المهندس صادق علي القطري

افعل الخير واصنع جميلاً وارمه في البحر – بقلم صادق علي القطري

فعل الخير من الأمور الفطرية التي فطر الله الناس عليها وهي من الأمور التي أمرنا وحثنا عليها الله سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (سورة الزلزلة: 7، 8) ، في إشارة واضحة وجليه على أن فعل الخير جزاؤه عند الله كبير، وأثره على الإنسان عظيم مهما كان صغيرا.  وعمل الخير لا يختص بدين او عرق او لون وهو انساني فطري يُراد به وجه الله تعالى، ولا يبتغي به صاحبه جزاءً ولا شكورا وفاعل الخير عادة يجني ما صنع ولو بعد حين.  قال الحطيئة ابن أبي حصينة:

من يفعل  الخير لا  يعدم  جوازيه

لا يذهب  العرف  بين الله  والناس

من يزرع الخير يحصد ما يسر به

وزارع الشر منكوس على الراس

فأعمال الخير وأبوابها كثيرة ولا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • كفالة يتيم , فكفالة اليتيم، تعتبر من أعظم أعمال الخير التي تُدخل صاحبها الجنة، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)(سورة الإنسان: 8).
  • صدقة جارية , التي تسدّ حاجة الفقراء والمساكين، كما أنها تزكي النفس وتمنع شحها، وتعتبر الصدقة من أفعال الخير التي تستوجب الأجر العظيم، والتي تدفع البلاء عن الناس.
  • المساعدة في بناء مسجد.
  • المساعدة في ترميم وبناء بيت للفقراء.
  • اغاثة ملهوف.
  • اماطة الأذى عن الطريق.
  • مساعدة كبار السن.
  • بر الوالدين، فبرّ الوالدين من أفعال الخير الواجبة على كلّ شخص، وربط الله سبحانه وتعالى رضاه برضى الوالدين، لما لهذا الفعل من أجر عظيم، كما وعد البارّ بوالديه بالرزق الوفير.
  • الإصلاح بين المتخاصمين.
  • حسن الجيرة.
  • النصيحة بالخير والمنفعة للآخرين.
  • حسن الجوار.
  • زراعة شجرة.
  • مساعدة الارحام الضعفاء.
  • قضاء حوائج الناس سواء الضعفاء او المقربين مع الاستطاعة,  وقد أمر الله تعالى بالسعي لقضاء حاجات الناس، وجعلها من باب التعاون على البر والتقوى، فقال تعالى: (وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة:2] فقضاء حاجات الناس لا يقتصر على النواحي المادية فقط، بل يشمل كل ما يمكن أن يفيد الشخص المحتاج سواءً من الناحية المادية، والحسية، أو الناحية النفسية، مثل: النفع بالعلم أو النصيحة أو الرأي أو المشورة.
  • المشاركة في الاعمال التطوعية.
  • الابتسامة وحسن الخلق.
  • المحافظة على البيئة والحرص على نظافتها في الأماكن العامة والخاصة.
  • حسن المعاملة والامانة.
  • رد المظالم الى أهلها.
  • العطف على الايتام, قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) “وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتماكم”.
  • وضع الطعام و الماء للطيور و خاصة في هذا الجو الصيفي الحار.
pexels.com

كل هذه الاعمال و غيرها من الاعمال المحببة عند الله سبحانه و تعالى و عند رسوله المصطفى صل الله عليه واّله حثت عليه جميع الشرائع السماويّة و الأديان وجعلته من مكارم الأخلاق، وسبباً للحصول على الحسنات الكثيرة من الله تعالى، والأجر العظيم، والفوز بالجنة، و لما لفعله من الفوائد الكثيرة،  التي تعود على الفرد والمجتمع والعالم أجمع بالخير الكثير ، فهو يصفّي القلوب ويجمعها ، ويشيع المحبة بين الناس، ويزيل التشاحن والبغضاء، ويجعل العالم اكثر امانا و أفضل عيشا؛ و لما لفعل الخير الكثير من الثمرات الطيبة التي تبقى بركتها في الدنيا وفي الآخرة، لأنّ الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين.

ففعل الخير مثل العطر الذي يفوح في الأرجاء، ويترك أثره الطيّب في كلّ مكان، وهو الغيمة التي تُمطر الحبّ والأمان والمحبّة، والروح التي تطوف في حدائق المحبة، ودونه تصبح الحياة موحشة جدًا، وفعله توفيقٌ من الله تعالى لعباده الأخيار؛ لأنّ الله إذا أراد بعبده خيرًا دلّه على دروب الخير وأبعده عن دروب الشر، وهداه إلى كلّ ما يُعينه على كسب الحسنات من فعله للخير. وعمل الخير عادة ما يرتد على صاحبه وان طال الزمان فهناك الكثير من القصص الحقيقية التي حدثت و اقص لكم واحدة من هذه القصص الحقيقية التي حدثت في احدى البلاد لتزيدنا ايمانا لفعل الخير والتزود به.

يحكى ان طفلا صغيرا رث الثياب اتى صيدلية و كان بحاجة ماسة لدواء يشتريه لوالدته المريضة والتي كانت تحتضر ولم يكن يمتلك من المال لشراء الدواء لشدة فقره ، فتوسل الى صاحب الصيدلية ان يعطيه الدواء فرفض ، فنهب الطفل الدواء من الصيدلي و هرب ولحق به الصيدلي حتى امسك به فأخد الدواء منه و أخذ يضربه ضربا مبرحا بلا رحمة و لا شفقة و تله ليسلمه الى الشرطة وهو يترجاه ويعتذر منه و لكن الصيدلي اصر على تسليمه الى دائرة الشرطة وبالصدفة كانت هناك إمرأة تراقب ما يحدث ، فأتت لتستفسر عما حدث ولما علمت القصة اخدت بيد الصيدلي كي يسامحه وان يعدل عن تسلميه الى الشرطة وتكفلت ان تدفع ثمن الدواء وإعطائه الى الطفل، وبعد تهدئه الطفل اخدته جانبا لتعرف سبب سرقته الى الدواء وبعد قصه قصته عليها وانه بحاجه ماسه الى الدواء الى والدته فاخدته في حضنها وهدئت من روعه وقبل ان ينصرف أعطت هذه الإمرأة للطفل بعضا من المال وورقة صغيرة كتبت عليها ” من يفعل الخير لا بد ان يرتد عليه” وقالت له احتفظ بهذه الورقة طوال حياتك.

مرت الأيام والسنين فكبر هذا الطفل بعد أن أنعم الله عليه حيث أصبح من أشهر اطباء بلاده وأصبح يمتلك مستشفى كبيرا يرتاده كبار القوم و الشخصيات البارزه.  وفي احد الأيام  أُحضرت اليه إمرأة طاعنة في السن الى الطوارئ وهي تحتاج الى عملية عاجلة لانقاد حياتها. أخذ المستشفى كل الإجراءات لانقاد حياة هذه المراءة حتى تماثلت للشفاء.  وقبل أيام من خروجها من المستشفى جِيئ بفاتورة العملية و العلاج وكانت باهضه الثمن وهي لا تمتلك المال الكافي لدفعة.

اخدت بالبكاء والتضرع لله ان يخلصها من هذه المحنه وكان هذا الطبيب دائم الاشراف على هذه المريضة و يتحسسها كأنه يعرفها او التقى بها في مكان ما وكذلك احس انها كثيرة البكاء و الحزن ، وكان يراقبها عن بعد. وسألها عن حزنها وبكائها فأخبرته انها وحيدة ولا عائل لها وانها لا تمتلك دفع فاتورة علاجها ، فاخد يطبطب على يدها و يقول لها ان فاتورتك دفعت و اخبرها بقصة تلك الإمرأة التي دفعت ثمن دواء امه عندما كان صغيرا ومعدما و اخبرها عن تلك الورقة التي اعطته اياها تلك الإمرأة و قالت له ان يحتفظ بها طوال حياته وأن لا تفارق جيبه و انه الآن يبحث عنها طوال هذه السنوات لما لهذة الإمرأة من اثر في تغيير حياته.

و اخرج  الطبيب من جيبه الورقة و التي كان مكتوب عليها “من يفعل الخير لا بد ان يرتد عليه يوما ما” ، وعندما رأت المريضة الورقة اخذت بالبكاء و انهمرت دموعها بكثافه وقالت له اتعلم من هي الإمرأة التي تبحث عنها ، فقال لها اني ابحث عنها كي ارد لها بعضا مما عملت لي ، فقالت له اني انا هي وإني انا التي كتبت تلك العبارة و اعطيتك اياها.

والعبرة من هذه القصة ان من يفعل الخير لابد ان يرجع اليه وان طال الزمان. و اختم مقالي بقول الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم، وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [سورة المائدة:2] فبورك من ملأ حياته بعمل الخير،  و بورك من أدرك ان الحياة أقصر من أن يضيّعها بعمل الشر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *