من يودع من… – الفنان ابراهيم سعيد الدار

لوحة فنية بريشة “التشكيلي ابراهيم سعيد الدار” توضح التمديدات الكهربائية المحمولة على الأخشاب وقت الغروب…. 

الفنان عادة ما يسطر بريشته فكرة أو اكثر تتداخل في صياغتها العاطفة والأهداف وبعض المؤثرات من خلفية الفنان الثقافية وفي النهاية يقدم لنا لوحة جميلة مزدانة بالألوان والخطوط والأشكال ، ويتم قراءة هذه اللوحة بلغة العيون ولغة العيون تمتلك حروفا لا تحصى ، لذا يحاول القارئ أن يتحسس مشاعر الفنان ومقاصده ، وقد يشرق ويغرب هذا القارئ لفهم هذه اللوحة ويسقط عليها ما لم يكن في الحسبان لملئ الفراغات ، ولعمري هذا هدف متعالي من أهداف الفن الإنساني.

والفنان معظم الأحيان يترك لوحاته بدون تعليق ، والبعض منهم يعنونها بعنوان مختصر لا أقل وأكثر ، وقد يتضايق الفنان إذا طلبت منه أن يكتب ماذا تعني اللوحة ، أو ماذا تريد أن تقول من خلال اللوحة؟ ، وله الحق في ذلك لأن هذه المهمة هي من شأن القارئ والمطلوب أن يفهمها كما يشاء.

الفنان “ابراهيم الدار” عنون لوحته بعنوان “التمديدات الكهربائية على الأخشاب تودع الغروب” ، ومن حق القارئ أن يقرأ اللوحة كما يشاء:

فهل التمديدات الكهربائية تودع الغروب أم الغروب يودع التمديدات الكهربائية….

نحن الان في عصر الطاقة النظيفة ، فجدير بنا أن نودع هذه الأسلاك التي تنقل الكهرباء الغير نظيفة من محطات توليد الكهرباء من الغاز او الديزل ، هذه الأسلاك بحد ذاتها تشويه بصري ناهيك عن الأثار المدمرة للبيئة التي يسببها احتراق الهيدروكربونات لتوليد الكهرباء.

إذن هنا نقرأ غروب الشمس هو غروب لهذه الأسلاك المعلقة على الأخشاب وغروب لطريقة إنتاج الكهرباء.

وقد يقرأ قارئ آخر أن الشمس يتملكها الزعل وهي تغيب ، وكأنها تصرخ في وجه هذا الإنسان ألا تستحي وأنا موجودة أقدم لكم الطاقة المستدامة طوال الوقت ، لماذا لم تستفيدوا مني؟ لماذا تلجأون الى حرق اليابس والأخضر وتخربون البيئة؟ ، وأنا بين أيديكم ، فكروا كثيرا واعملوا قليلا وتستطيعون إنتاج الكهرباء من الشمس مباشرة وبلا مخلفات من الدخان بجميع غازاته المضرة.

وأنت ايها القارئ الذي تنظر الى هذه اللوحة كيف تقرأها؟ 

الفنان ابراهيم الدار (ابو وسام)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.