طريقة تستخدم إشارات الراديو لتصوير الأشياء المخفية والمتسارعة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Method uses radio signals to image hidden and speeding objects
(National Institute of Standards and Technology – بواسطة المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا)

ملخص المقالة:

طور الباحثون في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا وشركة “وافسينز ال ال سي” طريقة لاستخدام إشارات الراديو لإنشاء صور ومقاطع فيديو في الوقت الفعلي للأشياء المخفية والمتحركة، والتي يمكن أن تساعد رجال الإطفاء في العثور على طرق الهروب أو الضحايا داخل المباني المليئة بالنار والدخان، وبالتالي تقليل الوفيات والإصابات. ويسمح النظام بالتصوير في الوقت الفعلي حول الزوايا وعبر الجدران وتتبع الأجسام سريعة الحركة بأخذ عينات بسرعة الضوء. وطريقة التصوير تعتمد على تباين في الرادار متعدد المواقع (يستخدم الكثير من أجهزة الارسال وجهاز استقبال واحد)، الذي يرسل نبضة كهرومغناطيسية، وينتظر الانعكاسات، ويقيس وقت الرحلة ذهابًا وإيابًا لتحديد المسافة إلى الهدف. ويمكن أيضًا استخدام هذه الطريقة لمراقبة العلامات الحيوية مثل معدل ضربات القلب والتنفس. 

( المقالة )

رسم توضيحي لتجهيز المختبر لصورة الموجات الدقيقة وتحليلها وتحديد نطاقها (m-Widar) ، مع وجود أجهزة الإرسال والاستقبال على اليسار والشخص خلف لوحة الحائط على اليمين. يظهر الشكل الداخلي في أسفل اليمين الصورة المقابلة التي تنتجها الأداة. مصدر الصورة: نيست.

طور الباحثون في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وشركة “وافسينز ال ال سي” (Wavsens LLC) طريقة لاستخدام إشارات الراديو لإنشاء صور ومقاطع فيديو في الوقت الفعلي للأشياء المخفية والمتحركة، والتي يمكن أن تساعد رجال الإطفاء في العثور على طرق الهروب أو الضحايا داخل المباني المليئة بالنار والدخان. ويمكن أن تساعد هذه التقنية أيضًا في تتبع الأجسام التي تفوق سرعتها سرعة الصوت مثل الصواريخ والحطام الفضائي.

ويمكن أن توفر الطريقة الجديدة، الموصوفة في مجلة “اتصالات الطبيعة” (Nature Communications) ، معلومات مهمة للمساعدة في تقليل الوفيات والإصابات. ويعد تحديد موقع المستجيبين الأوائل في الداخل وتتبعهم هدفًا رئيسيًا لمجتمع السلامة العامة. وتعتبر مئات آلاف القطع من النفايات التي تدور في الفضاء خطرةً على البشر والمركبات الفضائية.

وقال الفيزيائي فابيو دا سيلفا، الذي قاد تطوير النظام أتناء عمله في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا: “يسمح نظامنا بالتصوير في الوقت الفعلي حول الزوايا وعبر الجدران وتتبع الأجسام سريعة الحركة مثل حطام فضاء بحجم مليمتر يطير بسرعة 10 كيلومترات في الثانية، وأكثر من 20 ألف ميل في الساعة، وكل ذلك من مسافات مواجهة”.

وأضاف: “لأننا نستخدم إشارات راديو، فإنها تمر عبر كل شيء تقريبًا، مثل الخرسانة والجدران الجافة والخشب والزجاج”. وتابع: “إنه أمر رائع جدًا لأنه لا يمكننا فقط النظر خلف الجدران، ولكن الأمر لا يتطلب سوى بضع ميكرو-ثواني من البيانات لإنشاء إطار للصورة. يحدث أخذ العينات بسرعة الضوء، بأسرع ما يمكن فيزيائيًا”.

وتعتمد طريقة تصوير المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا على تباين في الرادار، والذي يرسل نبضة كهرومغناطيسية، وينتظر الانعكاسات، ويقيس وقت الرحلة ذهابًا وإيابًا لتحديد المسافة إلى الهدف. وعادة ما يحتوي الرادار متعدد المواقع على جهاز إرسال واحد والعديد من أجهزة الاستقبال التي تتلقى أصداء وتقوم بتثليثها لتحديد موقع الجسم.

وقال دا سيلفا: “لقد استغللنا مفهوم الرادار متعدد المواقع، ولكن في حالتنا نستخدم الكثير من أجهزة الإرسال وجهاز استقبال واحد”. وتابع: “بتلك الطريقة، أي شيء ينعكس في أي مكان في الفضاء، يمكننا تحديده وتصويره”.

ويشرح دا سيلفا عملية التصوير على النحو التالي: “لتصوير مبنى، يكون حجم الاهتمام الفعلي أصغر بكثير من حجم المبنى نفسه لأنه في الغالب مساحة فارغة بها أشياء متفرقة. ولتحديد موقع شخص، يمكنك تقسيم بناء في مصفوفة من المكعبات. عادة، يمكنك إرسال إشارات الراديو إلى كل مكعب على حدة وتحليل الانعكاسات، والتي تستغرق وقتًا طويلاً. وعلى النقيض من ذلك، فإن طريقة المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا تستكشف جميع المكعبات في نفس الوقت وتستخدم صدى العودة من 10 مكعبات، على سبيل المثال، من أصل 100 لحساب مكان الشخص. وستعيد جميع الإرسالات صورة، مع تشكيل الإشارات نمطًا، وسقوط المكعبات الفارغة”.

وقد تقدم دا سيلفا بطلب للحصول على براءة اختراع، وغادر المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا مؤخرًا لتسويق النظام تحت اسم ‘الكشف عن صورة الموجات الدقيقة وتحليلها وتحديد نطاقها’ (m-Widar)، من خلال الشركة الناشئة “وافسينز ال ال سي” (ويستمنستر، كولورادو).

شاهد العرض التوضيحي: 

يوضح هذا العرض التوضيحي لنظام الكشف عن صورة الموجات الدقيقة وتحليلها وتحديد نطاقها (m-Widar)، في مقطع الفيديو الموجود على اليسار، شخصًا يمشي ثم يجلس القرفصاء ويستلقي في غرفة كاتمة للصدى. توجد أجهزة الإرسال والاستقبال في خط عمودي على الجانب الأيمن من الغرفة. يُظهر الفيديو الثاني على اليمين منظر الآلة لنفس المشهد. بعد حوالي 21 ثانية من الفيديو، يتم إدخال لوح حائط بين الشخص والأداة في الغرفة عديمة الصدى، لإظهار أن برنامج الكشف عن صورة الموجات الدقيقة وتحليلها وتحديد نطاقها يمكنه “الرؤية” من خلال الجدران. المصدر: المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجي.

وأظهر فريق المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا هذه التقنية في غرفة عديمة الصدى (لا تسمح بالصدى) ، مما أدى إلى التقاط صور لمشهد ثلاثي الأبعاد يشتمل على شخص يتحرك خلف جدار جاف. وكانت قوة جهاز الإرسال تعادل 12 هاتفًا خلويًا ترسل إشارات في وقت واحد لإنشاء صور للهدف من مسافة حوالي 10 أمتار عبر لوحة الحائط.

وقال دا سيلفا إن النظام الحالي له مدى محتمل يصل إلى عدة كيلومترات. وأوضح أنه – مع بعض التحسينات – يمكن أن يكون النطاق أبعد من ذلك بكثير، ويقتصر فقط على قدرة المرسل وحساسية جهاز الاستقبال.

إن التقنية الأساسية – هنا – هي شكل من أشكال التصوير الحسابي المعروف باسم التقديم العابر، والذي كان موجودًا كأداة لإعادة بناء الصورة منذ عام 2008. والفكرة هي استخدام عينة صغيرة من قياسات الإشارة لإعادة بناء الصور بناءً على أنماط وارتباطات عشوائية. وتم استخدام هذه التقنية سابقًا في ترميز الاتصالات وإدارة الشبكات والتعلم الآلي وبعض أشكال التصوير المتقدمة.

وجمع دا سيلفا تقنيات معالجة الإشارات والنمذجة من مجالات أخرى لإنشاء صيغة رياضية جديدة لإعادة بناء الصور. ويصدر كل جهاز إرسال أنماط نبض مختلفة في وقت واحد، في نوع معين من التسلسل العشوائي، والذي يتداخل في المكان والزمان مع النبضات من أجهزة الإرسال الأخرى وينتج معلومات كافية لبناء صورة.

وعملت هوائيات الإرسال بترددات تتراوح من 200 ميغا هرتز إلى 10 جيجاهرتز، أي تقريبًا النصف العلوي من الطيف الراديوي، والذي يتضمن الموجات الدقيقة. وتكون جهاز الاستقبال من هوائيين متصلين بمحول رقمي للإشارة. وتم نقل البيانات الرقمية إلى كمبيوتر محمول وتحميلها إلى وحدة معالجة الرسومات لإعادة بناء الصور.

واستخدم فريق المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الطريقة لإعادة بناء مشهد مع 1.5 مليار عينة في الثانية، بمعدل إطار صورة مناظر يبلغ 366 كيلوهرتز (إطارات في الثانية). وبالمقارنة، فإن هذا يزيد عن كاميرا فيديو الهاتف المحمول بمقدار 100 إلى 1000 مرة من الإطارات في الثانية.

وباستخدام 12 هوائيًا، أنتج نظام المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا صورًا بدقة 4096 بكسل، بدقة تبلغ حوالي 10 سنتيمترات عبر مشهد يبلغ طوله 10 أمتار. ويمكن أن تكون دقة الصورة هذه مفيدة عندما تكون الحساسية أو الخصوصية مصدر قلق. ومع ذلك، يمكن تحسين الدقة عن طريق ترقية النظام باستخدام التكنولوجيا الحالية، بما في ذلك المزيد من هوائيات الإرسال ومولدات ومحولات الإشارات العشوائية الأسرع.

وفي المستقبل، يمكن تحسين الصور باستخدام التشابك الكمي، حيث تصبح خصائص الإشارات الراديوية الفردية مترابطة. ويمكن أن يؤدي التشابك إلى تحسين الحساسية. كما يمكن لمخططات الإضاءة الكمومية للترددات الراديوية أن تزيد من حساسية الاستقبال.

ويمكن أيضًا تكييف تقنية التصوير الجديدة لنقل الضوء المرئي بدلاً من إشارات الراديو – يمكن لليزر فائق السرعة أن يعزز دقة الصورة ولكنها ستفقد القدرة على اختراق الجدران – أو الموجات الصوتية المستخدمة في تطبيقات التصوير بالسونار والموجات فوق الصوتية.

وقال دا سيلفا إنه بالإضافة إلى تصوير حالات الطوارئ والحطام الفضائي، يمكن أيضًا استخدام الطريقة الجديدة لقياس سرعة موجات الصدمة، وهو مقياس رئيسي لتقييم المتفجرات، ومراقبة العلامات الحيوية مثل معدل ضربات القلب والتنفس.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر: 

https://phys.org/news/2021-06-method-radio-image-hidden.html

لمزيد من المعلومات: فابيو دا سيلفا، جي إي انتونوسي، جي بي كودر، سي دبليو نيلسون، و أيه هاتي. Continuous Capture Microwave Imaging. Nature Communications. June 25.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.