باحثون يستكشفون كيف يكتسب الأطفال اللغة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Researchers Explore How Children Learn Language
(جامعة كارنيجي ميلون – Carnegie Mellon University)

يكتسب الأطفال الصغار اللغة بوتيرة أسرع بكثير من المراهقين أو البالغين. أحد التفسيرات لميزة هذا الاكتساب لم تأتي من الاختلافات بين الأطفال والبالغين، ولكنها تأتي من الاختلافات في الطريقة التي يتحدث بها الناس مع الفريقين.

لأول مرة، طور فريق من الباحثين طريقة ليقيموا بها تجريبيًا كيف يستخدم الآباء (الأم والأب أو أحدهما – أولياء الأمور، اختصارًا) ما يعرفونه عن لغة أطفالهم عندما يتحدثون معهم. وجدوا أن اولياء الأمور لديهم نماذج دقيقة للغاية لمعرفة أطفالهم اللغوية، ويستخدمون هذه النماذج لضبط اللغة التي يستخدمونها عند التحدث إليهم. النتائج متاحة في مجلة العلوم النفسية علي الانترنت (1).

“لقد عرفنا منذ سنوات أن أولياء الأمور يتحدثون إلى أطفالهم بشكل مختلف عن غيرهم من البالغين الآخرين بأساليب كثيرة، على سبيل المثال، تبسيط كلامهم وتكرارها، ومد الحروف الصوتية / الصائتة [المترجم: وهي حروف a, e, i, o , u، والتي هي تقابل حركات الكسرة والفتحة والضمة في اللغة العربية]” ، كما قال دانيال يوروفسكي (Daniel Yurovsky)،  الأستاذ المساعد في علم النفس في جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon). “هذه الأشياء تساعد الأطفال الصغار على اكتساب موطئ قدم في اللغة، لكننا لم نعرف ما إذا كان أولياء الأمور يغيرون الطريقة التي يتحدثون بها حال اكتساب الأطفال اللغة، مما يمنح الأطفال مدخلات لغوية” مناسبة تمامًا “لاكتساب الأشياء [المفردات؟] التالية”.

يميل أولياء الأمور إلى التحدث إلى الأطفال بشكل أبطأ ونبرة أعلى. ويستخدمون أيضًا النطق المبالغ فيه والتكرار وبنية اللغة (2 و 3) المبسطة. يمطر أولياء الأمور أيضًا في تواصلهم مع أطفالهم بأسئلة لقياس مدى استيعابهم. كلما زادت طلاقة الطفل في اللغة،  كلما ازدادت بنية الجملة وتعقيدها المستخدمة من قبل اولياء الامور.

يُشبِّه يوروفسكي هذا بالتتابع (بالتتالي) الذي يقتفيه الطالب عندما يتعلم الرياضيات في المدرسة.

قال يوروفسكي: “عندما يذهب الطالب إلى المدرسة ، يبدأ بالجبر ثم يأخذ هندسة (الجيومتري) السطوح قبل الانتقال إلى حساب التفاضل والتكامل”. يتكلم أولياء الأمور مع الأطفال باستخدام نفس النوع من البنية دون التفكير فيها [عفويًا]. يقتفي هؤلاء مقدار ما يعرفه أطفالهم عن اللغة ويقومون بتعديل طريقة تحدثهم حتى يفهمها هؤلاء الأطفال”.

لعبة مطابقة الأشكال

سعى يوروفسكي وفريقه إلى فهم كيف يضبط أولياء الأمور تفاعلاتهم لتتناسب مع تطور الكلام عند أطفالهم. طور الفريق لعبة يستخدمها اولياء الأمور ليساعدوا أطفالهم في اختيار حيوان معين من مجموعة من ثلاثة حيوانات،  وهي لعبة يلعبها الأطفال الدارجون (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 23 شهرًا) وأولياء أمورهم بشكل روتيني في حياتهم اليومية. نصف هذه الحيوانات في لعبة مُطابَقة (matching game) [كروت يستخدم فيها الاشكال أو الحروف، أو الارقام]. كانت هذه اللعبة فيها حيوانات من نوع الحيوانات الذي يتعلمها الأطفال عادةً قبل سن الثانية (مثل القط والبقرة)، والنصف الآخر كانت من نوع الحيوانات التي يتعلمها الطفل عادة في وقت لاحق من العمر (مثل الطاووس والنمر).

طلب الباحثون من 41 زوجًا [أي ثنائي: واحد مقابل آخر] من الأطفال وأولياء أمورهم ممارسة اللعبة في وضعية (بيئة) طبيعية في المختبر. وقاموا بقياس الاختلافات في كيف يتحدث أولياء الأمور عن الحيوانات التي اعتقدوا أن أطفالهم يعرفونها مقارنة بتلك التي اعتقدوا أن أطفالهم لا يعرفونها.

“لدى أولياء الأمور معرفة دقيقة للغاية بلغة أطفالهم لأنهم شهدوا نموهم واكتسابهم لها” ، كما قال يوروفسكي. “تُظهر هذه النتائج أن أولياء الأمور يستفيدون من معرفتهم بتطور لغة أطفالهم لضبط المعلومات اللغوية التي يقدمونها لهم”.

وجد الباحثون أن أولياء الأمور استخدموا مجموعة متنوعة من الأساليب والمقاربات لتوصيل اسم الحيوان “المجهول” إلى الطفل. المقاربة الأكثر شيوعًا كانت تتمثل في استخدام أوصاف إضافية مألوفة لدى الطفل.

قال يوروفسكي: “مقاربة [البحث] هذه تؤكد لنا تجريبيًا الأفكار التي طورناها بناءً على ملاحظات عن كيف يتفاعل الأطفال وأولياء أمورهم في البيت”. “وجدنا أن أولياء الأمور لم يستخدموا ما يعرفونه بالفعل عن معرفة أطفالهم اللغوية قبل الدراسة فحسب، بل أيضًا إذا اكتشفوا أن أطفالهم بد أخطأوا – حين أخفقوا بالفعل في معرفة “النمر” على سبيل المثال – فقد غير [أولياء أمورهم] الطريقة التي تحدثوا بها عن هذا الحيوان في المرة التالية”.

شملت الدراسة 36 محاولة تجريبية حيث ظهر كل حيوان كهدف مرتين على الأقل في اللعبة. المشاركون يمثلون تركيبة عرقية مشابهة للتنوع العرقي في للولايات المتحدة (56٪ من أصول بيضاء و 27٪ من أصل أفريقي و 8٪ من أصل إسباني).

تعكس النتائج منظور التربية الغربية بالإضافة إلى أولياء أمور يتمتعون بخلفية تعليمية عليا مما هو ممثل في البلاد. لم يستطع الباحثون أن يقيسوا بشكل مستقل مستوى معرفة الأطفال بكل حيوان. نتائج هذه الدراسة لم تتمكن من التمييز ما إذا كان الأطفال قد تعلموا أيًا من الحيوانات الجديدة أثناء لعبهم اللعبة.

يعتقد يوروفسكي أن النتائج قد تكون ذات علاقة بالباحثين العاملين في مجال التعلم الآلي. وقال: “يمكن أن تساعدنا هذه النتائج في فهم كيف نفكر بشأن أنظمة لغة التعلم الآلي”. “نقوم حاليًا بتدريب نماذج اللغة من خلال تزويدها بجميع بيانات اللغة التي نتمكن من وضع يدنا عليها جميعًا مرة واحدة. ولكن قد نقوم بعمل أفضل لو تمكنا من تزويدها بالبيانات الصحيحة في الوقت الصحيح، مع ابقائها عند مستوى التعقيد المناسب لاستعداد هذه الأنظمة له”.

مصادر من داخل وخارج النص:

1- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0956797621993104

2- “بنية اللغة (language structure) لها خمسة عناصر رئيسة هي الصوتيات (phonemes) ، والمورفيمات (morphemes) (المقاطع الصرفية، انظر 3 )، ولكسيمات (lexemes) (وحدة لغوية / معجمية متكونة من كلمة آو أكثر تعطي معنىً مثل وحدة اطفاء الحريق) ، وقواعد النحو  والسياق. تعمل كل هذه الأجراء معًا لإحداث تواصل هادف بين الأشخاص” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:

https://courses.lumenlearning.com/atd-hostos-childdevelopment/chapter/the-structure-of-language/

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/مقطع_صرفي

المصدر:

https://www.cmu.edu/dietrich/news/news-stories/2021/july/yurovsky-language.html

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.