حان الوقت لتأسيس صناعة بحرية وبيئية فاعلة – بقلم صادق علي القطري

هناك أسئلة كثيرة تراودني منذ فترة غير قصيرة وتتلخص: ان بلادنا تتمتع بسواحل شاسعة من آلاف الكيلومترات في شرقها وغربها فهل أُستغلت هذه السواحل بشكل مناسب………!!

وللإجابة على هذا السؤال للأسف لا , فنحن نركز فقط علي التطوير العمراني والزحف على الطبيعة وتدميرها ومن مساوئ هذه السياسة تدمير 90% من أشجار المانجروف خاصة في الساحل الشرقي من المملكة مما تسبب في كارثة بيئية ستكلفنا الكثير من السنوات القادمة كي نعيدها على ما كانت عليه ، فهناك الكثير من طيور المنطقة قد انقرضت ولم نعد نراها كما كنا قبل 30 عام ، وكذلك تدمير البيئة البحرية مما تسبب بنقص حاد في الثروة السمكية وهذا ما نلمسه من ارتفاع حاد في أسعارها ، فهذه البيئة البحرية ينبغي أن تكون ملاذاً آمناً للأسماك كي تتكاثر وتضع بيضها وكذلك هي للطيور البحرية تبني اعشاشها وتتكاثر، وعلى قدر حفاظنا على بيئتنا نحافظ على تنوع الحياة فيها.

فهل حان الوقت كي نقف جميعا بجدية افراداً وجماعات ومؤسسات حكومية ونفكر في حلول عملية وعلمية ونوقف الكارثة البيئية واعادتها على ما كانت علية بل وتوسيعها والمحافظة عليها.

فهناك الكثير من الأفكار العملية التي يجب على الناس ومسؤولي المحافظات التفكير مليا بها ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • إقامة محميات بيئية متنوعة كـ “محميات أشجار المانجروف” وغيرها وبشكل موسع.
  • إقامة سياحة بحرية هادفة للتعريف بهدة المحميات واهميتها والمحافظة عليها للأجيال القادمة وبذلك نخلق وظائف مستحدثة ودخل مالي يساهم في توفير مدخول للتوسع والمحافظة على هذه المحميات.
  • واما بالنسبة للثروة السمكية فبالإضافة لصيد الأسماك يجب إقامة صناعات سمكية لتصنيف وتعليب الأسماك لتصديرها وتوفيرها للسوق المحلي والإقليمي وهذا يوفر الكثير من فرص العمل للعاطلين وإقامة صناعة بأياد وطنية.
  • استحداث صناعات مستحدثة مثل صناعة قوارب الصيد وتوطينها وهذه ستساعد على توسيع مهنه صيد الأسماك للأجيال القادمة واستمرارها وخلق فرص جديدة للمنطقة برمتها.
  • إقامة مصانع اسمدة من بقايا الأسماك و الأسماك التالفة وبذلك نسد بعض حاجات المزارعين من الأسمدة وكذلك تصدير الفائض للسوق المحلي والاقليمي.
  • هذه الصناعات ستخلق أيضا صناعات مصاحبة ستساعد على إنعاش السوق المحلي وستخلق نشاط اقتصادي وتجاري لهذه المناطق والمحافظات.

وبما ان هذه الأفكار الاستراتيجية تنسجم وتتوافق مع رؤية 2030 فواجبنا جميعا المساهمة في تحقيقها. فهناك الكثير من الخطوات التي يمكن ان تسهم في تحقيق هذه الأفكار ومنها مثلا وليس حصرا:

  • تأسيس شركات ومؤسسات من قبل أصحاب الأموال او “الشراكات” التي تخدم تحقيق هذه الأهداف.
  • طرح اسهم للعامة لاقامة أي مصنع او منشأة تحقق الهدف نفسه فبذلك تعم الفائدة للجميع فتقام صناعات مستحدثة تلبي حاجة المجتمع وتنعش الاقتصاد.
  • المساهمة في توظيف العاطلين عن العمل والمساهمة مستقبلا في إقامة صناعات مصاحبة.

هذه بعض الأفكار التي أحببت طرحها واسلط الضوء عليها لإنعاش هذا الجانب الاقتصادي الذي يمكن ان يساهم ويدعم الاقتصاد المحلي وقد يسهم في حل بعض المشكلات الاقتصادية من خلال الاستفادة القصوى من المصادر المحلية وبالتالي انعاش جزء مهم من إقتصاد البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.