كاميرا عالية السرعة تلتقط تأثير نفث الماء الرذاذي عندما يخرم إحدى القطرات – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

High-speed camera captures a water jet’s splashy impact as it pierces a droplet
(Jennifer Chu – بقلم: جينيفر تشو)

ملخص المقالة:

قام مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة توينتي الهولندية بدراسة جديدة عن نفاثات الماء المؤثرة على قطرات السائل تماثل الصور عالية السرعة التي ابتكرها والتقطها هارولد “دوك” إيدغيرتون (من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) لرصاصة تم إطلاقها من خلال تفاحة. ويمكن أن تساعد هذه الدراسة في ضبط أنظمة الحقن الخالية من الإبر لتوصيل السوائل عبر الجلد باستخدام ليزر منخفض الطاقة لتسخين شريحة موائع جزيئية مملوءة بالسوائل، حيث ينتج الليزر فقاعة في السائل تدفعه عبر الشريحة وتخرج من خلال فوهة بسرعات عالية.

( المقالة )

دراسة جديدة عن نفثات الماء المؤثرة على قطرات السائل تماثل صور هارولد “دوك” إيدغيرتون (Harold “Doc” Edgerton) عالية السرعة لرصاصة تم إطلاقها من خلال تفاحة. يمكن أن يساعد التحليل في ضبط أنظمة الحقن الخالية من الإبر. المصدر: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

قد يبدو تدفق نفثة ماء من خلال قطرة من السائل وكأنه متعة خاملة، ولكن إذا عُمِل بدقة وفُهِم جيدًا، فإن التمرين الرذاذي يمكن أن يساعد العلماء على التعرف على طرق لحقن السوائل مثل اللقاحات عبر الجلد دون استخدام الإبر.

وهذا هو الدافع وراء دراسة جديدة قام بها مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة توينتي في هولندا. وتتضمن الدراسة إطلاق نفثات صغيرة من الماء عبر أنواع عديدة من القطرات، مئات المرات، باستخدام كاميرات عالية السرعة لالتقاط كل تأثير مائي. وتذكرنا مقاطع الفيديو التي أعدها الفريق بالصور الضوئية الشهيرة لرصاصة تخترق تفاحة، والتي ابتكرها هارولد “دوك” إيدغيرتون [١] من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وقد التقطت صور إدغيرتون صورًا متسلسلة لرصاصة يتم إطلاقها عبر تفاحة، بتفاصيل متفجرة. وتكشف مقاطع الفيديو الجديدة لفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عن نفثة مائية تم إطلاقها عبر قطرة، ديناميكيات تأثير مماثلة بشكل مدهش. وتمكن الباحثون أيضًا من تتبع ما يحدث داخل القطرة أثناء إطلاق نفثة من خلالها، نظرًا لأن القطرات في تجاربهم شفافة.

وبناءً على تجاربهم، طور الباحثون نموذجًا يتنبأ بكيفية تأثير نفثة سائلة على قطرة ذات لزوجة ومرونة معينة. ونظرًا لأن جلد الإنسان هو أيضًا مادة لزجة مرنة، فإنهم يقولون إن النموذج قد يتم ضبطه للتنبؤ بكيفية توصيل السوائل عبر الجلد دون استخدام الإبر.

ويقول ديفيد فرنانديز ريفاس، أحد الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأستاذ في جامعة توينتي: “نريد استكشاف كيف يمكن إجراء الحقن بدون إبرة بطريقة تقلل الضرر الذي يلحق بالجلد إلى الحد الأدنى”. ويضيف: “من خلال هذه التجارب، نحصل على كل هذه المعرفة، لإعلامنا كيف يمكننا إنشاء نفثات بالسرعة والشكل المناسبين للحقن في الجلد”.

وقد نشر ريفاس ومعاونيه، بمن فيهم إيان هنتر، أستاذ “جورج إن. هاتسوبولوس” في الديناميكا الحرارية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نتائجهم في مجلة “المادة الناعمة” (Soft Matter).

اختراق المسامات

تستخدم أنظمة الحقن الحالية الخالية من الإبر وسائل مختلفة لدفع الدواء بسرعة عالية عبر مسام الجلد الطبيعية. وعلى سبيل المثال، تركز شركة “ام آي تي سبينأوت بورتال انسترومنتس” (MIT spinout Portal Instruments) ، التي نشأت من مجموعة البروفيسور هنتر، على تصميم يستخدم مشغلًا كهرومغناطيسيًا لإخراج تيارات رقيقة من الأدوية عبر فوهة بسرعات عالية بما يكفي لاختراق الجلد الى داخل العضلات التي تحت الجلد.

ويتعاون هنتر مع ريفاس في نظام حقن منفصل بدون إبرة لتوصيل أحجام أصغر إلى طبقات ضحلة من الجلد، على غرار الأعماق التي يتم فيها تحبير الوشم.

ويقول ريفاس: “يطرح هذا النظام تحديات مختلفة ولكنه يوفر أيضًا فرصًا للطب الشخصي”. ويضيف إن الأدوية مثل الأنسولين ولقاحات معينة يمكن أن تكون فعالة عند إعطائها بجرعات أصغر إلى الطبقات السطحية من الجلد.

ويستخدم تصميم ريفاس ليزرًا منخفض الطاقة لتسخين شريحة موائع جزيئية (microfluidic chip) مملوءة بالسوائل. وعلى غرار غليان غلاية الماء، ينتج الليزر فقاعة في السائل تدفع السائل عبر الشريحة وتخرج من خلال فوهة بسرعات عالية.

واستخدم ريفاس في السابق الجيلاتين الشفاف كبديل للبشرة، لتحديد سرعات وأحجام السوائل التي قد يوفرها النظام بشكل فعال. ولكنه سرعان ما أدرك أنه من الصعب إعادة إنتاج المواد المطاطية بدقة.

ويقول ريفاس: “حتى في نفس المختبر واتباع نفس الوصفات، يمكن أن يكون لديك اختلافات في وصفتك، بحيث إذا حاولت العثور على الإجهاد أو السرعة الحرجة التي يجب أن تمر بها نفثتك عبر الجلد، فأحيانًا يكون لديك قيم تفصل بينهما مقدار واحد أو اثنين”.

ما وراء الرصاصة

قرر الفريق أن يدرس بالتفصيل سيناريو حقن أبسط: نفثة ماء، تُطلق في قطرة ماء معلقة. إن خصائص الماء معروفة بشكل أفضل ويمكن معايرتها بدقة أكبر مقارنة بالجيلاتين.

وقد أنشأ الفريق في الدراسة الجديدة نظامَ موائع جزيئية قائم على الليزر وأطلق نفثات رقيقة من الماء على قطرة ماء واحدة، أو “قلادة”، معلقة من حقنة عمودية. وقاموا بتغيير لزوجة كل قلادة عن طريق إضافة بعض الإضافات لجعلها رقيقة مثل الماء، أو سميكة مثل العسل. ثم قاموا بتسجيل كل تجربة بكاميرات عالية السرعة.

وعند تشغيل مقاطع الفيديو بمعدل 50000 إطار في الثانية، تمكن الباحثون من قياس سرعة وحجم نفثة السائل التي ثقبت القلادة وأحيانًا اخترقتها مباشرة. وكشفت التجارب عن ظواهر مثيرة للاهتمام، مثل الحالات التي تم فيها سحب النفثة إلى القلادة، بسبب مرونة لزوجة القلادة. في بعض الأحيان، أحدثت النفثة أيضًا فقاعات هواء لأنها اخترقت القلادة.

ويقول ريفاس: “إن فهم هذه الظواهر مهم لأننا إذا قمنا بحقن الجلد بهذه الطريقة، فإننا نريد أن نتجنب، على سبيل المثال، إدخال فقاعات الهواء إلى الجسم”.

وقد نظر الباحثون في تطوير نموذج للتنبؤ بالظواهر التي كانوا يرونها في المختبر. واستوحوا الإلهام من تفاح إيدغيرتون المثقوب بالرصاص، والذي بدا مشابهًا، ظاهريًا على الأقل، للقطرات المثقوبة بالنفثات.

لقد بدأوا بمعادلة رياضية مباشرة لوصف طاقة رصاصة تم إطلاقها من خلال تفاحة، وتكييف المعادلة مع سيناريو قائم على السوائل، على سبيل المثال من خلال دمج تأثير التوتر السطحي، والذي ليس له تأثير في مادة صلبة مثل التفاحة، ولكن يكون القوة الرئيسية التي يمكن أن تمنع السائل من الانهيار. وقد عملوا على افتراض أنه، مثل الرصاصة، ستحتفظ النفثة المطلقة بشكل اسطواني. ووجدوا أن هذا النموذج البسيط يقترب تقريبًا من الديناميكيات التي لاحظوها في تجاربهم.

ولكن مقاطع الفيديو أظهرت بوضوح أن شكل النفثة، عندما اخترقت القلادة، كان أكثر تعقيدًا من الأسطوانة البسيطة. ولذلك، طور الباحثون نموذجًا ثانيًا، بناءً على معادلة معروفة للفيزيائي لورد رايلي، تصف كيف يتغير شكل التجويف أثناء تحركه عبر سائل. وقاموا بتعديل المعادلة لتطبيقها على نفثة سائلة تتحرك عبر قطرة سائلة، ووجدوا أن هذا النموذج الثاني أنتج تمثيلًا أكثر دقة لما لاحظوه.

ويقول هنتر: “هذه الطريقة الجديدة لتوليد قطرات دقيقة عالية السرعة مهمة جدًا لمستقبل توصيل الأدوية الخالية من الإبر”. ويتابع: “إن فهم كيفية تفاعل هذه القطرات الصغيرة سريعة الحركة للغاية مع السوائل الثابتة ذات اللزوجة المختلفة هو خطوة أولى أساسية لنمذجة تفاعلها مع مجموعة واسعة من أنواع الأنسجة”.

ويخطط الفريق لإجراء المزيد من التجارب، باستخدام القلادات ذات الخصائص الأكثر شبهاً بخصائص الجلد. ويمكن أن تساعد نتائج هذه التجارب في ضبط النماذج لتضييق الظروف المثلى لحقن العقاقير، أو حتى الوشم بالحبر، دون استخدام الإبر.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-08-high-speed-camera-captures-jet-splashy.html

ملحوظة: أعيد نشر هذه القصة بإذن من موقع أخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (web.mit.edu/newsoffice/) ، وهو موقع شهير يغطي الأخبار حول أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والابتكار والتعليم.

لمزيد من المعلومات: ميغيل كويتزيري-سانتياغو وآخرون، Impact of a microfluidic jet on a pendant droplet, Soft Matter (2021).  DOI: 10.1039/D1SM00706H   

الهوامش:

[١] قام إيدغيرتون بمزامنة ستروبسكوبه الإلكتروني (اداة لقياس الدوران والتردد) مع كاميرا صور متحركة عالية السرعة خاصة بحيث يتم عرض إطار واحد من الفيلم بالضبط مع كل فلاش. ويحدد عدد الومضات في الثانية عدد الصور الملتقطة. عادةً ما يتم عرض الصور المتحركة وعرضها بمعدل 24 إطارًا في الثانية ، ولكن عند التقاط الصور بمعدل أعلى وعرضها بالسرعة العادية ، يتم إبطاء الحركة الظاهرة. صمم ايدغيرتون كاميرات عالية السرعة للصور المتحركة يمكنها أن تعرض ما يصل إلى ستة آلاف إلى خمسة عشر ألف إطار في الثانية. عندما عُرضت هذه الأفلام بسرعة عادية (24 إطارًا في الثانية) ، ظهرت أحداث عالية السرعة جدًا – ويمكن دراستها – بحركة بطيئة للغاية. المصدر: https://edgerton-digital-collections.org/techniques/high-speed-photography

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.