المصدر: preventionweb.net

الباحثون يطورون برنامجًا جديدًا لتصميم المدن المستدامة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Researchers develop new software for designing sustainable cities
(Stanford University – جامعة ستانفورد)

ملخص المقال:

 تساعد التكنولوجيا الجديدة المدن في أنحاء العالم على تحسين حياة الناس مع توفير مليارات الدولارات. وتخلق البرمجيات المجانية مفتوحة المصدر، التي وضعها مشروع رأس المال الطبيعي في جامعة ستانفورد، خرائط لتصور الروابط بين الطبيعة ورفاهية الإنسان. ويمكن لمخططي ومطوري المدن استخدام البرنامج لتصور أين يمكن للاستثمارات في الطبيعة، مثل المتنزهات والأهوار، أن تقدم الفوائد للناس، مثل الحماية من الفيضانات وتحسين الصحة. ويتوقع الخبراء أن يعيش أكثر من 70 في المائة من سكان العالم في المدن بحلول عام 2050. ونظرًا لأن المجتمع العالمي أصبح أكثر حضرية، فإن المطورين ومخططي المدن يهتمون بشكل استيراتيجي متزايد بالبنية التحتية الخضراء.

( المقالة )

المصدر: CC0 Public Domain

يمكن للتكنولوجيا الجديدة أن تساعد المدن في جميع أنحاء العالم على تحسين حياة الناس مع توفير مليارات الدولارات. وتخلق البرمجيات المجانية مفتوحة المصدر، التي وضعها مشروع رأس المال الطبيعي [يهدف المشروع الى تحسين رفاهية الناس وكوكبنا بتحفيز استهداف الاستثمار في الطبيعة]، في جامعة ستانفورد، خرائط لتصور الروابط بين الطبيعة ورفاهية الإنسان. ويمكن لمخططي ومطوري المدن استخدام البرنامج لتصور أين يمكن للاستثمارات في الطبيعة، مثل المتنزهات والأهوار، أن تقدم الفوائد للناس، مثل الحماية من الفيضانات وتحسين الصحة.

“يساعد هذا البرنامج في تصميم مدن أفضل لكل من الناس والطبيعة” ، قالت آن غويري، كبيرة مسؤولي الإستراتيجيات والعالمة الرئيسية في مشروع  رأس المال الطبيعي: “الطبيعة الحضرية هي عامل فاعل متعدد المهام – فالأشجار في شارعك يمكنها خفض درجات الحرارة بحيث تكون شقتك أكثر برودة في أيام الصيف الحارة. وفي الوقت نفسه، تمتص انبعاثات الكربون التي تسبب تغير المناخ، مما يوفر مكانًا مجانيًا يسهل الوصول إليه للبقاء بصحة جيدة من خلال النشاط البدني وجعل مدينتك مكانًا أكثر متعة”.

وبحلول عام 2050 ، يتوقع الخبراء أن يعيش أكثر من 70 في المائة من سكان العالم في المدن – في الولايات المتحدة، يعيش أكثر من 80 في المائة بالفعل. ونظرًا لأن المجتمع العالمي أصبح أكثر حضرية، فإن المطورين ومخططي المدن يهتمون بشكل متزايد بالبنية التحتية الخضراء، مثل المسارات التي تصطف على جانبيها الأشجار والحدائق العامة، والتي توفر مجموعة من الفوائد للناس. ولكن إذا لم يكن لدى المخططين معلومات مفصلة حول المكان الذي قد يشجع فيه المسار معظم الناس على ممارسة الرياضة أو كيف يمكن أن تحمي الحديقة العامة للحي من مخاطر الفيضانات بينما تساعد الناس على إعادة الشحن عقليًا، فلا يمكنهم الاستثمار بشكل استراتيجي في الطبيعة.

“نجيب على ثلاثة أسئلة مهمة باستخدام هذا البرنامج: أين توجد الطبيعة في مدينة ما؟، وما هي الفوائد للناس؟، وكم من كل فائدة توفرها ومن الذي يتلقى هذه الفوائد؟” ، قال بيرين هاميل، المؤلف الرئيسي لورقة بحثية جديدة حول البرنامج المنشورة في وقت البحث في برنامج الاستدامة الحضرية وقيادة المدن الصالحة للعيش في مشروع جامعة ستانفورد رأس المال الطبيعي.

ويقوم اوربان انڤست (Urban InVEST) ، وهو برنامج مجاني مفتوح المصدر، بإنشاء خرائط تبين لمخططي ومطوري المدن أين يمكن للاستثمارات في الطبيعة أن تحقق القدر الأعلى من الفوائد للناس. وتم تطوير البرنامج بواسطة مشروع رأس المال الطبيعي.

ويسمح برنامج اوربان انڤست، الأول من نوعه للمدن، بدمج البيانات البيئية، مثل أنماط درجات الحرارة، مع التركيبة السكانية الاجتماعية والبيانات الاقتصادية، مثل مستويات الدخل. ويمكن للمستخدمين إدخال مجموعات بيانات مدينتهم في البرنامج أو الوصول إلى مجموعة متنوعة من مصادر البيانات العالمية المفتوحة، من أقمار ناسا الصناعية إلى محطات الطقس المحلية. وينضم البرنامج الجديد إلى مجموعة برامج إنڤست الحالية لمشروع رأس المال الطبيعي، وهي مجموعة من الأدوات المصممة للخبراء لرسم ونمذجة الفوائد التي توفرها الطبيعة للناس.

شاهد هذا الفيديو القصير حول “برنامج اوربان انڤست” الذي يساعد المختصين في تطوير المدن:

ولاختبار اوربان انڤست ، طبق الفريق هذا البرنامج في مدن متعددة حول العالم مثل: باريس عاصمة فرنسا؛ لوزان في سويسرا؛ شنتشن وقوانغتشو في الصين؛ والعديد من المدن الأمريكية، بما في ذلك سان فرانسيسكو ومينيابوليس. وفي العديد من الحالات، عمل أعضاء الفريق مع شركاء محليين لفهم الأسئلة ذات الأولوية – في باريس، كان المرشحون في الانتخابات البلدية يقومون بحملات حول الحاجة إلى المساحات الخضراء الحضرية؛ بينما في مينيابوليس، كان المخططون يقررون كيفية إعادة توظيف أراضي ملعب الجولف غير المستغلة.

تشغيل الأرقام

في مدينة شينزين بالصين، استخدم الباحثون اوربان انڤست لحساب كيف يمكن للبنية التحتية الطبيعية مثل الحدائق والمراعي والغابات أن تقلل الأضرار في حالة حدوث عاصفة شديدة تحدث مرة واحدة في كل مائة عام. ووجدوا أن طبيعة المدينة ستساعد في تجنب 25 مليار دولار من الأضرار عن طريق امتصاص المطر وتحويل مياه الفيضانات. وأظهروا أيضًا أن البنية التحتية الطبيعية – مثل الأشجار والمتنزهات – كانت تقلل درجة حرارة الهواء اليومية في المدينة بمقدار 5.4 درجة فهرنهايت (3 درجات مئوية) خلال أيام الصيف الحارة، مما يوفر قيمة مادية تصل إلى 71000 دولار يوميًا لصالح المدينة.

استهداف عدم المساواة

غالبًا ما يتم توزيع الطبيعة بشكل غير متساو عبر المدن – مما يضع الأشخاص ذوي الدخل المنخفض في وضع غير موات. وتشير البيانات إلى أن المجتمعات ذات الدخل المنخفض والمهمشة غالبًا ما يكون لديها وصول أقل إلى الطبيعة في المدن، مما يعني أنها غير قادرة على جني الفوائد، مثل تحسين الصحة العقلية والبدنية، التي توفرها الطبيعة للسكان الأكثر ثراءً.

وفي باريس، نظر الباحثون في الأحياء التي ليس لها إمكانية الوصول إلى المناطق الطبيعية والدخل الزائد والبيانات الاقتصادية لفهم من الذي كان يستفيد من الطبيعة. وساعد البرنامج في تحديد الأماكن التي يمكن أن تكون فيها الاستثمارات في المزيد من المساحات الخضراء – مثل الحدائق ومسارات الدراجات – أكثر فاعلية في تعزيز الصحة والرفاهية بطريقة عادلة.

التخطيط لمستقبل أكثر اخضرارًا

في مينيابوليس-سانت بول بمنطقة مينيسوتا، عائدات الجولف آخذة في الانخفاض. لقد خلق الانكماش الاقتصادي فرصة جذابة لملاعب الجولف الخاصة لبيع أراضيها من أجل التطوير. ولكن هل يجب على المطورين إنشاء حديقة جديدة أم بناء حي جديد؟ أظهر اوربان انڤست كيف يمكن للمتنزهات الجديدة، مقارنة بملاعب الجولف، أن تزيد من التبريد الحضري، وتحافظ على نظافة مياه الأنهار، وتدعم ملقحات النحل، وتحافظ على جيوب التنوع البيولوجي المتضائلة. ومن ناحية أخرى، من شأن التطوير السكني الجديد أن يزيد درجات الحرارة ويلوث المياه العذبة ويقلل موائل النحل والتنوع البيولوجي الآخر.

المصدر: (preventionweb.net)

أنظمة إيكولوجية صحية للمدينة

يشهد اوربان انڤست بالفعل استخدامًا خارج إطار البحث – فقد ساعد مؤخرًا في تقديم تقييم لكيفية مساعدة الطبيعة في تخزين الكربون ودرجات الحرارة المنخفضة في 775 مدينة أوروبية.

“المدن، أكثر من أي أنظمة بيئية أخرى، صممها الناس. لماذا لا نكون أكثر تفكيرًا في كيفية تصميمنا للأماكن التي نقضي فيها معظم الوقت؟” قال غويري، وهو أيضًا مؤلف لهذه الورقة العلمية. وأضاف: “مع اوربان انڤست، يمكن لحكومات المدن أن توفر جميع فوائد الطبيعة إلى السكان والزوار. ويمكنها معالجة أوجه عدم المساواة وبناء مدن أكثر مرونة، مما يؤدي إلى نتائج أفضل على المدى الطويل للناس وللطبيعة”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر :

https://phys.org/news/2021-06-software-sustainable-cities.html

لمزيد من المعلومات: الاستدامة الحضرية ، DOI: 10.1038 / s42949-021-00027-9 ، www.nature.com/articles/s42949-021-00027-9.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.