الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

أثبت باحثو جامعة أوريغون كيف تطور الاشمئزاز كشعور – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

UO researchers show how disgust evolved as an emotion
(جامعة أوريغون)

في المرة القادمة عندما ينفتح فيها باب الثلاجة على رائحة دجاج ني ومتعفن، اعتبرها لحظة التقاء رائحة عفنة بمصدر اشمئزاز. هذا النفور مقترن بشعور بشري تطوري يساعدنا على تجنب التعرض لشيء مقزز.

في مشروع تجتمع فيه الأنثروبولوجيا مع علم الأحياء وعلم النفس، اكتشف فريق من جامعة أوريغون الاشمئزاز (1) وذلك بدراسة كيف يستجيب شعب شوار (Shuar) الإكوادوري الأصلي للأشياء المقززة،  شعب شوا،  هو أحد شعوب الجيوفران الأمازونية (2)، يعيش  في مجتمعات ذات مستويات مختلفة من أسواق تكاملية (3 و 4).

نُشر البحث على الإنترنت في 23 فبراير 2021 في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم PANAS (انظر 5).

“من وجهة نظر علم النفس التطوري، أثبتنا بشكل مباشر أكثر مما أثبته أي بحث سابق أن الاشمئزاز هو شعور تطوري وظيفته الحد من تعرضنا لمسببات الأمراض” ، كما قال لورانس سوغياما (Lawrence Sugiyama)، البرفسور في قسم الأنثروبولوجيا.  “إنه سلوك ُمعاير لمراعاة التكاليف والفوائد النسبية لتجنب شيء ما في بيئة معينة”.

المشروع، الذي قادته طالبة الدكتوراه السابقة في جامعة أوريغون، تارا  سيبون – روبينز (Tara Cepon-Robins)، التي تعمل الآن أستاذةً مساعدةً في الأنثروبولوجيا في جامعة كولورادو، كان من بين العديد من الابحاث التي أجراها البرفسور سوغياما على مدى ما يقرب من 30 عامًا من العمل الميداني بين السكان الأصليين العاملين في زراعة العلف في منطقة الأمازون الإكوادورية.

ركز البحث على 75 شخصًا، تتراوح أعمارهم بين 5  – 59 عامًا، من 28 أسرة في ثلاث مجتمعات من مجتمعات شعب الشوار (Shuar) تختلف في عزلتها أو مشاركتها الجزئية في اقتصاد السوق الكبير. استكشفت سيبون مع الفريق قياسات حساسية الاشمئزاز من مصادر العدوى وقياسات مستويات العدوى البكتيرية والفيروسية والطفيلية من عينات الدم والبراز التي جمعت في مشروع شوار للصحة وتاريخ الحياة الذي تقوده جامعة أوريغون.

في حين ساعدت البيانات المتعلقة بالتعرض للديدان الطفيلية الوفيرة في مجتمعات الشوار في فهم السلوك المجتمعي، إلّا أن الطعام الفاسد أو مصادر أخرى من مصادر مسببات الأمراض القوية هي التي أثارت الاشمئزاز.  وكانت لدى منطقة الشوار ذات المستويات العليا من الاشمئزاز أقل نسبة من حمل العدوى [كمية العدوى، انظر مثلًا 6].

العلامات الحيوية للعدوى الفيروسية والبكتيرية في الدم وعدوى الديدان الطفيلية في الأمعاء مقترنة عمومًا بالاستجابات الالتهابية، كما قال جوش سنودغراس (Josh Snodgrass)، باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية في قسم الأنثروبولوجيا. وقال إن ربط البيانات المتعلقة بمسببات الأمراض بحساسية الاشمئزاز والسلوك كان أمرًا حيويًا في فهم التكاليف والفوائد النسبية للاجتناب المنعكس في استجابات الاشمئزاز.

وضع تشارلز داروين نظرية مفادها أن الاشمئزاز تطور لتجنب الطعام الملوث، كما لاحظ المؤلفون المشاركون. منذ ستينيات القرن الماضي، درس العديد من الباحثين من مختلف التخصصات الاشمئزاز، ولكن بدون بحث ميداني يأخذ في الاعتبار علاقة الاشمئزاز بتجنب مسببات الأمراض [كالتعفن الغذائي] وكيف يتغير استجابةً للبيئة المحلية في الوقت الفعلي.

جميع مجتمعات شعب شوار تتعرض لأحمال عالية بعض الشيء من العوامل المسببة للأمراض، لكنها تتباين في علاقاتها بوسائل الراحة الحديثة.

بعض هذه المجتمعات فيها بيوت من خشب النخيل وأسقف من القش وأرضيات ترابية. البعض الآخر لديه منازل من الخشب الخام مغطاة بأسقف من الصفيح. البعض يتزود من ماء الجداول أو الأنهار، في حين لدى البعض الآخر الساكنين قريبين من الطرق امكانية الاستفادة المتنوعة من  أنظمة مياه الينابيع ومواقد الطهي والكهرباء والتبريد والرعاية الصحية والصرف الصحي وغيرها من المنتجات الخارجية.  يعيش البعض على أساليب حياة تقليدية من الزراعة وصيد الأسماك وصيد الحيوانات، بينما يستفيد البعض الآخر من  العمل بأجر أو بيع المنتجات الزراعية ليساعدهم على تكميل النقص في اسلوب عيشهم.

الأفراد، الذين يعيشون في أكثر الأسر اندماجًا بالسوق، لديهم مستويات أعلى من حساسية الاشمئزاز ومستويات أقل من الإصابة بالعدوى.

“وجدنا أيضًا أن مستويات الاشمئزاز في الأسرة تتساوق مع مستويات الاشمئزاز لدى المجتمع”، كما قال سوغياما. هؤلاء هم من ”يتشاركون في الطعام وأوعية شرب نوع من الجعة [ المخمرة من الذرة وقصب السكر منتشر في امريكا اللاتينية] ،يعرف ب نيجيامانش (nijiamanch)، وهي نوع من البيرة تعتبر غذاءً أساسيًا في تلك المقاطع؛ ويتشاركون أيضًا في مصادر المياه وفي تعرضهم للتربة،  وبالتالي يتشاركون في تعرضهم لبعض مسببات الأمراض. هذا الاشمئزاز المشترك الذي يظهر كاشمئزاز مجتمعي يساعد في التحكم  في (الحد من] مستوى الاشمئزاز لدى الأفراد”.

وقال إن الاشمئزاز يتعلق بما تفعله الأسرة والمجتمعات من حيث السوق التكاملية، ويرتبط بمدى صعوبة أو سهولة ممارسة تجنب مسببات الأمراض.  وقال سوغياما إن الأشخاص يتحكمون في استجابتهم للاشمئزاز طوال حياتهم بناءً على بيئتهم المباشرة.

“قدمت هذه الدراسة تحليلاً بليغًا يجعلنا نقدر المنظور التطوري بأن عقولنا وأجسامنا قد صممت لمساعدتنا على التعامل مع بيئات وتهديدات معينة، كمسببات الأمراض” ، كما قال سنودغراس (Snodgrass) “بتصميمنا هذه الدراسة ، تمكنا من فهم طبيعة سلوكنا من حيث كوننا آمنين، مخفضين مستوى التعرض للمخاطر الي الحد الأدنى”.

جمع سنودغراس و سوغياما خبراتهما المختلفة في علم النفس التطوري، وعلم الأحياء البشري والطب التطوري والأنثروبولوجيا الثقافية، والأساليب المختبرية والميدانية لإجراء البحوث وتدريب طلاب الدكتوراه.

بالإضافة إلى سيدون – روبينز (Cepon-Robins)، المؤلفون المشاركون كانوا خمسة طلاب دكتوراه سابقين آخرين: آرون بلاكويل، أستاذ مشارك في جامعة ولاية واشنطن. تيريزا غيلدنر، أستاذة مساعدة في جامعة واشنطن في سانت لويس؛ ميليسا ليبرت، أستاذة مساعدة في جامعة شمال أريزونا؛ وفيليسيا سي. ماديمينوس، أستاذة مشاركة في كلية كوينز، جامعة مدينة نيويورك.

مصادر من داخل وخارج النص:

1- “الاشمئزاز هو شعور أساسي في كل المخلوقات له دور في حماية الكائن الحي من تناول الأطعمة المحتمل احتواؤها على مواد ضارة وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأمراض، وهو أحد المشاعر الأساسية ودائمًا ما يرتبط بالأشياء التي تبدو غير نظيفة أو غير صالحة للأكل أو معدية أو ملطّخة بالدماء أو غير ذلك من الصفات الكريهة. كتب تشارلز داروين (Charles Darwin) في كتاب التعبير عن المشاعر في الإنسان والحيوان (The Expression of the Emotions in Man and Animals) أن الاشمئزاز مؤشر لمعرفة الأشياء المقززة للنفس. ويُمارس هذا الشعور بالأساس فيما يتعلق بحاسة التذوق (سواء الحسي أو التخيلي)، يلي ذلك أي شيء يسبب شعورًا مشابهًا عن طريق حاسة الشم أو اللمس أو البصر” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/اشمئزاز

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/شعوب_جيفاروان

3- “تكامل السوق يحدث عندما تتبع الأسعار بين الأماكن المختلفة أو السلع المرتبطة [وهي السلع التي  لها بدائل أو متممات، انظر 3] اتجاهات متشابهة على مدى فترة زمنية طويلة. مجموعات السلع غالبًا ما تتحرك [صعودًا أو هبوطًا في الأسعار]  بشكل متناسب مع بعضها البعض ، وحين تكون هذه العلاقة واضحة جدًا بين الأسواق المختلفة ، يُقال عنها أنها أسواق متكاملة. وبالتالي ، فإن تكامل السوق يعد مؤشرًا على مدى ارتباط الأسواق المختلفة ببعضها البعض” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:

https://en.wikipedia.org/wiki/Market_integration

4- https://www3.nd.edu/~cwilber/econ504/504book/outln3a.html

5- https://www.pnas.org/content/118/8/e2018552118

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/حمل_فيروسي

المصدر:

https://around.uoregon.edu/content/uo-researchers-show-how-disgust-evolved-emotion

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *