sciencenews.org - SMITHSONIAN CONSERVATION BIOLOGY INSTITUTE, PREDICT/MYANMAR

4 ملاحظات من تقرير منظمة الصحة العالمية حول أصول الفيروس التاجي – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

4 takeaways from the WHO’s report on the origins of the coronavirus
 (Erin Garcia de Jesús بقلم: إيرين جارسيا دي جيسوس – (١))

ملخص المقالة:

قام فريق دولي من 17 خبيرًا من منظمة الصحة العالمية بزيارة مدينة ووهان بالصين ولمدة 28 يومًا للتحقيق في مواطن فيروس كورونا التاجي، وأصدر تقريرًا في 30 مارس أثار أسئلة أكثر من الأجوبة. وقد قيم الفريق بالتعاون مع 17 عالمًا صينيًا أربعة سيناريوهات محتملة لأصل فيروس كورونا، وخلصوا الى أن السيناريوهات الرائدة اثنان، هما انتقال الفيروس إلى الناس إما مباشرة من الخفافيش أوعلى الأرجح، عن طريق حيوان وسيط مثل الزباد أو كلب الراكون. أما الاحتمال الثالث وهو أن الفيروس وصل إلى الناس من خلال المنتجات الغذائية المجمدة الملوثة، والتي يعتبرها الفريق أقل احتمالا، لكنه يقول إنه يستحق المزيد من التحقيق. وكتب الباحثون أن السيناريو الأخير هو أن الفيروس بدأ بالانتشار بين الأشخاص بعد تعرضهم لحادث معمل، وهو غير مرجح للغاية. وبشكل عام، يقدم التقرير بعض الاستنتاجات الواضحة فيما يتعلق ببدء الوباء. وبدلاً من ذلك، يوفر سياقًا للإمكانيات ويساعد في صقل الدراسات التي يجب على الباحثين معالجتها بعد ذلك.

( المقالة )

تم إغلاق الأسواق في مدينة ووهان، بالصين – مثل تلك المصورة هنا في 3 أبريل 2020 – مؤقتًا في أعقاب انتشار فيروس

الفرضية الرئيسية هي أنها انتشرت إلى البشر من الخفافيش عبر حيوان لم يتم التعرف عليه بعد

 أثار تقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية، للتحقيق في مواطن فيروس كورونا التاجى، أسئلة أكثر من الأجوبة لكيفية – وأين – ظهر الفيروس الذي انفجر واصبح “وباء عالمي”.

التقرير، الذي صدر في 30 مارس، يوثق ما تشير إليه الأدلة حاليًا: ربما قفز الفيروس المسمى سارس-كورونا2 الى البشر من الخفافيش عبر حيوان آخر. ومن المحتمل أنه لم يأت من المختبر. ولكن المسؤولين لا يستطيعون بعد إثبات – أو استبعاد – أي سيناريو. وألقت الأسئلة ظلالًا على النتائج حول مدى إمكانية الوصول إلى الأدلة المحتملة التي كانت لدى فريق دولي من الخبراء في رحلته التي استمرت 28 يومًا إلى مدينة ووهان بالصين ، في يناير وفبراير.

وفي تلك الرحلة، تعاون 17 خبيرا مع منظمة الصحة العالمية مع 17 عالمًا صينيًا لتقييم أربعة سيناريوهات محتملة لأصل فيروس كورونا. وخلص الفريق الى أن السيناريوهات الرائدة اثنان، هما انتقال الفيروس إلى الناس إما مباشرة من الخفافيش أوعلى الأرجح، عن طريق حيوان وسيط مثل الزباد أو كلب الراكون.

حيوان الزباد – المصدر: outsidetype.com 

أما الاحتمال الثالث فهو أن الفيروس وصل إلى الناس من خلال المنتجات الغذائية المجمدة الملوثة، والتي يعتبرها الفريق أقل احتمالا، لكنه يقول إنه يستحق المزيد من التحقيق. وكتب الباحثون أن السيناريو الأخير – أن الفيروس بدأ بالانتشار بين الأشخاص بعد تعرضهم لحادث معمل – غير مرجح للغاية.

وفي بيان مشترك في 30 مارس، أعربت 14 دولة بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها من تأخر فريق منظمة الصحة العالمية، وعدم تمكنه من الوصول إلى البيانات والعينات الأصلية من الأشخاص والحيوانات.  ويأتي رد الفعل هذا وسط تقارير تفيد بأن الحكومة الصينية كان لها يد في المهمة، حيث سيطرت على المواقع التي وصل إليها الفريق خلال الزيارة وصياغة التقرير. وكتبت الدول في البيان أن “البعثات العلمية مثل هذه يجب أن تكون قادرة على القيام بعملها في ظل ظروف تنتج توصيات ونتائج مستقلة وموضوعية”.

كلب الراكون – المصدر: universemagic.com

وقد تكون بعض التفسيرات أكثر احتمالية من غيرها، ولكن في الوقت الحالي تظل جميع الاحتمالات مطروحة على الطاولة، كما يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس. وأثار التقرير أسئلة تتطلب مزيدًا من الدراسة، مثل العمل الإضافي لتحديد الحالات المبكرة لكوفيد-19، كما أشار في اجتماع 30 مارس مع الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية. وعندما يتعلق الأمر بفرضية أن الفيروس جاء من حادث معمل، قال أيضًا: “لا أعتقد أن هذا التقييم كان شاملاً بدرجة كافية. ستكون هناك حاجة إلى مزيد من البيانات والدراسات للتوصل إلى استنتاجات أكثر قوة”.

وأضاف: “هذا التقرير بداية مهمة للغاية ، لكنها ليست النهاية”. ولم نعثر على مصدر الفيروس بعد، ويجب أن نستمر في اتباع العلم ولا ندخر وسعا. ويستغرق العثور على أصل الفيروس وقتًا. … لا يمكن لأي رحلة بحثية واحدة تقديم جميع الإجابات”.

وعلى الرغم من ذلك، في الوقت الحالي، إليك أربع نقاط رئيسية من التقرير المكون من 120 صفحة:

  1. الأسواق هي المصدر الأكثر احتمالا لانتقال الفيروس

ينصب التركيز مرة أخرى على الأسواق التي تبيع الحيوانات. وقد ظهر لكوفيد-19، لأول مرة عالميًا وسط مجموعة من الحالات المرتبطة بسوق “هوانان Huanan” للمأكولات البحرية في ووهان في أواخر ديسمبر 2019. واختبر الباحثون مئات الحيوانات في السوق وحولها بحثًا عن فيروس كورونا – بما في ذلك الحيوانات المعروضة للبيع مثل الأرانب والقنافذ والسمندل والطيور – ولكن لم تكن أي منها إيجابية. ولم تكن الاختبارات إيجابية في الآلاف من الحيوانات الأليفة أو البرية في ووهان وحولها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض حالات كوفيد-19 المبكرة التي حددها الخبراء لاحقًا، بعد بدء انتشار فيروس كورونا في بلدان أخرى، لم تكن مرتبطة بالسوق.

وأشارت النتائج معًا إلى أن السوق ربما ساعد في انتشار الفيروس بين الناس بسبب الحشود الكبيرة، لكن سوق هوانان للمأكولات البحرية لم يكن المصدر الأصلي.

ووجد التحقيق أن الأسواق الأخرى ربما لعبت أيضًا دورًا في انتشار الفيروس. وكانت أول حالة معروفة لكوفيد-19، لشخص بدأت الأعراض تظهر عليه في 8 ديسمبر 2019. ولم يكن هذا الشخص مرتبطًا بسوق هوانان، ولكنه زار مؤخرًا سوقًا آخر.

وبشكل عام، من بين 174 شخصًا أصيبوا بكوفيد-19 في ديسمبر، ذهب أكثر من نصفهم مؤخرًا إلى السوق، حيث ربما يكونون قد تعرضوا. وتعرض 26 بالمائة آخرون للحوم والأسماك أو المنتجات الغذائية المجمدة.

وقال بيتر بن مبارك، الباحث الرئيسي في بعثة منظمة الصحة العالمية وخبير سلامة الأغذية، في المؤتمر الصحفي المنعقد في 30 مارس، إن الإخفاق حتى الآن في العثور على حيوان، أثبتت اختباراته إيجابية لفيروس سارس-كورونا2، يسلط الضوء على مدى صعوبة تحديد نوع معين كمضيف محتمل. ويستغرق البحث عن مصدر الفيروسات وقتًا – أحيانًا سنوات (Science News: 3/18/21).

ويجب أن توسع الدراسات المستقبلية البحث عن الحيوانات المصابة إلى مزارع الحياة البرية التي توفر المنتجات للأسواق المرتبطة بحالات كوفيد-19. ويقترح الفريق أن الأشخاص الذين يعملون في المزارع وأولئك الذين تعاملوا مع المنتجات يجب أيضًا اختبارهم بحثًا عن الأجسام المضادة لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بفيروس كورونا.

  1. ربما لم يكن فيروس كورونا منتشرًا على نطاق واسع قبل ديسمبر 2019

وجد فريق منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الفيروس كان ينتشر على نطاق واسع بين الناس قبل أول حالة موثقة لكوفيد-19، في أوائل ديسمبر.

وقام الباحثون بتمشيط أكثر من 76,000 سجل سريري من أكتوبر إلى نوفمبر 2019. وضمن هذه السجلات، كان هناك 92 حالة محتملة من كوفيد-19، لكن 67 من هؤلاء الأشخاص لم تظهر عليهم علامات العدوى بناءً على اختبارات الأجسام المضادة التي أجريت بعد عام. وتم استبعاد كل الـ 92 شخصًا بناءً على المعايير السريرية لكوفيد-19. و لم تكن السجلات لتشمل الحالات الخفيفة لدى الأشخاص الذين لم يذهبوا إلى المستشفى مطلقًا، ومع ذلك، هناك ثغرات محتملة في الأدلة.

وأشارت أدلة إضافية على حالات معزولة في بلدان خارج الصين في نهاية عام 2019 إلى أن الفيروس ربما انتشر في تلك الأماكن قبل اكتشاف كوفيد-19، لأول مرة في ووهان. وكتب الفريق أن هذه التقارير لم يتم تأكيدها بعد.

ويتماشى توقيت بدء انتشار الفيروس في الصين مع دراسة حديثة حللت البيانات الجينية وأجرت محاكاة للأيام الأولى للوباء لتقدير متى قد يكون الفيروس قد ظهر. و أفاد جويل ويرثيم وزملاؤه في 18 مارس في مجلة “العلوم Science أن الانتشار من الحيوانات إلى البشر ربما حدث بين منتصف أكتوبر ومنتصف نوفمبر 2019.

وبعد انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، ربما ساعدت الحالات في الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة على تحليق الفيروس تحت الرادار حتى شهر ديسمبر عندما أصيب بعض الناس بمرض شديد، كما يقول ويرثيم، عالم الأحياء التطورية وعالم الأوبئة الجزيئية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو.

وعلاوة على ذلك، كان الوباء نفسه بعيدًا عن الحتمية، كما يقول ويرثيم. وفي عمليات المحاكاة، انقرض أكثر من ثلثي عمليات انتقال فيروس سارس-كورونا2 من الحيوانات إلى البشر، مما تسبب في عدد قليل من الإصابات لدى البشر قبل أن يموتوا. وحتى الفيروس القادر على التسبب في جائحة يركع العالم على ركبتيه بسببها لم يكن بالضرورة نتيجة مفروغ منها”.

  1. فرضية “تسرب المختبر” غير مرجحة، على الرغم من صعوبة دحضها بالكامل

بناءً على زيارة لمعهد ووهان لعلم الفيروسات ومقابلات مع علماء يعملون هناك، خلص التقرير إلى أن الفيروس على الأرجح لم يبدأ في المختبر. وعلى الرغم من أن بعض الخبراء طالبوا بإجراء مراجعة كاملة لمختبرات المعهد، إلا أن مهمة منظمة الصحة العالمية لم تكن مصممة لإجراء تحقيق جنائي، حسبما قال “بن مبارك” من منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحفي يوم 30 مارس.

وقال “بن مبارك” إن الباحثين في المعهد أخذوا في الاعتبار فرضية التسرب المختبري في بداية الوباء وبحثوا في سجلات المعهد لكنهم لم يجدوا أي دليل على أن أي شخص هناك كان يعمل بفيروس شبيه بسارس-كورونا2. وعلاوة على ذلك، لم تُظهر اختبارات الأجسام المضادة أي موظفين لديهم علامات على الإصابة بعدوى فيروسات التاجية.

ويقول “ماسا شورا”، عالِم الفيزياء الحيوية وخبير الجينوميات بجامعة ستانفورد، والذي لم يشارك في التقرير، إن تسريب المختبر “ممكن، لكن لا يوجد دليل يدعمه”. وفيروسات كورونا الأخرى التي تسببت في السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) قفزت إلى البشر من الحيوانات، لذلك من المنطقي أن يكون هذا هو المسار الأكثر احتمالية لفيروس كورونا2 أيضًا.

ومع ذلك، قد يكون من الصعب للغاية تجميع البيانات لإثبات أنها سلبية. ويقول ويرثيم: “لا أعتقد أننا سنكون قادرين أبدًا على تقديم أدلة كافية لإقناع الأشخاص المقتنعين بأنها هربت من المختبر بأنها لم تفعل”. ويتابع: “حتى إذا وجدت فيروسًا مطابقًا فعليًا لسارس-كورونا2  [في الحيوانات] … لا يزال بإمكانهم القول بأن هذا الفيروس قد تم العثور عليه سابقًا وعزله ونقله إلى المختبر وتم التخلص منه تمامًا”.

  1. الخبراء بعيدون عن معرفة مصادر (منشأ) الفيروس التاجي

بشكل عام، يقدم التقرير بعض الاستنتاجات الواضحة فيما يتعلق ببدء الوباء. وبدلاً من ذلك، يوفر سياقًا للإمكانيات ويساعد في صقل الدراسات التي يجب على الباحثين معالجتها بعد ذلك.

ومع ذلك، فقد مر أكثر من عام على انتقال الفيروس إلى البشر. وقد يعيق هذا الفاصل الزمني التحقيق إذا لم يعد سارس-كورونا2 ينتشر في مستودعه، أي الحيوانات التي كانت تؤويه في الأصل.

ويقول ويرثيم: “يجب أن نكون مستعدين لفكرة أننا قد لا نجد أبدًا المستودع الطبيعي لهذا الفيروس”. لكن في بعض الأحيان، كل ما يتطلبه الأمر هو عينة واحدة جيدة لإعطاء الباحثين أدلة مهمة. وربما تكون هذه فرصة لقاء الحيوان المناسب أثناء إجراء مسح للحياة البرية، أو اختبار أشخاص من السوق المناسب.

ويقول “شورا” إنه بالعودة إلى الوراء، يحتاج الباحثون إلى فهم أفضل لتنوع فيروسات كورونا في الخفافيش والحياة البرية الأخرى في جنوب شرق آسيا. وهذا يعني تجميع “قاموس” للفيروسات الموجودة هناك لمساعدة الباحثين على تتبع التاريخ التطوري للفيروس، وهو أمر يوصي به فريق منظمة الصحة العالمية أيضًا. وقال بن مبارك: “لقد خدشنا فقط سطح هذه الدراسات المعقدة للغاية التي يجب إجراؤها”.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.sciencenews.org/article/covid-coronavirus-origin-who-report-takeaways 

اقتباسات:
[١] منظمة الصحة العالمية. WHO-convened global study of origins of SARS-CoV-2: China Part. March 30, 2021.
[٢] وزارة الخارجية الامريكىة. Joint statement on the WHO-Convened COVID-19 origins study. March 30, 2021.
[٣] جي. بيكار وآخرون،Timing the SARS-CoV-2 index case in Hubei province. Science. Published online March 18, 2021. doi: 10.1126/science.abf8003.

الهوامش:

(١) إيرين آي. جارسيا دي جيسوس كاتبة في “أخبار العلوم Science News” .وهي حاصلة على الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة من جامعة واشنطن ودرجة الماجستير في الاتصال العلمي من جامعة كاليفورنيا – سانتا كروز.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.