blog.definitivehc.com

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي زيادة الرعاية الصحية: اتجاهات للمراقبة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

How AI Can Augment Health Care: Trends To Watch
(Sachin Waikar – بقلم: ساشين وايكار)

ملخص المقالة:

أصبحت الرعاية الصحية المنزلية السمة المميزة لجائحة كوفيد-19 خلال عمليات الإغلاق العالمية، لكن الحاجة إليه سبقت ذلك منذ فترة طويلة. وفي هذا السياق، يمكن أن تكون التقنيات الصحية المنزلية والمتنقلة المصممة للحفاظ على صحة الناس خارج العيادة نعمة للمرضى ومقدمي الرعاية لهم، وتتمحور حول منح مقدمي الرعاية من البشر ‘قوى خارقة’ من خلال التعزيز، وليس الاستبدال، ورفع المهارات بدلًا من تقليلها. وقد ناقش الخبراء المشاركون في مؤتمر الربيع للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الانسان المنعقد في جامعة ستانفورد، تطورات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرعاية الصحية في المنزل، والرعاية الاستباقية والوقائية، والتشخيص الأسرع، لا سيما في تطوير الطفولة المبكرة، إضافة الى بناء الثقة لدى الاطباء في دمج الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي.

( المقالة )

يتدارس مؤتمر الربيع للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعم مقدمي الرعاية المنزلية، والتركيز على المزيد من الرعاية الاستباقية، واكتساب ثقة مقدمي الخدمات الطبية، والمساعدة في تنمية الطفولة المبكرة.

أشار أحد المتحدثين إلى أن الرعاية في المنزل يمكن أن “تحقق أو تحطم نتائج الرعاية الصحية”. تصوير: ألفين بايز – رويترز

أصبحت الرعاية الصحية المنزلية السمة المميزة للوباء خلال عمليات الإغلاق العالمية. لكن الحاجة إليه سبقت منذ فترة طويلة التحديات التي شكلها كوفيد-19.

وفي هذا السياق، يمكن أن تكون جهود الرعاية الصحية “الغامرة” – التقنيات الصحية المنزلية والمتنقلة المصممة للحفاظ على صحة الناس خارج العيادة – نعمة للمرضى ومقدمي الرعاية لهم.

“إن رؤيتنا للرعاية الشاملة تتمحور حول منح مقدمي الرعاية من البشر ‘قوى خارقة’ – من خلال التعزيز، وليس الاستبدال، ورفع المهارات بدلًا من تقليلها”، كما قالت ديبورا إسترين، عميدة جامعة كورنيل وأستاذة علوم الكمبيوتر، خلال مؤتمر الربيع للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان بعنوان “زيادة الذكاء: استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات العالمية”.

وكجزء من مؤتمر الربيع للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان  انضمت البروفيسور إسترين إلى خبراء الصحة الآخرين وعلماء التعليم والفنون لشرح قدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة – وليس استبدال – العمل البشري المهم. وأثناء الجلسة الصحية، ناقش الخبراء تطورات الذكاء الاصطناعي في المنزل، والرعاية الاستباقية والوقائية، والتشخيص الأسرع، لا سيما في تطوير الطفولة المبكرة.

الرعاية الصحية في المنزل

قالت إسترين إن مقدمي الرعاية في المنزل يمكنهم “تحقيق نتائج الرعاية الصحية أو كسرها” ، ويقضي معظمهم ساعات طويلة، غالبًا مقابل تعويض منخفض، أثناء التعامل مع مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالصحة وغيرها. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم عروض واعدة.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمقدم الرعاية، الذي يساعد مريض السكتة الدماغية في المنزل، الوصولَ إلى طبيب متخصص عن بعد، للحصول على إرشادات بمساعدة تقنيات الواقع الافتراضي، مثل المعلومات المرئية التفصيلية الموضوعة على جسم المريض، بينما يتعلم الوكيل المعتمد على الذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع مقدم الرعاية لتوفير مساعدة مستقبلية آلية في التشخيص والعلاج.

ولكن هذه الرؤية تتضمن التغلب على العديد من العقبات، بما في ذلك مساعدة وكلاء الذكاء الاصطناعي على التعلم من البيانات المحدودة وضمان الأمن والخصوصية للمرضى المقيمين في المنزل.

ويجب أن توجه القيمُ تقنياتِ الرعاية الشاملة هذه، خاصة في نظام الرعاية الصحية حيث يتم تقليل الوقاية إلى “مؤثر خارجي إيجابي” ، كما قالت إسترين. وأضافت: “يجب أن تتوافق التكنولوجيا مع قسم أبقراط: ‘أولاً لا تؤذوا’ ، ويتعلق الأمر بالحفاظ على استقلالية المرضى أو زيادتها واحترام مقدمي الرعاية ودعمهم، مع تقليل التكاليف”.

من الرعاية التفاعلية إلى الرعاية الاستباقية

أشار العديد من المتحدثين إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينقلنا أيضًا من الرعاية الصحية التفاعلية إلى الرعاية الصحية الاستباقية.

وأنشأ فريق الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة مايكروسوفت “اريك هورفيتز Eric Horvitz” التكنولوجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي. الأولى، أداة المدير لإعادة ادخال المرضى في المستشفى، يتنبأ بما إذا كان المرضى سيعودون إلى المستشفيات في غضون 30 يومًا من خروجهم من المستشفى. وتم تصميم الأداة لمساعدة الأطباء على تخصيص دعم خاص أثناء الإقامة الأصلية. وقال هورفيتز إنه لتحسين الحركة من البيانات إلى التنبؤات إلى الإجراءات، قاموا ببناء نظام جديد يقرن التعلم الآلي بتحليل آلي للقرار؛ ويأخذ في الاعتبار تكلفة التدخل واحتمالية النجاح، وينشأ تصورات لمساعدة الأطباء على فهم مخرجات النظام واكتساب الرؤى.

ودرس مشروع منفصل الأخطاء الإدراكية، والتي تسبب ما يصل إلى 400,000 حالة وفاة سنويًا. ودرس الفريق 15 عامًا من الزيارات إلى قسم طوارئ في مستشفى كبير لفهم أنماط في “الفشل للإنقاذ” ، أو عندما يفقد الأطباء حالات خطيرة قابلة للتشخيص. وكانوا قادرين على تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأحداث السريرية الشديدة بنجاح، محسنين النتائج. وقال هورفيتز: “يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر شبكة أمان لهذه الأخطاء”.

وقال هورفيتز إن أعظم فرصة في هذا المجال هي التكامل، أو “نسج العقل البشري وذكاء الآلة معًا”. إنه تحدي “كاميلون” الكبير، فعلى سبيل المثال، أظهرت أن نسبة خطأ الخبراء البشر 3.5 في المئة في تحديد سرطان الثدي النقيلي في مقاطع العقد الليمفاوية، ولكن تم تخفيضها إلى 0.5 في المئة عند دمجها مع الذكاء الاصطناعي. وبالمثل، فإن نظام التعلم الآلي المدرب على طلب المدخلات البشرية أسفر عن معدل خطأ بنسبة “صفر” في المائة في منطقة تشريحية مصورة معرضة بشدة للخطأ البشري.

بناء الثقة في الآلة

وتناولت سوتشي ساريا، الأستاذ المشارك في علوم الكمبيوتر بجامعة جونز هوبكنز، التحديات في دمج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي للطبيب.

وقالت: “إن الرعاية الحالية تفاعلية، وترهق مقدمي التكنولوجيا، وتنتج الكثير من النفايات الطبية”. ويسعى عملها من خلال جامعتها وشركتها “صحة باييسيان Bayesian Health” إلى حد كبير إلى تحسين ثقة الأطباء في التقنيات الجديدة.

وعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن الأطباء كانوا أقل قابلية للثقة في التشخيصات القائمة على الأشعة السينية للصدر عندما اعتقدوا أن المخرجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي – على الرغم من أن جميع التشخيصات تم توفيرها بالفعل من قبل البشر.

وقالت البروفيسور ساريا: “غير القابل للتفاوض لمعالجة التحيز البشري ضد الذكاء الاصطناعي هو التعلم الآلي عالي الجودة”. ويتطلب ذلك مدخلات عالية الجودة وأهداف ومتعلمين، الذين يصعب الحصول عليهم في مجال الرعاية الصحية. وعلى سبيل المثال، يؤدي استخدام معلومات المرض عالية الجودة (مثل الخطورة، بدلاً من رموز الفوترة الواسعة، وهي وكيل شائع اليوم) إلى تحسين تنبؤات التعلم الآلي بشكل كبير.

ومع ذلك، فإن مجرد تقديم نماذج أو بيانات للأطباء لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير التبني والسلوك. ويوضح عمل البروفيسور ساريا أن تنشيط الاقتناع يتطلب رؤى وأنظمة قابلة للاستخدام مع واجهات أكثر ودية، مما يقلل في النهاية من تحيز المجتمعات الطبية ضد الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والنماء الصحي للطفل

ركز المتحدث الأخير في الجلسة، دينيس وول، أستاذ طب الأطفال المشارك في جامعة ستانفورد، على دور الذكاء الاصطناعي في معالجة جوانب متعددة لتنمية الطفل على مستوى العالم.

ويشير إلى مثال التوحد، الذي يصيب طفلًا واحدًا من كل 40 طفلًا اليوم: “هناك انفصال بين الناس والخدمات. ويتعثر النظام البيئي للرعاية الصحية عندما يدفع 800,000 طفل عبر نظام الولايات المتحدة، منتظرين عامين ونصف لتلقي التشخيص في بعض الحالات”.

ويستخدم فريق البروفيسور وول تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطباء على تشخيص التوحد بناءً على أصوات الأطفال. وقد استخدموا التعلم الآلي لتحليل بيانات الفيديو المنزلي وتسخير مجموعة صغيرة من الميزات للتنبؤ بالنتائج السريرية، وتمكين حتى غير الخبراء من اكتشاف ميزات التوحد من مقاطع الفيديو بدقة عالية، مما يقلل من وقت التشخيص. إنهم يطبقون هذه الأداة في بنغلاديش والفلبين وأماكن أخرى.

وتنطبق هذه التقنيات أيضًا على العلاج. فعلى سبيل المثال، صمم فريق البروفيسور وول نماذج أولية لنظارات الواقع المعزز التي تساعد الأطفال على فهم العالم الاجتماعي وتفسيره؛ تكتشف الأجهزة مشاعر الآخرين بناءً على التعرف على الوجه وتقدم ملاحظات ديناميكية في الوقت الفعلي للأطفال. وقامت شركة “كوغنوا  Cognoa” بترخيص بعض التكنولوجيا – التي أثبتت فعاليتها في المحاولات التجريبية – للتسويق.

وبالمثل ، طور فريق وول لعبة “ماذا تخمن؟ (؟Guess What) ، وهي لعبة تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على إظهار المشاعر التي تظهر على الهاتف، والتي يحملها البالغون على جباههم، كما هو الحال في لعبة “تنبه Heads Up” الشهيرة. ويساعد هذا الأطفال على اكتساب المهارات الاجتماعية – الاتصال بالعين، والتعرف على المشاعر – أثناء إنشاء بيانات تدريب مفيدة. وقال البروفيسور وول: “نحن متحمسون للعمل على حلول أخرى للرعاية الصحية للأطفال في المستقبل”.

*تمت الترجمة بتصرف 

المصدر :

https://hai.stanford.edu/news/how-ai-can-augment-health-care-trends-watch

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.