المصدر: medicalxpress.com

هل الأطفال مجبولون على الانتقام؟ – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

?Are Kids Hardwired for Revenge
(بقلم: تينغ يو – Ting Yu)

تشير دراسة جديدة أجراها باحثون في علم النفس من جامعة بوسطن إلى أنه بالنسبة للأطفال ، الانتقام مقدم على الامتنان

سيكلوجية الطفل

هل سبق لك أن لاحظتِ أن هناك بعض الأشياء التي يبدو أن الأطفال يفعلونها بشكل لا إرادي – لنقل: أن طفلًا ضرب أخاه الصغير لإسقاطه البرج الذي كان قد عمله من مكعبات الليغو؟ بيد أن سلوكيات أخرى ، مثل قوله شكرًا لكِ أو مساعدته إياكِ في الأعمال المنزلية، يجب أن تُدرس هذه بالتفصيل. إذا كانت معاقبتك شخصًا أخطأ بحقك وعاملك معاملة غير منصفة، أو بقسوة أمرًا غريزيًا (فطريًا) ، ألا نستنتج من ذلك أن مكافأتك من ساعدك يجب أن تكون فطرية كذلك؟ أليست الحكمة القديمة التي تقول “العين بالعين” و “هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان” وجهان لعملة واحدة؟

مخاخا

بيتر بليك (Peter Blake)، الأستاذ المشارك في العلوم النفسية والدماغية في كلية الفنون والعلوم بجامعة بوسطن، ومدير مختبر التعلم والتطور الاجتماعي في جامعة بوسطن، شرع لمعرفة كيف ومتى تتطور (develop) المعاملة بالمثل المباشرة الإيجابية – رد الجميل إلى شخص معين – في الأطفال الصغار. يقول بليك: “إن فكرة أن ترد الجميل على وجه التحديد للشخص الذي ساعدك هي جنبة مهمة بالفعل لتطور / لنشأة (evolution) التعاون”. “إنه التعاون الذي يؤسس لعلاقة ستستمر على المدى الطويل”.

قام بليك وزملاؤه الباحثون من كلية فرانكلين ومارشال (F&M) وجامعة ييل وجامعة كاليفورنيا في مدينة إيرڤين ، بتوظيف 330 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و 8 سنوات للمشاركة في سلسلة من تجارب تدرس المعاملة بالمثل.  في كل تجربة من هذه التحارب، يُدعى الطفل للعب لعبة كمبيوتر مع أربعة “لاعبين” آخرين – في الواقع، أڤاتار (avatars) [ تجسيدات] رسوم متحركة لحيوانات على شاشة يتحكم فيها الباحثون أنفسهم. اللاعبون تلقى كل من الأربعة الآخرون ملصقًا ، لكن الطفل الذي يقابلهم في اللعب لم يحصل على ملصق.

اللعبة تنص على أنه يجوز للاعبين الآخرين إما الاحتفاظ بملصقاتهم أو إعطاؤها للطفل. ثم يختار أحد اللاعبين (يختاره فريق بليك عشوائيًا) لإعطاء ملصق للطفل. بعد ذلك مباشرة،  يُعاد ضبط الشاشة، والآن الطفل هو الذي يتلقى الملصق الوحيد ويمكنه منحه للاعب الذي يختاره.

بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية من اللعبة، والتي هي نسخة نظيرة للمرحلة الأولى من التجارب – ولكن هذه المرة فقط ، أحد اللاعبين الآخرين يسرق ملصقًا من الطفل، وبعد ذلك يجد الطفل نفسه أن عليه أن يسرق ملصقًا من لاعب آخر.

وجد بليك وزملاؤه أن الأطفال ، حتى الصغار منهم ، قاموا بالانتقام تلقائيًا من لصوص الملصقات ، مستهدفين إياهم على وجه التحديد عندما حان الوقت لاستعادة الملصق. لكن من الغريب أن هؤلاء الأطفال لم يظهروا أي استعداد لمكافأة المحسنين عندما طُلب منهم التخلي عن ملصق. لم يكن أداء المحسنين في إهداء الملصقات أفضل من أي لاعب آخر.

هل كانت مجرد سهو (غفلة) [من جانب الأطفال في عدم الامتنان]؟ لا ليست كذلك. مباشرة بعد كل لعبة، قام الباحثون بسؤال الأطفال عن هويات المانحين والمتلقين. استطاع الأطفال تذكُّر كلا المجموعتين بمعدلات دقة عالية. النتائج ، التي نُشرت في مجلة العلوم النفسية (Psychological Science) (انظر 1)، بقيت صحيحة حتى عندما حلل الباحثون بشكل حصري النتائج من الأطفال الذين أجابوا على الأسئلة التي طرحها الباحثون للتحقق من ذاكرتهم بشكل صحيح.

من الواضح أن الأطفال ليس لديهم أي مشكلة في معاقبة اللصوص ، فلماذا لم يشعروا بأنهم مضطرون للإحسان لمن أحسن اليهم (رد الجميل)؟ “لقد حيرتنا هذا التصرفات بالفعل، “كما يقول بليك. لذلك ، بدأوا بالتلاعب في المتغيرات في التجربة الأصلية لتسهيل الأمر على الأطفال للتعرف على المحسنين ومكافأتهم.

على سبيل المثال، جعل الباحثون عمليه الاعطاء والسرقة عملية طوعية، وتكهنوا بأن الأطفال الذين هم أكثر التزامًا بالتحرك والتصرف قد يكون تصرفهم تصرفًا اراديًا أكثر في تحقيق أهدافهم.

قدمت تجربة أخرى المجموعات باستخدام الألوان ، حيث ارتدى اثنان من اللاعبين ملابس ملونة مثل تلك الصورة المجسدة (أڤاتار) للطفل. ربما يكون الطفل أكثر استعدادًا لمكافأة أولئك الذين لديهم بعض أوجه التشابه معه؟

تجربة بعد تجربة، لم يفلح شيء.  نزعة الانتقام لدى الأطفال بقيت صحيحة، بينما رد الاحسان بالاحسان (رد الجميل) لم تظهر للعيان (لم تتجسد). ولم نستطع حملهم على ذلك [أي يردون الجميل] ، كما يقول بليك.  “أصبحت عدد التجارب خمس في محاولة منا كي نري رد الجميل متجسدًا، لكن لم نفلح”.

إذن، هل الأطفال مجبولون على الانتقام؟ يعتقد بليك أنها حركة دفاعية – لحماية الذات من الوقوع ضحية في المستقبل. “الأطفال لا يسعون للبحث عن فرص  لمعاقبة الناس”. “إنهم يرسلون إشارة إلى الشخص ولكن أيضًا يرسلونها إلى العالم برمته بأنهم “ليسوا مغفلين”.

يقول بليك إن حقيقة المعاملة بالمثل السلبية تظهر في وقت أبكر من المعاملة بالمثل الإيجابية قد تعني أن هذه السلوكيات تنبع من آليات تطورية متميزة. كما استشهد بأبحاث سابقة أفادت أن الأطفال الصغار يتوقعون من الآخرين أن يكونوا لطفاء معهم ، لذلك قد يظهر منهم سلوكًا عدائيًا بقوة أكبر ويؤدي إلى استجابة عاجلة على ذلك..

ومع ذلك، تقدم الدراسة نصيحة واعدة للوالدين اللذين يأملان بغرس المزيد من ممارسة الامتنان في أطفالهم: أسمع الأطفال قصة تراعي مشاعر الآخرين قبل النوم. في المحاولة النهائية للتجربة، أسمع الباحثون الأطفال قصة بسيطة توضح المعاملة بالمثل الإيجابية بين أقرانهم.

تم اقتراح الفكرة من قبل ينغشي هو (Jingshi Hu)، وهو باحث جامعي في الاكاديمية الصينية للعلوم (CAS) يعمل في مختبر بليك، ومن مواطني الصين الأصليين ، وكان مقتنعا بأن الأطفال الصينيين، الذين يُعلَّمون من خلال الأمثال والقصص لممارسة الامتنان من صغرهم، سوف ينخرطون في المعاملة بالمُثل الإيجابية في وقت أبكر من نظرائهم الأمريكيين.

نجح هذا التكتيك. بعد سماعهم القصة، كان الأطفال أكثر استعدادًا للتعامل مع المحسنين بالإحسان (رد الجميل بمثله)، وازداد هذا الاتجاه نحو الاستعداد بالمعاملة بالمثل الايجابي مع تقدمهم في العمر. يبدو أن رد الجميل يمكن تدريسه بسهولة نسبية. يخطط بليك تكرار هذه التجارب في الصين لاختبار فرضية ينغشي هو.

في غضون ذلك، أولياء الأمور ليسوا مضطرين أن يكونوا قلقين ازاء النتائج. يقول بليك إن السلوكيات – حتى تلك التي نرغب في تجنبها – تتطور لسبب ما. “إذا سرق شخص ما نقودك التي ستشتري بها غداءك كل يوم ، فعليك أن تفعل شيئًا حيال ذلك. في مجتمع الرئيسيات، تتعرض بعض القردة أو القردة العليا للمضايقات، ويمكن أن يكون لذلك آثار مدمرة عليه – فقد تموت من ذلك. فيما يتعلق بالتطور ، من المهم بالتأكيد أن تدافع عن نفسك”.

مصدر من داخل النص:

1- https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/0956797619854975

المصدر الرئيس

https://www.bu.edu/articles/2019/revenge-seeking-behavior-in-children/

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.