مصدر الصورة: wikileaksisdemocracy.org

التأثير البيئي للمياه المعبأة يصل إلى 3500 مرة أعلى من مياه الصنبور – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Environmental impact of bottled water up to 3,500 times higher than tap water
(Barcelona Institute for Global Health – مقدمة: من معهد برشلونة للصحة العالمية)

ملخص المقالة:

أكدت دراسة قادها معهد برشلونة للصحة العالمية أن مياه الصنبور هي الخيار الذي يقدم المزيد من الفوائد الشاملة، على الأقل في مدينة برشلونة. وتهدف الدراسة الى توفير بيانات موضوعية حول ثلاثة خيارات مختلفة لاستهلاك المياه: المياه المعبأة ومياه الصنبور ومياه الصنبور المفلترة. وقد ركز فريق البحث في مدينة برشلونة، نظرًا لقوة البيانات المتاحة. وأظهرت النتائج أنه إذا قرر جميع سكان برشلونة التحول إلى المياه المعبأة، فإن الإنتاج المطلوب سيؤثر على فقدان 1.43 نوعًا بالسنة وتكلفة 83.9 مليون دولار أمريكي سنويًا بسبب استخراج المواد الخام. هذا هو ما يقرب من 1400 مرة تأثير أكبر في النظم البيئية و 3500 مرة تكلفة أعلى لاستخراج الموارد مقارنة بالسيناريو عندما يتحول جميع السكان إلى مياه الصنبور.

( المقالة )

مصدر الصورة : جوناثان تشنج / أنسبلاش

ما هو أفضل خيار للاستهلاك الفردي للمياه إذا أخذنا في الاعتبار التأثيرات الصحية والبيئية؟ الإجابة على هذا السؤال، هي أن مياه الصنبور هي الخيار الذي يقدم المزيد من الفوائد الشاملة، على الأقل في مدينة برشلونة، وفقًا لدراسة جديدة قادها معهد برشلونة للصحة العالمية (Barcelona Institute for Global Health – ISGlobal) وهو مركز تدعمه مؤسسة “لا كايكسا”.

وقد شهد استهلاك المياه المعبأة زيادة حادة في السنوات الأخيرة على نطاق عالمي. ووفقًا لبحث سابق، يمكن تفسير هذا الاتجاه جزئيًا من خلال عوامل ذاتية مثل إدراك المخاطر، والذوق، والرائحة، وعدم الثقة في جودة مياه الصنبور العامة والتسويق من قبل شركات المياه المعبأة. وتهدف هذه الدراسة الجديدة، التي نُشرت في نشرة “علم البيئة الكلي” (Science of the Total Environment)، الى توفير بيانات موضوعية حول ثلاثة خيارات مختلفة لاستهلاك المياه: المياه المعبأة ومياه الصنبور ومياه الصنبور المفلترة. وتم تنفيذ هذا العمل العلمي بالتعاون مع مجموعة الهندسة البيئية وعلم الأحياء الدقيقة (GEMMA) التابعة لجامعة البوليتكنيك في كتالونيا برشلونة (Universitat Politècnica de Catalunya BarcelonaTech – UPC).

وعادة تقيم الآثار البيئية والصحية بشكل منفصل بسبب المنهجيات المختلفة المطبقة والمخرجات الناتجة. ويمكن تقدير الآثار البيئية بمنهجية تسمى “تقييم دورة الحياة“، بينما تقدر العواقب على صحة الإنسان من خلال نهج يسمى “تقييم الأثر الصحي“. وقد حاولت هذه الدراسة التغلب على هذا الحاجز المنهجي لأول مرة من خلال الجمع بين تقييم دورة الحياة و تقييم الأثر الصحي في نفس التحليل.

ونظرًا لأن جودة مياه الصنبور قد تختلف بين المدن أو البلدان، فقد ركز فريق البحث في مدينة برشلونة، نظرًا لقوة البيانات المتاحة. وتم إجراء تقييم دورة الحياة باستخدام برنامج محدد وطريقة تسمى “ري سي پي” (ReCiPe)، والتي سمحت للباحثين بتقدير الأضرار التي لحقت بالنظم البيئية وتوافر الموارد وكذلك الآثار غير المباشرة على صحة الإنسان الناتجة عن عملية إنتاج المياه المعبأة ومياه الصنبور. وقد استخدم تقييمُ الأثر الصحي بياناتٍ من وكالة الصحة العامة في برشلونة عن أنماط استهلاك المياه ومستويات المركبات الكيميائية في إمدادات المياه.

وأظهرت النتائج أنه إذا قرر جميع سكان برشلونة التحول إلى المياه المعبأة، فإن الإنتاج المطلوب سيؤثر على فقدان 1.43 نوعًا بالسنة وتكلفة 83.9 مليون دولار أمريكي سنويًا بسبب استخراج المواد الخام. هذا هو ما يقرب من 1400 مرة تأثير أكبر في النظم البيئية و 3500 مرة تكلفة أعلى لاستخراج الموارد مقارنة بالسيناريو عندما يتحول جميع السكان إلى مياه الصنبور.

“زادت جودة مياه الصنبور بشكل كبير في برشلونة منذ إدخال العلاجات المتقدمة على مدى السنوات الماضية. ومع ذلك، فإن هذا التحسن الكبير لم ينعكس من خلال زيادة استهلاك مياه الصنبور، مما يشير إلى أن استهلاك المياه يمكن أن يكون مدفوعًا بعوامل ذاتية أخرى غير الجودة”، كما تقول كريستينا فيلانويفا، الباحثة في مجموعة الهندسة البيئية وعلم الأحياء الدقيقة والمؤلفة الأولى للدراسة.

وتضيف: “أحد هذه العوامل الذاتية هو الوجود الملحوظ للمركبات الكيميائية في ماء الصنبور. في حين أنه من الصحيح أن ماء الصنبور قد يحتوي على ثلاثي الميثان [١] (trihalomethane – THM) المشتق من عملية التطهير وأن ثلاثي الميثان مرتبط بسرطان المثانة، تظهر دراستنا أنه بسبب الجودة العالية لمياه الصنبور في برشلونة، فإن الخطر على الصحة ضئيل، خاصة عندما نأخذ في الاعتبار التأثيرات الإجمالية للمياه المعبأة”.

وفي هذا المعنى، تقدر النتائج أن التحول الكامل لمياه الصنبور سيزيد من إجمالي عدد سنوات العمر المفقودة في مدينة برشلونة إلى 309 (وهو ما يعادل في المتوسط ​​ساعتين تقريبًا من متوسط ​​العمر المتوقع المفقود إذا كان يتحمله جميع المقيمين بمدينة برشلونة بالتساوي). وستؤدي إضافة الترشيح المنزلي إلى مياه الصنبور إلى تقليل هذا الخطر إلى حد كبير، مما يقلل إجمالي عدد سنوات العمر المفقودة إلى 36.

وتقول كاثرين تون، باحثة مجموعة الهندسة البيئية وعلم الأحياء الدقيقة والمؤلفة الأخيرة للدراسة: “تظهر نتائجنا أنه بالنظر إلى الآثار البيئية والصحية، فإن مياه الصنبور تعد خيارًا أفضل من المياه المعبأة في قوارير، لأن المياه المعبأة تولد نطاقًا أوسع من التأثيرات. يمكن أن يؤدي استخدام الفلاتر المنزلية، بالإضافة إلى تحسين طعم ورائحة ماء الصنبور، إلى تقليل مستويات ثلاثي الميثان بشكل كبير في بعض الحالات. ولهذا السبب، تعد مياه الصنوبر المفلترة بديلاً جيدًا. على الرغم من عدم توفر البيانات الكافية لدينا لقياس تأثيرها البيئي بشكل كامل، فنحن نعلم أنها أقل بكثير من المياه المعبأة”. ومع ذلك، يقر المؤلفون بأن أجهزة الترشيح المحلية تتطلب صيانة كافية للحصول على أداء مناسب وتجنب انتشار الميكروبات.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

لمزيد من المعلومات: كريستينا فيلانويفا وآخرون،   Health and environmental impacts of drinking water choices in Barcelona, Spain: A modelling study, Science of The Total Environment(2021).  DOI: 10.1016/j.scitotenv.2021.148884

الهوامش:

[١] ثلاثي الميثان (Trihalomethane – THM) عبارة عن مركبات كيميائية يتم فيها استبدال ثلاث ذرات هيدروجين من الميثان بذرات هالوجين. وهناك العديد من استخدامات ثلاثي الميثان في الصناعة كمذيبات أو مبردات. كما أن ثلاثي الميثان هي ملوثات بيئية، والعديد منها مسرطنة. ومع استبدال جميع ذرات الهيدروجين بذرات الهالوجين، تسمى ترايهالوميثان هالوفورم. ويكيبيديا.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.