الأستاذ عبد الله سلمان العوامي

وأخيرا: توفر علاج لمرض فقر الدم المنجلي أو داء الخلية المنجلية (سيكل سل sickle cell) – ترجمة* عبدالله سلمان العوامي

UHN offers cure for adults with sickle cell disease
(شبكة مستشفيات الصحة الجامعية في كندا – University Health Network (UHN)) 

تمكنت شبكة مستشفيات الصحة الجامعية {University Health Network (UHN)} في كندا بعلاج أحد البالغين من مرض الخلية المنجلية (سيكل سل sickle cell) وذلك بفضل زرع الخلايا الجذعية من أخ شقيق متبرع له مما ساعد في تحرير المريض إلى الأبد من عمليات نقل الدم المستمرة والمضاعفات الطبية المتعلقة بالمرض.

يقول الدكتور ريتشارد وارد (Dr. Richard Ward)، المدير الطبي لعيادة اضطرابات خلايا الدم الحمراء في مستشفى تورونتو العام {Toronto General Hospital (TGH)}: ”ان العلاجات الرئيسية لمرضى الخلية المنجلية للبالغين هي تلك التي تعالج الأعراض ومحاولة التحكم في الأمراض، مثل عمليات نقل الدم أو تناول عقارات الألم أو دخول المستشفيات للحالات الشديدة الألم“. ويضيف قائلا: أن عملية زرع الخلايا يمثل علاجا طويل الامد للأمراض المنهكة.

تمت عملية زرع الخلايا الجذعية قبل حوالي ستة أشهر، بالتعاون مع برنامج اضطرابات الدم في مستشفى تورونتو العام {Toronto General Hospital (TGH)} وبالتعاون أيضا مع برنامج زرع الدم والنخاع في مركز الأميرة مارغريت للسرطان (Princess Margaret Cancer Centre)، تحت إشراف الدكتور راجت كومار (Dr. Rajat Kumar)، رئيس أمراض الدم الخبيثة في مركز الأميرة مارغريت للسرطان، وفريق زرع الخلايا الجذعية.

الدكتور راجت كومار (Rajat Kumar)

كانت هذه العملية هي الأولى في مركز الأميرة مارغريت للسرطان. حيث تم إجراء عمليات زرع الخلايا للأشخاص المصابين بمرض الخلية المنجلية والبالغين وكذلك للأطفال، في مدينة كالجاري (Calgary) في كندا، وبعض المراكز الطبية المختارة في دول أخرى.

وكنتيجة لزرع الخلايا، للمريض الذي يرغب أن يبقى اسمه مجهولا، هي إنتاج خلايا دم طبيعية وحمراء بدلا من خلايا الدم المنجلية. تصبح خلايا الدم الغير طبيعية لزجة، وبعض الكتل منها بمثابة كتلة دم متدفقة، مما تسبب في ألم شديد، وتتلف الاعضاء، وأحيانا تسبب السكتة الدماغية.

يقول المريض: “هذا أمر عظيم بالنسبة لي”. ”الحصول على عملية الزرع سببت لي فارقا كبيرا في حياتي. يمكنني الان أن أفعل الكثير والكثير، لدي شعورا جديدا بالطاقة والحيوية. ويضيف قائلا: “لا أشعر بالمرض. لدي كامل الحرية وعدم الارتهان للمرض”.

وقد تم نقل المريض سابقا إلى المستشفى عدة مرات في مرحلتي دراسته في الثانوية وكذلك في الجامعة، حيث تعرض الى آلام الصدر الحادة وصعوبة في التنفس والالتهاب الرئوي والسكتة الدماغية.

بعد عدة فحوصات للمتابعة الأخيرة لصحة المريض في نهاية شهر مارس من هذا العام، أفاد الدكتور كومار أن المريض شفي، ولا يوجد أي دليل في جسمه على مرض الخلية المنجلية.

يصف الدكتور ريتشارد وارد هذا الخيار الجديد والمتوفر في مستشفيات شبكة الصحة الجامعية بكندا للمرضى الذين يعانون من مرض الخلية المنجلية بأنه تحول ملحوظ. واضاف قائلا:  “يجب أن يدرك كل مريض هذا المعيار الجديد من العلاج لمرض الخلية المنجلية. يمكن أن يغير حياتهم. لا يتعين على المرضى الذهاب إلى المستشفى بسبب ألمهم الشديد، ويمكنهم التوقف عن تناول أدوية الألم. يمكنهم العيش في حياة طبيعية”.

الدكتور ريتشارد وارد (Richard Ward)

في الوقت الحالي، أن تكون مؤهلا لزراعة الخلايا الجذعية في مركز الأميرة مارغريت للسرطان (Princess Margaret Cancer Centre)، يجب أن يكون لدى المرضى أشقاء وتطابق مناعي بنسبة ١٠٠٪ من أجل توفير الخلايا الجذعية لصنع خلايا دم حمراء جديدة وصحية للمريض. التطابق المثالي يضمن أن الأنسجة المانحة والمتلقية متوافقة، وأن الخلايا الجذعية المانحة لن تتعرض للهجوم أو الرفض. وقد يتم النظر في الخلايا الجذعية المانحة التي ليست متطابقة مثاليا الى  تاريخ لاحق.

للتحضير لعملية زراعة الخلايا، يتلقى المريض الذي يعاني من مرض خلية الدم المنجلية أولا على نظام “تكييف” من أدوية كبت المناعة (immunosuppressive drugs) ومسار منخفض من الإشعاع لمدة يوم واحد. هذا يقلل من الاستجابة المناعية للمريض، وبدوره يساعد في إعداد الجسم لقبول خلايا المانحين الجديدة.

يلاحظ الدكتور كومار أن أدوية كبت المناعة المستخدمة في عملية الزرع ليست قاسية مثل دواء العلاج الكيميائي المستخدم للمرضى الذين يمرون بعملية زرع نخاع عظمي مماثلة لسرطان الدم مثل سرطان الدم والأنابيب الليمفاوية.

ساعد هذا النهج اللطيف لعملية الزرع تقديم هذا العلاج حاليا للبالغين، حيث عملية الزرع بالنسبة اليهم أكثر خطرا من الأطفال، وذلك لأن الأنسجة والأجهزة قد تضررت بسبب مرض الخلية المنجلية أكثر بكثير من أولئك الاطفال المصابين بنفس المرض.

أثناء عملية الزرع، يتم حقن الخلايا الجذعية المستمدة من الدم في وريد المريض، وتبدأ الخلايا الجذعية المانحة في استبدال نخاع عظم المريض. تنتج هذه الخلايا الجذعية خلايا الدم الحمراء مع الهيموغلوبين العادي، والذي يلعب دورا رئيسيا في تسليم الأكسجين والحفاظ على شكل خلايا الدم الحمراء.

بعد عملية الزرع، يبقى المريض على أدوية مضادة للرفض لمدة عام إلى عامين.

بالنسبة للمريض الأول في مركز الأميرة مارغريت للسرطان (Princess Margaret Cancer Centre)، والذي بدأ للتو مزاولة حياته المهنية، حيث يقول: إن عملية الزرع تعني له مستقبلا دون عمليات نقل دم مستمرة، وبدون مواعيد عيادات، وبدون آلام في ساقيه أو في ظهره، وبدون تعب من فقر الدم.

ويختم المريض الأول قائلا: “الآن أجد صعوبة أن أجلس في مكان واحد”،  ”حيث أني دائما أريد أن أتجول في الجوار“، “بالنسبة لي، السماء هي الحد!“.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.uhn.ca/corporate/News/Pages/UHN_offers_cure_for_adults_with_sickle_cell_disease.aspx

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *