العلماء يصممون “مصائد نانوية” للقبض على فيروس كورونا المستجد وتصفيته – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Scientists design ‘nanotraps’ to catch, clear coronavirus
(University of Chicago – بواسطة: جامعة شيكاغو)

ملخص المقالة:

صمم باحثو كلية “بريتزكر” للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو علاجًا جديدًا محتملاً لـ كوفيد-19 وهو عبارة عن جسيمات نانوية – أصغر من الخلية وقطرها حوالي 500 نانومتر – مصنوعة من البوليمرات والفوسفوليبيدات، تلتقط فيروسات سارس-كورونا-2 داخل الجسم، ثم تدمره بواسطة جهاز المناعة في الجسم. ويمكن نظريًا استخدام مصائد النانو هذه في أنواع مختلفة من الفيروس، مما يؤدي إلى طريقة جديدة محتملة لمنع الفيروس من المضي قدمًا. وعلى الرغم من أن العلاج لا يزال في المراحل المبكرة من الاختبار، إلا أن الباحثين يتصورون أنه يمكن إعطاؤه عن طريق رذاذ الأنف كعلاج لـ كوفيد-19.

( المقالة )

عرض كارتوني لمصيدة نانوية رابطة فيروس سارس-كورونا-2. وتظهر المصيدة النانونية بنواة صفراء وقشرة فوسفورية خضراء وجزيئات وظيفية حمراء لربط الفيروس (إما إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 ACE2 أو الجسم المضاد المعادل). ويظهر بروتين الفيروس مطلبًا باللون الرمادي ومزينًا ببروتين سبايك (أخضر) وبروتين سكري (أحمر). مصدر الصورة: مختبر الأستاذ المساعد هوانغ – جامعة شيكاغو.

صمم باحثون في كلية “بريتزكر” للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو علاجًا جديدًا محتملاً تمامًا لـ كوفيد-19: جسيمات نانوية التي تلتقط فيروسات سارس-كورونا-2 داخل الجسم ثم تستخدم جهاز المناعة الخاص بالجسم لتدميره.

وتجذب “مصائد النانو” هذه الفيروس عن طريق محاكاة الخلايا المستهدفة التي يصيبها الفيروس. وعندما يرتبط الفيروس بالمصائد النانوية، تقوم المصائد بعد ذلك باحتجاز الفيروس من الخلايا الأخرى واستهدافه للتدمير بواسطة الجهاز المناعي.

ويمكن أيضًا من الناحية النظرية استخدام مصائد النانو هذه في أنواع مختلفة من الفيروس، مما يؤدي إلى طريقة جديدة محتملة لمنع الفيروس من المضي قدمًا. وعلى الرغم من أن العلاج لا يزال في المراحل المبكرة من الاختبار، إلا أن الباحثين يتصورون أنه يمكن إعطاؤه عن طريق رذاذ الأنف كعلاج لـ كوفيد-19. وقد شارك في البحث متعاونون عبر الأقسام، بما في ذلك الكيمياء والبيولوجيا والطب، ونُشرت نتائجه في 19 أبريل في مجلة “ماتر Matter”.

وقال الأستاذ المساعد جون هوانغ الذي قاد مختبره البحث:  “منذ أن بدأ الوباء، طور فريق بحثنا هذه الطريقة الجديدة لعلاج كوفيد-19″، وتابع: “لقد أجرينا اختبارات صارمة لإثبات أن هذه المصائد النانوية تعمل، ونحن متحمسون لإمكانياتها”.

تصميم المصيدة المثالية

لتصميم المصيدة النانونية، قام فريق البحث – بقيادة عالم ما بعد الدكتوراة “مين تشين Min Chen” وطالب الدراسات العليا “جيل روزنبرغ Jill Rosenberg” بدراسة الآلية التي يستخدمها فيروس سارس-كورونا-2 للارتباط بالخلايا: بروتين يشبه السنبلة (spike-like) على سطحه يرتبط ببروتين مستقبلات إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 لخلية بشرية.

ولإنشاء مصيدة من شأنها أن ترتبط بالفيروس بالطريقة نفسها، قاموا بتصميم جزيئات نانوية بكثافة عالية من بروتينات إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 على سطحها. وبالمثل، فقد صمموا جسيمات نانوية أخرى تحتوي على أجسام مضادة معادلة على أسطحها (يتم إنشاء هذه الأجسام المضادة داخل الجسم عندما يصاب شخص ما وهي مصممة لتلتصق بالفيروس التاجي بطرق مختلفة).

وتم استخدام كل من بروتينات “إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2)” [١] والأجسام المضادة المعادلة في علاجات كوفيد-19 ولكن من خلال ربطها بالجسيمات النانوية، وابتكر الباحثون نظامًا أكثر قوة لاحتجاز الفيروس والقضاء عليه.

ويبلغ قطر الجسيمات النانونية، المصنوعة من البوليمرات والفوسفوليبيدات المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء (الأمريكية)، حوالي 500 نانومتر – أصغر بكثير من الخلية. وهذا يعني أن مصائد النانو يمكن أن تصل إلى المزيد من المناطق داخل الجسم وتحبس الفيروس بشكل أكثر فاعلية.

مسح صورة المجهر الإلكتروني (SEM) للمصيدة النانونية (البرتقالي) المرتبط بالنمط الكاذب لفيروس سارس-كورونا-2 (سماوي). مصدر الصورة: مختبر الأستاذ المساعد هوانغ – جامعة شيكاغو.

واختبر الباحثون سلامة النظام في نموذج فأر ولم يجدوا أي سمية. ثم قاموا باختبار المصائد النانونية ضد الفيروس الزائف – أقل نموذج فعال من الفيروس الذي لا يكرر – في خلايا الرئة البشرية في لوحات زراعة الأنسجة، ووُجِد أن الفيروسات منعت تماما من دخول الخلايا.

وبمجرد أن ربط الفيروس الزائف نفسه للجسيمات النانونية (المتناهية الصغر) – التي استغرقت 10 دقائق بعد الحقن – استخدمت الجزيئات النانونية جزيئًا الذي استدعى بلاعم الجسم لتبتلع وتحط من قدر المصيدة النانونية. البلاعم عامة ستأكل الجسيمات النانونية داخل الجسم، ولكن المصيدة النانونية تسرع العملية. وتم تطهير الجسيمات النانوية والحط من قدرها في غضون 48 ساعة.

واختبر الباحثون أيضًا الجسيمات النانوية مع فيروس زائف في نظام نضح الرئة خارج الجسم الحي – زوج من الرئتين المتبرع بهما والتي تبقى حية بجهاز التنفس الصناعي – ووجدوا أنها تمنع العدوى تمامًا في الرئتين.

وتعاونوا أيضا مع الباحثين في مختبر أرغون الوطني لاختبار المصائد النانونية مع فيروس حي (بدلا من فيروس زائف) في نظام المختبر. ووجدوا أن نظامهم يثبط الفيروس 10 مرات أفضل من تحييد الأجسام المضادة أو الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 وحده.

علاج مستقبلي محتمل لـ كوفيد-19 وما بعده

بعد ذلك، يأمل الباحثون في إجراء مزيد من الاختبارات على النظام، بما في ذلك المزيد من الاختبارات مع فيروس حي والعديد من متغيرات الفيروسات.

وقال روزنبرغ: “هذا هو الشيء القوي في مصيدة النانو هذه”. وأضاف: “يمكن تحويله بسهولة. يمكننا تبديل الأجسام المضادة أو البروتينات المختلفة أو استهداف خلايا مناعية مختلفة، بناءً على ما نحتاجه مع المتغيرات الجديدة”.

ويمكن تخزين المصائد النانونية في الثلاجة العادية، ويمكن أن تعطى في نهاية المطاف عن طريق رذاذ داخل الأنف، الأمر الذي يضعها مباشرة في الجهاز التنفسي وجعلها أكثر فعالية.

ويقول الباحثون إنه من الممكن أيضًا أن يكون بمثابة لقاح من خلال تحسين تركيبة المصيدة النانوية، وإنشاء نظام علاجي نهائي للفيروس. وقال البروفيسور هوانغ “هذه هي نقطة البداية، ونريد أن نفعل شيئًا لمساعدة العالم”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://phys.org/news/2021-04-scientists-nanotraps-coronavirus.html

لمزيد من المعلومات: مين تشين وآخرون،  Nanotraps for the containment and clearance of SARS-CoV-2, Matter (2021).  DOI: 10.1016/j.matt.2021.04.005

الهوامش:

[١] إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) هو إنزيم متصل بأغشية الخلايا الموجودة في الرئتين والشرايين والقلب والكلى والأمعاء. ويخفض هذا الإنزيم ضغط الدم عن طريق تحفيز التحلل المائي للأنجيوتنسين 2 (ببتيد مضيق للأوعية) إلى أنجيوتنسين (1-7) (موسع للأوعية). ويقاوم الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 نشاط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) عن طريق تقليل كمية أنجيوتنسين 2 وزيادة أنجيوتنسين الثاني (1-7) ، مما يجعله هدفًا دوائيًا واعدًا لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية. ويعمل إنزيم المحول للأنجيوتنسين 2  أيضًا كنقطة دخول إلى الخلايا لبعض فيروسات كورونا، بما في ذلك فيروس كورونا البشري (HCoV-NL63) الذي تم التعرف عليه في أواخر عام 2004 لدى طفل هولندي بعمر 7  أشهر مصاب بالتهاب القصيبات، وفيروس سارس-كورونا (SARS-CoV) الذي يصيب الانسان والخفاش وبعض الحيوانات الثديية، وفيروس سارس-كورونا-2 (SARS-CoV-2). ويمكن الإشارة الى النسخة البشرية من الانزيم باسم (hACE2). ويكيبيديا.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

تعليق واحد

  1. د عبد الجبار المحمد حسين

    شكر الله سعيكم وزاد من علمكم ووفقكم الله

اترك رداً على د عبد الجبار المحمد حسين إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.