eurasiareview.com

هل الولايات المتحدة تقلل من شأن الانبعاثات المناخية من إنتاج اللحوم والألبان؟ – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Is the U.S. understating climate emissions from meat and dairy production?
 (New York University – بواسطة: جامعة نيويورك)

ملخص المقالة:

الميثان هو غاز احتباس حراري أكثر قوة من ثاني أكسيد الكربون، وكميته ومدى حياته في الغلاف الجوي أصغر من ثاني أكسيد الكربون، ولكن الكميات لا تزال في ازدياد. واستنادًا الى مراجعة لثماني دراسات حول انبعاث غاز الميثان في أمريكا الشمالية، توصل باحثون في جامعة نيويورك وجامعة جونز هوبكنز، الى أن هذه الانبعاثات قد يقلل من شأنها هذه بشكل روتيني، حيث أن تقديراتها لا تؤكَد بقياس تركيزات الغاز في الهواء. ومن المتوقع ارتفاع انبعاثات الميثان في البلدان النامية، مع تزايد صناعة الزراعة الحيوانية. وقد أشارت الأمم المتحدة مؤخرًا الى أن الحد من انبعاث الميثان هو وسيلة فعالة للغاية لخفض الاحتباس الحراري بسرعة.

( المقالة )

توصل تحليل جديد أجراه باحثون في جامعة نيويورك وجامعة جونز هوبكنز إلى أن انبعاثات الميثان من الماشية في أمريكا الشمالية قد يُقلل من شأنها بشكل روتيني. ويشير أيضًا إلى أن انبعاثات غاز الميثان في البلدان النامية، حيث تتزايد صناعة الزراعة الحيوانية، يمكن أن ترتفع أكثر من المتوقع. وتستند هذه التقييمات إلى مراجعة، ظهرت في مجلة “رسائل البحث البيئي” (Environmental Research Letters) ، لثماني دراسات موجودة.

إن الميثان هو غاز الاحتباس الحراري أكثر قوة من ثاني أكسيد الكربون، أما كميته ومدى حياته في الغلاف الجوي فهي أصغر من ثاني أكسيد الكربون، ولكن الكميات لا تزال في ازدياد. وأشارت الأمم المتحدة مؤخرًا الى أن الحد من انبعاث الميثان هو وسيلة فعالة للغاية لخفض الاحتباس الحراري بسرعة.

وتبلغ وكالة حماية البيئة الأمريكية سنويًا عن هذه الانبعاثات في القائمة الوطنية لجرد غازات الدفيئة باستخدام نماذج معقدة. ولكن الباحثين كتبوا أن الأساليب الحالية التي تستخدمها وكالة حماية البيئة والوكالات الدولية الأخرى لتقدير انبعاثات الميثان من الحيوانات لا يتم تأكيدها بقياس تركيزات الغاز في الهواء.

هذا الإغفال كبير

قامت بعض الدراسات السابقة برصد غاز الميثان مباشرة في الهواء باستخدام الأبراج العالية والطائرات والأقمار الصناعية، وتم جمع البيانات فوق مرافق الإنتاج الحيواني وفي اتجاه الريح منها. وقام تحليل مجلة “رسائل  البحث البيئي” الأخير بتجميع ومراجعة العديد من دراسات الغلاف الجوي التي أجريت في أمريكا الشمالية خلال العقد الماضي. وباستمرار، وجدت هذه الدراسات كمية الميثان الناتج من الماشية أكبر مما توقعته وكالة حماية البيئة والوكالات الأخرى، بكميات تتراوح بين 39 في المائة إلى 90 في المائة أعلى مما كان متوقعًا في السابق.

ويقول سكوت ميللر، الأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز والمؤلف المشارك للورقة العلمية المنشورة في مجلة رسائل البحث البيئي: “بالعودة إلى عام 2013 ، وجدنا أن انبعاثات غاز الميثان في الغلاف الجوي كانت أعلى من الماشية ومناطق إنتاج النفط والغاز مما كانت وكالة حماية البيئة تبلغ عنها. ومنذ ذلك الحين، لا تبدو النماذج وقياسات الغلاف الجوي أقرب كثيرًا من التوصل إلى اتفاق. ومن المرجح بشكل متزايد أن تكون انبعاثات الميثان من حيوانات المزارع أعلى في أمريكا الشمالية مما يتم الإبلاغ عنه في كثير من الأحيان”.

وينتج الميثان من هضم الأبقار والأغنام لغذائها، وكذلك من مخزونات السماد من جميع حيوانات المزارع. إن الإنتاج الحيواني في الولايات المتحدة وكندا  منفصل تمامًا تقريبًا عن الممارسات الزراعية الأخرى مثل إنتاج المحاصيل. وتربى الخنازير والدجاج في حظائر مزدحمة، ويتم تخزين روثها في مخزونات كبيرة. وتزدحم أبقار الألبان في صالات الحلب، وتنتج روثًا أكثر من بعض المدن الصغيرة.

وتسمح هذه التغييرات الصناعية في تربية الحيوانات للمنتجين باستخدام كميات أقل من العلف مثل التبن والذرة وفول الصويا، مما يؤدي إلى تقليل الموارد اللازمة في المزارع. ولطالما افترض المجتمع العلمي أن هذا يُترجم أيضًا إلى انبعاثات أقل لغازات الاحتباس الحراري.

ويلاحظ ماثيو حايك، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات البيئية بجامعة نيويورك والمؤلف المشارك للورقة العلمية: “غالبًا ما يروج منتجو اللحوم والألبان في أمريكا الشمالية للتحسينات في كفاءتهم، مدعين أن الأعلاف المركزة والحبس قد قلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية”. ويتابع: “النتائج التي توصلنا إليها تلقي بظلال من الشك على هذه الادعاءات. قد تكون الأبقار الفردية تتجشأ وتنبعث منها كميات أقل، لكن هذا لا يترجم بالضرورة إلى قطعان كاملة ومستودعات للحيوانات المحصورة، ومخزوناتها من السماد، تنبعث منها كميات أقل”.

كما لاحظ المؤلفون أن هذه التقييمات لها أهمية دولية أيضًا. فمنذ العودة لاتفاقية باريس في عام 2021 ، تستعد الولايات المتحدة لتقليل الانبعاثات من جميع غازات الدفيئة، بما في ذلك الغازات الناتجة عن تربية الحيوانات. ويقول البروفيسور حايك: “يشير هذا البحث إلى الحاجة إلى إعادة فحص أو تحسين طرق الإبلاغ عن غاز الميثان، والتي تعتبر ضرورية لتتبع التقدم بمرور الوقت”.

وقد يكون لدى دول أخرى سبب للقلق في المستقبل أيضًا. فعلى سبيل المثال، يتزايد استهلاك اللحوم والألبان في جميع أنحاء آسيا، ويصبح هذا الإنتاج صناعيًا بشكل متزايد. وتوقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة سابقًا أن الانبعاثات الحيوانية في شرق وجنوب شرق آسيا ستبلغ ذروتها حوالي عام 2030 لأن الكفاءة التكنولوجية على غرار الولايات المتحدة في آسيا يمكن أن تقلل الانبعاثات بعد ذلك.

ومع ذلك، تشير النتائج الواردة في مجلة رسائل البحث البيئي إلى أن الانبعاثات يمكن أن تستمر في الارتفاع حتى عام 2050. ويقول البروفيسور ميلر: “سيؤدي هذا إلى تقويض الأهداف الدولية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، بما يتجاوز 1.5 درجة أو درجتين مئويتين بسرعة أكبر مما كان متوقعًا”.

ويسلط المؤلفون الضوء على دور الوكالات الدولية وبنوك التنمية والشركات في تسريع الانتقال نحو الإنتاج الزراعي الحيواني الصناعي. ويقول البروفيسور حايك: “تشير هذه الأدلة إلى أن البنوك والهيئات الحكومية التي تمول التوسع المكثف للمرافق الحيوانية قد تقبل مخاطر مناخية أكثر مما تتصور. يجب على صانعي السياسات النظر في انبعاثات الميثان جنبًا إلى جنب مع سلسلة من القضايا البيئية الرئيسية الأخرى الناشئة عن تركيز اللحوم والألبان، بما في ذلك تلوث المياه وتفشي الأمراض المعدية التي تنقلها الحيوانات، لإرشاد السياسات التي توجه النظم الغذائية نحو اتجاه أفضل”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-06-understating-climate-emissions-meat-dairy.html

لمزيد من المعلومات: زيتشونغ تشن وآخرون،  Five years of variability in the global carbon cycle: comparing an estimate from the Orbiting Carbon Observatory-2 and process-based models, Environmental Research Letters (2021).  DOI: 10.1088/1748-9326/abfac1

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.