستقصائية أو استطلاعات الرأي أو المقابلات الصغيرة – على أن النساء يمِلن إلى اختيار استراتيجيات أكثر نشاطا للتعامل مع الإجهاد، مثل التحدث مع الآخرين. ستؤكد دراستنا ذلك”.

ووجد الباحثون أيضا أن الاختلافات القائمة في سلوك التنقل بين الرجال والنساء قد تفاقمت بشكل كبير بسبب الإغلاق، حيث تحد النساء من حركتهن بشكل أكبر بكثير ولأطول من الرجال.

ويبين التقييم الأكثر تفصيلا لبيانات الاتصالات المكتسبة في منطقة ترفيهية كبيرة في فيينا ومركز تجاري أن كلا المنطقتين كانتا أكثر عرضة للتردد عليهما من الرجال أثناء الإغلاق. وأيضا، بعد رفع التدابير، عاد الرجال بسرعة أكبر إلى أنماط حركتهم قبل الجائحة.

دعم قيم للعلوم الاجتماعية

ويضيف ستيفان ثورنر، رئيس مركز العلوم المعقدة في فيينا والمؤلف المشارك: “تظهر هذه الدراسة مرة أخرى أن البيانات – في هذه الحالة بيانات الاتصالات السلكية واللاسلكية – تسمح لنا باكتساب رؤى اجتماعية بسرعة وبتكاليف منخفضة، دون انتهاك عدم الكشف عن هوية الأفراد. نرى سلوك الناس هنا والآن دون الحاجة إلى إجراء دراسات استقصائية كبيرة لآلاف الأشخاص”.

فمن ناحية، يوفر هذا الدعمَ الكمي لأسئلة البحث في علم النفس والعلوم الاجتماعية – بما في ذلك الأسئلة الجديدة المثيرة للاهتمام الناشئة عن تقييمات البيانات. ويختتم ثورنر قائلا: “من ناحية أخرى، نقدم معلومات ملموسة لواضعي السياسات يمكن استخدامها إما للتخطيط في أزمة حادة، أو الإنسيابية إلى تخطيط صحي أكثر استهدافا، أو حتى يمكن أن تؤدي إلى اعتبارات بشأن كيفية تحقيق مجتمع أكثر إنصافا بين الجنسين”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-09-coronavirus-lockdown-revealed-big-behavioral.html

لمزيد من المعلومات: توبياس ريستش، غيورغ هيلير، جان هورت، بيتر كليميك، ألان هانبوري، ستيفان ثورنير، “Behavioral gender differences are reinforced during the COVID-19 crisis,” Scientific Reports DOI: 10.1038/s41598-021-97394-1

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.